كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 15

كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 15

الدرس في كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فوائد مجالس العلامة الوصابي: أثر المعاصي وأحكام الصوم والزكاة

يستعرض المقطع فوائد من ترجمة الشيخ أبي إبراهيم الوصابي متناولاً تأثير المعاصي على تبليد القلب، وحكم الجماع في الدبر نهار رمضان وما يستوجبه من قضاء وكفارة. كما يوضح مسائل الزكاة المتعلقة بالمال الضائع، وإعطاء الإخوة المستقلين، وشرط إعطاء الغارمين، وإجماع العلماء على زكاة عروض التجارة.

تعريف عروض التجارة وأركان الزكاة الأربعة ومصارفها

يعرف المقطع عروض التجارة بأنها كل ما أُعد للبيع من حيوان أو طعام أو لباس أو عقار مع ذكر إجماع الأئمة الأربعة على وجوب زكاتها. ويبين أركان الزكاة الأربعة المتمثلة في المزكي والمزكى والمزكى به والمزكى لهم، مع التنبيه على تحريم أخذ الموزع من الزكاة لنفسه إلا بإذن صاحبها.

فوائد فقهية متنوعة: أحكام الحائض والفرق بين المعجزة والكرامة

يذكر الشيخ مجموعة فوائد منها رؤية منامية تؤكد أركان الزكاة، وتميز السلف بالعلم والعمل، وأن المشقة ليست عذراً للفطر، وسبع محرمات على الحائض والنفساء. كما يوضح أصل العبادات المنع والمعاملات الإباحة، والفرق بين المعجزة والكرامة، وأعمار الإجزاء في زكاة الأنعام، وجواز وصية الجد لأحفاده وأسباطه مع الفرق بينهما.

