شرح كتاب التوحيد 17

الدرس في شرح كتاب التوحيد 17، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

بقايا الجاهلية وطلب الصحابة شجرة للتبرك

يشرح المقطع حديث أبي واقد الليثي عن طلب بعض الصحابة الجدد في الإسلام جعل لهم شجرة يبركون بها كما كان للمشركين. ويبين أن ذلك لحداثة عهدهم بالكفر وبقاء رواسب الجاهلية في نفوسهم، وأن العلاج بالعلم وسؤال العلماء لإزالة تلك الشوائب.

قصة ذات أنواط وعبرة النبي صلى الله عليه وسلم

يروي المقطع قصة طلب الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم جعل شجرة يعلقون عليها أسلحتهم تبركاً بها كما يفعل المشركون مع شجرة ذات أنواط. فأنكر النبي ذلك وشبهه بطلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلهاً كما لقومهم آلهة، مبيناً أن العبرة بحقائق الأمور لا بمسمياتها.

تشبيه طلب ذات أنواط بطلب بني إسرائيل إلهًا

شبه النبي صلى الله عليه وسلم طلب الصحابة لـ «ذات أنواط» بطلب بني إسرائيل لموسى أن يجعل لهم إلهًا، وأكد بأربعة مؤكدات أن هذا الطلب عين الشرك الأكبر. فمن طلب إلهًا مع الله فقد أشرك.

