كتاب التفسير من صحيح البخاري 297

كتاب التفسير من صحيح البخاري 297

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 297، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير أقسام سورة التين ومواطن الأنبياء

يوضح المقطع أن سورة التين مكية، ويفسر الأقسام الثلاثة بأنها مواطن الأنبياء في الشام وطور سيناء ومكة. ويبين أن المقسم عليه هو خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم رده أسفل سافلين إلا المؤمنين العاملين بالصالحات.

تفسير "أدنى سافلين" وترجيح معنى النار

يناقش المقطع الخلاف في تفسير "أدنى سافلين" بين الهرم والنار، ويرجح القول الثاني لاستقامة الاستثناء بالذين آمنوا. ويستدل بحديث موسى في الصحيحين على ثبات أجر العبد المؤمن عند المرض أو السفر.

تفسير خاتمة السورة وهدي القراءة في العشاء

يتناول المقطع تفسير آية (فما يكذبك بعد بالدين) وتأكيد أن الله أحكم الحاكمين يجازي بالثواب والعقاب. ويورد حديث البراء عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم السورة في العشاء، مرجحاً العمل بالروايتين في السفر والحضر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا الله وحنه لا شرك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى سورة والتين وهذه سورة قول الجمهور أنها مكية نزلت في مكة فالبعض لم يذكر خلافا وذكر القرطبي أن قتادة يقول أنها مدنية لكن الصحيح أنها مكية وأقسم الله عز وجل بالتين والزيتون قيل أن المراد به نفس هذا التين والزيتون الذي يأكله الناس كما قال مجاهد وقيل أن المراد ليس المقصود التين والزيتون وإنما منابتها منابت التين والزيتون وهي الشام فأقسم الله عز وجل بمنابت أو مواضع ثلاثة بالتين والزيتون والمراد به الشام وطور سينين أي طور سيناء وهو الجبل الذي كلم الله عز وجل فيه موسى وهذا البلد الأمين أي مكة معنى أن الله عز وجل أقسم بثلاثة مواضع وهي مواضع الأنبياء في الشام هي بلد الأنبياء من بني إسرائيل وأخيرهم عيسى وأطور سيناء هو الجبل الذي كلم الذي أوحى الله عز وجل به إلى موسى وهذه البلد الأمين أي مكة التي أوحى الله عز وجل بها إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأقسم بمواطن ثلاث هكذا فسره جماعة من أهل العلم كأتادة وزيد بن عبد الرحمن بن زيد وغيره على أنه أقسم بهذه الثلاثة المواضع بالشام وكذلك طور سيناء والجبل الذي كلم الله عز وجل فيه موسى ومكة أقسم الله عز وجل بهذه الثلاثة المواضع العظيمة فقال والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن التقويم هذا المقصوم به وهو أن الله عز وجل خلق هذا الإنسان في أحسن صورة وأحسن قوام فليس هو مثل الدواب التي تمشي على بطنها وليس هو مثل الدواب والحشرات التي تمشي على بطنها ولا مثل الحيوانات التي تمشي على رجلين وأربع أنا على زحفا أو على رجليها منحنية لكن الله عز وجل فضل الإنسان فجعله على رجلين قائما معتدلا كما قال الله عز وجل يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدله في قراءة فعدله يجعلك قائما ومعتدل فخلق الله عز وجل الإنسان في أحسن صورة وصوركم فأحسن صورة فقال جل وعلا ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقوين ثم رددناه أسفل سافرين ففسرها جماعة كأنه أسفل سافرين أي النار أي هذا الإنسان الكافر بعد خلقه الله عز وجل في أحسن تقوين وأحسن صورة ثم يكفر بالله لكن ما رده إلى النار فقال ثم رددناه أسفل سافرين أسفل سافرين أي النار وقيل أن المراد بأسفل سافرين على تفسير أن الإنسان هنا عام لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقوين ثم رددناه أسفل سافرين أي رده الله عز وجل إلى أرض للعمر جاء ذلك عن ابن عباس وعن غيره فجاء عن ابن عباس أنه قال فيما خرجه الحاكم قال ابن عباس من قرأ القرآن لم يرده إلى أرض للعمر فأرض للعمر وهو عندما ينحني الإنسان ينحني ظهره تذهب تلك القوامة لكن الإشكال في تفسيري أو في هذا التفسير أن الله عز وجل قال ثم رددناه أسفل سافرين إلا الذين آمن فهذا الاستثناء لو كان المراد أسفل سافرين المراد به أرض للعمر لما كان هذا الاستثناء لأن من المؤمنين من يرد إلى أرض للعمر كما ذكر الله عز