ختام الدرس والدعاء بالعلم النافع والعمل الصالح

يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى مواصلة الفوائد في الدرس القادم، داعياً الله أن يرزق الحاضرين علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربهم إليه. ويختم الجلسة بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع خاتمة ترجمة شيخنا العلامة المحدث الفقيه أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان ختام هذه الترجمة بفصل ماتع بعنوان «فوائد الزمن من مجالس علامة اليمن»، وهو يجتمل على ثلاثمائة فائدة في أبواب وهكذا في مجالات مختلفة وعلوم شتى. ولأهمية هذه الفوائد حاولنا أن نأتي على أكثرها وأكثرها وجلها تحصيلاً للفائدة، وهكذا عرض المادة العلمية الموجودة فيها. وسبق أن ذكرنا وتذكرنا جملة كثيرة من هذه الفوائد. ومن هذه الفوائد المتبقية في هذا الفصل: ذكر رحمه الله تعالى فائدة، قال: «من استمر في المعاصي فإنها تعمل على تبليد قلبه وإفساده، فتمر عليه العبر فلا يعتبر، ويصبح لا يفرق بين الحق والباطل، ولا بين المعروف والمنكر، ولا بين السنة والبدعة، بل ولا بين التوحيد والشرك». وهذا قد سبق معنا الإشارة إلى شيء من ذلك في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في رسالته «الداء والدواء». وهكذا من هذه الفوائد: نقل عن الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى أنه قال في كتابه «المغني» في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وذلك في المجلد السادس منه، قال رحمه الله تعالى -أي ابن قدامة-: «الصوم عبادة تحرم الوطء، يعني الجماع، قال: فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج، ولأن إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما الشبهة، قال: فاستوى فيهما العمد والسهو كسائر أحكامه، قال: ولا فرق بين كون الفرج قبلاً أو دبراً من ذكر أو أنثى، وبه قال الشافعي». انتهى كلامه. قال شيخنا أبو إبراهيم الوصابي رحمه الله تعالى: «وأنا على قول الأئمة الشافعي والمقدسي رحمهم الله، وأن من جامع زوجته في دبرها في نهار رمضان لزمته التوبة والقضاء والكفارة، والزوجة مثله إن لم تكن مكرهة». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا من المسائل التي الخلاف فيها مشهور، فبعضهم يجعل الكفارة فيمن جامع في القبل، وبعضهم يجعلها عامة فيمن جامع في القبل أو في الدبر، صومه يفسد ويلزمه القضاء وعليه الكفارة. وهكذا أيضاً من هذه الفوائد: ذكر فائدة تتعلق بالزكاة، قال: «المال الضائع لا زكاة فيه حتى يجده صاحبه، ويستقبل به عاماً أو يستقبل به حولاً كاملاً، سواء كان نقوداً أو إبلاً أو بقراً أو غنماً». وهكذا ذكر فائدة تتعلق بأقوال الصحابة، قال رحمه الله تعالى: «أقوال الصحابة ليست حجة إذا خالفت النص». وأكذا ذكر رحمه الله تعالى. ومن هذه الفوائد قال رحمه الله تعالى: «إخوانك وأخواتك إذا كانوا مستقلين بسكنهم وهم فقراء، قال: فتعطيهم من زكاتك. إخوانك وأخواتك إذا كان كل واحد منهم بسكنه، وليس عندك، وليس نفقتهم عليك، فإذا كانوا فقراء فيجوز إعطاؤهم من الزكاة». وهكذا ذكر رحمه الله تعالى قال: «ما كل من عليه دين يُعطى من الزكاة، إنما يُعطى من الزكاة من استدان في الضروريات وعجز عن سدادها، في الضروريات كعلاج أو طعام أو كسوة أو غيرها من الأمور الضرورية». وذكر رحمه الله تعالى، وذكر رحمه الله تعالى كذلك من هذه الفوائد قال: «ذهب الأئمة الأربعة وجماهير أهل العلم إلى وجوب زكاة عروض التجارة، بل حكى الإمام المحقق أبو بكر بن المنذر رحمه الله إجماع أهل العلم على ذلك». إجماع أهل العلم على ذلك. هذا فيما يتعلق بزكاة عروض التجارة، فما هو المقصود بعروض التجارة؟ ما هو المقصود بعروض التجارة؟ ما هو المقصود بعروض التجارة؟ طيب، أحسنت يا أبا خان. ما هو المقصود؟ أبو عمار، فضل، نعم: «ما أعد للبيع». ما أعد للبيع، فهذا يسمى عروض تجارة. قد يكون حيواناً، وقد يكون طعاماً، وقد يكون لباساً، وقد يكون عقاراً، فكل ما أعد للبيع يدخل في عروض التجارة. قال: «ذهب الأئمة الأربعة». المقصود بهم من؟ المقصود يا أبا الزبير؟ من المقصود بهم؟ قصداً سألتك، ولي فيها مآرب. ما هو الجواب؟ هذا هو، أحسنت يا أبا عبد الله. نعم عنده. قال: «ذهب الأئمة الأربعة، من هم؟» واحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة: أبو حنيفة، وأبو حنيفة واحد، والثاني الإمام مالك، الثالث... وإلا أبو عبد الله يرفع؟ نعم، الشافعي، وأحمد. أحسنتم. وجماهير أهل العلم. وذكر أن الإمام ابن المنذر نقل الإجماع، أجد خلاف لكنه قليل في هذه المسألة، والصحيح ما ذهب إليه جماهير أهل العلم. ومن هذه الفوائد، من هذه الفوائد ذكر فائدة قال: «لا يجوز لمن أعطي زكاة ليوزعها أن يأخذ منها لنفسه، وإن كان فقيراً، لأن هذا من الخيانة، والواجب عليه التوبة إلى الله عز وجل، التوبة إلى الله عز وجل». ولا بأس يا إخوان، لا بأس إذا استأذن من صاحب الزكاة أن يأخذ، إذا استأذن لا بأس أن يأخذ، أو إذا أذن له صاحب الزكاة كذلكم أيضاً أن يأخذ، فيجوز له أن يأخذ. وأما ما يفعله البعض، وكأن الشيخ يشير إلى هذا الصنف: يعطى زكاة لكي يوزعها، فماذا يتصرف فيها؟ فيأخذ لنفسه الحظ الأوفر والنصيب الأكبر، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وهكذا ذكر من هذه الفوائد قال: «أركان الزكاة أربعة، أركان الزكاة أربعة، وهي: أولاً: المزكي، أولاً: المزكي، قال: وهو المسلم أو المسلمة، المزكي أي الذي يخرج الزكاة، قال: وهو المسلم أو المسلمة. ثانياً: المزكّى، المزكّى، قال: وهو المال الزكوي، سواء النقود أو ذهب أو فضة أو خارج من الأرض أو بهيمة أنعام أو عروض تجارة إلى غير ذلك، المزكّى، قال: وهو المال الزكوي. ثالثاً: المزكّى به، قال: وهو الجزء المدفوع، الجزء المدفوع، يعني ماذا؟ المال الذي يخرجه للزكاة، الذي يخرجه للزكاة. رابعاً: المزكّى له، المزكّى له، قال: وهم الأصناف الثمانية أو بعضهم، الأصناف الثمانية أو بعضهم». نعم يا أبا مريم، من هم الأصناف الثمانية في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾... ما أسمع... ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي﴾... طيب، لا، بس أتيت بنصف هذا. أبو أسامة، أكمل: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. نعم، فاروق: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. طيب يا أبا حنيفة: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. خمسة، وفي... ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. أحسنت، سادساً. طيب، أحسنت يا هارون: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. طيب، وابن السبيل. بقي يا واحد، بقي يا واحد، آه عندك. تأتي بالآية كاملاً، تقرأ الآية كاملاً. نعم، ارفع صوتك، اشفِ صوتك كي يسمع الإخوة... أو أكرهون. طيب، الثامن: نعم، ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، يعني أصحاب الديون، أصحاب الديون. قال: قال الشيخ محمد... محمد... محمد بن عزي، رحمه الله تعالى، صاحب الكتاب، قال: «وقد قال لي شيخنا العلامة أبو... أبو... أبو إبراهيم الوصابي رحمه الله: كنت أبحث عن كلام لأهل العلم، لأهل العلم حول أركان الزكاة، فلم أجد، فلم أجد. قال: ثم طرحت هذا الموضوع على علماء ومشايخ أهل السنة في اليمن في أحد الاجتماعات، فلم أجد منهم جواباً. ثم نمت في ذات ليلة، قال: ثم نمت في ذات ليلة وأنا مهتم بهذه الفائدة، قال: فرأيت في المنام قائلا يقول لي: أركان الزكاة أربعة، على الترتيب الذي ذكرته لكم في دورة أحكام الزكاة، في دورة أحكام الزكاة». وهذا مما يجعل لي الفائدة السابقة أهمية كبيرة يا إخوان. أيضاً من هذه الفوائد قال: «فاز السلف، فاز السلف رضوان الله عليهم بالعلم والعمل، فاز السلف رضوان الله عليهم بالعلم والعمل، قال الله عز وجل في وصفهم: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، قال: فـ ﴿سَمِعْنَا﴾ هذا هو العلم، و﴿أَطَعْنَا﴾ هذا هو العمل». واضح يا إخوان؟ قال: «فقوله: ﴿سَمِعْنَا﴾ هذا هو العلم، و﴿أَطَعْنَا﴾ هذا هو العمل، هذا هو العمل». وذكر من هذه الفوائد قال: «الأعمال الشاقة ليست من الأعذار الشرعية، ليست من الأعذار الشرعية للفطر في نهار رمضان، كان عمله يحمل أحجاراً أو يبني جداراً أو غير ذلك من الأعمال الشاقة، هذا يقول: ليس من الأعذار الشرعية للفطر في نهار رمضان». ومن هذه الفوائد: ذكر فائدة تتعلق بما يحرم بسبب الحيض، قال: «يحرم في الحيض ما يلي: الأول: الصلاة، الثاني: الصيام، الثالث: الطواف بالكعبة، الرابع: مس المصحف، الخامس: المكث في المسجد، السادس: الجماع، السابع: الطلاق». هذه سبع أمور تحرم على المرأة الحائض. وأتبعها بفائدة أخرى قال: «ما يحرم بالحيض يحرم بالنفاس، يحرم بالنفاس». يا أبا الفاروق، أو عندك يا أبا تميم، ما هو الفارق بين الحيض والنفاس؟ الحيض عندك، والنفاس عند أبا الفاروق. نعم يا أبا تميم، ما هو الحيض؟ نعم، الدورة الشهرية التي تأتي على النساء، عبارة عن ماذا؟ الحيض عبارة عن دم يخرج من المرأة، يخرج من المرأة، وهذا الدم دم طبيعة لا مرض. نعم يا الفاروق، والنفاس؟ أحسنت، الدم الذي يخرج عقب الولادة، عقب الولادة، وأحكام النفاس كأحكام الحيض، كأحكام الحيض. ومن هذه الفوائد: ذكر رحمه الله تعالى قال: «الأصل في العبادات المنع والتوقف، الأصل في العبادات المنع والتوقف، والأصل في المعاملات الإباحة، العبادات الأصل فيها التوقف، والمعاملات الأصل فيها الإباحة». وذكر كذلكم أيضاً فائدة قال: «كل معجزة كرامة، وليس العكس، وليس العكس، قال: والمعجزة للنبي، والكرامة للولي». وذكر كذلكم أيضاً، ذكر من هذه الفوائد، ذكر من هذه الفوائد قال: «وهو مما يتعلق بالزكاة، قال: المجز في زكاة الغنم ما تم له ستة أشهر فصاعداً، ومن البقر ما تم له سنتين فصاعداً، ومن الإبل ما تم له خمس سنين فصاعداً، فصاعداً». أيش معنى «فصاعداً» يا عمار؟ ها، «فصاعداً» أيش معنى «فصاعداً»؟ هكذا أو هكذا، هكذا يعني ماذا؟ أكثر أو أقل؟ أكثر، أحسن. «فصاعداً» أي فأكثر، أي فأكثر. ومن هذه الفوائد قال: «يجوز للجد أن يوصي بثلث ماله أو أقل لأحفاده وأصباطه، لأحفاده وأصباطه الذين لا يرثون من تركته، قال: لأحفاده وأصباطه». إذن ما هو الفرق بين الأحفاد والأصباط؟ قال: «لأحفاده وأصباطه». يا أبا عبد الرحمن، لأحفاده وأصباطه، لكي تعم الفائدة، نريد ما هو الفرق بين الأحفاد والأصباط؟ والأصباط... الأحفاد جمع حفيد، والأصباط جمع سبط. نعم، الأحفاد أبناء الأبناء، أبناء الذكور، والأصباط... والأصباط، أتيت بنصف... الأحفاد، الأحفاد أبناء الذكور. طيب، والأصباط يا أبا صالح؟ أبناء الإناث. الحسن والحسين بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، يا أبا جعفر، أحفاد أم أصباط؟ نعم، أصباط. والسبط قلنا هو ابن البنت، والحفيد ابن الابن، ابن الابن. أكذا ذكر رحمه الله تعالى، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل مسك الختام لهذه الفوائد، ولهذه الترجمة الحافلة بالفوائد لشيخنا أبي إبراهيم رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.