كتاب الزكاة 7

الدرس في كتاب الزكاة 7، ألقاها

نصاب زكاة الذهب والفضة

نصاب الذهب عشرون دينارًا وفيه نصف دينار، ونصاب الفضة مئتا درهم وفيها خمسة دراهم. الزكاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.

مقدار زكاة الذهب والفضة

مقدار الزكاة ربع العشر، ويجب إخراج الزكاة من الزيادة على النصاب. نصاب الذهب والفضة معلوم بالسنة.

أحكام زكاة الإبل

الإبل المختلفة تجمع لواحد وتخرج زكاتها، وزكاة الإبل تفرض بعد بلوغ النصاب وحلول الحول. إذا زادت على 120، فتجب فيها بنت لبون كل 40 وحقة كل 50.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آل وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه «عمدة الأحكام»، في كتاب الزكاة منه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة». قوله: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، الأواق جمع أوقية، والأوقية تبلغ أربعين درهمًا. وكذلك كانت فيما مضى من الزمان، كانوا إذا قالوا: أوقية، أو أعطيته أوقية، فالمراد بالأوقية، كما ذكروا، أربعون درهمًا. وأما عند المتأخرين، فللناس فيها اصطلاحات كثيرة، أي: خرجوا عن هذا الاصطلاح الأول القديم. فالأوقية تطلق عند المتأخرين الآن على أشياء أخرى، حتى في زماننا هذا، تطلق الأوقية على الشيء اليسير جدًا. والمعتبر في هذا ما كان عليه الأمر في زمنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وقولهم: «ولا فيما دون خمس ذود صدقة»، الذود المراد به الإبل، المراد به الإبل. قيل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها، كالنعم. ويدخل فيه الذكور والإناث، هذا هو الصحيح. وقد ذهب بعضهم إلى أن الذود يطلق على الإناث دون الذكور، والصحيح الأول. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، يدل على أن الصدقة فيما دون الخمس أواق من الفضة ليست صدقة واجبة، أي: لا تجب. أو لا يجب على من ملك دون خمس أواق صدقة. لا يجب على من ملك دون خمس أواق، مثلًا ملك أربع أواق ونصف، ليس عليه صدقة، أي: ليس عليه زكاة. وكذلك ليس فيما دون خمس ذود صدقة، رجل عنده أربع من الإبل، هل عليه من الصدقة؟ الجواب: ليس عليه. وكذلك ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، رجل عنده أربعة أوسق، والوسق جمع، والوسق ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد بمد الرجل المتوسط. فمن كان عنده دون خمسة أوسق من التمر، فليس عليه صدقة. إذن أدنى حد للصدقة التي تجب على الإنسان أن تكون عنده خمس أواق فصاعدًا، وخمس من الذود فصاعدًا، وخمسة أوسق فصاعدًا. فإذا كان كذلك، فليعلم أولًا أن زكاة الذهب والفضة واجبة بالكتاب والسنة. وحكى بعضهم الإجماع. فأما الكتاب، فلقول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:34] الآية. ومن السنة حديث أبي هريرة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه». ونقل غير واحد الإجماع على وجوب الزكاة في الذهب والفضة. وإنما وقع خلاف يسير في مقدار زكاة الذهب، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا. طيب، هذه أولى هذه المسائل. ثاني مسألة من مسائل هذا الباب: ما هو نصاب الفضة؟ ما هو نصاب الفضة؟ لا خلاف بين أهل العلم أن نصاب الفضة مئتا درهم. وقد دلت السنة، كما في حديث الباب، كما في حديث أبي سعيد، على هذا المعنى؛ لأنه قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، والأوقية كما سمعتم، أربعون درهمًا، أربعون في خمسة كم يساوي؟ مئتا درهم. وكذلك نقل بعض أهل العلم الإجماع على هذا المعنى، أي: على أن زكاة الفضة مئتا درهم. المسألة الثانية كذلك: ما مقدار نصاب الذهب؟ ذهب جمهور أهل العلم إلى أن نصاب الذهب عشرون دينارًا. وقال في ذلك بعض أهل العلم، قال في ذلك الحسن والظاهرية، فقالوا: إن نصاب الذهب أربعون دينارًا. وذهب آخرون إلى أن نصاب الذهب يعتبر بالتقويم بالفضة، فما بلغ قيمته مئتي درهم وجبت فيه الزكاة. وهذا قول طاوس اليماني رحمه الله. واستدل القائلون بالأربعين دينارًا بحديث رواه الدارقطني وغيره عن محمد بن عبد الله بن جعش، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر معاذ بن جبل أن يأخذ من كل أربعين دينارًا دينارًا. قالوا: ففيه دلالة على أن الزكاة في أربعين دينارًا. والحديث لا يصح. وأما طاوس، فدلالته واضحة، وهو أنه استدل بالقياس على الفضة. وهذا القول كان له وجاهة إذا لم يثبت في الباب شيء في مسألة زكاة الذهب. ولكن قد ثبت في أحاديث، منها ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في كل عشرين دينارًا نصف دينار»، أو كما قالت. وفيه ضعف في الحديث، ولكن جاء له شواهد، الباب يقويها ويعضدها، منها ما جاء بمعنى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بنحوه. وجاء كذلك من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: قرأت صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزكاة، وصحيفة عمر في الزكاة، فوجدت فيها: أنه في كل عشرين دينارًا نصف دينار. واضح يا جماعة أم لا؟ والأنصاري وإن كان تابعيًا، إلا أنه وجد أو قرأ في صحيفة رسول الله، وكذلك في صحيفة عمر. وهذا يدل على أنه أخذه من صحيفة رسول الله، ومن صحيفة عمر أيضًا، فحكم وحكم المسند. فالحاصل أن هذه الأحاديث تدل على أن زكاة الذهب عشرون دينارًا، وأن في كل عشرين دينارًا نصف دينار. وهذه المسألة الثالثة: ما هو القدر الذي يخرج أو ما يخرج من زكاة الذهب والفضة؟ الجواب: أنه يخرج منها ربع العشر. وهذا نقل عليه غير واحد الإجماع. ويستدل له بما مضى من أدلة، فيها أنهم قالوا: في كل عشرين دينارًا نصف دينار، وكذلك ذكروا أنه في كل مئتي درهم خمس دراهم. واضح يا جماعة؟ وهذا ربع العشر. فإذا كان كذلك، فهو كما سمعتم، أي: أن مقدار نصاب الذهب والفضة هو ما سمع، وما ذكر من أنه يخرج منها ربع العشر. وهذا كما ترون باتفاق أهل العلم على هذا. بقي مسألة أخرى: ما زاد على النصاب، ما حكم الزائد؟ هذا واضح يا جماعة. رجل مثلًا عنده واحد وعشرون دينارًا، أو خمس وعشرون دينارًا، أو مئة دينار، أو ما شابه ذلك، ما الذي يصنع؟ الجواب: أنه يخرج من الكل ربع العشر. وذهب بعض أهل العلم في الفضة خاصة إلى أنه إذا زاد نصاب الفضة على مئتي درهم، فليس فيه شيء حتى يبلغ أربعمائة درهم. قالوا: فإذا بلغ أربعمائة درهم، ففيه عشرة دراهم، أي: في كل أربعين درهمًا درهم. والصحيح أنه في كل زيادة، فإنه تدخل في ربع العشر، الزادت هذه الزيادة أو كثرت هذه الزيادة أو قلت، لعموم الأدلة في هذا الباب. والله تعالى أعلى وأعلم. بقي إذا قال قائل: ما مقدار الذهب أو العشرون دينارًا من الذهب بالجرامات هذه الأيام؟ ذكّر العلماء رحمهم الله تعالى أنها ما تقارب أو أنها بنحو 85 جرامًا، فما بلغ من الذهب 85 جرامًا، ففيه الزكاة. يكون بلغ النصاب. وأما الفضة، قالوا: نصابها بالجرامات إذا بلغت 595 جرامًا، فإن فيها الزكاة. وهي ما تعد المئتي درهم من الفضة. فإذا بلغ كذلك، فإن فيه الزكاة. ومقدار الزكاة كما سمعتم، ربع العشر مما قل منه أو كثر؛ لأن العبرة بأقل النصاب. فإذا زاد النصاب، فإنه يدخل تحت ربع العشر. وإذا قل النصاب، فإنه ليس فيه زكاة. وإذا زاد النصاب على القدر المذكور، فإن كل زيادة يخرج منها كذلك ربع العشر، تضم إلى الأصل، ويخرج من الجميع ربع العشر. والله تعالى أعلم. طيب، مسألة أخرى: ما حكم الزكاة في الأنعام، أو ما حكم زكاة الأنعام من الإبل والبقر والغنم؟ أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم. وقد جاءت السنة دالة على هذا، كما جاء معناها في أحاديث في ذلك. نقل إجماع غير واحد من أهل العلم، ومنهم الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى. وسيأتي بإذن الله جل وعلا أحاديث زكاة كل نوع في بابها. وأشهر حديث في هذا الباب ما جاء في حديث أنس في صحيح البخاري، في كتاب أبي بكر رضي الله عنه في الزكاة. وسيأتي الإشارة إليه بإذن الله جل وعلا في أثناء المسائل. طيب، مسألة في زكاة الإبل. فالإبل كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى، أنواع وأصناف. فمن كانت عنده أنواع من الإبل، إبل عربية وإبل غير عربية، ما يسمونه بالبخت وغير ذلك، فماذا يصنع فيها؟ فالجواب: أن أهل العلم أجمعوا على أن الإبل إذا كانت لمالك واحد، أو كانت شركة بين مشتركين، فإنها تجمع ويأخذ الزكاة منها جميعًا. معنى هذا أن رجلًا مثلًا إذا كانت عنده على سبيل المثال ثلاث من الإبل العربية، وثلاث من الإبل التي يقال لها البخت، وثلاث مثلًا من الإبل التي يقال لها الإبل من غير العربية، وما شابه ذلك، فماذا يصنع؟ أن نقول: ليس عليك زكاة؛ لأن إبلك مختلفة ومتنوعة؟ أو يقال: فيه الزكاة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون، خمس ذود صدقة». وهذا عنده خمس ذود، فإن فيه صدقة. الجواب: أن أهل العلم اتفقوا على أنه يخرج الزكاة ولو اختلفت أنواع تلك الإبل. أن العلماء اتفقوا على أنه يخرج الزكاة وإن اختلفت تلك الأنواع. وكذلك أجمع العلماء على أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه. كما أجمعوا على أن في الأربع والعشرين من الإبل فما دونها الغنم. الرجل إذا كان عنده من خمس إلى أربع وعشرين من الإبل، عنده خمس من الإبل، ففيه شاة. عشر شاتان، خمسة عشر ثلاث شياة، عشرون أربع شياة، إلى أربع وعشرين. ها هنا زكاة كلها بالشياة. وهذا بإجماع. طيب، مسألة أخرى: ما مقدار إخراج الزكاة من الإبل إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول؟ وهذا شرط لا بد منه في الذهب والفضة، وكذلك في الأنعام، لا بد أن يحول عليها الحول. جاء في حديث أنس في البخاري، في أنصبة الزكاة التي كتبها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وذكر أنها أنصبة الزكاة التي كتبها وفرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه أنه قال: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله». قال: «في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم». قال: «في كل خمس شاة». فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض. فإن لم تكن، فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون. فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة. فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنت لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة، ففيها حقتان طروقتان الجمل. فإذا زادت على عشرين ومئة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه أربع من الإبل، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها. طيب، نبين هذا الحديث. وإذا سجلنا سريعًا هذه الأنصبة جيد. 1- في كل خمس من الإبل شاة، إلى أربع وعشرين. في أربع وعشرين كم شاة؟ أربع. واضح. 2- من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين، فيها بنت مخاض. وبنت المخاض هي ما أكملت السنة ودخلت في السنة الثانية. وسميت بنت مخاض؛ لأن أمها من المخاض، أي: من الحوامل التي دخل وقت حملها أو حملها. وإن لم تحمل. 3- من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين، بنت لبون. وبنت اللبون هي التي أكملت السنتين ودخلت في الثالثة. 4- من ست وأربعين إلى ستين، حقة طروقة الجمل. والحقّة هي التي أكملت الثلاث ودخلت في الأربع. 5- من واحد وستين إلى خمس وسبعين، فيها جذعة. والجذعة هي التي أثملت الأربع ودخلت في الخامسة. 6- من ست وسبعين إلى تسعين، فيها بنت لبون. 7- من واحد وتسعين إلى مئة وعشرين، فيها حقتان طروقتان الجمل. 8- فإذا زاد على المئة وعشرين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ونكتفي بهذا في هذا اليوم. إلهنا، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على