شرح الوصية الصغرى لابن تيمية 16

الدرس في شرح الوصية الصغرى لابن تيمية 16، ألقاها

مقدمة في أهمية الكتب واختلافها

يتحدث شيخ الإسلام عن أهمية الكتب في طلب العلم واختلافها باختلاف البلاد. يشدد على أهمية الاستعانة بالله في طلب العلم.

أهمية العلم الموروث عن النبي

يشدد الشيخ على أهمية العلم الموروث عن النبي في طلب العلم. يجب على الطالب فهم مقاصد الرسول في كلامه وأوامره.

الاعتصام بأصول العلم وهداية الله

يشدد على أهمية الاعتصام بأصول العلم المأثورة عن النبي. العلم نور يمنحه الله لمن يشاء، ويجب العمل بما تعلمه.

ختام الدرس والدعاء بالهداية

يختم الشيخ الدرس بدعاء الله بالهداية والوقاية من الشرور. يشكر الله ويصلي على النبي وآله وصحابته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما ما تعتمد عليه من الكتب في العلوم، فهذا باب واسع، وهو أيضًا يختلف باختلاف نشأة الإنسان في البلاد، فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم أو من طريقه ومذهبه فيه ما لا يتيسر له في بلد آخر. لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في ترقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمًا، وما سواه إما أن يكون علمًا نافعًا، وإما أن لا يكون علمًا وإن سمي به. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، كعادته، يتكلم كلامًا رجل عالم من العلماء الراسخين، ومن أهل التجربة والخبرة، فورحمه الله تعالى، حينما سأله السائل بهذا السؤال، كان جوابه كعادة أجوبة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، جامعة مقنعة مانعة، تدل على إلمام وعلى وضوح وعلى صدق ونصح. قال رحمه الله تعالى: وأما ما تعتمد عليه الكتب في العلوم، أي الكتب التي يعتمد عليها الطالب في طلبه للعلم، قال: فهذا باب واسع، لماذا؟ قال: وهو أيضًا يختلف باختلاف نشأة الإنسان في البلاد، فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم أو من طريقه ومذهبه فيه ما لا يتيسر له في بلد آخر. فالشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: الاعتماد على كتب معينة، أو ما هي الكتب التي يعتمد عليها؟ هذا بابها واسع؛ لأن العلوم كثيرة، والكتب المعتمد عليها كثيرة. قال: لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه وصية جامعة في طلب العلم، طالب العلم ماذا يبحث؟ أي الكتب ينظر؟ يقول الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ليكن نظرك واهتمامك وإقدامك على العلم الموروث من النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هو العلم. قال الله، قال رسولهم، فالعلم ما جاء عن الله تبارك وتعالى، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه الصحابة الكرام، ومن سار بسيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم من التابعين لهم بإحسان. قال رحمه الله تعالى: فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمًا، وما سواه إما أن يكون علمًا نافعًا، مثل الطب وما شابه ذلك من العلوم التي يحتاج إليها الناس، وإما أن لا يكون علمًا وإن سمي به، كعلم الكلام. قال: وَلَئِنْ كَانَ عِلْمًا نَافِعًا فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مِيرَاثِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ما يُغْنِ عَنْه مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ وَخَيْرٌ مِنْهُ، أي: مهما اشتغل الإنسان في علم غير العلم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه سيجد في العلم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مثله أو ما هو خير من ذلك العلم. قال: وَلْتَكُنْ هِمَّتُهُ فَهْمَ مَقَاصِدِ الرَّسُولِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَسَائِرِ كَلَامِهِ، هذا هو المقصد في طلب العلم وتحصيله، أن تكون همة الطالب للعلم أن يفهم مقاصد الرسول، ماذا أراد الرسول بهذا الحديث، بهذه الكلمة، بهذه الفقرة؟ ماذا أراد الله تبارك وتعالى بهذه الآية؟ ما هو مقصود الله أو ما هو مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؟ قال: فإذا اطمأن قلبه أن هذا هو مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل عنه فيما بينه وبين الله تعالى، ولا مع الناس إذا أمكنه ذلك. قال: وليجتهد أن يعتصم في كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن يكون له أصل من كتاب الله جل وعلا أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وإذا اشتبه عليه مما قد اختلف فيه الناس، فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام يصلي من الليل: «اللهم رب جبرايل ومكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». قال: وأما وصف الكتب والمصنفين، فقد سمع منا في أثناء المذاكرة ما يسره الله سبحانه، وما في الكتب المصنفة المبوبة، كتاب أنفع من صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، أي: صحيح البخاري، وهو كما قال: أصح الكتب المصنفة مطلقًا. قال: لكن هو وحده لا يقوم بأصول العلم، ولا يقوم بتمام المقصود للمتبحر في أبواب العلم؛ إذ لا بد من معرفة أحاديث أخرى. قال: وقد أوعبت الأمة في كل فن من فن العلم إيعابًا، أي: أن الله تبارك وتعالى يسر لها من صنف في فن العلم. قال: فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغهم من ذلك، والعبرة بماذا؟ ليس العبرة بتكثير الكتب، ولكن كما قيل: بأن العلم ليس هو كثرة المسائل، ولكن العلم نور يغذفه الله جل وعلا في قلب العبد. قال: ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي لبيد الأنصاري: «أوليس التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى؟ فما تغني عنهم؟». فالعلم نور، والعلم خير، جعله الله جل وعلا سببًا من أسباب النجاح، والعبرة بالعلم العمل، أن يعمل طالب العلم بذلك العلم الذي تعلمه. قال رحمه الله تعالى: فنسأل الله العظيم أن يرزقنا الهدى والسداد، ويلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ويهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على أشرف المرسلين، وكان الانتهاء في ليلة الخامس من ذي الحجة لعام 1435 من الهجرة، فلله الحمد أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على