تأكيد النبي ﷺ بـ «الله أكبر» عند التعجب

يوضح المقطع أن قول النبي ﷺ «الله أكبر» أو «سبحان الله» عند التعجب سنة نبوية، يقصد بها تنزيه الله عن المقالات الباطلة وتأكيد عظمته عليها. ويستشهد بالحديث على هذا المعنى من بين فوائده الكثيرة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى بقية الباب. قال المصنف رحمه الله: «باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما، وقول الله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾». قال رحمه الله: عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن أحداث عهد بكفر. وهذا الحديث معروف، وهو حديث صحيح. عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى حنين، ونحن أحداث عهد بكفر، ثم ذكروا القصة. وفي هذا الحديث: أن الذين سألوا أن يجعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذات أنواط، هم من كان من أحداث العهد بالكفر، أي أنهم أسلموا قريبًا، كما قال أبو واقد: «ونحن أحداث عهد بكفر». معناه: أن إسلامهم قريب، وأن غيرهم ممن لهم في الإسلام زمن بعيد لم يقولوا مقالتهم، ولم يطلبوا طلبتهم، إنما الذين طلبوا ذلك من كان من أحداث العهد بالكفر. وفي هذا: أن المنتقل من الباطل إلى الحق قد يبقى عنده شيء من الباطل؛ لأنه اعتاده، اعتاده قلبه، فهو يحتاج إلى التزود من العلم حتى يعرف الباطل الذي كان عليه. يحتاج إلى التزود من العلم حتى يعرف الباطل الذي كان عليه. ولهذا قال أبو واقد: «ونحن أحداث عهد بكفر». معناه: أن غيرهم لم يسأل ذلك، ولم يطلب ذلك، إنما الذين طلبوا تلك الطلبة، وسألوا ذاك السؤال، من كان من أحداث العهد بالكفر؛ لأنهم تعودوا على ذلك، فلما انتقلوا إلى الإسلام بقي عندهم شيء من الرواسب. وهكذا في كل من ينتقل من الباطل قد يبقى عنده شيء من درنه، من درن الباطل، وهذا يزيله العلم، وسؤال العلماء، والرحلة إليهم. هذا يزيل هذا الباب. قال رحمه الله: «وللمشركين سدرة، سدرة معروفة، هي العلم». قال: «وللمشركين سدرة يعكفون عندها»، يعني: يجلسون عكوفًا، ويعتقدون أن بجلوسهم حولها تحصل لهم البركة. يعتقدون أن بجلوسهم حولها تحصل لهم البركة. قال: «وينوطون بها أسلحتهم»، يعني: يعلقون بها أسلحتهم، كل واحد يأخذ ما عنده من سلاح ويعلقه على تلك السدرة وعلى أغصانها؛ لأنهم يعتقدون أنها تبارك لهم في سلاحهم، فيكونوا أنضاء وأقوى. هم يعتقدون أنها تبارك لهم في سلاحهم، فيكون السلاح أنضى؛ لأن البركة حلت فيه بسبب هذه الشجرة التي يسمونها ذات أنواط، يعني: ذات المعاليق أو التعاليق التي يعلق عليها الشيء، أن نوط: التعليق. قال: «وينوطون بها أسلحتهم»، يعني: يعلقونها رجاء البركة. يقال لها: ذات أنواط، سميت بذلك لكثرة التعليق حولها، وبها كثرة التعليق الذي يكون بها. قال: «فمررنا بسدرة»، يعني: بعد أن رأوا أولئك المشركين. قال: «فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط». طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم شجرة يعكفون حولها ويجلسون تحتها، رجاء أن ينزل الله البركة عليهم، ويعلقون سلاحهم بها، رجاء أن يبارك الله في ذلك السلاح، فيكون أنضى وأحدى. قال: «فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط». قال: فقال النبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الله أكبر، الله أكبر، إنها السنن». وفي لفظ: «السنن، الله أكبر، إنها السنن، قلتم، والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم». رواه الترمذي وصححه. وهذا حديث عظيم، استنبط العلماء منه كثيرًا من الفوائد. هذا حديث عظيم، استنبط العلماء منه كثيرًا من الفوائد. منها: أن العبرة بحقائق الأمور لا بمجرد الأسماء والألقاب. فمن شرب خمرًا وسماها ماءً، هو لم يشرب إلا خمرًا، وإن سماها ماءً أو غير ذلك من الأسماء. ولهذا لما قالوا: «اجعل لنا ذات أنواط»، قال: «قلتم، والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة». المقالة في حقيقتها، في معناها، عين المقالة في حقيقتها، في معناها: «اجعل لنا ذات أنواط» تساوي «اجعل لنا إلهًا»، مع أن الألفاظ مختلفة. فهذا مثل هذا. ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأكدها بأربعة مؤكدات: أكد أن هذه الكلمة مثل هذه الكلمة، وهذا السؤال مثل هذا السؤال، بأربعة مؤكدات. أولها: القسم في قوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده»، أو قال: «والذي نفسي بيده»، أي: هذه مثل هذه. لكن أين من يفهم هذا الكلام؟ أين من يعقل بقلبه مثل هذا؟ هذا قليل في الناس. ثم أكدها بـ «إن» المؤكدة، فقال: «إنها السنن». ثم أكدها بالتعجب من هذا التشابه، فقال: «الله أكبر، إنها السنن». فهذه المقالة... أين تلك المقالة؟ فتحصل لنا: أن ما طلبه الصحابة هو اتخاذ إله مع الله. تحصل لنا: أن ما طلبه هؤلاء الصحابة هو اتخاذ إله مع الله سبحانه؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أقسم، فقال: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم، والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة». ثم أكد فقال: «لتركبن سنن من كان قبلكم»، يعني: طريقتهم، وهذا مؤكد رابع. فهذه أربعة مؤكدات على أن هذا الطلب هو هذا الطلب. وطلب الصحابة هاهنا شرك أكبر؛ فإن من طلب إلهًا يعبده فقد أشرك بالله سبحانه، فقد طلب شركًا أكبر. من طلب إلهًا يعبده مع الله فقد طلب شركًا أكبر. هذا لا يختلف فيه، هذا لا يختلف فيه. وفي هذا أيضًا: تأكيد الكلام بقوله: «الله أكبر»، هذا من أساليب التعجب، وهذا من سنن رسول الله؛ كان إذا تعجب قال: «الله أكبر»، أو «سبحان الله»، يعني: الله أكبر من هذه المقالة، وسبحان الله: ننزهه عن مذمة هذه المقالات. الشاهد من هذا الحديث - والحديث فيه الكثير من الفوائد - الشاهد من هذا الحديث لهذا