وجل في أطوار الإنسان فالرد إلى أرض للعمر يعتبر عام سواء كان للكافر أو للمسلم فلهذا فالاستثناء هنا سيكون فيه معنى غير صحيح لكن هم قالوا الذين قالوا بأن المراد أرض للعمر قالوا بأن إلا هنا بمعنى لكن إلا بمعنى لكن أنا إلا الذين آمنوا قالوا لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون غير مقطوع وين ردوا إلى أسفل سافرين ينردوا إلى أرض للعمر فإن أجرهم لا ينقطع مدام أنهم في حالة الصحة كانوا يعملون لله جل وعلا ولهذا استدل القرطب وغيره على هذا على هذا القول بحديث بموسى الذي أخرجه البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن الله عز وجل أو قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا سافر العبد أو مرض كتب الله عز وجل له أجره صحيحا مقيما أي مثل ما كان صحيحا مقيما أي أن من رد إلى أرض للعمر فإنه وإن لم يعمل لكن كان في شبابه وكان في صحة يعمل فيكتب له أجر ولا ينقطع أجره لكن القول الأول هو صح وأن أسفل سافلين هي النار لأنها في أسفل في العرض السفلاء فلهذا قال ثم رددناه أسفل سافلين أي هذا الإنسان الكافر الذي أعرض عن الله ولم يشكر هذه النعمة ولم يشكر أن الله عز وجل لم يشكر الله عز وجل أنه خلق وطلب منه العبودية لكنه لم يعبد الله جل وعلا بل عبد غيره أو أشرك مع الله عز وجل غيره فلهذا رده الله عز وجل إلى أسفل سافلين بعد أن كرمه فلهذا سيكون الاستثناء صحيح بدون تقدير شيء يقول ثم ردتناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهنا الإنسان إما أن يكون كافرا فيرد إلى أسفل السافلين وإما أن يكون ممن آمن وعمل صالحا فهذا له أجر غير ممنون أي في الجنة لا ينقطع أجره وثوابه وأيضا كذلك نعيمه النعيم الذي يتحصل عليه لا ينقطع ثم قال الله عز وجل فما الذي يكذبك أيها الإنسان بربك جل وعلا فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين فالمخاطب قيل أنه المخاطب بذلك الإنسان المذكور وقيل أن المخاطب بذلك هو من يعمل أو أن المخاطب به الرب جل وعلا فكأنه يستنكر من يقدر على تكذيبك يا رب بالثواب والعقاب كما قال هنا فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال أو من يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب أي لا أحد يكذب الله عز وجل بثوابه وعقابه وأن الناس مدانون يوم القيامة أي بإما بالعقاب هذا الذي يعاقبهم الله عز وجل أو أنه إن جاءوا بأعمال صالحة أثابهم الله سبحانه وتعالى قال باب حدثنا حجاج بن منهال وهو أبو المنهال وهو ثقة كوفي ثقة أقصد بصري قال حدثنا شعبة وهو بن الحجاج أبو بستام أمير المؤمنين في الحديث قال أخبرني عدي وهو ابن ثابت الذي قال له قاص الشيعة كان يقص في مسجد الشيعة في الكوفة وهو من أصحاب علي رضي الله عنه قال سمعت البراء بن عازب رضي الله عنه يقول أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون قال تقويم أي الخلق وهذا الحديث رواه مسعر ويحي بن سعيد الأنصار روه عن عدي فلم يذكروا سفر قالوا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون وذكر شعبة كان في سفر ولم يرجح العلماء بين هذه الروايتين هل هو في سفر أم في غير السفر فاستعملوها في الأمرين معا لأن مسعر ثقة وكذلك يحي بن سعيد الأنصاري اجتمعوا على عدم ذكر السفر وذكرها شعبة وشعبة إمام حافظ كبير فلهذا فهي مقبولة منه فهي مقبولة منه وقد جاء في كما ذكر الحافظ في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن عن رجل من أهل يمامي قال له زرعى بن خليفة قال سمعنا النبي عليه الصلاة والسلام فأتيناه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العشاء يقرأ بالتين والزيتون والغالب أنه كان يقرأ بأواسط المفصل لكن قرأ بالتين والزيتون وكما قلنا الغالب في قراءته بأواسط المفصل بالليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها وغيرها من هذه السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة العشاء بل أنه أمر معاذا أن يقرأ بها قال لمعاذ كما في الصحيحين اقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى ونحوها من السور فهذا خلاص ما يبكر والله تعالى أمان ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر