الخطبة بعنوان وقفات مع حديث جابر بن سليم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 14 صفر 1442هـ الموافق 2 أكتوبر 2020م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع حديث جابر بن سليم رضي الله عنه عند قدومه المدينة ولقائه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث علمه آداب السلام ونهاه عن سب أحد واحتقار المعروف. كما يبرز الحديث مكانة النبي صلى الله عليه وسلم كرسول يُدعى عند الضر فيكشفه الله، داعياً إلى توحيد الله وتعظيم سنته.
يستعرض المقطع فضل دعاء ذي النون والتوكل على الله في الشدائد كالمرض والفقر والقحط، مع التأكيد على فرح الله بتوبة العبد. كما ينهى عن سباب المسلم وغيره، ويحث على استصغار المعروف كالبشاشة والكلمة الطيبة لكونها صدقة وسبباً للنجاة والفوز بالجنة.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم برفع الإزار إلى نصف الساق وحذر من إسباله إلى الكعبين خيلاء، مبيناً أن من يفعل ذلك يعذب بالنار. كما حث على كظم الغيظ والعفو عمن يسيء وعدم مقابلة الإساءة بمثلها اقتداءً بأخلاق القرآن الكريم.
يحتوي المقطع على دعاء شامل يطلب المغفرة، الشفاء، الرزق، إصلاح الأحوال والشباب، وحفظ البلد. ثم ينتقل إلى تكبيرات الصلاة وأذان الإقامة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، أخرج الترمذي وأبو داود من حديث جابر بن سليم رضي الله تعالى عنه، قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن أبي غفار، قال حدثنا أبو تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم رضي الله تعالى عنه أنه أتى المدينة فرأى رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله. قال: «لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليكم». قال: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإن كنت بأرض قفر أو فلات فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك». قال: قلت: اعهد إلي. قال: «لا تسبن أحدًا». قال: فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة. قال: «ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك فإن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة، وإن الله تعالى لا يحب المخيلة، وإن أحدًا شتمك أو عيرك بما يعلم أنه فيك فلا تعيره بما تعلم أنه فيه، فإنما وبال ذلك عليه». أيها المسلمون عباد الله، هذا الحديث العظيم الذي جمع أحكامًا عديدة وفوائد عظيمة ينبغي أن نقف معه بعض الوقفات، علَّ الله عز وجل أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه. يقول جابر بن سليم مخبرًا عن مجيئه إلى المدينة أنه رأى أمرًا عجبًا، رأى أدبًا ورأى تعظيمًا ورأى حبًا شديدًا من قبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنبيهم عليه الصلاة والسلام، رأى اقتداءً وطاعةً لا نظير لها من قبل الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا امتثال لقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وهكذا قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقول جابر بن سليم: قال رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، أي: إن لم يثلوه، وهكذا ابتدروه. قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام، ونعم المعلم، بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام. قال: «لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، إذا أتيت إلى المقبرة فسلم بها عليهم، قل: السلام عليكم». قال جابر بن سليم: قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهنا بيّن عليه الصلاة والسلام معالم هذا الدين، وبيّن عليه الصلاة والسلام الدعوة إلى توحيد رب العالمين، وأنه يجب أن تتعلق القلوب بخالقها وبارئها جل في علاه. قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك». الله عز وجل هو القائل في كتابه العزيز: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. هل هناك مع الله غيره من يستطيع أن يكشف الضر؟ من يستطيع أن يشفي المريض ويزيل الهم عن المكروب؟ هل هناك من يستطيع أن يرزق الفقير أو يعين المحتاج إلا هو سبحانه وتعالى؟ ولهذا ربنا تبارك وتعالى لما ذكر ما أصاب ذَا النُّون عليه الصلاة والسلام قال: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. ولهذا جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «دعوة ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدعُ بها مسلم قط في حاجة إلا استجاب الله له، إلا استجاب الله له». فعود نفسك يا رعاك الله أن يتعلق قلبك بالله، إذا مرت فاعلم أن الله تعالى هو الشافي. وكذلك إذا أصابك فقر أو أصابك جوع أو أصابك قلة ذات اليد فلا تتجه يمينًا أو شمالًا، وإنما ارفع يديك إلى الله وادعُ ربك سبحانه فإنه يجيب من ناداه. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك». أصابك جدب، إن حبس المطر ويبس الزرع وقل ما في الضرع، اعلم أن الله تبارك وتعالى هو الذي يغيث في ذلك، فينزل الأمطار وينبت الأشجار، وكذلك يبارك في الزروع والثمار. قال ربنا عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن كنت بأرض قفر أو فلاة، أرض مجدبة لا زرع فيها ولا ماء، قد انعدمت بها أسباب الحياة، فضلت راحلتك، أي: التي عليها طعامك وشرابك، فدعوته ردها عليك، ردها عليك سبحانه وتعالى». ولهذا جاء في حديث أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على بعيره بأرض فلاة، أضله وعليه طعامه وشرابه، فاضطجع تحت شجرة، ماذا ينتظر يا عباد الله إلا الموت؟ قال: فاضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذ بها واقفة أمامه، قال: فأخذ بخطامها، وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح». أيها المسلمون عباد الله، هنا قال جابر بن سليم رضي الله تعالى عنه: قلت: اعهد إلي، أي: أوصني يا رسول الله وأمرني بأمر. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تسبن أحدًا، لا تسبن أحدًا». وهنا ما كان عليه الصحابة من سرعة الاستجابة وعظيم الامتثال الذي ضربوا به أروع الأمثلة وأعظم النماذج في ذلك. قال جابر بن سليم: قال فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة. أكذا يقول رضي الله تعالى عنه: ما سب أحدًا، لأن السباب ليس من أخلاق أهل الإيمان، «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ونستفيد من هذا أيضًا أنه لا يجوز أن يسب الإنسان غيره، سواء كان إنسانًا ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، وكذلك لا يسبن غيره من الحيوانات أو الجمادات. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك فإن ذلك من المعروف». وهذا أدب عظيم من آداب الإسلام وخلق كبير من أخلاق أهل الإيمان، ألا وهي البشاشة والابتسامة وحسن المنطق وطيب الكلام، الذي نحن أحوج ما نكون إليه. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي ذر رضي الله تعالى عنه: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه منطلق، وجه يعلوه البشر، ووجه تملؤه الابتسامة، وجه تنبعث منه العبارات الطيبة والكلمات الجميلة». الكلمة الطيبة يا عباد الله تعتبر صدقة، ابتسامتك في وجه أخيك تعتبر من المعروف وهي كذلك صدقة. فإياك ثم إياك أن تحتقر شيئًا من المعروف، فإنه سيأتي علينا يوم نحن أحوج ما نكون فيه إلى حسنة تكون سببًا لنجاتنا من نار تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، وأن نفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يعيننا على أنفسنا وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، قال نبينا صلى الله عليه وسلم مبينًا أدبًا من آداب الإسلام وحكمًا من أحكام هذه الشريعة، قال عليه الصلاة والسلام: «وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة، وإن الله تعالى لا يحب المخيلة». إزار المسلم كما بيّن عليه الصلاة والسلام إلى نصف الساق، سواء كان معوزًا أو كان ثوبًا أو كان غير ذلك من الملبوسات، الأصل أن يكون إلى نصف الساق، فإن نزل فإلى الكعبين، وما أسفل من الإزار وما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. أكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أن صاحبه يعذب بالنار بسبب هذه الجناية وبسبب هذا الفعل الذي لا يحبه ربنا عز وجل. جاء في حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم». أربع عقوبات، وكلها كبيرة، وكلها شديدة، لا نستطيع أن نتحمل واحدة منها، كيف إذا اجتمعت على الإنسان؟ لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. تفكر وتأمل يا من تنزل ثوبك إلى ما هو أسفل من الكعبين، هل أنت من القوة ولديك من الصحة ما تستطيع أن تتحمل هذه العقوبات؟ زادها أبو ذر رضي الله تعالى عنه، زادها أمرين أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليهما، قال: خابوا وخسروا يا رسول الله، منهم الخيبة والخسارة مصاحبة لهذا المخالف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسبل»، وفي رواية: «المسبل إزاره، المسبل إزاره، والمنان»، أي: الذي يمن على الناس، يعطي العطية ويصنع المعروف ثم يمن على هذا الذي أحسن إليه، «والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». انظروا إلى أسواق المسلمين كيف غلبت فيها الأيمان، والله وبالله أني أغطيت فيها كذا وكذا، والله عليها كذا، وكم من هذه الأيمان أيمان فاجرة وأيمان كاذبة؟ «والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». أيها المسلمون عباد الله، لا ينظر الله إلى من جر إزاره خيلاء، وهذا يزيد الأمر خطورة إذا كان إنزال الإزار على وجه الترفع وعلى سبيل الافتخار والتكبر على الآخرين، وفي كثير من الأحيان تكون هاتين الصفتين متلازمتين، فالذي يرخي إزاره وينزل ثوبه لربما يجعل ذلك في قلبه الفخر والخيلاء والتعالي على الآخرين. قال عليه الصلاة والسلام: «وإن أحدًا شتمك أو عيرك بما يعلم أنه فيك»، سبك، شتمك، عيرك بأمر فيك، قال: «تعالى يا أسود، تعالى يا قصير القامة، تعالى يا بذيء الوجه» إلى غير ذلك. وإن أحدًا شتمك أو عيرك بما يعلم أنه فيك، ماذا تصنع يا عبد الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: «فلا تعيره بما تعلم أنه فيه، فإنما وبال ذلك عليه». كن يا عبد الله كن كالنخلة التي ترمى بالحجر فتعطي أطيب الثمر، كن كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾. وهكذا يقول عز وجل: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. وقال عز وجل في صفات أهل الجنة: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. آداب أيها المسلمون عباد الله، اليوم لربما نفتقدها كثيرًا، سعة الصدر وقوة التحمل وكظم الغيظ والعفو عن المسيء والمسامحة عند الخطأ، آداب إسلامية وأخلاق قرآنية لربما نفتقدها لدى الكثير منا اليوم. أيها المسلمون عباد الله، هذه بعض الوقفات التي أحببت أن نقف بها مع هذا الحديث العظيم، حديث جابر بن سليم. أسأل المولى تبارك وتعالى أن ينفعني وإياكم بما نقول أو نسمع، وأن يجعلنا ممن يسمع القول فيتبع أحسنه، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا وعافي مبتلانا، اللهم واشف مرضانا، اللهم واشف مرضانا، اللهم وارحم موتانا وموت المسلمين، اللهم أرخص أسعارنا وغزر أمطارنا وأصلح أحوالنا، اللهم وأصلح شبابنا وشباب المسلمين، اللهم ردهم إليك مردًا جميلًا، اللهم اهدهم إلى الإسلام والتمسك بالتوحيد والإيمان، اللهم احفظ بلدنا هذا خاصة وسائر بلاد المسلمين عامة، وجنبه الفتن والأمراض والأوبئة ما ظهر منها وما بطن، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة.