التعليقات على كتاب الأدب المفرد 279

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 279، ألقاها

مشروعية التسمي بأسماء الأنبياء والرسل

يشرع التسمي بأسماء الأنبياء وهو من الأسماء الحسنة، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة وسمى النبي عليه الصلاة والسلام ولده إبراهيم باسم نبي الله إبراهيم. جمهور أهل العلم أجازوا التسمي بأسماء الأنبياء ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.

التسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه

المقطع يبين مشروعية التسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم استنادا إلى أحاديث صحيحة في الصحيحين، حيث نهى النبي عن التكني بكنيته وأباح التسمي باسمه. كما يذكر أمثلة على تسمية النبي لأبناء أصحابه بأسماء الأنبياء.

أحكام المولود حديث الولادة والتكنية

يدور المقطع حول عدة أحكام مستنبطة من حديث أبي موسى الأشعري حين قدم بولده إلى النبي لسماعه، حيث تطرق إلى جواز تسمية المولود يوم ولادته وتحنيكه بتمرة واستحباب الدعاء له بالبركة، كما ناقش جواز التكني بغير اسم الولد الأكبر.

ختام الحديث في الباب

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين في الباب المذكور مع الإقرار بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على شرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب أسماء الأنبياء، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا داود بن قيس قال: حدثني موسى بن يسار قال: سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني أنا أبو القاسم». هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: "باب أسماء الأنبياء"، أي ما ورد في التسمي بأسماء الأنبياء. وأراد رحمه الله بذلك بيان مشروعية التسمي بأسماء الأنبياء وأنه يجوز التسمي بأسمائهم. وبذلك قال جمهور أهل العلم: إنه يشرع التسمي بأسماء الأنبياء. ونقل بعضهم الإجماع على ذلك. وبعض أهل العلم عد التسمي بأسماء الأنبياء من أفضل الأسماء، كسعيد بن المسيب رحمه الله، قال: "أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء". أما أحب الأسماء إلى الله على وجه الإطلاق، فهو ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام أن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. لكن من الأسماء الحسنة كذلك أسماء الأنبياء. ومر معنا ذكر حديث المغيرة في الصحيح عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجران، وذكر له أهل الكتاب: "إنكم تقرؤون في القرآن يا أخت هارون"، وبين هارون وعيسى كذا وكذا يعني من الزمن. فلما رجع وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «إنهم كانوا يتسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم». وقد سمى النبي عليه الصلاة والسلام ولده إبراهيم، سماه باسم نبي الله إبراهيم. وسمى عليه الصلاة والسلام بعض أبناء الصحابة بأسماء الأنبياء كيوسف وإبراهيم. وورد كذلك أن بعض الصحابة، وهو طلحة بن عبيد الله أحد العشر المبشرين بالجنة، أنه سمى عشرة من أولاده بأسماء الأنبياء. والزبير بن العوام رضي الله عنه كذلك، رزق له عشرة من الولد فسماهم بأسماء الشهداء. فالتقى طلحة والزبير، فقال طلحة: "لقد سميت عشرة من أولادي بأسماء الأنبياء وأنت سميتهم بأسماء الشهداء". فقال الزبير رضي الله عنه: "أنت سميتهم بأسماء الأنبياء ولا ترجو أن يكون منهم نبي، وأنا سميتهم بأسماء الشهداء وأرجو أن يكونوا شهداء". فالشاهد أن التسمي بأسماء الأنبياء من الأسماء الحسنة. وذكر رحمه الله في هذا الباب عدة أحاديث تدل على هذه المسألة، وهو مشروعية التسمي بأسماء الأنبياء. فذكر حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني أنا أبو القاسم». فالشاهد قوله: «تسموا باسمي»، أجاز عليه الصلاة والسلام التسمي باسمه أن يسمي الرجل ولده محمدا، فهذا جائز. قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق، فقال رجل: "يا أبا القاسم"، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله، إنما دعوت هذا"، يعني دعا رجلا آخر يكون نبي أبو القاسم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي». والحديث صحيح في الصحيحين. والشاهد هو قوله عليه الصلاة والسلام: «سموا باسمي»، ففيه مشروعية التسمي باسمه عليه الصلاة والسلام، وهو كذلك يدل على مشروعية التسمي بأسماء الأنبياء. والتسمي باسمه عليه الصلاة والسلام جائز بإجماع أهل العلم. وإنما الخلاف في التكني بكنيته، والكلام على هذه المسألة سيأتي في باب خاص عقده الإمام البخاري رحمه الله في بيان كنية النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنا أبو نعيم قال: حدثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار، قال: حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوسف وأقعدني على حجره ومسح على رأسي. والحديث صحيح. ففي هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام سمى ولد عبد الله بن سلام يوسف، سماه يوسف عليه الصلاة والسلام باسم نبي الله يوسف بن يعقوب. قال: وحدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور وفلان سمعوا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمدا. قال شعبة: في حديث منصور أن الأنصارية قال: "حملته على عنقي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم". وفي حديث سليمان: "ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا". قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم». والحديث صحيح وفي الصحيحين. والشاهد كذلك من هذا الحديث هو قول عليه الصلاة والسلام: «تسموا باسمي»، ففيه مشروعية التسمي باسمه عليه الصلاة والسلام. قالوا: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى. هذا الحديث: ودعا له بالبركة ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى. وهذا الحديث كذلك صحيح في الصحيحين. وهذا الحديث فيه عدة فوائد، منها أن أبا موسى لما ولد له هذا الولد أتى به النبي عليه الصلاة والسلام حتى يسميه. وفي هذا جواز أن يشاور الرجل أهل العلم في اختيار الاسم الحسن لولده، فهذا لا بأس به. وهذا أحسن من أن يشتهد من نفسه فيسمي ابنه باسم ربما يكون فيه مخالفة للشرع. وفيه كذلك جواز تسمية المولود يوم ولادته. فأبو موسى أتى بولده إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسماه إبراهيم، يعني في اليوم الذي ولد فيه. فيدل هذا على جواز أن يسمى المولود يوم ولادته. والنبي صلى الله عليه وسلم قد صح كذلك عنه في الصحيح أنه سمى ولده إبراهيم يوم ولادته. قال: فحنكه بتمرة. وفيه كذلك مشروعية تحنيك المولود، يحنك بتمرة بأن يمضغ تمرة في فمه حتى تلين، ثم يأخذ منها شيئا فيحنكه في حنك الصبي. قال: ودعا له بالبركة. كذلك فيه استحباب الدعاء لمن رزق له ولد بالبركة، أن يدعى له بالبركة. ومما ورد عن السلف أن يقال لمن أولد له مولود: "بورك لك الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره". وبلغ أشده. هذا الأثر يعني الحسن البصري رحمه الله. ولو دعا له بغير ذلك فالأمر واسع، لو قال له مثلا: "بارك الله لك في المولود" أو نحو ذلك من الدعاء بالبركة، فأمر حسن. قال: وكان أكبر ولد أبي موسى. أي هذا الولد الغلام الذي سماه النبي عليه الصلاة والسلام إبراهيم كان أكبر ولد أبي موسى. فسماه النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم، وكنية أبو موسى أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه. كنيته أبو موسى، وأكبر ولده اسمه إبراهيم. في هذا جواز أن يتكنى الرجل بغير اسم ولده الأكبر، أن يتكنى بغير ولده أو اسم ولده الأكبر. وإن كان ذلك كذلك مما يجوز كما في حديث أبي شريح الذي مر معنا حين سأله النبي عليه الصلاة والسلام عن أكبر ولده، فقال: "شريح". قال: "أنت أبو شريح". فهذا يدل على أنه يتكنى باسم ولده الأكبر. وفي هذا الحديث كذلك يدل على جواز التكني بغير اسم الولد الأكبر، بل يجوز أن يتكنى باسم من الأسماء ليس له أو ليس هو من أسماء ولده. يجوز أن يتكنى بكنية واسم ليس هو من أسماء ولده. فلو تكنى مثلا بأبي عبد الرحمن وليس له من أولاد عبد الرحمن، هذا جائز. فليس بذلك شيء. فأبو بكر رضي الله عنه كانت كنيته أبو بكر وليس له ولد اسمه بكر. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كنيته أبو حفص وليس له ولد اسمه حفص. وأبو ذر كنيته أبو ذر وليس له ولد اسمه ذر. وخالد بن الوليد كنيته أبو سليمان وليس له ولد اسمه سليمان. فالأمر في ذلك واسع، إن تكنى باسم أحد أولاده فحسن، أو بأكبر أسماء ولده فكذلك، وإن تكنى كذلك باسم ليس من أولاده ممن يسمى به، فالأمر في ذلك واسع. هذا بعض ما يذكر في هذا الباب. والله تعالى أعلم.

شاركنا على