كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 4

كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 4

الدرس في كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

عناية الشيخ الوصابي بالشعر والحكم في تعليم طلابه

يبرز المقطع اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي بحفظ الشعر والأقوال الحكيمة لتدريس طلابه، مستشهداً بأبيات تحث على طلب العلم والزهد وتفضيل العلم على المال. كما ينقل أقوالاً للإمام الشافعي وغيره في قيمة العلم وفضله.

منهج الشيخ الوصابي في طلب العلم وإجازاته ومؤلفاته

يوضح المقطع حرص الشيخ على تدوين الفوائد وتحفيز الطلاب على الكتابة مع الاستشهاد بأشعار تحث على الجد في الطلب. ويذكر كثرة إجازاته العلمية من علماء الأقطار الإسلامية، وأبرز مؤلفاته "القول المفيد في أدلة التوحيد" الذي حظي بالثناء والشرح.

مكانة الشيخ الوصابي العلمية وطلابه وأدب التلميذ مع شيخه

يسلط المقطع الضوء على غزارة إنتاج الشيخ العلمي وكثرة طلابه في اليمن وخارجها، مؤكداً وجوب الوفاء للعلماء والدعاء لهم. ويسوق قصة تحذيرية عن طالب أساء الأدب مع شيخه، مبيناً أهمية احترام المعلم وحسن التعامل معه حضوراً وغياباً.

