شرح كتاب التوحيد 261

شرح كتاب التوحيد 261

الدرس في شرح كتاب التوحيد 261، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

باب لا يقول عبدي وأمتي وتوضيح الأدب مع الله

هذا الفصل يتناول النهي عن مخاطبة السيد لرقيقه بلفظ العبودية وكذلك مخاطبة العبد لسيده بلفظ الربوبية، ويعتبر هذا من باب تعظيم الله وعدم الإخلال بالأدب معه. يُظهر أهمية استخدام الألفاظ بشكل صحيح وفقًا للشريعة.

تحريم الألفاظ ذات المعاني المتعددة التي قد تُفهم بشكل خاطئ

يناقش هذا الفصل تحريم استخدام ألفاظ قد تُفهم بشكل خاطئ أو تُستخدم لذرائع سيئة، مثل لفظ "راعنا" و"المساواة". يُظهر كيف أن بعض الألفاظ رغم أصلها الحسن قد تُستخدم لتمرير مفاهيم خاطئة.

العدل في الإسلام بين الرجل والمرأة وتوضيح الفروق

هذا الفصل يناقش مفهوم العدل في الإسلام فيما يتعلق بالفروق بين الرجل والمرأة، ويوضح أن الإسلام دين العدل وليس المساواة، حيث يُعامل الرجل والمرأة وفقًا لطبيعتهما ومسؤولياتهما المختلفة. يُبرز أن العدل يقتضي معاملة مختلفة حسب الاحتياجات.

