كتاب الصلاة 28

الدرس في كتاب الصلاة 28، ألقاها

أحكام الركوع وأهميته في الصلاة

الركوع ركن أساسي في الصلاة ولا تتم إلا به، وقد اختلف العلماء في تعريفه وحدوده. يتراوح الركوع بين الانحناء اليسير والميل حتى تصل اليدان إلى الركبتين.

كيفية وضع اليدين في الركوع

الصحيح في وضع اليدين أثناء الركوع هو وضعهما على الركبتين، وهو ما ذهب إليه الجمهور واستدلوا بأحاديث نبوية. بينما كان هناك رأي آخر بوجوب الإطباق بين الكفين ووضعهما بين الفخذين.

حكم الذكر في الركوع وآراء العلماء

اختلف العلماء حول حكم الذكر في الركوع بين القول بالاستحباب والوجوب، مستندين إلى أدلة من السنة النبوية. الجمهور يرى الاستحباب بينما ذهب البعض إلى الوجوب.

فهم أفعال النبي ﷺ وتطبيقها في الأحكام

ذهب بعض العلماء إلى أن أفعال النبي ﷺ تُفهم على أنها مستحبة ما لم يدل دليل على وجوبها، وقد تكون للبيان أو للوجوب. هذه القاعدة مهمة في فهم السنة وتطبيقها.

