التعليق على مذكرة أحكام الصيام 12

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 12، ألقاها

مبطلات الصيام ومفطراته الأساسية

يتناول هذا الفصل المبطلات والمفطرات الأساسية للصيام مثل الجماع عمدا وخروج المني عمدا والأكل والشرب عمدا. هذه الأفعال تعتبر من المبطلات الرئيسية التي يجب على الصائم تجنبها.

مفطرات الصيام الإضافية

يشرح هذا الفصل مفطرات إضافية للصيام مثل ابتلاع النخامة عمدا والقيء المتعمد وتناول الدخان واستنشاق البخور عمدا والحيض والنفاس والحجامة على مذهب الإمام أحمد. هذه الأمور تُعتبر من المفطرات التي يجب تجنبها أثناء الصيام.

مبطلات الصيام الأخرى وأحكامه

يتناول هذا الفصل بعض المبطلات الأخرى للصيام مثل إعطاء الدم عن طريق الوريد واستعمال الإبرة المغذية وعدم تبييت نية الصيام وقطع نية الصيام وزوال العقل والردة عن الإسلام. يُوضح أن هذه الأمور تُبطل الصيام وتعتبر من المبطلات الهامة.

ختام الدرس وأحكام الصيام

يختتم هذا الفصل بمناقشة موضوع الصوم وأحكامه بشكل شامل، ويتم الانتهاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مما يعكس أهمية اتباع السنة النبوية في العبادات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في الدرس السابع: مبطلات الصيام. قال أولا: الجماع عمدا، فالجماع عمدا مبطل للصيام بإجماع أهل العلم، وتجب فيه الكفارة المغلظة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: هلكت. قال: «وما أهلك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعتق رقبة، فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين»، قال: لا أستطيع، قال: «فأطعم ستين مسكينا». ويجب مع ذلك التوبة إلى الله جل وعلا. قال الثاني: خروج المني عمدا، خروج المني عمدا، سواء كان عن طريق الاستمناء أو النظر المتكرر أو نحو ذلك من الأسباب، فإنه يبطل الصيام، لحديث أبي هريرة في قول الله جل وعلا: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، والشهوة تكون بنزول المني، فإذا لم يدع ذلك، فمعنى أنه لم يصم، إذا لم يترك شهوته، معنى أنه لم يصم أو يحقق الصيام، وهذا قول جمهور أهل العلم حصول الفطر بخروج المني عمدا. أما إذا خرج من غير عمد، كالاحتلام، يحتلم وهو نائم، أو بسبب مرض أو نحو ذلك، فإنه لا يبطل الصيام. قال الثالث: الأكل عمدا، والرابع: الشرب عمدا، وهذا أيضا بإجماع أهل العلم، أن الأكل والشرب في نهار رمضان مبطل للصيام، والله جل وعلا يقول: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. وقوله عمدا يخرج ما إذا كان نسيانا، فإنه لا يضر بصيامه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». قال خامسا: بلع الدواء عن طريق الفم ذاكرا لصومه، بلع الدواء عن طريق الفم إذا استعمل دواء شرابا أو حبوبا أو نحو ذلك عن طريق الفم، وهو ذاكر لصومه، فإنه يبطل صومه. قال السادس: خطرة الأنف، خطرة الأنف التي توضع في الأنف، فإنها تفطر؛ لأن الأنف منفذ للطعام إلى الجوف، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة: «ولا تبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، يعني إذا كنت صائما فلا تبالغ خشية أن يدخل شيء من الماء من الأنف إلى الجوف. وأما خطرة الأذن والعين، فإنها لا تفطر؛ لأن الأذن والعين ليست منفذا للطعام ومنفذا إلى الجوف، بخلاف الأنف. قال السابع: بلع النخامة إذا صارت في الفم، النخامة هي مادة غليظة تخرج من الدماغ أو أحيانا تكون في الصدر فتصل إلى الحلق، إذا خرجت من الدماغ مباشرة إلى الحلق إلى الجوف، فهذا لا يحصل به الفطر؛ لأن هذا ليس في قدرة الإنسان ولا بتعمد وقصد منه. أما إذا وصلت إلى الفم، فالواجب أن يخرجها، فإذا ابتلعها فهو الآن قد ابتلع شيئا متعمدا، فبعض أهل العلم قال: لا يؤثر. وبعضهم قال: يحصل به الفطر؛ لأن النخامة شيء غليظ ربما يحصل به شيء من معنى الأكل، فإذا ابتلعها متعمدا فإنه يفطر بذلك. والذي ينبغي أن يخرجها إذا وصلت إلى فمه يخرجها ويلفظها خارج الفم. قال الثامن: القيء عمدا، حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره: «من استقاء فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه»، وهذا قول جمهور أهل العلم. القيء عمدا، فقوله عمدا يخرج إذا كان عن غير عمد، فهذا لا يفطر، إذا خرج القيء من جوفه من غير تعمد، فإنه لا يفطر. لكن إذا أراد أن يفطر؛ لأنه أحس بتعب أو بجهد، فلا بأس له أن يفطر، ويكون في حكم المريض. قال التاسع: شرب الدخان أو التنباك أو الجراك، شرب الدخان، الدخان معروف، السجارة وما كان في معناها؛ لأنها عبارة عن جرم يدخل إلى الجوف، والتنباك كذلك، والجراك هي الرشبة، الجراك الرشبة، هي كلها بمعنى الدخان، هذه كلها يحصل بها الفطر؛ لأن الذي يستعملها يتلذذ بها ويتغذى بها، فلا يجوز