تحذير المؤلف من الألفاظ المهينة وأهمية انتقاء الألفاظ

يتناول المؤلف في هذا الفصل أهمية احتراز الإنسان في ألفاظه وتجنب الكلمات التي قد توهم التنقص، ويحذر من العواقب السيئة لاستخدام مثل هذه الألفاظ. يشير إلى أن العلماء سيتناولون مراتب هذه الكلمات وحكم إطلاق لفظ الرب على غير الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب لا يقول عبدي وأمتي، باب من أبواب التوحيد، بوّب عليه المؤلف رحمه الله تعالى بهذا العنوان. باب لا يقول، والخطاب هنا للسيد ومن كان عنده مملوكا أو عنده رقيقا، فلا يخاطبه بلفظ العبودية، فلا يقول عبدي وأمتي، بأن يضيف العبودية لنفسه. وهكذا مثله سيأتي معنا في الحديث المروي في حق العبد، في حق العبد أنه لا يخاطب سيده بالرب، لا يخاطب سيده بالرب، فلا يقول هذا ربي، كما في رواية مسلم وستأتي، هذا ربي، ويريد برب أي سيدي، أي سيدي. إذن هذا الباب معقود في ذكر ألفاظ منهية ينبغي على المسلم أن يعتني بها في عدم ذكرها، ولا الإدلاء بها، ولا أن يخاطب بها غيره، فلا يقول السيد لرقيقه ومملوكه عبدي وأمتي، ولا أن العبد يقول لسيده هذا ربي، هذا بالجملة، وسيأتي معنا التفاصيل في هذه المسألة. إذن هذا الباب، والذي قبله، والذي قبله كله يدور على مسألة التعظيم لجناب الرب جل وعلا، بعدم ذكر الألفاظ التي فيها الإخلال بالأدب مع الله عز وجل. تخيل سيدي قل هؤلاء عبيدي، فينسب العبودية لنفسه، وهذا الحكم على القول الصحيح من أقوال أهل العلماء أنه منهي عنه، كراهة التنزيه، كراهة القول فيه بالحكم بالكراهة. ولهذا نقل الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى الاتفاق والإجماع على أن هذه العبارة أن يقول السيد لعبده عبدي، أن هذا بالإجماع مكروه. ومثله ما ذكره الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى، حيث قال: اتفق العلماء على الكراهة، على أن قول عبدي وأمتي محمول على الكراهة. والقاعدة في هذا الباب إخواني في الله، أن الألفاظ إذا كان فيها تنقص لله فهي محرمة، وأما إذا كانت العبارة فيها إيهام فهي مكروهة، إيهام فهي مكروهة. وهذه القاعدة إخواني في الله من القواعد الجليلة التي ينبغي أن يراعيها المسلمون في ألفاظهم وفي خطاباتهم. فأحيانا من الناس من يأتي بألفاظ وهذه الألفاظ يأتي بها على حسن نية، لكن كما يقال يخونه التعبير. كما مر معنا في الدرس السابق: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، لربما الداعي بهذا الدعاء أراد معنى حسنا، لكن خانه التعبير، هذا اللفظ لا يجوز، وأراد التعظيم والتوقير لرب العالمين، لكن ليس بهذا الأسلوب. وهكذا مثله هذه العبارة، فأحيانا إخواني في الله الناس يأتون بعبارات لهم مقاصد سليمة ونية حسنة، لكن اللفظ لا يساعدهم. وهذا مثل ماذا؟ مثل ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾، وما قصة كلمة راعنا؟ كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا جلسوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجالسه فحدثهم، قالوا: يا رسول الله راعنا، راعنا هنا من المراعاة والنظر والانتظار، راعنا أي راعي أحوالنا، انظر إلى حالنا حين التشريع، أو انظر من سيأتي من إخواننا لكي يجتمعوا على هذا الخير. فكان الصحابة يستخدمون راعنا على هذا المعنى، معنى المراعاة والانتظار. لكن بالمقابل كان معاشر اليهود يستخدمون نفس العبارة راعنا، لكن بمعنى ماذا؟ ليس بمعنى الذي عليه الصحابة، لكن بمعنى خبيث، وهي من الرعونة ومن الشدة والغلظة والقسوة، راعنا أي أنت من أخشننا وأنت من أهل الرعونة. فأصبحت كلمة راعنا تدار على الألسن: يا محمد راعنا، يا رسول الله راعنا، راعنا، راعنا، منه من يأتي براعنا من المراعاة، ومنه من يأتي راعنا على الرعونة، فاختلط الحابل بالنابل، وأصبحت هذه اللفظة تدار على الألسن وهي تحمل على معاني إما على محمل حسن وإما على محمل خبيث، وخاصة وأهل النفاق يأخذون مثل هذه العبارات. فلما كان الأمر كذلكم، لما كان هذا اللفظ فيه إيهام التنقص، ألغي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾، لا تقولوا، خلاص هذه الكلمة لا تقولها ولا تتلفظوا بها، مع أنهم أرادوا أهل الإيمان أرادوا المعنى الحسن، ولو لأن هذا المعنى أصبح مال ذريعة إلى التنقص. فلهذا إخواني، فلا تجد أن من الألفاظ من لربما هي من الألفاظ الحسنة، لكن لما يكون فيها شيء من الإيهام تلغى. مثل مثال آخر مما نجده في الاستخدامات العصرية في هذه الأزمنة المتأخرة، لفظ المساواة، كثير من الناس من يرفع شعار المساواة، وحتى يضيف هذا الشعار إلى شعار أهل الإسلام: الإسلام هو دين المساواة، الإسلام هو دين المساواة. نعم له معنى