الدعاء بالخاتمة الحسنة وصلاح أحوال المسلمين

يختتم المتحدث بدعاء الله بحفظ الدين والتوفي على الإسلام وصلاح أحوال المسلمين أجمعين. ويختم الجلسة بالحمد لله والتسليم لعلمه الواسع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين الراحلين، الذين رحلوا وتركوا علوماً نافعة، وهكذا آثاراً طيبة في دعوة أهل السنة خاصة، وفي الدعوة الإسلامية على وجه العموم. ومن هؤلاء الأعلام الراحلين: فضيلة شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب بن علي الوصابي العبدلي، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وذكرنا بعض الجوانب في حياة الشيخ رحمه الله تعالى، مما يدل على الخير العظيم الذي جعله الله عز وجل على يد مثل هذا العالم الكبير، سواء في البلاد اليمنية أو في غيرها من البلاد الإسلامية. وآخر ما تكلمنا عنه: عناية الشيخ رحمه الله تعالى بجانب الشعر. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول، كما في حديث أبي بن كعب في الصحيحين: «إن من الشعر لحكمة، إن من الشعر حكمة». والعلماء منهم الشعراء، ومنهم من هو ليس بشاعر، لكن ماذا؟ مهتم بالشعر. وذكرنا أن شيخنا الوصابي رحمه الله تعالى كان يحفظ من الأشعار ويكتب من أشعار العرب، وهكذا كان يحفظ طلابه ويكتبون خلفه من هذه الأشعار. وهكذا غيره من العلماء، كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى كثيراً ما يذكر بالأشعار المليئة بالحكم، ويحفظ طلابه إياها، وهكذا يعتني بذلك. وذكرنا أن شيخنا الوصابي كان مما يحفظ طلابه ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى: «تغرب عن الأوطان في طلب العلا تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد». أي: تجد العلم في الرحلة، ولهذا ألف العلماء في رحلة أهل الحديث. وهكذا السفر يسفر عن آداب وأخلاق الرجال، وهكذا تكتسب في هذه الأسفار ماذا؟ أصدقاء ورفقاء وأصحاب. ومن الأشعار التي كان شيخنا الوصابي يعتني بها قول الشاعر: «العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الوافقة فمن الحماقة أن تصيد غزالة ثم تتركها بين الخلائق طالقة». ومن هذه الأشعار قول الشاعر: «أخي، لن تنال العلم إلا بستة سأنبيك عن تفصيلها ببياني ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وصحبة أستاذ وطول زمان». وزادها فراغاً، أو زدها فراغ القلب من كل شاغل، كذلك بتقوى الله فهي ثماني. وكذلك كان يردد قول القائل: «رضينا قسمة الجبار فينا لنا علم وللجهال مال فإن المال يفنى عن قريب وإن العلم باق لا يزال باقٍ لا يزال». أي: لا يذهب. وكذلك كان يردد قول القائل: «العلم نور وضياء يقتبس صاحبه مكرم أين جلس لا يستوي ضوء النهار والغلس». ما هو الغلس؟ اختلاق نور الفجر بما تبقى من ظلمة الليل. «شتان ما بين الحمار والفرس». وكذلك كان يردد قول القائل: «إنما العلم بحور زاخرة لم يبلغ الكادح فيه آخرة لكن في أصوله تسهيلا فاحرص لنيله تجد سبيلا اغتنم القواعد والأصول فمن تفته يحرم الوصول». وكذلك كان يردد قول القائل: «حسبي بعلمي إن نفع ما الذل إلا في الطمع من راقب الله رجع عن سوء ما كان صنع ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع». وكذلك كان يردد قول القائل: «إنما العلم كبحر زاخر فاتخذ من كل فن أحسنه ما حوى العلم جميعا أحد لا ولو مارسه ألف سنة لا». وكذلك كان يردد قول القائل: «لا يأمننا على النساء أخ ما في الرجال على النساء أمين إن الأمين وإن تحرز مرة لا بد أن بنظرة سيخون». وكذلك كان رحمه الله تعالى يردد قول القائل: «العمر أقصر مدة من أن يضيع في الحساب فاغتنموا ساعاته فمرورها كمر السحاب». وكذلك كان يكرر قول القائل وقائلة: «أفنيت في الكتب ما حوت يمينك يا هذا». فقلت: «دعيني لعلي أجد منها كتاباً يدلني لأخذ كتابي غداً بيميني». وكذلك كان يردد قول القائل: «ما أكثر العلم وما أوسعه من ذا الذي يقدر أن يجمعه إن كنت لا بد له طالباً محاوِلاً فالتمس أنفعه». وكذلك كان يردد قول القائل: «ولا تقل إلى متى التعلم كما يقوله الذي لا يعلمه الذي لم يوفق لطريق العلم يقول: إلى متى أنتم تدرسون؟ كم لك يا فلان سنة تدرس؟ فيحاول أن يثبط الهمم ويضعف العزائم». قال: «ولا تقل إلى متى التعلم كما يقوله الذي لا يعلم فضيع العلم مع العبادة ولم يصل لمركز القيادة فعاش في حياته سبهللاً محيراً بين نعم وبين لا». وهكذا يا إخوان، أشعار كثيرة كان شيخنا الوصابي رحمه الله تعالى يكثر من تكرارها على طلابه. والشيخ الوصابي من العلماء الذين يهتمون بتقييد الفوائد، بتقييد الفوائد؛ لأنه كما سبق هذا صنيعه: إذا جلس في مجلس علم، ومجالس العلماء كانت ضالته المنشودة، يجلس يا إخوان على علمه وكبر قدره وسنه، يجلس معه دفتر وقلم، ويلخص الفوائد. ولهذا في دروسه يقول: «اكتبوا يا إخوان هذه الأبيات، أو اكتبوا هذه الفائدة». كان يربي طلابه على ذلك، يربي طلابه على ذلك. وهكذا ينبغي أن نكون يا إخوان: طالب علم يجلس لا قلم ولا دفتر ولا كتاب، لا، ما يصلح هذا، لا يصلح. البعض يقول: أنا ضعيف في الكتابة، وأنتم تتكلمون سريعاً. فمع التدريب ومع الأيام ستكتسب مهارة وسرعة في الكتابة. المحدثون قديماً كان بعضهم على هذا الحال: يكتب، والمحدث يفوته فيترك فراغاً لما فاته، يكتب ما بعده، ثم بعد المجلس ينظر لمن كتب ويكمل النقص الموجود عنده إلى كتابه. فهذا من الأمور المهمة جداً من جوانب ترجمة الشيخ الوصابي رحمه الله تعالى المهمة: كان على جانب عظيم من أخذ العلم عن العلماء، والعلماء كانوا يكرموه بالإجازات، فعنده إجازات كثيرة نالها من مجالسة العلماء، وهذه الإجازات من بلدان شتى: من اليمن، وأرض الحرمين ونجد، من الشام، من مصر، من غيرها من البلدان. كان شيخنا علامة اليمن الوصابي رحمه الله تعالى مهتماً بذلك. ومن هذه الإجازات التي نالها من شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: فقد أجازه، فقد أجازه شيخنا رحمه الله في كتب كثيرة، ولا سيما كتب الحديث، وهكذا الأمهات. كذلك معه تزكيات وإجازات كثيرة من الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله تعالى. الشيخ أحمد بن يحيى النجمي سبق الإشارة إليه، وأنه مفتي جنوب المملكة رحمه الله تعالى، كان عالماً فاضلاً كبيراً، فأجازه، أجازه شيخنا الوصابي بإجازات عديدة. وكذلك أيضاً إجازات من شيخنا ربيع بن هادي المدخلي، أجاز فيها الشيخ الوصابي. وكذلك إجازات من علامة اليمن الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني رحمه الله تعالى. وكذلك غيرهم يا إخوان، إجازات من الهند، من مصر، من غيرها من البلدان التي يوجد فيها من أهل العلم. مؤلفات شيخنا الوصابي رحمه الله تعالى: الشيخ رحمه الله له مؤلفات كثيرة جداً، ومن أشهرها ماذا يا إخوان؟ من أشهرها يا أبا قتادة... من أشهرها... أشهر كتب الشيخ الوصابي: وهذا يا إخوان الكتاب كان من الكتب الأساسية في التوحيد التي تدرس في مراكز أهل السنة، وبفضل الله ماذا كان معنا مجموعة من المجالس تم فيها شرح هذا الكتاب. من حضر معنا عند السارية... هذا ما هو يا أبا الفاروق؟ «القول المفيد في أدلة التوحيد». وسبق معنا أن العلماء الكبار كابن باز، وابن باز، وآل الشيخ، والفوزان، وغيرهم يشيدون بهذا الكتاب العظيم النافع فيما يتعلق بالتوحيد. وطبع طبعات كثيرة، وشيخنا الوصابي شرح هذا الكتاب، شرح هذا الكتاب. وهكذا شرحه شيخنا نعمان بن عبد الكريم الوتر، وغيرهم من العلماء الذين كان عندهم عناية واهتمام بشرح هذا الكتاب. الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي له مؤلفات ورسائل وتحقيقات كثيرة جداً بلغت نحو مئة وست وثلاثين رسالة ومؤلف، وهذا يدل على عناية الشيخ رحمه الله تعالى بجانب التأليف، بجانب التأليف. وكذلك أيضاً من جوانب ترجمة الشيخ رحمه الله تعالى: أن الشيخ تتلمذ على يديه طلاب كثر، طلاب الشيخ يا إخوان أعدادهم كبيرة جداً، ومنهم علماء كبار أجلاء، كمشايخ اليمن في اليمن: الشيخ البرعي، الشيخ الإمام، الشيخ الدماري، الصومالي، وغيرهم، الشيخ عبد الرحمن العدني، وغيرهم من كبار العلماء اليوم في اليمن وفي غير اليمن، ممن تتلمذ على يد الشيخ، سواء في المدينة النبوية، أو كان في غيرها من بلاد الحرمين ونجد، أو كان في اليمن، سواء في وصاب أو في الحديدة، أو كان في دار الحديث بدماج، في زمن كان يفد طلاب العلم إلى دار الحديث بدماج من أنحاء الدنيا وأصقاع المعمورة. كان شيخنا الوصابي علماً، وكان عالماً ومعلماً، رحمه الله تعالى. له طلاب أيضاً في مصر، في ليبيا، وهكذا في غيرها من البلاد التي زارها ونزل بها، فخطب الجمع وقام بالمحاضرات والدروس والدورات العلمية فيها، فطلابه كثر، طلابه كثر، رحمة الله عليه. وقد جمع بعض كبار طلابه كما هاهنا، كما هاهنا، جمع الشيخ أبو إبراهيم محمد بن عزي حفظه الله تعالى جمعاً من طلاب الشيخ نحواً من ثلاثمائة وسبعة عشر طالباً. يا إخوان، ينبغي أن يكون وفياً لشيخه، وما هذه المجالس التي... ماذا نذكرها إلا وهي من باب الوفاء، الوفاء لشيخنا الكبير محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله تعالى. من الوفاء لمشايخنا وأساتذتنا: أننا ندعو لهم ونترحم عليهم، وهكذا نذكرهم بالجميل، نذكرهم بالجميل. الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي لما كان بدار الحديث بدماج أربع سنوات، درس بها كتباً عظيمة كبيرة جداً، وكان الطلاب الذين حوله كثير منهم من كبار طلاب العلم، من كبار طلاب العلم اليوم، كثير منهم علماء يقومون على مراكز، على مراكز، ومنهم من سمعتم. ولا يجوز يا إخوان التنكر لمن علمنا ودرسنا على يديه. ومن باب الفائدة: كنا في مجلس لشيخنا يحيى الحجوري هداه الله، في الخلاف بين العلماء، أو بينه وبين العلماء في تلك القضية، قضية خلافه مع شيخنا الراحل أبي عبد الله عبد الرحمن بن مرعي. فكنا في الدرس بين مغرب وعشاء، فيذكر أن الشيخ الوصابي اتصل عليه عقب اجتماع العلماء اليمن بمعبر، وأنهم خرجوا ببعض الأمور التي تكون فيها إصلاح الحال وإخماد الفتن، وأن الشيخ عبد الرحمن يلزم بهذا، وأنت تلتزم بهذا. ويذكر أن الشيخ الوصابي يقول: «إنك إذا لم تستجب لكلام العلماء فنحن ضدك، فنحن ضدك». فقام من سمعتم فأزبد وأرعد، وتكلم بكلام كبير في حق الشيخ الوصابي، قال: «هذا الكلام... بل... بل عليه هذا الكلام، بل... بل عليه بهذا اللفظ. قال: هو شيخي، ينبغي أن يكون عضدي، درست على يديه الرسالة للشافعي، وشرح الطحاوية لابن أبي العز، والدراري المضية للشوكاني». هذه كتب يا إخوان، من أدمنها سيصبح عالماً كبيراً من علماء الأمة، فما يليق أن الإنسان يتلفظ على شيخه أو أستاذه بماذا؟ بألفاظ غير طيبة. ما ذكرت هذا المثال إلا من باب الاعتبار والاتعاظ: من احترامك لمعلمك ومدرسك وشيخك، لا تناديه باسمه. البعض يحترم الشيخ أو المدرس إذا كان أمامه، وإذا كان هناك في صالة الطعام، أو كان في السكن فوق، والمدرس غير حاضر، يذكره باسمه، وقد يتنقصه، يقول: هذا طول في الدروس، هذا ما يعرف يدرس، هذا كذا وكذا. لا، ما يصلح. فنقطة عظيمة جداً لطلاب العلم: هو أن يعرف كيف يتعامل مع مدرسه، ومع أستاذه، ومع شيخه. فهذا من الأمور التي فيها العبر، ولا سيما لنا معاشر طلاب العلم. فأسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.