ترجمة الشيخ عبدالسلام بن برجس 1

ترجمة الشيخ عبدالسلام بن برجس 1

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالسلام بن برجس 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل العلماء وبداية طلب العلم للشيخ عبد السلام بن برجس

استهل المحاضر بالحديث عن فضل العلماء ووراثتهم للأنبياء مستشهداً بأقوال السلف والأحاديث، ثم عرّف بالشيخ عبد السلام بن برجس موضحاً نسبه ومولده في الرياض عام 1387هـ ونشأته في بيت صلاح وحفظه للقرآن وبدء طلبه للعلم قبل بلوغ الثالثة عشرة.

المسيرة العلمية للشيخ عبد السلام بن برجس وشيوخه

تلقى الشيخ تعليمه في الرياض وتخرج في كلية الشريعة عام 1410هـ ثم نال الماجستير والدكتوراه من المعهد العالي للقضاء. وتتلمذ على كبار العلماء كابن باز وابن عثيمين وعبد الله الدويش ولازمهم في دروس متنوعة شملت العقيدة والفقه والحديث والنحو.

المسيرة الوظيفية والجهود العلمية وأخلاق الشيخ عبد السلام بن برجس

عمل الشيخ قاضياً ثم محاضراً في المعهد العالي للقضاء وكرّس جهوده لنشر كتب الدعوة النجدية وتحقيق المخطوطات حيث أسهم في إخراج أكثر من ثلاثين مؤلفاً. عُرف بغزارة علمه وتواضعه وبشاشته وأثنى عليه كبار العلماء كالشيخ الفوزان والشيخ ربيع وتوفي رحمه الله في حادث مروري ليلة السبت 13 صفر 1425هـ.

