التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 141

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 141

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 141، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم قول ما شاء الله وشئت وبيان الشرك الأصغر

يشرح المقطع أن قول "ما شاء الله وشئت" من الألفاظ الشركية التي تُعد من الشرك الأصغر، مستدلاً بحديث قتيلة التي روت أن يهودياً أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين يشركون بهذا القول، فأمرهم النبي باستبداله بـ "ما شاء الله ثم شئت". ويبين المقطع مشروعية قبول الحق ممن قاله حتى لو كان مبطلاً، مع التحذير من أخذ الدين عن أهل الضلال.

أحكام أخذ الحق من أي مصدر وتوجيه المخالفين

يجوز أخذ الحق حتى من مصدر ضال إذا جاء عفواً لا قصداً، كما أخذ أبو هريرة آية الكرسي من الشيطان. وينبغي عند النهي عن أمر أن يُستبدل بلفظ قريب منه مشروع، كقول "ورب الكعبة" بدلاً من "والكعبة"، و"ما شاء الله ثم شئت" بدلاً من "ما شاء الله وشئت".

تفصيل درجات نسبة المشيئة في قول ما شاء الله

يبيّن المقطع الفرق بين توجيه النبي ﷺ لليهودي الذي قال "ما شاء الله وشئت" وتوجيهه للمسلم بالقصر على "ما شاء الله وحده" لسد ذريعة الشرك. ويذكر درجتي نسبة المشيئة الجائزة: إفراد الله بالمشيئة وهو الأكمل، وعطف مشيئة العبد بـ "ثم" وهي جائزة بشرط التبعية لمشيئة الله تعالى.

التسليم لمشيئة الله في الرزق والحياة وختام الدرس

يؤكد المقطع أن العبد يتمنى الغنى والصحة والحياة الطيبة، لكن العطاء والمنع بيد الله وحده، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ويختتم الدرس بالإشارة إلى استكمال الباب في الدرس القادم.

