كتاب الطهارة 20

الدرس في كتاب الطهارة 20، ألقاها

شروط المسح على الخفين وطهارة عينهما

يتحدث عن شروط المسح على الخفين، خاصة الشرط الثالث والرابع، وهما إباحتهما وطهارة عينهما. يُوضح أن المسح على الخفين النجسين لا يجوز.

مدة المسح على الخفين وكيفية حسابها

يتناول مدة المسح على الخفين، حيث تُحدد بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. يُشرح أيضًا كيفية حساب مدة المسح وبدايتها من أول مسح بعد الحدث.

مبطلات المسح على الخفين وتوضيحات إضافية

يُفصل في مبطلات المسح على الخفين، مثل الجنابة أو الحيض أو نزع الخفين أو انقضاء المدة. يُؤكد أن ابتداء المدة يكون من أول مسح بعد الحدث.

  • 21 جمادى الآخرة 1433هـ - 12/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كانت آخر مسألة مرت معنا في الباب السادس في المسح على الخفين والعمامة والجبيرة المسألة الثانية، وهي شروط المسح على الخفين، ما يقوم مقامها. ومر معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض الشروط، وتوقفنا عند الشرط الثاني، وهو سترهما لمحل الفرض، أي المفروض غسله من الرجل. فلو ظهر من محل الفرض شيء لم يصح المسح. وقد تقدم التعليق على هذا الشرط الثالث، إباحتهما، فلا يجوز المسح على المغصوب والمسروق، ولا الحرير لرجل؛ لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة. وهذه مسألة كذلك من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، وهو ما كان من لباس معصية، إما بغصب وإما بغيره، فهل يشرع المسح عليه أم لا؟ وهذه المسألة هي كغيرها من المسائل في هذا الباب، وهو النظر إلى النهي العائد على هذه الأمور، هل هو نهي عائد على ذات ذلك اللبس لتلك الطهارة، أو على شرط أو وصف ملازم أم لا؟ أم أنه منفصل، يعني جهة التحريم غير جهة النهي، فيكون منهيًا عنه من جهة، وإن مسح عليهما فيجوز من جهة أخرى. يعني مثال ذلك كذلك من لبس أو من ستر عورته بثوب الحرير من الرجال لغير حاجة، أو في الأرض في ثوب الحرير، أو في ثوب موصوب، أو ما شابه ذلك. هذه المسألة كذلك تتأتى عليها هذه الأحكام. وكذلك يقاربها مسألة الصلاة كذلك في الأرض المغصوبة، أو الأرض التي بها نجاسة، وما شابه ذلك. فمثل هذا لا شك ولا ريب أن الأحوط والأبرأ للذمة أن يأخذ الإنسان بما يحترط به على دينه، فإذا كان كذلك فلا يفعل شيئًا من هذه الأمور عند السعة. قالوا: الشرط الرابع طهارة عينهما، أي أن تكون تلك الخفاف طاهرة، ليست بنجسة؛ لأنها إذا كانت نجسة فالنجاسة تنافي الطهارة. يقولون: النجاسة تنافي الطهارة، فكيف يمسح على شيء نجس؟ ثم تأتي المسألة المشهورة عند أهل العلم أيضًا، وهي من فعل شيئًا من المحرمات عمدًا في الصلاة، هل يبطل الصلاة أم لا؟ فالحاصل أنه كذلك هذه من الشروط المذكورة التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء، بأن تكون الخفان طاهرتين عند المسح عليهما. فإن مسح عليهما ثم أصاب شيء من النجاسة أثناء المشي، أو ما شابه ذلك، مسحها إن كانت خفاف من جلد، فمشى عليها فداس شيئًا من النجاسة، مسها عليها، كما جاءت في ذلك الأحاديث، ولا يضره. أما إذا كانت نجسة أصلا، يكون نجسًا كما ذكر هنا، قالوا: كالمتخذ من جلد حمار، أو من جلد خنزير، أو ما شابه ذلك، أي غير مذكى، فـ«هذه الأشياء غير مذكى» وأشياء ميتة نجسة، فمن لبسها كذلك لا يصح المسح عليها في حال كونها نجسة. قال الخامس: أن يكون المسح في المدة المحددة شرعًا، وهي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، كما جاءت الأحاديث الكثيرة المتكاثرة في هذا المعنى، كحديث صفوان بن عسقال عند أصحاب السنن: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلة إذا لبس الخفين أن يمسح عليهم». وجاء كذلك في صحيح مسلم حديث علي رضي الله عنه وأرضاه كذلك بنحوه، نحو هذا المعنى. قالوا: هذه شروط خمسة استنبطها أهل العلم صحة المسح على الخفين من النصوص النبوية والقواعد العامة، لابد من مراعاتها عند إرادة المسح، أي لابد لمن أراد المسح على الخفين أن يعلم هذه الشروط، وأن يعتني بها، وأن ينضبط بها إن أراد المسح على الخفين. فالمسح على الخفين منضبط ومشروط بشروطه، فإن اختل شيء من الشروط فلا يصح المسح حينها. قالوا: المسألة الثالثة كيفية المسح وصفته. قالوا: المحل المشروع مسحه ظاهر الخف، أي أعلى ظاهر الخف، أي جزء العلو من الخف. قالوا: والواجب في ذلك ما يطلق عليه اسم المسح، وهذا على الصحيح من أقوال أهل العلم، أن المجزئ في المسح على الخفين كل ما يصدق أو يصدق عليه أن يقال بأنه مسح. وذلك لأن الشرع أطلق الحكم في المسح، كما مر معنا في الأحاديث الكثيرة أن نبي صلى الله عليه وسلم أذن للمسافر وللمقيم أن يمسح، ولم يقل يمسح الخف جميعًا، ويعمم المسح، أو ما شابه ذلك. فإذا كان مطلقًا فما كان يطلق عليه بأنه مسح، فإنه يكون مسحًا مجزئًا إذا مسح الإنسان بذلك على خفيه. قالوا: وكيفية المسح أن يمسح أكثر أعلى الخف. وقد جاء عن بعض الأئمة رحمهم الله تعالى، ورؤي ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكن لا يصح. لكن ثبت عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى أنه سئل عن الكيفية في مسح الخفين، فأخذ الماء، وفرق بين أصابعه، ومر بها على الخف. فيكون هذه من الصفات. قالوا: المسألة الرابعة، أي ما هي المدة المعتبرة في المسح على الخفين؟ قالوا: مدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم، ومن سفره لا يبيح له القصر. الأولى أن يقال: والمسافر. والمسافر، أي أن يطلق الحكم ولا يقيد المسافر بسفر يشرع فيه القصر أو لا يشرع فيه القصر؛ لأن الناس إما مقيم وإما مسافر، كما قال الله جل وعلا: ﴿يَوْمَ ضَعْنَكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾. إذن الناس إما أن يكون الإنسان مقيمًا، وإما أن يكون مسافرًا. وإذا كان مسافرًا ترتبت عليه أحكام المسافرين. إلا أن الفقهاء رحمهم الله تعالى يستثنون بعض المسائل في المسافرين، مثل من سافر سفر معصية، فيقولون: فإن مثل هذا لا يجوز له أن يأخذ بشيء من الرخص؛ لأن المعصية تنافي الرخصة. قالوا: ومدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم يوم وليلة، وبالنسبة للمسافر سفرًا يبيح له القصر ثلاثة أيام بلياليهن. وعلى ما سمعتموه أن الناس على قسم إما مسافر وإما مقيم، فيقال: من كان مقيمًا فإن المسح في حقه يوم وليلة، ومن كان مسافرًا فالمسح في حقه ثلاثة أيام بلياليهن. قالوا: لحديث علي رضي الله عنه قال: «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم». بمعنى أن المسافر وسع له الشارع مسألة المسح؛ لأنه بحاجة إلى تسهيل، والمشقة تجلب التيسير، بخلاف المقيم فأمره ومشقة أخف، لذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم في حق المقيم يوم وليلة، وجعل في حقه المسافر ثلاثة أيام بلياليهن. قالوا: المسألة الخامسة مبطلاته، أي مبطلات المسح على الخفين. قالوا: يبطل المسح بما يأتي واحد. قالوا: إذا حصل ما يجب الغسل بطل المسح، مثل الجنابة، مثل الحيض بالنسبة للنساء، كذلك المرأة النفساء، وما شابه ذلك. فما يجب الغسل يكون ناقضًا للمسح على الخفين، فيجب خلع الخفين؛ لأن مسألة المسح على الخفين إنما هي خاصة بالوضوء، ولا يعمم فيها الغسل، أي لغسل الجنابة أو ما شابه ذلك. لحديث صفوان بن عسقال قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة». فإذا كانت جنابة يجب أن ينزع الخفين، وأن يغتسل، وأن يغسل رجليه في أثناء الغسل، ولا يجزئه المسح على الخفين عند الغسل. قالوا: الثاني إذا ظهر بعض محل الفرض، أي ظهور بعض القدم بطل المسح. وهذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في الدرس الماضي على التفصيل السابق: متى يكون مبطلًا ومتى لا يكون مبطلًا؟ قالوا: الثالث إذا نزع الخفين يبطل المسح. ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم. ومعنى هذا: إنسان توضأ فلبس الخفين، ثم أحدث فتوضأ، وصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم بدا له أن يخلع الخفين، خلع الخفين، ثم بدا له أن يلبس الخفين في الوقت نفسه. فهل له أن يمسح على الخفين أو ليس له أن يمسح على الخفين؟ الجواب: ليس له أن يمسح على الخفين إذا خلعهما. قالوا: الرابع انقضاء مدة المسح مبطل له؛ لأن المسح مؤقت بزمن معين من قبل الشارع، فلا تجوز الزيادة على المدة المقررة، لمفهوم أحاديث التوقيت. النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمقيم يومًا وليلة، فإذا مر يوم وليلة من مدة المسح انتهت المدة. قال: المسألة السادسة ابتداء مدة المسح. قالوا: وتفتدئ مدة المسح من الحدث بعد اللبس. كمن توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، وبعد طلوع الشمس أحدث، ولم يتوضأ، ثم توضأ قبل صلاة الظهر، فابتدأ المدة من طلوع الشمس وقت الحدث. وقال بعض العلماء: ابتداؤها من حيث توضأ قبل صلاة الظهر، أي من المسح بعد الحدث. وهذا هو الأظهر، أن المدة للمسح تبتدئ من أول مسح بعد حدث. يعني مثال ذلك: إنسان توضأ في صلاة الفجر، ولبس الخفين، فلما جاء وقت صلاة الظهر توضأ ومسح على الخفين. فابتداء المدة من هذا الوقت، يعني ليس ابتداء المدة من وقت الحدث، بل ابتداء المدة من أول مسح بعد الحدث. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على