الدرس في كتاب البيوع 54، ألقاها
يشترط في الوقف على جهة عامة أن يكون على بر، مثل بناء المساجد والقناطر، ويصح على كافر معين بضوابط معينة. الوقف على جهات البر يعتبر صحيحاً إذا توفرت الشروط.
لا يصح الوقف على كافر معين أو مرتد أو على معصية، كما لا يصح على النفس. يجب أن يكون الوقف لله تعالى أو في سبيله، وأن يكون على معين يملك ملكاً ثابتاً.
يُشترط في الوقف أن يكون ناجزاً غير مؤقت أو معلق إلا بموت الواقف، وأن يكون دائماً لا مؤقتاً. الوقف المعلق على الموت يعتبر كالوصية ولا ينفذ إلا في الثلث.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على المسألة الثالثة، وهي شروط الوقف، وذكرنا أربعة شروط، وقلنا بأن مردها إلى شرط واحد، لذا الفقهاء يذكرون هذه الشروط أربعة ضمن شرط واحد، وهو يعني أن المنفعة منفعة الوقف، يعني أن يكون الوقف ذا منفعة دائمة من معين ينتفع به مع بقاء عينه، فهذا الشرط تضمن أربعة شروط، وقد مضى بحمد الله جل وعلا الكلام عليها في درسنا الماضي. الشرط الثاني من شروط الوقف، قالوا: أن يكون على بر إذا كان على جهة عامة؛ لأن المقصود منه التقرب إلى الله تعالى، وإذا لم يكن على بر لم يحصل المقصود، قالوا: كالمساجد والقناطر، يعني القناطر الجسور، يعني بناء المساجد، بناء القصور، الجسور، وأيضاً الغزاة يكون بر، وقف على الغزاة والعلماء أو الحج أو الغزو، يعني الحج أو إصلاح الطرق والمدارس وكتب العلم وما شابه ذلك، سواء كان من مسلم أو ذمي، سواء كان من مسلم أو ذمي، يعني سواء كان هذا الذي يعطى مسلماً أو كان ذمياً، قالوا: لأن القريب الذمي موضع القرابة، يعني يعطيه بحكم القرابة إن كان ذمياً، قالوا: بدليل جواز الصدقة عليه، بدليل جواز الصدقة عليه، أي جزء أن يتصدق على الذمي، بل على الكافر الذي يرجى إسلامه أو لأجل دفع شره. قالوا: فيصح الوقف على كافر معين غير حربي ولا مرتد لانتفاء الدوام؛ لماذا؟ انتفاء الدوام، قالوا: لأنهما مقتولان عن قرب، بمعنى أن متى استطاع المسلم أو جاء يعني مثلاً مرتد متى استطيع الوصول إليه فيم أن يسلم وإما أن يقتل، وكذلك الحربي إن حصل الجهاد قتل، قالوا: ولا على معصية، يعني لا يصح الوقف كذلك إذا كان يجب أن يكون على بر، قالوا: فلا يصح الوقف على كافر معين كما تقدم، ولا على مرتد، وكذلك قالوا: ولا على معصية، لا يصح الوقف على معصية، يعني كبيت النار المجوس أو البيع، يعني معابد اليهود، ولا الكنائس التي هي معابد النصارى، ولا كتب التوراة والإنجيل، يعني يقول: وقف لكتابة التوراة والإنجيل، هذا لا يجوز، لا يجوز؛ لماذا؟ لأن ذلك معصية. قالوا: والمسلم والذمي في ذلك سواء، يعني سواء كان الوقف مسلماً أو كان الوقف ماذا ذمياً، إنسان ذمي أوقف على كنيسة أو أوقف على كتابة، يعني ما لكتابة طبع مثلاً التوراة أو طباعة الإنجيل، فهذا الوقف لا ينفذ، الوقف لا يكون ماضياً؛ لأنه في معصية. قالوا: ولا يصح الوقف على نفسه، لا يصح الوقف على نفسه، قال إمام أحمد: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله، وعلى هذا يدل حديث عمر: أوقفوا ابتغاء وجه الله جل وعلا في ابن السبيل والقرابة والفقراء إلى غير ذلك مما مر معنا في الحديث. فأما الإنسان يقول: أوقفت هذا البيت لنفسي أو هذه الأرض لنفسي، قالوا: هذا أشبه ما يكون باللغو؛ لأن حقيقة التملك هو مال كل هذا المال، فلماذا يقول: أوقفته؟ قال بعض أهل العلم: ربما يكون أوقفه لأنه يخشى من أن يبيعه لو احتاج، فلو أوقفه تذهب هذه المراودة، قال العلماء: هذا لا يسوغ له أن يوقف على نفسه. لكن لو أوقفها على نفسه ثم مثلاً على الفقراء من بعده، على الفقراء من بعده، فحينما تكون بيده فهي بيده، فإذا مات فهل تكون للفقراء من بعده؟ قال بعضهم: أنه يكون للفقراء، وبعضهم قال: تأخذ حكم الوصية، تأخذ حكم الوصية أي في إنفاذ الثلث. الشرط الثالث، قالوا: أن يكون على معين يملك ملكاً ثابتاً، وهذا على قول جمهور، قالوا: فلا يجوز يعني إيش المسألة أتصور مسألة، قالوا: إذا كان الوقف ليس على جهة عامة، الوقف إذا لم يكن على جهة عامة كالمساجد والقناطر ونحو ذلك، قالوا: فاشترطوا أن يكون على معين يملك ملكاً ثابتاً، على معين على شخص معين أو أشخاص معينين، ويملكون ملكاً تاماً، أي لهم الملك التام والتصرف التام، قالوا: فلا يجوز على من لا يملك، أي لا يجوز ولا يصح، قالوا: كالعبد الآبق، أي العبد الهارب الذي لم يكاتب، وكذا أمي الولد والميت، يقول: وقف هذا البيت للميت فلان، هل الميت ملك يا جماعة؟ ما يملك. الشرط الرابع من شروط الوقف، قالوا: أن يقف ناجزاً، ما معنى ناجز؟ أي شيء نافذ، قالوا: فلا يصح مؤقتاً ولا معلقاً إلا بموت، فينفذ في حدود الثلث كالوصية، يعني أن يقف ناجزاً، قالوا: فلا يصح مؤقتاً، ما معنى مؤقتاً؟ يعني يقول: وقفت أرض هذا لمدة سنة أو لمدة شهر أو ما شابه ذلك، هذا لا يصح أن يكون وقفاً؛ لماذا؟ لأنه ينافي معنى الوقف؛ لأن الوقف الأصل فيه تسبيل المنفعة دائماً، الأصل فيه ماذا؟ أن تكون منفعة مسبلة ماذا؟ دائماً، وهذا لم يسبلها تسبيلاً دائماً. قالوا: ولا معلقاً، ما معنى ولا معلقاً؟ يقول مثلاً: لأن شفى الله مريضي سأوقف هذا الأرض، أو وقفت هذه الأرض، أو سأوقف هذه الأرض، أو الدار، أو يقول: لأن جاء الحاج فلان أو جاء الحجاج سالمين فسأوقف أرضي أو ما شابه ذلك، وكذلك عبارة مثل هذا، قالوا: واستثنوا من ذلك ماذا؟ قالوا: إلا الموت، ما معنى إلا الموت؟ يعني يقول: أوقفت هذه الأرض لكن بعد الموت، أو أو إن أنا مت فأرضي وقف أو داري وقف، قالوا: هاهنا ينفذ الثلث فقط كالوصية، الثلث فقط كالوصية؛ لماذا؟ لأنه علقه ببعد الممات، وبعد الممات يكون الوقف هاهنا حكم حكم الوصية، فلا ينفذ إلا في الثلث، فلا ينفذ إلا إلا في الثلث. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.