  • 17 جمادى الأولى 1446هـ - 18/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: "باب قول: ما شاء الله وشئت". أي أن هذا الباب تابع للذي قبله، فكما تقدم معنا أن هذه الأبواب الأخيرة من كتاب التوحيد خاصة بالمناهي اللفظية والشركية، يعني ما يتلفظ به من الكلمات المحرمة أو الكلمات الشركية. ومن ذلك قولك: "ما شاء الله وشئت"، فهذه من الألفاظ الشركية التي هي من الشرك الأصغر، من الشرك الأصغر. ثم ذكر الأدلة على تحريم ذلك، قال: عن قتيلة، وقتيلة هي امرأة صحابية، بنت صيفي الجهنية أو الأنصارية، قالت: إن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة". فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: "ورب الكعبة"، وأن يقولوا: "ما شاء الله ثم شئت". رواه النسائي، وصححه، وهكذا الحديث صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة". وهذا الحديث، وجه الشاهد منه قول ذلك اليهودي: "إنكم تشركون"، فسمى هذا القول شركاً، وهو: "ما شاء الله وشئت"، وأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل أمر الصحابة ألا يقولوا ذلك، ألا يقولوا ذلك. ففي هذا الحديث أن قول: "ما شاء الله وشئت" من الشرك الأصغر، من الشرك الأصغر، وهو من شرك الألفاظ، وهو من شرك الألفاظ. وذكر العلامة ابن العثيمين تحت هذا الحديث عدة فوائد، قال: "الحديث الأول فيه فوائد: منها عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على اليهودي مع أن قصده الذنب، لأن ما قاله حق". لماذا قال اليهودي: "إنكم تشركون"؟ هل يريد النصيحة؟ هل يريد تصحيح هذا الخطأ الذي يقع فيه المسلمون؟ لا، ما أراد ذلك، وإنما أراد الذنب، وأراد كذلك النيل من المسلمين أنهم يقعون في هذا الخطأ. لكن قوله حق، قوله حق، فقبله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم ينكر عليه في قوله ذلك لأن قوله حق. نعم. ولذلك ذكر الشيخ العثيمين فائدة أخرى بعد هذا، قال: "مشروعية الرجوع إلى الحق وإن كان الذي نبه عليه ليس من أهل الحق". يعني أنك تأخذ الحق ولو من عدوك، ولو من عدوك، طالما أنه حق. وليس معنى ذلك أن تطلب العلم عند عدوك أو عند من عنده ضلال وزيغ بحجة أنك تأخذ منه الحق وترد عليه الباطل. هذا ليس من منهج أهل السنة والجماعة، لأن هذا المبطل وهذا الضال يدس السم في العسل، يدس السم في العسل، فيعطيك كلمات من الحق ثم يضع بين هذا الحق كلمة من الباطل فتنطلي عليك وأنت جاهل، وأنت متعلم، وأنت ضعيف. ولذلك جاء عن السلف، منهم محمد بن سيرين وغيره، ومنهم محمد بن سيرين وغيره، أنهم قالوا: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم". أن يتحرى المسلم في أخذ دينه عند أهل الحق، عند أهل السنة، عند أهل العقيدة الصحيحة، عند أهل المنهج السوي، المنهج الصحيح. نعم. ولكن إذا سمعت الحق وأنت مار، أو في مجلس مناقشة، أو في مجلس مذاكرة مع بعض إخوانك، فجاء بعض هؤلاء الضلال ونبهكم بتنبيه فيه حق وفيه كذلك صواب، فلا يمنع من أن تأخذ بهذا الحق. وكما سمعت أيضاً في حديث أبي هريرة لما علمه الشيطان آية الكرسي عند نومه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقك وهو كذوب". فأخذ الحق من الشيطان، وهو الشيطان. لكن هل أبو هريرة كان تلميذاً لهذا الشيطان ويتقصد الذهاب إليه ليعلمه؟ لا، وإنما جاء الشيطان في صورة رجل سارق يسرق من الزكاة، يسرق من طعام الزكاة، فقبض عليه أبو هريرة في المرة الأولى والثانية والثالثة، ففي الثالثة عزم أبو هريرة أن يرفع به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال له: "دعني وأعلمك آية إذا قرأتها عند نومك لا يقربك شيطان". إذن هذا التعليم جاء عفواً، لا قصداً، لا قصداً. فمن كانت حاله كذلك فلا بأس أن يأخذ الحق ولو من عدوه، لكن لا يتعمد الأخذ. وكذلك ثني الركب عند أهل البدع والانحراف والضلال. قال: من فوائد هذا الحديث ينبغي عند تغيير الشيء أن يغير إلى شيء قريب منه، بمعنى: إذا نهيت الناس عن شيء تذكر لهم الشيء الذي يقرب منه مما هو حق وصواب. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم: "لا تحلفوا بالكعبة، وإنما قولوا: ورب الكعبة"، زاد لفظة "رب"، وهذا القسم قسم صحيح، لما تقول: "ورب الكعبة". وأما "والكعبة" فهذا لا يجوز لأنه حلف بغير الله، حلف بغير الله، لأن الكعبة مخلوقة، لكن رب الكعبة هو الله عز وجل، فأنت تحلف بالله. فأتى لهم بلفظ قريب مما نهى عنه، مما نهى عنه. كذلك في نهيه عليه الصلاة والسلام عن قولهم: "ما شاء الله وشئت"، قال لهم: "قولوا: ما شاء الله ثم شئت". سبحان الله، غير حرفاً واحداً، وهو حرف الجر، وهو حرف العطف، فبدل من الواو "ثم"، لأن الواو تفيد المساواة، فكأنك ساويت بين مشيئة الله وبين مشيئة العبد، وإنما مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، فـ "ثم" لا تفيد المساواة. أرشدهم إلى هذه اللفظة، أرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى هذه اللفظة. وفي فائدة أخرى أيضاً ذكرها بعض الشراح: أن في هذا الحديث أن اليهود يعرفون الشرك الأصغر، أن اليهود يعرفون الشرك الأصغر، في قول هذا اليهودي: "إنكم تشركون". وهذا فيه دليل على أن أهل الكتاب أهل علم، أن اليهود أهل علم، وأضلهم الله عز وجل عن علم، بمعنى أنهم لا يعملون بهذا العلم ولا يؤمنون بهذا العلم، فخالفوه، وكذلك تناقضت أقوالهم مع أفعالهم. ثم ذكر ابن العثيمين هنا: كيف لم ينبه على هذا العمل إلا هذا اليهودي؟ قال: "الحكمة: ابتلاء هؤلاء اليهود الذين انتقدوا المسلمين مع أنهم يشركون شركاً أكبر ولا يرون عيبهم". فاليهود كذاك الذي يسأل عن دم الذباب وهو يسفك دم المسلمين، يسألون عن شيء صغير وهم واقعون في شيء كبير. فاليهود ابتلاهم الله عز وجل بمثل هذا، أي أنه لم ينبه على هذا الفعل، وأن لفظة "ما شاء الله وشئت" أو "والكعبة" من الشرك إلا هؤلاء اليهود، ومع ذلك فهم واقعون فيما هو أعظم، فهم الذين يقولون: "عزير ابن الله"، وهم الذين يعبدون غير الله، يعبدون غير الله، وهذا من الشرك الأكبر، وهذا من الشرك الأكبر. ففي ذلك ابتلاء واختبار لهم. قال: "وله أيضاً عن ابن عباس"، وله يعني للنسائي، لأن النسائي تبع لما قبله، لأن الحديث الذي قبله أخرجه أو رواه النسائي. قال: "وله أيضاً عن ابن عباس أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده". أي: قل: "ما شاء الله وحده". والحديث حسنه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهذا الحديث بمعنى الذي قبله. وقد يقول قائل: لماذا في هذا الحديث لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: "قل: ما شاء الله ثم شئت"؟ لماذا قال: "قل: ما شاء الله وحده"؟ ذكر الشيخ ابن عثيمين توجيهاً لذلك، فقال: "أرشده، أي في قوله: قل ما شاء الله وحده، إلى ما يقطع عنه الشرك، لم يرشده إلى قول: ما شاء الله ثم شئت، حتى يقطع عنه كل ذريعة للشرك وإن بعدت، حماية لحمى التوحيد والتأدب مع الله". لأن هذا الرجل هو القائل، بخلاف الحديث الذي قبله الذي نبه على ذلك رجل من أهل الشرك، وهو يهودي، ليس من أهل الإسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد الصحابة إلى ما يجوز من هذا اللفظ، إلى ما يجوز من هذا اللفظ. ولما قال ذلك: "ما شاء الله وشئت"، مسلم من المسلمين، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع عنه الشرك من جذوره، من جذوره، وأن لا يعلقه بشيء من ذرائع الشرك، حماية لحماية التوحيد. ولذلك ذكر العلماء درجات نسبة المشيئة الجائزة، هناك درجتان لنسبة المشيئة الجائزة: الدرجة الأولى: وهي الأكمل والأفضل، إفراد الله بالمشيئة، كما جاء في هذا الحديث، حديث ابن عباس. فالأفضل والأكمل أن تقول: "ما شاء الله"، أو تقول: "ما شاء الله وحده"، ولا تأتي بـ "ثم" مع أنها جائزة، لكن الأفضل والأكمل أن تقول ذلك، لأن فيها قطعاً لكل ذريعة للشرك. وأما الدرجة الثانية: فهي عطف مشيئة العبد على مشيئة الله بـ "ثم"، فيجوز أن تقول: "ما شاء الله ثم شئت"، أي: ثم شاء هذا المخلوق، ثم شاء هذا المخلوق. وما معنى "ما شاء الله"؟ قالوا: معنى "ما شاء الله" أن في الكلام محذوفاً، في الكلام محذوفاً، والتقدير: "الذي شاء الله يكون". قولك: "ما شاء الله" في تقدير، في تقدير: "الذي شاء الله يكون"، أو في تقدير: "الذي يريده الله يكون"، الذي يريده الله يكون، هذا هو التقدير. ثم تأتي بإرادة العبد بعد إرادة الله، فتكون إرادة العبد تابعة لإرادة الله، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وإن شاءه العبد، وإن أراده العبد. فالعبد لا شك يريد الغنى، يريد الصحة، يريد الحياة الطيبة، يريد ويريد، لكن الله عز وجل قد يعطيه وقد لا يعطيه، فالأمر لله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فقولك: "ما شاء الله"، أي: لا يكون في هذا الكون إلا ما يريده الله سبحانه وتعالى. نعم، طيب، نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، ونكمل بقية الباب إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر