الدرس في كتاب الطهارة 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع آراء الفقهاء حول كيفية أداء الصلاة لمن فقد الماء والتراب، حيث تختلف آراء الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك حول إعادة الصلاة أو تأجيلها. يرى الشافعي أن من فقد الماء والتراب يصلي بدون شيء ويعيد الصلاة لاحقا.
نزلت آية التيمم بعد حادثة فقدان قلادة لعائشة أو أسماء في غزوة بني المصطلق، فصلى النبي بالفجر بدون وضوء ولم يأمر بإعادة الصلاة، مما يبرهن على جواز التيمم في حالة عدم وجود الماء. هذه الحادثة توضح تطبيق التيمم في حالة الضرورة.
إذا كان الشخص فاقدًا للماء والتراب ولم يستطع التوضؤ، يصلي على حالته ولا يعاد عليه الصلاة في المذهب الصحيح لحديث عائشة رضي الله عنها. لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة، مما يدل على عدم وجوب إعادة الصلاة في هذه الحالة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله: ومن لم يجد ماء ولا ترابا وحضر وقت الصلاة، صلى بلا شيء وعاد. عند الشافعى قال: مالك في أحد الروايتين عنه، وأحمد لا يعاد، لكن يقتصر على الفرض. وقال أبو حنيفة: لا يصلي حتى يجد أحدهما. هذه المسألة مسألة فاقد الطهورين. مسألة فاقد الطهورين: إذا لم يجد ماء أو لم يجد ترابا، وهذا على مذهب الشافعى، لا يجد ترابا أي التراب الذي يجوز في التيمم. وسأذكرها إن شاء الله تعالى. هذه المسألة سأذكرها المؤلف، فهنا الشافعى رحمه الله يرى أنه صلى بلا شيء وعاد الصلاة بعد ذلك، وهذا هو المذهب الجديد الذي في مصر. فأيضا مالك رحمه الله في أحد الروايتين عنه، وأحمد لا إعادة. قال: لا إعادة، لكن يقتصر على الفرض. وهذه الصورة جاءت في حديث عائشة رضي الله عنها، لما فقدت القلادة في غزوة المريسيع - غزوة بني المصطلق - فكانوا راجعين، فضاعت عليها القلادة. وذكر هشام بن عروة، وعنبه أن القلادة كانت لأسماء بنت أبي بكر، فضاعت، فبحث الناس، وكانوا في مكان ليس فيه ماء، ولم تنزل بعد آية التيمم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر بالناس ولم يتوضأوا، صلى بهم بدون وضوء. ثم نزلت آية التيمم، فقال: «يا أسيد بن حضير، ما هي بأول بركتكم يا آل بكر». فنزلت آية التيمم. والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بلا وضوء، ولم يأمر أحدا بالإعادة، لم يأمر أحدا أن يعيد هذه الصلاة. فلهذا من صلى وهو فاقد الطهورين - الماء والتراب مثلا - كما قلنا أن يسجد مثلا في مكان لا ماء فيه ولا تراب، على بلاط مثلا، وليس عنده ما يتوضأ به، وليس هناك جدران فيها غبار حتى يتوضأ بالغبار. فمثل هذا إذا حصل له مثل هذا، أو دخل مثلا غرفة عنده ناس ولا يدري أين المكان الذي يخرج منه، أو عنده ناس فلم يستطع أن يتوضأ لأنه ليس عنده ماء ولا تراب، فإن كان مثلا يستطيع أن ينتظر حتى يأتي أحد مثلا يستعين به فردا، وإلا إذا رأى أن الوقت سيخرج عليه، سيفوته وقت الصلاة، يصلي ولو كان عادما للماء أو عادما للتراب. كذلك يصلي على حالته، ولا يعاد عليه في المذهب الصحيح، لحديث عائشة رضي الله عنها: أنه يصلي ولا يعاد عليه، والحديث صحيح. معنى موجود في الصحيحين. وليس في عادة، لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا يعيد الصلاة، فهذا دليل واضح على هذه المسألة. والله تعالى أعلم.