شرح كتاب التوحيد 262

شرح كتاب التوحيد 262

الدرس في شرح كتاب التوحيد 262، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير الشرع من إطلاق لفظ الربوبية على غير الله وتوضيح البدائل

المقطع الأول يتناول تحذير الشرع من استخدام ألفاظ معينة في مخاطبة السادة، بينما يوضح المقطع الثالث الألفاظ المكروهة والبدائل المقترحة. يُظهر كلا المقطعين أهمية اتباع توجيهات الشرع في استخدام الألفاظ.

حكم إطلاق لفظ الرب على غير الله وتفاصيله

المقطع الثاني يفصل حكم إطلاق لفظ الرب على غير الله، مشيرًا إلى حالات التحريم والكراهة والإباحة، مع تقديم أمثلة على كل حالة.

تعظيم الله جل وعلا وتوحيده في سياق الربوبية

المقطع الرابع يبرز أهمية تعظيم الله وتوحيده، ويبين أن الألفاظ التي توهم المزاحمة في توحيد الله تُستبعد، مشيرًا إلى الحديث النبوي الذي يعزز مفهوم ربوبية الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بالأمس كان الحديث، إخواني في الله، حول هذا التبويب الجديد، والذي بوّب عليه المؤلف رحمه الله تعالى كتاب التوحيد، بقوله: «باب لا يقول عبدي وأمتي»، وأشرنا كمقدمة لهذا الباب ما يتعلق به، كمقدمة لأهمية الاحتراز من الألفاظ الموهمة. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقول أحدكم أطعم ربك، وضع ربك، وليقل سيدي ومولاي، ولا يقول أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث للدلالة على التبويب السابق في الذكر. فقال رحمه الله تعالى: «وفي الصحيح، والحديث في الصحيحين في البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقول أحدكم...». وهذا يدل على المنع، وسيأتي معنا التفصيل في هذه الأقوال. لا يقول أحدكم أطعم ربك، وضع ربك، وليقل سيدي ومولاي. هذه الفقرة الأولى، إخواني في الله، من الألفاظ التي جاء الشرع في التحذير منها، وهي في مخاطبة العبد سيده بلفظ الربوبية. يقال: أطعم ربك، أطعم ربك من الإطعام، وضع ربك أي من الوضوء. فقال: لا يقول أحدكم أطعم ربك، وضع ربك، وليقل سيدي ومولاي. وقد أشرنا إلى القاعدة التي تتكرر معنا: أن الشرع إذا أغلق على الناس بابًا فتح لهم أبوابًا، فلما أغلق عليهم هذه العبارة فتح لهم عبارات بديلة. أولًا، إخواني في الله، نأتي إلى هذه المسألة من حيث التفصيل، ألا وهي لفظ إطلاق لفظ الرب على غير الله. ما حكمه؟ حكمه، إخواني في الله، أنها تدور على أحكام ثلاث: منها ما هو جائز، منها ما هو مكروه، منها ما هو محرم. نبدأ أول ما نبدأ بالتحريم: إطلاق لفظ الرب على غير الله جل وعلا يكون محرمًا إذا كانت هذه اللفظة أطلقت وهي معرفة، كأن تقول: الرب. هذه اللفظة لا تنصرف إلا لله سبحانه وتعالى، لا أحد يزاحم الرب في هذه اللفظة. فكلمة الرب بهذا الإطلاق، وهو اللفظ المعرف، لا يكون إلا لله. وقد أشار إلى ذلك من العلماء كالإمام النووي رحمه الله تعالى، على أن كلمة الرب المعرفة لا تطلق إلا على الله فقط. إذن، هذه صيغة محرمة. نأتي إلى مرحلة ثانية، وهي الصيغة المكروهة التي ينبغي للإنسان أن لا يذكرها، وخير له أن يستبدلها بغيرها، وهي إذا كانت لفظة الرب أضيفت إلى ضمير المخاطب أو إلى ضمير المتكلم. مثاله إلى ضمير المخاطب كما جاء في الحديث: أطعم ربك، وضع ربك. فإضافة لفظ المخاطبة للفظ الرب وأراد بذلك السيد، هذه من الألفاظ المكروهة. وأيضًا مثله بأن تضيفه إلى المتكلم، وهو ربي. كأن يقول بعض العبيد: هذا ربي، وأراد بربي أي سيدي والمتولى على أمري وشغلي. هذه لفظة كذلك من الألفاظ المكروهة. المرحلة الثالثة وهي مرحلة الجواز: أنك تطلق لفظ الرب على غير الله وهي جائزة، وهذا كذلك على صورتين اثنتين. الصورة الأولى: أن تضيف لفظ الرب إلى اسم ظاهر، كأن تقول: هذا رب الأسرة، هذا رب العمل. ولازال الناس على هذا الكلام يتداولونه فيما بينهم. وقد جاءت بذلكم الأحاديث، كما قال عليه الصلاة والسلام: «حتى يأتي ربها». أو في قول: قصدي في هذا المضمار في قول نبينا عليه الصلاة والسلام: «حتى يأتي رب المال». فدل ذلك على أن الاسم الظاهر إذا أضيف إليه كلمة رب فإن هذا جائز. الصورة الثانية من الصورة الجائزة: أن تضاف كلمة رب إلى ضمير غائب، هذا ليس فيه شيء كما في الحديث: «أن تلد الأمة ربتها»، أو «حتى يأتي ربها» في موضوع الضالة الضائعة. فتجد أن الشرع أجاز التعبير به مثل هذه الكلمات. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لا يقول أحدكم أطعم ربك وضع ربك»، وكما قلنا وهذه من المكروهات في الألفاظ، قال: «وليقل سيدي ومولاي». بالمقابل لك أن تقول لصاحب العمل أو سيدك: أن تقول هذا سيدي، وتكون سيد مضافة. وقد جاء بذلك من القرآن: «وألف سيدها لدى الباب». وقال عليه الصلاة والسلام: «قوموا إلى سيدكم». وقال عليه الصلاة والسلام: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». فدل على أن يطلق لفظ السيد. فإذا كان الرقيق والعبد أراد أن يخاطب سيده بلفظ سيدي فهذا لا بأس به، أو بلفظ مولاي. وقد جاءت الأدلة على ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه». ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾، قال: ﴿فإن الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾. فدل على أن كلمة مولاي ما فيها شيء، ولهذا لو أراد أناس أن يخاطبوا الملك مثلًا بقوله: مولاي، فهذا على مذهب أكثر العلماء على الجواز. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولا يقول أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي». وهذا قد مر معنا في مقدمة أمس، لما في ذلكم اللفظة من المزاحمة مع الله. فالله عز وجل هو الذي يخاطب عباده بقولهم: عبدي. فكل يدعي العبودية، وإن كانت العبودية لله عبودية مطلقة حقيقية. ولهذا كان من كمال الأدب ترك هذا التعبير. وقد ذكرنا الإجماع الذي ذكره الجماعة من الحفاظ على أن النهي هنا للكراهة لا للتحريم. والشاهد من هذا الباب، إخواني في الله، هو أن المؤلف رحمه الله تعالى أورد هذا الحديث الذي فيه التعظيم لجناب الله جل وعلا، وأنه يستبعد كل لفظ يوهم المزاحمة في توحيد الله جل وعلا، ومزاحمة الله سبحانه وتعالى في ربوبيته. نكتفي إلى هذا الحد، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.