حق، والمعنى الحق في هذه الكلمة على أن الإسلام دين يتساوى فيه الجميع أمام رب العباد، الكل سواسية عند الله، لا فرق بين ذكر ولا أنثى، ولا صغير ولا كبير، ولا بين غني ولا فقير، ولا عظيم ولا حقير، ولا بين عربي ولا أعجمي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، الكل سواسية، الكل من آدم وآدم من تراب، هذا معنى حق. الله عز وجل ساوى بين الجميع، من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فينحينه حياة طيبة، ما هناك تمييز في دين الله، هذا معنى حق، الدين دين الإسلامي دين مساواة. لكن نجد أن هذه اللفظة في هذه الأزمنة تم اختزالها إلى معنى سيء، وهو أن الدين دين المساواة بمعنى أن المرأة كالرجل، أن المرأة كالرجل. فالذي يفعله الرجل للمرأة أن تفعله، إذا كان الرجل مثلا له أن يلبس ما شاء، وأن يكشف ما شاء من وجهه ورأسه وأعضائه يديه ورجليه، قالوا: فالمرأة كذلكم، المرأة هي مساوية للرجل، فالمرأة تكشف ما تشاء، تكشف ما تشاء، لماذا هي ملزمة بالحجاب والجلباب وتغطية الرأس وتغطية الشعر وكل ما يتعلق بأعضائها تغطي، والرجل يمشي سافر لا، الدين دين مساواة، المرأة كالرجل، الرجل يتحرك يتنقل يسافر يمنة ويسرة من غير محرم، من غير قيد، فعلى ما المرأة إذا سافرت تتقيد؟ إذن تنطلق المرأة كما ينطلق الرجل، لا محرمية، ولا أحد يلزمها من قرابتها ولا من أرحامها. قالوا: الرجل يتحصل من الميراث ضعف ما تتحصله المرأة من المال، لما هذا التمييز العنصري بين الرجال والنساء؟ فكما أن الرجل يجد تلكم الحصة من ميراثه، كانت المرأة مثله تتحصل على ما يتحصل عليه الرجل من إرثه وميراثه، وما فرض الله من مال، قالوا: هذا هو دين المساواة. فانظر يا عبد الله إلى هذه الكلمة: الدين الإسلامي دين مساواة، تأمل للمعنى الأول وتمعن المعنى الثاني، وما بينهم كما بين السماء والأرض. ولهذا كان من أقوال العلماء أن تلغى هذه العبارة الذي يدندن بها الكثير من الحداثيين في هذه الأسماء: أن الدين الإسلامي دين مساواة غلط، لماذا غلط؟ لوجود الإيهام لهذه المعاني الفاسدة. ولهذا كان الصواب أن يقول: أن الإسلام هو دين العدل، هو دين العدل، العدل كلمة شرعية، وليست عليها مؤاخذة، مثل ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، فالإسلام هو دين العدل. ولهذا ما ذكر من الفوارق بين الرجل والمرأة إنما هذا من كمال عدل الله عز وجل، والعدل هو وضع الشيء في محله. وضع الشيء في محله، الرجل لما كان رجل يكشف ما يشاء بخلاف المرأة، المرأة هي محل الجمال، هي محل الفتنة، فكانت تعامل معها ليس كالتعامل مع الرجال، لجمالها وحسنها وبأهائها كانت تغطى. وهكذا في موضوع التنقل، الرجل يتنقل كيف شاء، سفرا ذهابا إيابا، بخلاف المرأة، لأن الرجل قوي، قوي يذهب لوحده، لربما يستطيع أن يقيم عائشه بنفسه في سفره، يدبر مطعمه مشربه مسكنه، لربما إذا تعثر في طريقه أوقف من أوقف من السيارات من المركوبات، لربما إذا تعرض له من قبل قطاع الطرق من العصابات استطاع بسلاحه أن يدافع عن نفسه. لكن أين هذا من امرأة، لربما هي في بلدها ما تستطيع أن تدبر نفسها، فضلا إذا خرجت في هذه البلاد وفي تلكم الأسفار، الذي ما تستطيع أن تدبر نفسها إذا تقطعت في جنح الظلام كيف تصنع؟ فالرجل أعطاه الله من الصلاحية في سفره ما لا يعطيه المرأة، لأن هذا هو العدل. وهكذا في باب الميراث، الرجل أعطاه الله جل وعلا من الميراث ضعف ما أعطى للمرأة، لعظيم الالتزامات المناطة في عنق الرجل، الرجل هو الذي يبني، هو الذي يشتغل، هو الذي يعمل، هو الذي ينفق على أهله وعلى أولاده، ويقوم بشؤون حياته، بخلاف المرأة، المرأة إنما هي تعطى وتجمع لنفسها لشخصها، لا عليها إلزامات، هذا في الأصل ليس عليها إلزامات، وليس في ذمتها شيء من المعاهدات مع غيرها. ولهذا لما كان الأمر كذلك، أن الرجل لنفسه ولغيره، كان عطاه ضعف ما عند المرأة، هذا هو العدل. فالشاهد إخواني في الله، أن في هذا الباب الذي بوّب عليه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: باب لا يقول عبدي وأمتي، ذكرنا أن هذه اللفظة من الألفاظ المكروهة. وسأذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل الصحيح الصريح الذي جاء في الصحيحين، الدالة على عدم استخدام هذه اللفظة. وحين سنتطرق إلى أقوال العلماء في ذكر مراتب هذه الكلمات، وهكذا في إطلاقات لفظ الرب على الغير، وما حكم ذلك؟ فالشاهد من هذا الباب أن المؤلف رحمه الله تعالى بوّب عليه في بيان أن الإنسان يحترز في ألفاظه، وأن اللفظة إذا كان موهما للتنقص فإنه يترك، حتى يحذر من أن يصل إلى ما لا تحمد عقباه. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.