كتاب الطهارة 18

الدرس في كتاب الطهارة 18، ألقاها

نواقض الوضوء والردة عن الإسلام

تحدث الدرس عن نواقض الوضوء، مركزًا على الردة عن الإسلام كسبب لنقض الوضوء، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تشير إلى حبوط العمل بسبب الكفر. موضحًا أن حبوط العمل يكون مقيدًا بالموت على الكفر.

شروط وجوب الوضوء للصلاة

الوضوء شرط لصحة الصلاة، سواء كانت فرضا أو نافلة، لما رواه مسلم عن ابن عمر مرفوعا. يجب على المكلف الوضوء للصلاة إذا قدر عليه.

أسباب وشرائط الوضوء

ذكر العلماء ثلاثة أسباب تستوجب الوضوء وهي الطواف بالبيت الحرام ومس المصحف ببشرته بلا حائل. استدلوا على ذلك بأحاديث نبوية وآيات قرآنية.

حكم مس المصحف بدون طهارة

المقطع يبين أن مس المصحف بدون طهارة جائز، مستنداً إلى البراءة الأصلية والأدلة الشرعية. يرى أن لا بأس بذلك لعدم وجود دليل يمنع من مس المصحف بدون وضوء أو طهارة كبرى.

  • 16 جمادى الآخرة 1433هـ - 07/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، توقفنا في الدرس الماضي ونحن نتكلم على نواقض الوضوء، وانتهينا بحمد الله جل وعلا من المسألة السادسة في نواقض الوضوء. ونحن اليوم بإذن الله عز وجل ندخل في المسألة السابعة. قالوا: المسألة السابعة. طيب، قبل هذا في قوله السادس الردة عن الإسلام، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، فقدم معنا أن المقصود بحبوط العمل حبوط الثواب، وحبوط العمل كما مر معنا، وأن أشرنا يكون مقيدا بالموت، بمعنى أن الإنسان إذا مات على الكفر بعد الإسلام حبط عمله. كما جاء في الآية الأخرى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وجاء في الآية الأخرى: ﴿فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، فالآية الأخرى قيدت هذه الآية، فيكون المقصود بمن يحبط عمله من يموت على الكفر. أما من لم يموت على الكفر، بل أسلم وتاب ورجع إلى الله جل وعلا، فكما تقدم معنا في الدرس السابق أن أعماله التي عملها قبل الردة في حال إسلامه تكون مجزئة. كما تقدم معنا في مسألة الحج، من حج حجة صحيحة ثم ارتد بعد ذلك، هل يجب عليه إن رجع إلى الإسلام فتاب إلى الله فريضة الحج؟ أم أنها تكون قد سقطت بإسلامه الأول؟ الصحيح من قول أهل العلم أنها قد سقطت بإقامته له في أثناء إسلامه، وأن إحباط العمل إنما يكون إذا مات على الكفر. قالوا: وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت، معنى هذا أن كل ناقض أو كل حدث أكبر فإنه يكون ناقض للوضوء. فمثلا الجنابة تكون كذلك ناقض للوضوء، وهي حدث أكبر توجب الغسل. الوضوء يسقط أي ينتقض بها، ولكنه يوجب الغسل. قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. المسألة السابعة: ما يجب له الوضوء؟ قالوا: يجب على المكلف فعل الوضوء للأمور الآتية. معنى متى يجب على المسلم الوضوء؟ قالوا: يجب على المكلف فعل الوضوء للأمور الآتية. واحد: الصلاة، والصلاة سواء كانت فرضا أو نافلة يجب لها الوضوء لمن قدر على الوضوء. قالوا: لحديث ابن عمر مرفوعا: «لا يقبل الله صلاة بغير الطهور، ولا صدقة من غلول». والحديث رواه مسلم، والشاهد منه: «لا يقبل»، وعدم القبول يدل على عدم الصحة. عدم القبول يستلزم أو قل يدل على عدم الصحة بدلالة اللزوم. الثاني: الطواف بالبيت الحرام، قالوا: فرضا كان أو نفلا، أي سواء كان الطائف بالبيت طوافا فرضا كطواف الإفاضة، أو طواف الزيارة للمعتمر أو المتمتع، أو طواف الوداع. المهم طواف كان واجبا أو نفلا. قالوا: لفعله صلى الله عليه وسلم، فإنه توضأ ثم طاف بالبيت. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام». قال: ولمنعه الحائض من الطواف حتى تطهر. الثالث: مس المصحف ببشرته بلا حائل، لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يمس القرآن إلا طاهر». قولهم: مس المصحف ببشرته بلا حائل، مفهومه أنه إذا مس المصحف بحائل فلا بأس. استدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وهذه الآية جماعة من أهل العلم ينازعون في دلالتها على هذا الموضع. بل يقولون بأن المقصود هاهنا بالمطهرون هم الملائكة. وقولهم: ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، وهذا الحديث جاء عن جماعة، وهو من أحسن طرقه ما جاء من طريق عمر بن أبي بكر بن حزم. والحديث كما ذكر صححه جماعة من المتقدمين والمتأخرين. فالحاصل من هذا، والله تعالى أعلى وأعلم، أن مس المصحف لغير يعني للمحدث حدث أصغر أو حدث أكبر لا بأس به، للبراءة الأصلية، ولما سمعتموه من أدلة بعموماتها تدل على هذا المعنى. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرا.

شاركنا على