التفريغ النصي الكامل

فأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب، من المسائل أيضًا المذكورة المتعلقة بحيث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فكنا في الدرس السابق صلاة مسائل الرابعة، مسألة الرابعة حكم القراءة في الصلاة. وتحتها مسائل، وسيأتي الكلام عليها بإذن الله في باب القراءة في الصلاة. وسيأتي الكلام على هذه المسائل في باب القراءة في الصلاة في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى، الذي يلي هذا، يعني الباب الثاني بعد هذا. طيب، المسألة الخامسة: الركوع في الصلاة ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا به. ودليل ذلك حديث المسيء في صلاته، حيث أمره ﷺ حين سئل، وفيه: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا». وبعض أهل العلم استدل كذلك بقول الله عز وجل: ﴿وَارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. ونقل الإجماع على ذلك نقله جماعة منهم الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع. المسألة السادسة: المسألة المتعلقة بحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كيفية الركوع في الصلاة. كيفية الركوع في الصلاة، وتحته فروع، وتحته فروع. الفرع الأول: مذاهب العلماء في حد الركوع. ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه يجب أن ينحني بحيث تنال راحته رقبته، أو بحيث تنال راحته ركبته. وتجب الطمأنينة في الركوع. وقال أبو حنيفة: يكفي في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان. واحتج له بقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. قالوا: والانخفاض والانحناء قد أتى به، يعني يقول حقيقة الركوع عند أبي حنيفة مجرد الانحناء ولو بالشيء اليسير. والعلماء رحمهم الله تعالى، جمهور العلماء قالوا: لا بد أن ينحني حتى يضع راحته على ركبته. وهذا بالنسبة للإنسان المعتدل الخلقة. بمعنى أنه إذا فرض أن رجلًا مثلا يديه طويلة، زائد فيها طول، عليه أن يعتدل كما يعتدل غيره من أهل الاعتدال. والصواب قول الجمهور. طيب، الظاهر يا جماعة، لفظ «لا» في قوله: «ولا يجب وضعهما على ركبتين»، الصواب الظاهر «ويجب وضعهما على ركبتين». طيب، واضح هذا يا جماعة؟ واحتج الجمهور بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المسيء، وفيه: «واركع حتى تطمئن راكعًا». وأيضًا بما رواه البخاري عن زيد بن وهب: أن حذيفة رضي الله عنه رأى رجلًا لا يتم الركوع والسجود، فقال: «ما صليت». وقال له: «ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ». وأيضًا بحديث أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود». رواه الترمذي وغيره، وصححه العلامة الألباني. وقال الترمذي بعد إخراجه الحديث: حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة. انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى. وأيضًا استدلوا بحديث سعد بن أبي وقاص في البخاري، وفيه: «أمرنا أن نضع أيدينا على الركب». وكذلك بحديث أبي مسعود البدر قال: «ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فكبر، فركع، فوضع كفه على ركبتيه، وفصل أصابعه على ساقيه، وجافى عن إبطيه». رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. الفرع الثاني: ما هو الراجح في هذه المسألة يا جماعة؟ قول الجمهور. طيب، الفرع الثاني في هذه المسألة: أين يضع يديه في الركوع؟ الصحيح أنه يضعها على ركبتيه. وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف. ودليلهم حديث سعد بن أبي وقاص، قال: «صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي». قال: فنهاني أبي، وقال: «كنا نفعله في عهد النبي ﷺ، فنهينا عنه». وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. أخرج الحديث البخاري. وأيضًا استدلوا بحديث أبي حميد الساعدي في نفر من أصحاب النبي ﷺ، وفيه: «وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره». ومعنى هصر ظهره: أي ثنى ظهره ثنية شديدة في استواء مع رقبته، لا يقوسه ولا يتحادب فيه. القول الثاني: قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه وأصحابه، كانوا يرون الإطباق بين الكفين ووضعهما بين الفخذين. فقد روى مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أنه فعل هذا، وقال: «رأيت النبي ﷺ يفعله». والصواب قول الجمهور. وأما فعل عبد الله بن مسعود ونسبته إلى النبي ﷺ ذلك الفعل، فإنه منسوخ. كان في أول الأمر ثم نسخ. كما في حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم الذكر، وفيه: «كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب». واضح هذا يا جماعة؟ يدل على أنهم كانوا في أول الأمر يفعلون هذا، ثم نهاهم النبي ﷺ عن ذلك وأمرهم بأن يضعوا الأيدي على الركب. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: اتفق العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على كراهية الإطباق في الركوع، إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فإنه كان يقول: الإطباق سنة، ويخبر أنه رأى النبي ﷺ يفعله. وحجة الجمهور حديث سعد، وهو صريح في النسخ. كما سبق بيانه. الفرع الرابع: أنه إذا ركع أي مصلي في صلاته، أمكن كفيه من ركبتيه، وفرج بين أصابعه، ثم هصر ظهره. وكما تقدم معنى الهصر: أي سواه، جعله مستويًا معتدلًا. قال: غير مقنع رأسه، ولا صافح بخده. هكذا قال أبو حميد الساعدي حاكيًا أو واصفًا صفة رسول الله ﷺ في ركوعه، كما رواه أبو داود وغيره، وإسناده صحيح. صححه العلامة الألباني، وأصله في البخاري كما تقدم قريبًا. قال الإمام الشافعي رحمه الله: «ويمد ظهره وعنقه، ولا يخفض ظهره عن عنقه، ولا يرفعه، ويجتهد أن يكون مستويًا، أي الظهر مع العنق مع الرأس». قال: «فإن رفع رأسه عن ظهره، أو جاف ظهره حتى يكون كالمحدودب، كرهته، ولا إعادة عليه». ويضع يديه على ركبتيه، ويأخذ بهما، ويفرق بين أصابعه. الرابع: الذكر في الركوع وحكمه. أما الذكر في الركوع، فجاءت فيه أدلة كثيرة. قد ذكر منها جملة طيبة مباركة العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه صفة صلاة النبي ﷺ. ومنها من هذه الأذكار والأدعية أن يقول المصلي: «سبحان ربي العظيم» ثلاث مرات، وأحيانًا أكثر من ذلك. وأحيانًا يقول ما تيسر من أدعية الركوع زيادة على ذلك. وأما حكمه، أي حكم الذكر في الركوع، ففيه خلاف. فذهب الجمهور إلى استحباب الأذكار في الركوع. واستدلوا على ذلك بفعله ﷺ. وقالوا: ليس بواجب؛ لأنه لم يأت في حديث المسيء في صلاته. قالوا: فدل على أنه مستحب وليس بواجب. هذا قول الجمهور. القول الثاني: قول أحمد وإسحاق والظاهرية، وطائفة آخرين من أهل العلم، ذهب هؤلاء إلى وجوب الذكر في الركوع. واستدلوا بأدلة، ومن تلكم الأدلة حديث ابن عباس رضي الله عنه ما عند مسلم، وفيه: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب». أي بالذكر، قول: «سبحان ربي العظيم»، كما جاء مفسرًا من تعليم النبي ﷺ. وأيضًا استدلوا بفعل النبي ﷺ ومداومته على ذلك، مع قوله ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي». كما في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة. والقاعدة عند جماعة من أهل العلم من المحققين وغيرهم: أن الأصل في أفعاله ﷺ أنها للاستحباب، إلا إن كانت للبيان الواجب فإنها واجبة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على