الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 118، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع خاتمة كتاب التوحيد مستدلاً بآية ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ على عظمة الله وجلاله، حيث الأرض يوم القيامة في قبضته والسماوات مطويات بيمينه. ويسوق حديث الحبر اليهودي الذي وصف عظمة الله بوضع المخلوقات على أصابعه، فضحك النبي ﷺ تصديقاً له موافقاً للقرآن.
يعرض المقطع أدلة إثبات صفة القبض واليدين لله تعالى كما جاءت في القرآن والسنة، مبيناً أن أهل السنة يثبتونها حقيقة بلا تشبيه بينما حرفها أهل الأهواء. ويوضح معنى الأحاديث الواردة في قبض السماوات والأرض وضرب الأمثال بعظمة الله لتقريب الفهم لا للتشبيه.
يشرح المقطع أحاديث وآثار الصحابة التي تصف عظمة الكرسي بالنسبة للسماوات والعرش بالنسبة للكرسي، مبيناً المسافات المقدرة بخمسمائة عام بين كل سماء وما فوقها. ويستدل بذلك على إثبات صفات اليدين والأصابع والضحك لله تعالى، ورد تأويلات المعطلة مع التنبيه على ضعف بعض الروايات.
يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يشكر المشاهدين على متابعتهم وحضورهم.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في آخر باب من أبواب كتاب التوحيد: قال باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾. ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بهذه الترجمة، وذكر أن النصوص الدالة على عظمته وكبريائه، وعلى كذلك جلاله ومجده سبحانه وتعالى. ومناسبة ذكره لهذه الأدلة أنها براهين واضحة بيّنة أنه المعبود الحق، وأنه هو الإله الحق سبحانه وتعالى. فالذي هذه عظمته وهذا جلاله سبحانه وتعالى فهو المستحق للعبادة، وما سواه فلا يستحق شيئا من العبادة. ففي هذا الباب سيذكر بعض الأدلة والنصوص التي تدل على عظمة الرب وعلى جلاله سبحانه وتعالى وكبريائه. فذكر أولا هذه الآية: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾. الضمير في "قدروا" يعود على المشركين، يعني هؤلاء ما قدروا الله، ومعنى "قدروا" أي عظموا، أي ما عظموا الله حق تعظيمه حيث أشركوا به. فكيف يشركون به؟ ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾. القبضة هي ما يقبض باليد، هي ما يقبض باليد. وقوله ﴿ والأرض جميعا ﴾: "جميعا" حال من الأرض، فيشمل بحارها وأنهارها وجبالها وسهولها ووديانها وكل ما فيها. فكل هذه الأرض يأخذها ربنا عز وجل بقبضة واحدة سبحانه وتعالى يوم القيامة. ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ﴾. وهذا أيضا له نظير في القرآن: ﴿ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾. فإذا هذا الخالق العظيم، هذا الخالق الذي الأرض جميعا قبضته يوم القيامة، أليس هو المستحق للعبادة الذي يجب أن يوحد سبحانه وتعالى؟ فمن اتخذ إلها غيره فما قدر الله حق قدره، ما عظم الله حق تعظيم. ولذلك من عصى الله بالحقيقة لم يعظم الله، كما يقول بعض السلف: يقول بعض السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت. كيف تعصي هذا العظيم سبحانه وتعالى الذي الأرض يوم القيامة جميعا قبضته؟ فهذا هو وجه الشاهد من إرادة هذه الآية. لذلك سبح نفسه أن يكون له شريك، فقال: ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾. سبحانه سبحانه أن يشرك به. وهذه عظمته وهذا جلاله سبحانه وتعالى. قالوا: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء حبر، يجوز حبر وحبر، يجوز فتح الحاء وكسرها: حبر وحبر. والحبر هو العالم الكثير العلم. وقال له حبر: قال جاء حبر من الأحبار، يعني من أحبار اليهود، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد -أي في التوراة- أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾ الآية. اتفق عليه. فجاء هذا الحبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن نجد عندنا في التوراة مما نقرأه أن الله يجعل السماوات على إصبع. والإصبع ثابت لله عز وجل، فنثبتها كغيرها من الصفات... الصفات الذاتية. تمام. فمثلها مثل الوجه واليدين والعينين ونحو ذلك، تليق بجلاله سبحانه وتعالى. