الدرس في كتاب الصلاة 51، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يؤكد على ضرورة السجود على سبعة أعظم وهي الجبهة والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين، مع اختلاف آراء الفقهاء حول وضع الجبهة والأنف.
يتناول ضرورة تمكين جميع أعضاء السجود من الأرض لصحة السجود والصلاة، مع التشديد على وضع الجبهة والأنف بشكل صحيح.
يناقش حكم كفت الثياب والشعر أثناء الصلاة ويستدل بأحاديث نبوية على ضرورة تجنب ذلك لضمان صحة الصلاة ونيل الأجر الكامل.
يصف موقفًا لعبد الله بن عباس حيث صحح لشخص يصلي بغير ما أمر النبي، مما يظهر طاعة الصحابة وتطبيقهم لتعاليم النبي.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم الحجاج أبو الحسين: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو الربيع الزهراني، قال يحيى: أخبرنا، وقال أبو الربيع: حدثنا حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة، ونهي أن يكف شعره وثيابه. هذا حديث يحيى. وقال أبو الربيع: على سبعة أعظم، ونهي أن يكف شعره وثيابه، الكفين والركبتين والقدمين والجبهة. قالوا: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبا ولا شعرا. قالوا: حدثنا عمر الناقد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبع، ونهي أن يكفت الشعر والثياب. قالوا: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن طاوس، عن طاوس، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أسجد على سبعة، على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والرجلين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ولا الشعر. قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين. هذا الحديث حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في إخباره عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالسجود على سبعة أعظم، يعني سبعة أعضاء. سبعة أعضاء هي أعضاء السجود: الجبهة والأنف، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين. هذه سبعة أعضاء لابد عند سجود المسلم أن يسجد بها، وأن يضعها في الأرض، وأن يمكن لها في الأرض. الجبهة يمكن جبهته من الأرض، وكذلك يمكن أنفه من الأرض. الجبهة والأنف جعلهم النبي عليه الصلاة والسلام كالعضو الواحد. واختلف أهل العلم في من سجد بجبهته ولم يمكن أنفه من الأرض، وضع جبهته ورفع أنفه. فالشافعية والمالكية يقولون بأن صلاته صحيحة؛ لأن الجبهة والأنف عضو واحد، فإذا وضع الجبهة ولم يضع أنفه أجزأ ذلك. وهكذا أيضا الحنفية، بل الحنفية ذهبوا إلى أنه مخير، إن شاء وضع أنفه فقط ورفع جبهته، وإن شاء وضع جبهته ورفع أنفه. أما الشافعية والمالكية يقولون: إذا اكتفى بوضع الأنف دون الجبهة لا يصح السجود، لابد من وضع الجبهة، لكن لو رفع الأنف يصح سجوده. وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه لا بد من وضع الجبهة والأنف، لا بد من تمكين الجبهة والأنف في السجود، ولا يكتفي بأحدهما. وهذا هو الصحيح، لا بد من تمكين الجبهة والأنف في السجود. فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يعني أشار إلى أنفه طال الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، يعني جعل الأنف في حكم الجبهة، جعله في حكم الجبهة. ومعنى هذا أنه إذا سجد ووضع جبهته ولم يضع أنفه لم يكن قد أتى بهذا العضو الذي أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالسجود عليه. ويؤيد ذلك ما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا صلاة لمن لم يصب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين». لا صلاة لمن لم يصب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين. هذا الحقيقة يدل على أن وضع الأنف في السجود أنه لا بد منه، ولا يصح السجود بدونه. لا يصح السجود بدون وضع الأنف، إذا لا بد من وضع الجبهة مع الأنف. وهكذا اليدين، اليدان هذه من أعضاء السجود، والركبتين، وأطراف القدمين، أطراف أصابع القدمين. إذا لم يمكن الساجد أحد هذه الأعضاء من الأرض لم يصح سجوده. لم يصح سجوده. فمثلا إنسان سجد، أول ما سجد وضع قدمه اليمنى فوق القدم اليسرى، ما وضعها في الأرض حتى قام من السجود، فهذا لا يصح سجوده. وإذا لم يصح السجود لم تصح الصلاة. أو تسجد وأول ما سجد رفع يده واشتغل بها، جعل يحك أو كذا حتى قام من السجود، ولم يضع يده الأخرى في الأرض، كذلك لم يصح سجوده. إذا لابد من تمكين هذه الأعضاء السبعة من الأرض في السجود. أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، يعني سبعة أعضاء، لا يصح السجود بدونها. فهذه أعضاء السجود. ثم نهى عليه الصلاة والسلام أنه نهي أن يكفت الشعر والثياب. الكفت: الشعر ضمه، ضمه وجمعه، ضمه وجمعه. يعني الإنسان إذا كان عنده شعر مثلا إلى منكبيه، كما كان العرب من عادتهم أنهم يطيلون شعورهم، فلا يدخل إلى الصلاة وشعره مكفوط، يعني قد ضمه وجمعه، بل يجعله مفتوحا. وهكذا الثياب، لا يدخل إلى الصلاة وهو كاف ثوبه، يعني قد ضم بعضه إلى بعض، مثلا هكذا كفت كم الذراع، مثلا يدخل إلى الصلاة وهو على هذا الحال، هذا منه عنه، هذا من الكفت. كفت الثياب، وإنما يجعلها على حالتها التي تلبس عليها، مفتوحة من غير كفت، إلا إذا كان الثوب طويل، إذا كان الكم طويل بعض الأكمان مثلا تصل إلى نصف الكف، فكفته لأجل أن يعتدل في لبسه، فهذا إن شاء الله ليس فيه بأس. أما إذا كان لبسه معتدلا ثم يكفته فإنه ينبغي أن لا يفعل ذلك، لا يفعل ذلك. قال: «ولا نكفت الثياب ولا الشعر». وسواء كان هذا داخل الصلاة أو قبل الصلاة، يعني يفعل ذلك وهو في داخل الصلاة، فيكفت الثوب أو كفته قبل الصلاة ودخل على هذا الحال، فكذلك لا ينبغي أن يفعل ذلك. قال رحمه الله: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر، وهو ابن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه». قال: حدثنا عمر بن سواد العامري، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا عمر بن الحارث أن بكيرا حدثه، أن كريبا مولى ابن عباس حدثه عن عبد الله بن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، معقوص يعني مكفوت، قد جمع يعني شعره وربطه بشيء. قال: فقام فجعل يحله، يعني يفك هذا الرباط حتى لا يكون مكفوتا. قال: فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، قال: ما لك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف»، يعني الذي يكفت شعره يصلي كالذي يصلي وهو مكتوف الأيدي، وهو مكتوف الأيدي لا تصل يداه إلى الأرض، ولا تسجد يداه معه. وهذا حال من فعل ذلك، يعني من كفت شعره في الصلاة. والمقصود من ذلك ما ذكر أهل العلم: أن يسجد شعره معه، أن يسجد شعره معه، فينال بذلك الأجر، كما جاء في بعض الأحاديث: أن يسجد فيسجد كل شيء معه، ومن ذلك أيضا شعره إذا سقط معه في الأرض عند سجوده. وفيها أيضا إنكار المنكر، إذا رأى المسلم منكرا واستطاع أن ينكره بيده ولم يترتب على ذلك يعني مفسدة أعظم، فإنه ينكره. فمن عباس لما رأى يصلي على هذا الحال، هو يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، قام وفك يعني رباط شعره بيديه، رضي الله تعالى عنه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.