الختام بالدعاء والصلاة على النبي

اختتم المتحدث بدعاء للمولى أن يغفر للشيخ عبد السلام ولجميع العلماء وأن يجمعهم في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء. ثم صلى على النبي محمد وختم بالحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وشفيعنا وحبيبنا رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن ولاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع صفحات مضيئة وجوانب عظيمة من حياة علمائنا المعاصرين الراحلين، الذين كانت حياتهم وأصبحت تراجمهم دروسًا نافعة للأجيال القادمة. وهكذا المعاصرة وجامعات يتلقى خلالها أعظم الدروس، ويتحلى من خلالها بأعظم الصفات، بأعظم الصفات. فهؤلاء العلماء هم خيرة الناس، هم خيرة الناس، «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، «هم أهل الخشية، إنما يخشى الله من عباده العلماء»، فالعلماء هم يخشون الله عز وجل أكثر من غيرهم، أكثر من غيرهم. وكما قال سفيان: «إنما فضل العالم على غيره لأنه يخشى الله، لأنه يخشى الله». ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. العلماء هم ورثة الأنبياء، كما أخبر عليه الصلاة والسلام: «وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». كما قيل: العلم ميراث النبي كذا أتى، والعلماء هم وراثه، ما خلف المختار غير حديثه، فهو فينا متاعه وأثاثه. إذن أولئك خيرة الخلق. وقد ذكر الإمام سفيان رحمه الله تعالى بن عيينة: «لم يُعطَ أحد أفضل من النبوة، لم يُعطَ أحد شيئًا أفضل من النبوة، وليس بعد النبوة شيئًا أفضل من العلم». والفقر العالم يا إخوان، بل وليس العالم فقط من يعلم الناس الخير، «هذا يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء». من يُحصي عدد هذه الأحياء البحرية، الحيتان في الماء؟ في حديث أبي أمامة: «حتى النمل في جُحرها لتستغفر لمعلمي الناس الخير». هذا يا إخوان أمور تدفعنا للجد والاجتهاد في تحصيل العلم، لكي ننال هذه الأجور وهذه الدرجات، وهذه الدرجات. ومر معنا في الدرس الماضي كلام حول جوانب من ترجمة عالم كبير وشيخ نحرير، فمن هو يا إخوان؟ من هو؟ نعم يا أبا صالح، أحسن: الشيخ صالح بن علي بن غصون. علماء يا إخوان رحلوا بأجسادهم، لكن بقيت علومهم وبقي الخير الذي نشروه في أوساط الأمة، في أوساط الأمة. وحديثنا في هذه الليلة حول أحد هؤلاء الأعلام الذين أما... لم تطل أعمارهم، وإنما ماتوا في شبابهم. ووجد مجموعة يا إخوان من العلماء الذين ماتوا في شبابهم، لكن لما كانت بداياتهم محرقة كانت نهاياتهم مشرقة، برزوا وهكذا اجتهدوا فظهر علمهم. ومر معنا ماذا الكلام قبل ذلك حول ترجمة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، مات في ربيع عمره وعنفوان شبابه في العقد الرابع من حياته، في الثلاثينات من عمره. انظر كم خلف من تركة علمية. وهكذا اليوم، أو في هذه الليلة، معنا أحد هؤلاء الأعلام الذين ماتوا في شبابهم، ألا وهو الشيخ أبو عبد الرحمن عبد السلام بن برجس، الشيخ عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، آل عبد الكريم. وأسرة آل عبد الكريم من الأسر المشهورة في محافظة المجمعة، في محافظة المجمعة، وهذه الأسرة من المعامرة من بني سعد من بني تميم، أسكنونا بلاد نجد. الشيخ عبد السلام بن برجس ولد في مدينة الرياض في عام ألف وثلاثمائة وسبع وثمانين من الهجرة، وثمانين من الهجرة. ونشأ رحمه الله تعالى في رعاية أبويه، وبيتهم كان بيتًا للصلاح والخير والديانة، «وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، على ما كان عوده أبوه». وكان الشيخ رحمه الله تعالى منذ صغره كان عنده ذكاء، وعنده كذلكم أيضًا عنده جد واجتهاد عرف به، فحفظ القرآن وبدأ في طلب العلم وهو لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره، ثالثة عشر من عمره. ولاحظ مشايخه الذين كانوا يقوم بتدريسه، لاحظوا عليه علامات النبوغ والتميز والذكاء، فأولوه مزيدًا من العناية والاهتمام. الشيخ رحمه الله تعالى تلقى تعليمه في مدينة الرياض، فدرس الابتدائية، ثم التحق بالمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم بعد ذلك التحق بكلية الشريعة في الجامعة، أي جامعة الإمام محمد بن سعود، وتخرج منها عام ألف وأربعمائة وعشرة، فعين بعدها مدرسًا في المعهد العلمي، وماذا في بعض المناطق البعيدة، أو ماذا في منطقة القويعية التي تبعد قرابة مئة وسبعين كيلومترًا من الرياض، من الرياض. ثم سمت وعلت همة الشيخ في أن يواصل دراسته في الدراسات العليا، فالتحق بالمعهد العالي للقضاء وأكمل فيه دراسة الماجستير، وكانت رسالته الماجستير بعنوان: «التوثيق بالعقود في الفقه الإسلامي»، رسالة عظيمة نال بها درجة الماجستير. وهكذا حصل على شهادة الدكتوراه في عام ألف وأربعمائة واثنين وعشرين، في تحقيقه لكتاب «الفوائد المنتخبات شرح أخصر المختصرات» لعثمان بن جامع رحمه الله تعالى، وكان هذا التحقيق بالاشتراك، وكان المشرف على رسالة الدكتوراه سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رحمه الله تعالى. الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله تعالى تتلمذ على يد عدد كبير من علماء تلك البلاد المباركة، أرض الحرمين ونجد. وممن تتلمذ عليهم: تتلمذ على يد الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى، فقد لازمه فترة وحضر له العديد من دروسه، ولا سيما درسه في شرح بلوغ المرام، وهكذا في تفسير ابن كثير، وغيرها من الكتب. وهكذا تتلمذ على يد العلامة الفقيه الأصولي الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى. أيهما مات أولًا؟ أيهما مات أولًا يا أبا ناظم؟ ابن باز أو ابن عثيمين؟ ابن باز، كم الفارق بينهما في الوفاة؟ نعم سنة، أحسنت. الشيخ ابن باز في ألف وأربعمائة وعشرين، والشيخ ابن عثيمين بعده بسنة في ألف وأربعمائة وواحد وعشرين، رحمة الله عليهما. وتلك السنوات يا إخوان سنوات ذهاب العلماء، مات الألباني ومات الوادعي، وغيرهم وغيرهم من هذه الأسماء العظيمة والكبيرة من علماء هذا العصر. الشيخ ابن عثيمين ممن تتلمذ عليه الشيخ عبد السلام بن برجس، فقد رحل إليه في فترة إجازات المدارس النظامية، كما لازمه أيضًا حينما بدأ الشيخ ابن عثيمين دروسه في المسجد الحرام بمكة، بمكة. ولاحظوا: كان الشيخ عبد السلام يسكن مع الشيخ ابن عثيمين لما يأتي إلى مكة ويقيم دروسه في مكة، كان يسكن معه، إلى أن كان الشيخ ابن عثيمين بعد ذلك يأتي بأهله معه إلى مكة، فماذا؟ فهنا... آه ماذا... آه لم... يعني لم يكن الشيخ عبد السلام بن برجس يسكن مع الشيخ لوجود أهل الشيخ معه. وهكذا أيضًا قرأ عليه في كتاب التوحيد، وفي العقيدة الواسطية، وهكذا في العبادات من زاد المستقنع في الفقه، قرأ عليه في الآجرومية في النحو، ومختصر قواعد ابن رجب، وهذا المختصر للشيخ العثيمين رحمه الله. وهكذا قرأ عليه في صحيح البخاري قرابة النصف، قرابة النصف. وكان الشيخ ابن عثيمين يجل الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله تعالى ويقدره، وهذا ما شهد به قلاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى. وهكذا أيضًا استفاد من الشيخ المحدث العلامة عبد الله بن محمد الدويش رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في فترة الإجازات النظامية في مدينة بريدة، قرأ عليه ألفية العراقي، وهذه من أجمل وأحسن الألفيات في الحديث في المصطلح، فقرأ عليه ألفية العراقي، وقطعة من سنن أبي داود. وهكذا أيضًا ممن تتلمذ عليهم: تتلمذ على الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم، وهكذا الشيخ فهد الحمين، وهكذا الشيخ الفقيه الأصولي الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان رحمه الله تعالى، وهكذا غيرهم من علماء العصر الكبار. الأعمال التي عمل بها الشيخ عبد السلام رحمه الله تعالى: عمل قاضيًا في وزارة العدل، ولكنه طلب الإعفاء، طلب الإعفاء، ولم يعفى إلا بعد جهد جهيد، سمحوا له بأن يعفى من منصب القضاء. ثم رشح بعدها في ديوان المظالم في مدينة جدة، ولكنه لم يمكث فيها إلا أسبوعًا واحدًا، ثم ترك الديوان رغبة عنه وطلبًا للسلامة، وعاد إلى مدينة الرياض محاضرًا في المعهد العالي للقضاء. وفي المعهد العالي للقضاء كان أستاذًا مساعدًا، وبقي على ذلك إلى أن توفاه الله عز وجل. وكان الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله كان حريصًا على نشر الكتب العلمية عمومًا، وكتب علماء الدعوة خصوصًا. ولما يقال علماء الدعوة يعني الدعوة النجدية في بلاد نجد، الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي وأحفاده وطلابه، وهكذا ممن جاء بعد ذلك. وكان الشيخ رحمه الله تعالى كان لربما صور المخطوطات، أو سعى في تحصيلها، أو سعى في تحصيلها لمن يقوم بتحقيقها، لمن يقوم بتحقيقها. أحيانًا يكون بعض العلماء أو بعض الخريجين من طلاب الجامعات في رسائل الدكتوراه والماجستير، لربما يصعب على أحدهم أن يعثر ويقتني هذا الكتاب لأنه مخطوط. كان الشيخ عبد السلام لربما صور المخطوطات أو سعى في تحصيلها وإعطائها لمن يقوم بتحقيقها. ولما أحصيت هذه المخطوطات التي كان الشيخ سببًا في إخراجها، بلغت أكثر من ثلاثين ما بين كتاب ورسالة، يذكر محققوها أنهم استفادوا بعض النسخ في تحقيقهم من مكتبة الشيخ رحمه الله تعالى. وهناك الكثير والكثير من... أما... الكثير من المآثر والأخبار في حياة هذا الشيخ العلامة عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم. وكما سبق، على صغر سنه وعلى وفاته في شبابه، إلا أنه قد عرف بالعلم الغزير، وهكذا عرف بالأدب الجم والتواضع، وهكذا مما عرف به وداعته وأنسه وبشاشته مع والديه، ومع مشايخه وأهل بيته ومجالسيه، وكل من خالطه يعرف عنه ذلك، يعرف عنه ذلك. ولهذا لما توفي رحمه الله تعالى كان المتأثرين بوفاته كثر، المتأثرين بوفاته كثر. أثنى عليه العلماء الكبار كالشيخ الفوزان، وهكذا أيضًا الشيخ ربيع، وهكذا غيرهم من العلماء الكبار. يذكر أحد طلاب الشيخ ربيع رحمه الله أن الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله تعالى جلس في مكتبة الشيخ ربيع، ويقول للشيخ ربيع: «يا شيخ ربيع، كتبك ستقرأ وتشرح، ويعلق عليها كما يعلق، ويقرأ وتشرح كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم». وانظروا يا إخوان إلى كتب الشيخ ربيع رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، كيف أنها محل عناية طلاب العلم، بل والعلماء، بل والعلماء، فإنهم يحيلوا على ما فيها من الأمور والعلوم، وهكذا الردود وغيرها وغيرها. وكذلكم أيضًا لما تكلم من تكلم من الحركيين والحزبيين في الشيخ عبد السلام بن برجس، تكلموا فيه وطعنوا فيه، ولا سيما بعد وفاته، فإنبرى العلماء للدفاع عنه. ومن أجمل ما يذكر: كلام العلامة الفوزان رحمه الله تعالى، أثناء... على الشيخ عبد السلام، ووصف من يطعن فيه بالتعصب وغيرها من الأوصاف الذميمة، من الأوصاف الذميمة. والشيخ رحمه الله تعالى توفي على إثر حادث مروري مروع في طريقه من الأحساء إلى الرياض، حادث تعرض له الشيخ، وكان ذلك في ليلة السبت الموافق الثالث عشر من شهر صفر عام ألف وأربعمائة وخمس وعشرين من الهجرة، من الهجرة. وفقدت الأمة بوفاته علمًا من هؤلاء الأعلام، وهكذا شابًا من أهل الجد والاجتهاد والعلم والخلق والأدب. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر وأن يرحم الشيخ عبد السلام، وأن يغفر ويرحم لعلمائنا أجمعين، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم، إخوانًا على سرر متقابلين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.