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: « إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ». فنؤمن بذلك ونكل الكيفية إلى الله عز وجل، لا نعلم كيفية ذلك. وهذا الحديث فيه عظمة الخالق سبحانه وتعالى، إذ أن السماوات كلها هذه بعددها السبع وبسعتها وجرمها وما فيها من كواكب ونجوم ونحو ذلك تكون على أصبع من أصابع الرحمن سبحانه وتعالى. وهكذا غيرها من المخلوقات، فيقول: أنا الملك. والمراد الملك ذو السلطان، وليس مجرد التصرف، أي أنا ذو السلطان. فالله عز وجل مالك يوم الدين، ويقول: ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾. فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ضحك النبي عليه الصلاة والسلام إقرارا لهذا اليهودي، لقول هذا اليهودي، إقرارا له. وعرفنا هذا مما بعده أنه ماذا قال بعده؟ « تصديقا لقول الحبر ». لو لم يقل الصحابي ذلك لما كان هذا الضحك صريحا في الإقرار، وقد يكون تعجبا أو استهزاء بهذا القول، صح؟ وتكذيبا له. فأنت لو حدثك أحد بحديث ثم ضحكت، هل يفهم من هذا الضحك التصديق أو التكذيب؟ قد وقد صح. قد أنك ماذا ضحكت؟ استهتارا وتكذيبا بهذا القول، صح. وقد يكون ضحكت إقرارا بما يقول وتصديقا له. فعلمنا من قول الصحابي رضي الله عنه: « فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا لقول الحبر ». يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر قول هذا العالم من علماء بني إسرائيل، وأن هذا موافق للقرآن. هذا موافق للقرآن. وهذا كان سبب سروره عليه الصلاة والسلام، لأنه جاء في القرآن ما يوافق قول هذا الحبر. جاء في القرآن ما يوافق قول هذا الحبر. وليس معناه أن النبي عليه الصلاة والسلام يعني لا يؤمن بالقرآن حتى يحتاج إلى ما يؤكد له ما في القرآن، لا. وإنما هذا من باب ماذا؟ من باب زيادة الإيمان. إذ أن هذا ورد في القرآن وجاء ما يؤكده في غير القرآن، فلا يلزم من اعتقاد الشيء ألا تفرح إذا أكد من جهة أخرى. مثلوا له بأسامة بن زيد بن حارثة. أسامة بن زيد تكلم الناس وقالوا أنه ليس ابن زيد، لأن أسامة كان أسود وزيد كان أبيض. مع أن النبي عليه الصلاة والسلام جازما... مع أن النبي عليه الصلاة والسلام جازما بأن هذا ابن زيد. حاشا لزيد أن يعني... أو زوجة زيد أن تفعل الفاحشة، فهو يعلم ذلك. فذات مرة كان زيد مع أسامة في لحاف واحد، في ثوب واحد، وما ظهر من أجسادهما إلا الرجلان: رجل أسامة ورجل زيد. فجاء أحد أصحاب القيافة، القيافة الذي يكون عندهم خبرة بمعرفة الشبه، وما يسمى بمجزز المدلجي. فلما مر على هذه الأرجل قال: إن هذه الأصابع... أو إن هذين الرجلين بعضها من بعض، يعني أنها تشبه بعضها بعضا. فسر النبي عليه الصلاة وفرح عليه الصلاة، لأنه أكد هذا الرجل براءة... يعني أهل زيد من أن يفعلوا شيئا من الفاحشة. فالنبي عليه الصلاة وقبل ذلك هل كان يشك؟ لا، ما يشك. فلما أكد هذا القائف أن أسامة هو ابن زيد، ففرح النبي عليه الصلاة وسره. وهذا مثله: فرح النبي عليه الصلاة وسروره وضحكه ليس شكا في القرآن، حاشا وكل. وإنما فرحا وسرورا لأنه وافق القرآن، لأنه وافق القرآن. فالآية مطابقة لما في الحديث: ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾. إذا كانت هذه المخلوقات على أصبع، فكيف بالسماوات والأرض؟ فهي في قبضته، وهو معنى الآية. قال: في رواية لمسلم: « والجبال والشجر على أصبع، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الله ». وقوله « يهزهن » يعني يحركهن، يحركهن. فهذا معنى « يهزهن ». وهذا كما قال العلماء فيه ماذا؟ بيان لعظمة الله سبحانه وتعالى وقدرته. فقال أهل السنة: أن هذا الهز هزا حقيقيا، يهزهن الله عز وجل هزا حقيقيا، ليبين عظمته سبحانه وتعالى للعباد، ويبين قدرته وجلالته سبحانه وتعالى. وهذه رواية مسلم. وأهل الأهواء، كما أخذنا في الحائية، من شأنهم أنهم ينكرون هذه الصفات ويعطلونها ويحرفونها. فماذا يقولون في قوله تعالى: ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾؟ حرفوا القبض بالملك والتصرف، يعني: والأرض جميعا في تصرفه وملكه. وهذا تحريف فاسد. فالله عز وجل في قبضته السماوات والأرض في الدنيا وفي الآخرة ويوم القيامة. فما هي المزية حتى نقول بهذا القول؟ حتى نقول بهذا القول؟ إنها الأهواء، الأهواء. هكذا يحرفون، مثل ما حرفوا الصفات الأخرى، كما مر معنا في صفة الرجلين، وفي صفة اليدين، وفي غيرها من الصفات. قالوا: برواية للبخاري: « يجعل السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والماء والثرى -يعني التراب- على أصبع، وسائر الخلق على أصبع ». أخرجاه، يعني البخاري ومسلم. كل هذه روايات لا اختلاف بينها، لأن المراد بالأصبع هنا ليس الفرد وإنما الجنس، كما ذكر العلماء، فيشمل هذا جميعا. قال: ولمسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: « يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟ ». وهذا قد مر معنا أيضا في الحائية في إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى. وقلنا بالنسبة لإثبات اليدين لله عز وجل: ثابتة. لكن هل يثبت له الشمال؟ اليمين والشمال هذا موضع خلاف بين أهل العلم، لاختلافهم في هذه الرواية، رواية مسلم. فإن رواية مسلم قد ذكرت الشمال، كما قال هنا: « ثم يأخذهن بشماله ». ثم يأخذهن بشماله. فبعضهم رد هذه الرواية، وقال: رواية « يأخذهن بالأخرى » هي أقوى، فرد هذه الرواية. وبعضهم أخذها، ولكن جمع بينها وبين الحديث الآخر الذي يقول: « وكلت يدي ربي يمين ». وكلت يدي ربي يمين. فقالوا: الجمع... ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا، أي: « وكلت يدي ربي يمين »، حتى يبعد ما قد يتوهم من نقص هذه اليد التي وصفت بالشمال. فكما هو معلوم في الخلق أن الشمال ليست كاليمين، سواء كان في ضعفها أو في استخدامها أو نحو ذلك. فحتى يرفع النبي عليه الصلاة والسلام ذلك التوهم، قال: « وكلت يدي ربي يمين ». فلا معارضة. يثبت لله عز وجل اليد الشمال، لكن لا نقص فيها، فهي كاليمين، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: « وكلت يدي ربي يمين ». وكلت يدي ربي يمين. والشاهد من هذا في قول: « يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى »، ثم يأخذهن بيده اليمنى هذه السماوات، ثم يقول: « أنا الملك، أين الجبار، أين ملوك الدنيا الذين يتجبرون، والذين يتكبرون؟ هل يستطيعون أن يفعلوا ذلك؟ هل يستطيعون أن يعني يقومون بذلك؟ أبدا، فلا يقوم بذلك إلا الجبار سبحانه وتعالى. ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، يعني باليد الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟ ». فهذا لشك أن الحديث مطابق للترجمة، فيه عظمة الله سبحانه وتعالى، وفي هذا إثبات اليدين لله عز وجل كما هو معتقد أهل السنة والجماعة. وقد تقدم معنا في الحائية. قال: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ». هذا راب جرير، وهو أثر عن ابن عباس. وبعض أهل العلم قال: لعله أخذه من بني إسرائيل، فهو على كل حال أثر، وليس مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام. وذكر