استعمالها في حال الصيام ولا في غير الصيام، هذه أشياء محرمة مضرة، يجب على المسلم أن يستنبها وأن يبتعد عنها، وإذا استعملها وهو صائم فإنه يبطل صومه. قال عاشرا: استنشاق البخور عالما ذاكرا قاصدا، يبطل به الصيام عند كثير من أهل العلم، استنشاق البخور، يعني يأتي إلى المبخرة ويستنشق البخور، وهو عالم يعلم أنه صائم، وكذلك أيضا يعلم أن مثل هذا لا يجوز، وذاكر للصيام، وقاصد متعمد، ليس عن خطأ، لكن عن عمد، فهنا يحصل به الفطر عند كثير من أهل العلم. قال الحادي عشر: الحيض، والثاني عشر: النفاس، إذا حاضت المرأة، نفست، بطل صومها، ولو حاضت قبل المغرب بدقائق، بطل صومها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟» فالحائض لا تصلي ولا تصوم، وهكذا النفساء في حكمها التي ولدت وخرج منها دم النفاس، فإنه يبطل صومها. قال ثالث عشر: الحجامة، هذا على مذهب الإمام أحمد رحمه الله، على القول بالفطر بها، لحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم». ومذهب الجمهور من أهل العلم أن الحجامة لا تفطر، وذلك أن الأحاديث الواردة أولا فيها كلام، وعلى صحتها فهي منسوخة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للصائم والحجامة، والرخصة لا تكون إلا بعد ماذا؟ عزيمة وبعد منع، فيدل هذا على نسخ الفطر بالحجامة. قال الرابع عشر: الفصد، وهو في معنى الحجامة، شق العرق لإخراج الدم، فعلى القول بالفطر بالحجامة، فإن الفصد يفطر، وإذا قلنا بأن الحجامة لا تفطر، فالفصد كذلك لا يفطر. لكن إذا احتاج أن يفطر، إذا أخرج الدم يتبرع به إلى من يحتاج إلى هذا الدم، فله أن يفطر، ويكون في حكم من أنقذ غيره أو أفطر لإنقاذ الغير. قال الخامس عشر: سحب الدم الكثير، وهذا كذلك. السادس عشر: غسيل الكلى، غسيل الكلى؛ لأنه في معنى الحجامة وسحب الدم؛ لأنه عبارة عن تبديل الدم وتنظيف الدم، فيكون في معنى سحب الدم. السابع عشر: إعطاؤه الدم عن طريق الوريد، ولا يجوز أن يعطى الدم إلا عند الضرورة، يعني إذا تبرع الإنسان بدم عن طريق الوريد لإنسان مرض أو امرأة حصل لها مثلا حادث ونزفت واحتيج لها إلى دم، فتبرع لها بالدم، فإنه يفطر بذلك. طيب، أو إنسان تعب وظهر أن عنده نقصا في الدم واحتيج إلى أن يتبرع له وهو صائم، فتبرع له بالدم عن طريق الوريد، فإنه يفطر. وقال: لا يعطى الدم إلا عند الضرورة، يعني إذا كان هناك ضرورة لإعطاء الدم والتبرع بالدم فيتبرع، وأما عند عدم الضرورة فلا يتبرع، أو كذلك لا يعطى من يريد الدم إلا عند الضرورة. قال ثامن عشر: استعمال الإبرة المغذية، استعمال الإبرة المغذية؛ لأنها في معنى الأكل والشرب، تقوم مقام الغذاء، فيحصل بذلك الفطر. قال التاسع عشر: من لم يبيت صيام الفرض بليل، من لم يبيت صيام الفرض بليل، صام من غير أن يبيت صيام الفرض، لم ينو أن يصوم من الليل، فهذا لا يبطل صومه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له»، هذا في الفرض. أما في النفل، فإنه يجوز عقد النية من النهار، سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال، بشرط ألا يكون قد أتى مفطرا قبل ذلك، يعني أصبح في يوم من الأيام ولم يأكل شيئا أو يشرب شيئا أو يأتي شيئا من المفطرات، فلما جاء الظهر عزم أن يصوم، هل يصح؟ نقول: في النفل والتطوع يصح، يصح صومه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة حين قال: «هل عندكم من طعام؟» قالت: لا. قال: «إني إذن صائم»، يعني الآن، فيصح ذلك، سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال، ويؤجر على الصيام من وقت النية، يؤجر على الصيام من وقت النية. أما في الفريضة، فلابد من تبييت الصيام قبل الفجر. قال العشرون: قطع نية الصيام، قطع نية الصيام، يعني إذا نوى أن يقطع الصيام فيبطل صومه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». قال الحادي والعشرون: زوال العقل، زوال العقل، إذا زال عقل الإنسان بطل صومه؛ لأن من شروط الصيام العقل، فإذا زال عقله بجنون، بطل صومه، أو زال بحادث، حصل له حادث فزال عقله وصار في غيبوبة، فإنه كذلك يبطل صومه، إذا كان هذا الزوال في أكثر النهار أو كل النهار، فإنه يبطل صيامه. قال ثاني والعشرون: الردة، والعياذ بالله من ذلك، الردة، يعني الرجوع عن دين الإسلام والارتداد عن دين الإسلام، فالردة مبطلة لجميع الأعمال، ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾، ويقول جل وعلا: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾، ويقول جل وعلا: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾، ويقول جل وعلا: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون﴾، فالردة مبطلة لجميع الأعمال، ومنها الصيام، إذا كان صائما فارتد عياذا بالله، فإن صومه يبطل. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على