الدرس في كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 16، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبرز المقطع مكانة العلماء كحملة للعلم ويحذر من عواقب ذهابهم المتمثلة في انتشار الجهل والفتن مستنداً إلى الأحاديث النبوية وآثار السلف. ثم يفسر قوله تعالى ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ مبيناً أن المراد اللبن الصافي الحلو غير المتغير بالطعم أو الزمان.
يستعرض المقطع مجموعة فوائد للعلامة السعدي تشمل وصف لبن الجنة، وتحريم صرف الزكاة في نكاح التحليل أو الشغار أو الحزبية، وتقسيم الناس في الولاء والبراء إلى ثلاثة أقسام، وأقسام الصبر الأربعة، وشروط جواز موانع الحمل للمرأة.
يوضح المقطع ثلاثة فروق بين الحمد والمدح نقلاً عن العلامة الوصابي تتعلق باقتران الحمد بالمحبة واختصاصه بالحي ووجوبه المطلق بخلاف المدح. كما يذكر وصاياه للنجاة من الفتن بالإكثار من دعاء الصالحين والدعوة إلى الله، وكلامه عند موته عن منازل الدار الثلاث.
يختتم المتحدث المجلس بالدعاء للحاضرين بالعلم النافع والعمل الصالح مع الثناء على الله وتأكيد ولايته وقدرته. ويذكر في الختام اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه الترجمة التي استفدنا منها فوائد عديدة لشيخ وعالم من علماء أهل السنة والجماعة. فمن هو يا عبد الله؟ من هو؟ من هو شامل معنا؟ من هو أحسن؟ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهؤلاء العلماء يا إخوان يُعْتَبَرُونَ مَدَارِسَ وَيُعْتَبَرُونَ جَامِعَاتٍ، يتلقى منهم المسلمون عموماً وطلاب العلم على وجه الخصوص الدروس النافعة، يتلقون علوماً وفنوناً وآداباً وأخلاقاً عظيمة وكثيرة. وإذا رحلوا رحل شيء كثير من ذلك، رحل شيء كثير من ذلك. ولهذا يقول مورد العجل رحمه الله تعالى في اليوم الذي دفنوا فيه الصحابي الجليل وخادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك أبي حمزة الخزرجي الأنصاري رضي الله تعالى عنه: قال مورد العجل: «لقد دفن اليوم علماً كثيراً، لقد دفن اليوم علماً كثيراً». أي: ماذا حين أن فقدوا هذا الحبر وهذا العالم الكبير من علماء أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أنه لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم ويظهر الجهل، ويظهر الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر أو يكثر الزنا، وتظهر الفتن. إذا غاب العلماء غاب العلم، وإذا غاب العلم ظهر الجهل، وعندها أتى الناس ما يعدون الفتن تعظم وتكثر، وهكذا المعاصي تنتشر، الخمور تشرب، والزنا يرتكب، وهكذا القتل يعظم إلى غير ذلك. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمر بن العاص في الصحيحين: قال: «إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، بقبض العلماء». قال: «حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا، ضلوا هم وهكذا أضلوا غيرهم». ولهذا يا إخوان، الحياة فرص مُنِيتَ له أسباب طلب العلم فيغتنمها ويستغلها، فلربما الفرص إذا ذهبت قد لا تتكرر، وأقل أن تعود، وأقل أن تعود. إذا هبت رياحك فاغتنمها، فإن لكل خافقة سكون. وماذا؟ فاستغل مثل هذه الفرص، ومثل هذه كذلكم أيضاً وجود العلماء ووجود العلم. كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول: «تعلموا قبل أن يُقبض، قبل أن يُقبض العلم». قال: «وقبضه ذهاب حملته، ذهاب حملته». فذهاب العلماء يعتبر ذهاباً لهذا العلم. وكم فقدت اليمن خصوصاً والأمة الإسلامية على وجه العموم من العلم بذهاب أمثال هؤلاء العلماء، كشيخنا الوصاب رحمه الله تعالى، وهكذا قبله شيخنا العلامة المحدث الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، وهكذا بعدهما الشيخ العلامة الفقيه... ماذا؟ أبو عبد الله عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى، وهكذا غيرهم من علماء هذا البلد ألا وهو اليمن، الذين انتفع الناس بعلمهم أيما انتفاع. ونحن في خاتمة هذه الترجمة، ترجمة شيخنا العلامة الوصاب رحمه الله تعالى، ومع هذا الفصل الذي هو فوائد الزمن من مجالس علامة اليمن، ونحن على مشارف هذه... أو على مشارف الانتهاء من هذه الفوائد. ذكر رحمه الله تعالى، ذكر فائدة: قال: «المراد بأنهار من لبن». قال: «هو الحليب الصافي النقي الحلو، وليس الحامض، وليس الحامض». وهذا يشير إلى ما في قول الله عز وجل: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: 15]. ومعنى «غير آسن» أي: غير متغير الرائحة بسبب طول المكث. ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: 15]. ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾. قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: قال: «أي: بحموضة ولا غيرها، لم يتغير طعمه». قال: «بحموضة ولا بغيرها». وهكذا ذكر العلامة القرطبي رحمه الله تعالى حين أن تكلم عن هذه الآية: قال: «أي: لم يحمض بطول المقام كما تتغير الألبان، أو ألبان الدنيا إلى الحموضة». اللبن إذا ترك كثيراً فإنه يحمض، فلبن الآخرة ليس كذلك، وإنما هو لبن صاف نقي حلو. وهكذا أيضاً ذكر رحمه الله تعالى، ذكر من هذه الفوائد، يقول: «لا يُجَوَّزُ إعطاء الزكاة لمن يدفعها في نكاح التحليل أو نكاح الشغار». ونكاح التحليل والشغار من الأنكحة الفاسدة والمحرمة، فلا يجوز... ماذا؟ أن يُعَانَ على الحرام بأموال الزكاة. وهكذا أيضاً ذكر فائدة: قال: «لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يستخدمها في نصرة الحزبية، في نصرة الحزبية». والحزبية كما لا يخفى على الجميع آثارها... آثارها سيئة، وهكذا عواقبها وخيمة على المجتمعات، وهكذا أيضاً على الأسر والأفراد، على الأسر والأفراد. ومن هذه الفوائد التي ذكرها رحمه الله تعالى، قال رحمه الله تعالى: قال: «ينقسم الناس من حيث البغض أو من حيث الحب والبغض والموالاة والمعاداة إلى ثلاثة أقسام: الأول: يجب حبهم وموالاتهم». قال: «وهم المؤمنون، وهم المؤمنون». الثاني: يجب بغضهم ومعاداتهم، وهم الكفار. الثالث: قال: «مسلمون لهم أعمال صالحة وأعمال سيئة». قال: «فتحبهم على قدر ما عندهم من الصلاح، وتبغضهم على قدر ما عندهم من الفساد». وهذا في جانب الولاء والبراء، يا إخوان، من الأمور المهمة جداً التي حصل فيها من التفريط والتقصير ما حصل، من التفريط والتقصير ما حصل. وهكذا ذكر من هذه الفوائد، قال رحمه الله تعالى: قال: «أقسام الصبر أربعة». أقسام الصبر أربعة: الأول... الأول: الصبر على طاعة الله حتى يؤديها. الثاني: الصبر عن المعاصي حتى يجتنبها. الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة، الصبر على أقدار الله المؤلمة. الرابع: قال: «الصبر على أذى الناس، الصبر على أذى الناس». وبعض العلماء يجعل القسمة ثلاثية، ويدخل الرابع في الثالث، ويدخل الرابع... أي: الصبر على أذى الناس في الصبر على أقدار الله المؤلمة، على أقدار الله المؤلمة. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى من هذه الفوائد، من هذه الفوائد، قال رحمه الله تعالى: قال: «يجوز للمرأة أن تستعمل مانعاً من موانع الحمل بشروط أربعة». قال: «يجوز للمرأة أن تستعمل مانعاً من موانع الحمل بشروط أربعة». أولاً: قال: «أن يكون في الحولين، أن يكون في الحولين». قال: «وهي فترة الرضاع كما قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233]». ثانياً: ثانياً قال: «أن يكون هذا المانع غير قاطع للبن الذي يرضع منه الطفل، لا يكون هذا المانع قاطعاً للبن الذي يرضع منه الطفل». ثالثاً: أن يكون ذلك برضا الزوج، يعني: ما يجوز للمرأة أن تستخدم شيئاً من هذه الموانع من دون علم الزوج، هذه معصية لا تجوز، هذه معصية، ومن الأمور التي لا تجوز. قال: «ثالثاً: أن يكون ذلك برضا الزوج». رابعاً: أن لا يكون هذا المانع يضر بالمرأة. والأصل يا إخوان أنه لا ضرر ولا ضرار، لا ضرر ولا ضرار. وينبغي يا إخوان التعامل مع هذه الموانع بحذر شديد جداً، فكم من أناس تعاطوا مثل هذه الموانع وأكثر منها واستمروا على ذلك سنين، فكان النتيجة هو الإصابة بالعقم، الإصابة بالعقم، أصبحوا بعد ذلك يعالجون وينفقون الأموال من أجل الإنجاب، فلا... ماذا؟ فلم يتحصلوا عليه. أعرف حالات كثيرة من هذا القبيل، من هذا القبيل. ومن أحسن ما يستعمل في هذا الباب نظام الحساب، الذي إذا ضبط فإنه... ماذا؟ يحل الكثير من المشاكل والأزمات. لكن من اضطر إلى شيء من هذه الموانع فكما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أنه يجوز لكن بهذه الشروط التي ذكرت، التي ذكرت. وهكذا أيضاً ذكر المترجم وهو الشيخ محمد بن عزي في كتابه هذا «الخبر الوافي في ترجمة العلامة الوصابي»: قال: «وآخر فائدة أملاها شيخنا العلامة الوصابي رحمه الله من على كرسي التدريس في درسه العام بمسجد السنة في مدينة الحديدة، كانت في يوم الخميس الخامس من شهر صفر عام ألف وأربعمائة وست وثلاثين من الهجرة». قال: «ثم اشتد عليه المرض ولم يستطع التدريس بعدها حتى وافته المنية». قال: «وإليكم هذه الفائدة الثمينة، وإليكم هذه الفائدة الثمينة». قال: «الفرق بين الحمد والمدح من وجوه: أولاً: الحمد يكون مع المحبة للممدوح، الحمد يكون مع المحبة للممدوح. وأما المدح فليس بلازم، يعني: كم من إنسان يمدح ملكاً، يمدح تاجراً وهو لا يحبه، بل ربما يبغضه. أما الحمد فلا يكون إلا في حق من هو محبوب». الثاني: قال: «الحمد يكون للحي فقط، يكون للحي فقط. والمدح يكون للحي وغيره، كمدح اللؤلؤة والياقوتة الثمينة، أي: وغيرها من الأشياء الأخرى. فممكن يمدح حيوان، يمدح كلباً لأنه حارس، وفي... قد يمدح جملاً لأنه حيوان صبور، قد يمدح... آه، ماذا؟ إنساناً مات، إلى غير ذلك. أما الحمد فإنه لا يكون إلا في حق الحي فقط، الحي فقط. وقد يعني بالحي يعني... ماذا؟ الأشياء التي فيها حياة، ويقابل... ماذا؟ الجمادات. وقد يعني به ذلك، وقد يعني به من كان حياً، أي... ماذا؟ يعيش في هذه الحياة». الثالث: «الحمد ممدوح، الحمد ممدوح مطلقاً لأنه مأمور به، الحمد ممدوح مطلقاً لأنه مأمور به. وأما المدهو... قال: فقد يكون في بعض الأحيان منهيا عنه، فقد يكون في بعض الأحيان منهيا عنه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم المداحين فأحثوا في وجوههم التراب». قال: «رواه مسلم، رواه مسلم». فهذه ثلاثة فوارق بين الحمد وبين المدح كما ذكر رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ محمد بن عزي رحمه الله تعالى قال: «ومن آخر فوائد ونصائح شيخنا العلامة أبي إبراهيم الوصاب رحمه الله تعالى والتي كانت في مسجد الوحيين بمدينة الحديدة، قوله: إن النجاة من الفتن التي تمر بها الأمة عموماً واليمن خصوصاً بأمرين». يقول: «إن النجاة من الفتن التي تمر بها الأمة عموماً واليمن خصوصاً بأمرين: الأمر الأول: الدعاء الكثير من الصالحين، وخاصة في أوقات الإجابة، الدعاء الكثير من الصالحين. وكم يرفع... يرفع الله عز وجل الكثير من البلاء بسبب... ماذا يا إخوان؟ بسبب الدعاء، كما مر معنا في الداء والدواء. الأمر الثاني: الدعوة إلى الله من العلماء وطلبة العلم والاجتهاد في ذلك». يقول: «الدعوة إلى الله من العلماء وطلبة العلم والاجتهاد في ذلك، هذا من أسباب النجاح من الفتن، كما ذكر رحمه الله تعالى». وذكر في خاتمة هذه الفوائد وهي الفائدة رقم ثلاثمئة: قال: «وكان شيخنا العلامة الوصابي رحمه الله يقول في مرض موته، في مرض موته: الدنيا دار ابتلاء، الدنيا دار ابتلاء، والبرزخ دار انتظار، والآخرة دار جزاء». قال: «ولا بد من المرور على هذه الدور جميعاً، فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يغفر لشيخنا ومعلمنا الشيخ العلامة أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يخلفه في أهله ومحبيه بخير». وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر له وأن يرحمه وجميع علماء المسلمين. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الترجمة، ولأهميتها وفائدتها كانت هذه المجالس العديدة. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.