هنا الكف، لكن الكف ثبت في روايات أخرى ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفي بعض الروايات: اليد. وقوله: « إلا كخردلة »، الخردلة: حبة نبات صغيرة جدا، حبة نبات صغيرة جدا، يضرب بها المثل في الصغر والقلة، يضرب بها المثل في الصغر والقلة. ومعنى ذلك، معنى هذا الأثر: أن هذه السماوات لما يقبضها ربنا عز وجل، ما هي إلا شيء يسير في يده سبحانه وتعالى، كهذا النبت الصغير، كهذا النبت الصغير في يد أحدكم، في يد أحدكم. وهذا ليس من التشبيه، وهذا ليس من التشبيه، وإنما هذا من التقريب، تقريب لعظمة الله سبحانه وتعالى. فليس المراد به التشبيه. قال: وقال... وقال... وقال ابن جرير: حدثني يونس. وقلنا: هذا ليس من باب التمثيل، لأن الله عز وجل لا يحيط به شيء، والأمر أعظم من هذا، والأمر أعظم من هذا. فالله عز وجل لا يعلم بكنهه ولا بحقيقته إلا هو سبحانه وتعالى. ولكن هذا من باب التقريب، والله تعالى أعلم. التقريب يعني من باب توضيح المعنى، معنى عظمة الرب سبحانه وتعالى، معنى عظمة الرب سبحانه وتعالى. هذا معنى التقريب. قال: وقال ابن جرير: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، حدثني أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس ». فقوله: « ما السماوات السبع في الكرسي »، المراد بالكرسي هو موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى، كما جاء كذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقوله: « إلا كدراهم »، الدراهم جمع درهم، وهو النقد من الفضة، يقال له درهم. وقوله: « في ترس »، الترس هو شيء من جلد أو من خشب يحمل عند القتال، يتقى به السيف أو الرمح أو نحو ذلك، يسمى ترس، يسمى ترس. فمعنى قوله: يعني ما السماوات في الكرسي، يعني في موضع قدمي الرب، إلا كدراهم سبعة، يعني كهذه الدراهم السبعة التي ألقيت في ترس، يعني في هذا الذي يتقى به في الحرب. هذا هو المعنى. قال: وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ». وعرفنا ما هو الكرسي: يعني موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى، كما جعل ابن عباس. والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه وتعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾. « إلا كحلقة من حديد »، والحلقة: الدرع، وهي صغيرة، أو حلقة الدرع. حلقة الدرع: الدرع يكون فيه حلقة صغيرة، وليست بشيء بالنسبة للأرض. فانظر هذه الحلقة الصغيرة في فلاة من الأرض، ستضيع هذه الحلقة، لا شيء تعتبر. صح؟ فهكذا الكرسي في العرش، إلا كحلقة من حديد. معناه: هذا يبين عظمة العرش، أن عرش الرحمن عظيم، لعظمة من استوى عليه، وهو الرب سبحانه وتعالى. وهذا مطابق لقول الله عز وجل: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾، ما عظموه حق تعظيمه. وهذه صفاته، وهذه مخلوقاته، وهذه عظمته. هذا هو وجه الشاهد من إرادة هذه الآثار. وهذا الحديث يعني بعض أهل العلم يشرحه ويحتج به. وجاء كذلك عن ابن عباس. قال: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ». أخرجه ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله. ورواه بنحوه المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق. وهذا أيضا بعضهم عده من كلام ابن مسعود، هو ليس بحديث، هو من كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وبعضهم قال: ابن مسعود ما يأخذ من الإسرائيليات. فقال: حكم عليه بالرفع، لأنه مما لا مجال للرأي فيه، فهو من أمور الغيب، فهو من أمور الغيب. المهم: هذا الحديث يدل على عظمة خلق الله عز وجل، على عظمة خلق الله عز وجل. وهذه المسافات أو المخلوقات العظيمة تدل على عظمة خالقها. قال: عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ ». قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: « بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثفها يعني سماكة، كثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم ». رواه أبو داود وغيره. هذا يسمى حديث الأوعال، وهو حديث ضعيف، وهو من الإسرائيليات، عده العلماء من الإسرائيليات، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وذكره المؤلف حتى يستدل به على ما أراد من هذا الباب من عظمة هذه المخلوقات، ولكن في الأحاديث الصحيحة غني عن مثل ذلك. قال: فيه مسائل، يعني في هذا الباب: الأولى: تفسير قوله: ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ﴾. و"جميعا" حال يعود على الأرض. و"قبضته": القبضة ما يكون باليد. نعم. الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكروها ولم يتأولوها. وهذا كما جاء ذلكم الحبر عند النبي عليه الصلاة والسلام، من أين أتى بهذا؟ من التوراة، فهي لا تزال بقايا موجودة عند أهل الكتاب، وهي حق. الثالثة: أن الحبر لما ذكر ذلك، صدقه النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بتقرير ذلك. نعم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحق، يقبل الحق من أي جاء، من أي أحد جاء، لا يستنكف، وإن كان من عدو أو من كافر. وهذا موافق للقرآن، وهذا موافق للقرآن. الرابعة: وقوع الضحك منه صلى الله عليه وسلم لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم. نعم، وهذا قلنا: سرورا بمطابقة هذا القول للقرآن. الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في اليد الأخرى. وهذا قلنا: فيه إثبات اليدين لله عز وجل، من الأدلة التي استدل بها أهل السنة على إثبات اليدين لله عز وجل، تليق بجلاله وعظمته. السادسة: التصريح بتسميتها الشمال، كما في رواية مسلم. وذكرنا الخلاف في ذلك، منهم من رده، ومنهم من جمع، والجمع أولى، والله أعلم. السابعة: ذكر الجبارين المتكبرين عند ذلك، يعني ملوك الدنيا، ملوك الدنيا من ملكوا ما ملكوا في هذه الدنيا، فإنهم يوم القيامة لا يملكون شيئا، فالملك كله لله، لذلك يناديهم الله عز وجل: أين الجبارون، أين المتكبرون؟ الثامنة: قوله: « خردلة في كف أحدكم ». وعرفنا ما هي الخردلة: نبت صغير جدا. العاشرة: عظمة العرش بالنسبة للكرسي، لأن الكرسي موضع قدمي الرب، وأما العرش فهو الذي استوى عليه الرب سبحانه وتعالى. الحديث العاشر: أن العرش غير الكرسي والماء، وهذا في الحديث واضح. الثانية عشرة: كم بين كل سماء إلى سماء؟ خمسمائة عام، خمسمائة عام. الرب... لا ما ذكرناه: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماوات، يعني أن الكرسي أعظم... أي، أي، نعم. هذا مر معنا. العاشرة: عظمة العرش بالنسبة للكرسي. الحديث العاشر: أن العرش غير الكرسي والماء، وهذا في الحديث واضح. الثانية عشرة: كم بين كل سماء إلى سماء؟ 500 عام. الثالثة عشرة: كم بين السماء السابعة والكرسي؟ كم بينهما؟ 500 عام. هذا بناء على صحة الحديث. الرابعة عشرة: كم بين الكرسي والماء؟ الخامسة عشرة: أن العرش فوق الماء، لأنه قال: ﴿ وكان عرشه على الماء ﴾. السادسة عشرة: أن الله فوق العرش، وهذا من أدلة استواء الرب سبحانه وتعالى وعلوه، وأنه فوق العرش، استواء. السابعة عشرة: كم بين السماء والأرض؟ كم بينهما؟ 500 عام. الثامنة عشرة: كثف كل سماء 500 عام، يعني سمك كل سماء. التاسعة عشرة: أن البحر الذي فوق السموات، بين أعلى وأسفله مسير 500 سنة. والله سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا الكتاب، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعلنا من أهل التوحيد الذين حققوه، والذين عملوا به، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة.