كتاب الطهارة 48

كتاب الطهارة 48

الدرس في كتاب الطهارة 48، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم من تعذر عليه التيمم لفقد الأعضاء أو الجراح

من فقد أعضاء التيمم أو أصيب بجراح وحروق مانعة يصلي بلا تيمم ولا إعادة عليه عند أبي حنيفة وأحمد، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. وإذا تعذر التيمم في بعض الأعضاء يكتفي بما يستطيع منه كالتيمم بيد واحدة.

أحكام التيمم عند فقد الأعضاء وعدد الضربات

يُبنى التيمم على قاعدة المشقة تجلب التيسير، فمن فقد عضواً يتيمم بما تيسر، وإن فقد الوجه واليدين معاً يصلي بلا تيمم. اختلف الفقهاء في عدد الضربات: الشافعي وأبو حنيفة يشترطان ضربتين، بينما يرى مالك وأحمد في رواية أن ضربة واحدة تجزئ مستندين إلى حديث عمار.

صفة التيمم الصحيحة وحكم المسح إلى المرفقين وترتيب الوجه واليدين

التيمم الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ضربة واحدة تمسح بها الوجه والكفان فقط دون وجوب المسح إلى المرفقين. ويجوز تقديم الوجه أو اليدين لأن الآية والحديث لا يدلان على الترتيب الوجوبي.

الطريقة الصحيحة للتيمم وفق حديث عمار بن ياسر

الطريقة الصحيحة للتيمم هي وضع باطن الكف على ظهر الكف الأخرى ثم وضع الأخرى عليها ثم مسح الوجه، كما ورد في حديث عمار بن ياسر وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا البيان.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن فقد أعضاء التيمم وبوجهه جراحة صلى بغير تيمم ولا إعادة عليه عند أبي حنيفة. ومن فقد أعضاء التيمم، أنه ليس عنده يدين ووجهه به جراح، لا يستطيع أن يتيمم، صلى بغير تيمم ولا إعادة عليه عند أبي حنيفة. فهذا هو الصحيح أنه لا إعادة عليه، وقول أحمد كذلك. فمن لم يستطع أن يتيمم، كذلك أيضا المحترق الذي أصابه الحريق في أعضاء تيممه. أنا مثلا احترق وجهه، احترقت يداه، فلا يستطيع أن يتيمم؛ أنه إذا وضع الطين على الحريق سيضره، ولا يستطيع أيضا يستعمل الماء. فكيف يفعل؟ فيصلي، يصلي ولا يعاد عليه. قول الله عز وجل: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾، لأنه تعذر عليه استعمال الماء وكذلك التراب. فلهذا فإنه يسقط عنه الوضوء وكذلك يسقط عنه التيمم. فإن كان مثلا في أحد أعضاء التيمم، الوجه واليدين، كما سيأتي، إذا لم يستطع مثلا أن يتيمم في الوجه، هل يكتفي باليدين؟ نعم، يكتفي بالتيمم في اليدين. وإذا كان مثلا عنده في يد حريق، يستطيع أن يستعمل يد واحدة، فيتيمم بيد واحدة ويمسح بها وجهه. فهذا كلهم مبني على قول الله عز وجل: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾، يفعل الرجل ما استطاع، وما لا يستطيع أو أن فيه ضررا عليه فإنه لا يفعل، ويفعل ما تيسر له. وهذا داخل تحت القاعدة المعروفة، من القواعد الكبرى الخمس: المشقة تجلب التيسير. وكذلك تدخل في القاعدة الأخرى أيضا، وهي من القواعد الخمس الكبرى: لا ضرر ولا ضرار، أو الضرر يزال. فلهذا إذا وجد الضرر فإنه يأتي التيسير مع وجود المشقة بالضرر. طيب، فإذا فقد أحد أعضاء الوضوء أو التيمم، تيمم ببعضه. وإذا فقدهما معا، فإن معنى فقدهما أي مثلا الوجه في حريق، مثلا كذلك اليدين، فلا يتيمم، لا يتيمم، بل يصلي بدون تيمم. ثم قال رحمه الله: ولابد للتيمم من ضربتين، واحدة للوجه والأخرى لليدين، عند الشافعي وأبي حنيفة. وقال مالك في إحدى الروايتين، وأحمد: تجزئ واحدة. وهذا في صفة التيمم. صفة التيمم جاءت في حديث عمار بن ياسر في البخاري. وأما ما جاء في حديث عبد الله بن عمر عند الترمذي والنسائي من الضربتين للوجه واليدين، فهي لم تثبت. وإلى المرفقين، الثابت هو حديث عمار في صحيح البخاري، أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما يكفيك أن تقول هكذا»، فضرب بيديه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح على وجهه، أو مسح بكفه، بظهر بطن كفه على ظاهرها اليمنى ثم اليسرى، ثم مسح وجهه. فهذا الثابت في حديث عمار، وهو الذي أخذ به أحمد رحمه الله، ومذهب الإمام محمد في صفة التيمم. والصحيح أنه يتيمم بضربة واحدة للوجه والكفين. للوجه والكفين. وهل يبدأ بالوجه أو يبدأ بالكفين؟ الآية قدمت الوجه، الآية جاء فيها تقديم الوجه: ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾. والحديث فيه تقديم الكفين. والظاهر كما قال أهل العلم: جواز الأمرين، لأن الآية لم تأت بوجوب الترتيب فيها، وإنما جاءت بالواو؛ لأنه عطف فقط، ولا يدل على الترتيب. ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾. وأما الحديث أيضا فهو فعل لا يدل على وجوب الترتيب. فلهذا فالصحيح أنه قال أهل العلم، أي من الحنابلة، وفي خلاف مذهب الحنابلة، أنه صحيح أنه سواء قدم الوجه أو قدم اليدين، فكله جائز. فهذه صفة التيمم: فقط الكفين والوجه. وأما ما جاء كما قلنا إلى المرفق، فهذا غير ثابت. والطريقة التي استخدمها الشافعية، أنك تأتي بأصابعك هكذا، هذه طريقة ذكرها بعض المتأخرين، وهي لم تثبت. وكذلك كما قلنا: المسح إلى المرفق أيضا لم يثبت. لكن الطريقة الصحيحة ما جاءت في حديث عمار: يضع كفه، باطن كفه على ظاهرها، ثم يضع الأخرى على الأخرى، وهكذا، ثم يمسح وجهه. فهذه الطريقة الصحيحة التي جاءت في حديث عمار، وهي التي تدل عليها، وهي كما قلنا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر