الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 32، ألقاها
يتناول المقطع الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الصائمون في رمضان مثل الإفراط في الأكل والشرب واستغراق الوقت في النوم. يُوضح المقطع أن هذه التصرفات تتعارض مع التوجيهات النبوية ويُقدم إرشادات لتصحيحها.
يتناول المقطع عددًا من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس أثناء الصيام مثل الاستمرار في الفطر بعد انتهاء عذر السفر أو الطهر من الحيض واعتقادات خاطئة حول السحور والاحتلام والوتر. يُوضح المقطع أن هذه الممارسات والأفكار خاطئة ويقدم التوجيه الصحيح وفقًا للشريعة.
المقطع يتناول عددًا من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الصائمون خلال شهر رمضان مثل ترك الحائض والنفساء لأعمال الخير والفطر بمجرد الإحساس بالحيض وعدم استعمال السواك بعد الزوال. يُوضح المقطع أن هذه الممارسات خاطئة ويشرح الأحكام الشرعية الصحيحة المتعلقة بها.
المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. يعتبر هذا الدعاء من السنن المستحبة في الإسلام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: الدرس العشرون، أخطاء يرتكبها بعض الصائمين. الأول: الأكل المفرط في إفطاره أو عشائه أو سحوره. ثانيا: الشرب المفرط في إفطاره أو عشائه أو سحوره، مخالفين في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». والحديث رواه أحمد والترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. فهذا الحديث أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بالتقليل من الطعام، وأن امتلاء المعدة من الطعام سبب لحصول الضرر بذلك، وأن امتلاءها شر لصاحبها. «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه» يعني: إذا أملأ بطنه من الطعام والشراب، فهذا مما يحصل به الشر لصاحبه. فإن كان أو يكفي أن يأكل أكلات -يعني شيء من الطعام الذي يقيم به صلبه- أي: يقوم به بدنه ويقوم به جسده. فإن كان لا محالة -يعني من الزيادة على ذلك- فيحرص أن يكون ثلثا: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه -يعني يترك مجال للمعدة لهواه ونفسه- فلا يملأها -يعني ملأا كاملا- وهذا هو معنى قوله: الأكل المفرط والشرب المفرط -يعني الزائد عن قدر الحاجة- بأن يأكل ويشرب حتى تمتلئ المعدة، هذا فيه شر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فكثرة الأكل والشرب مضر بالمعدة، وكذلك أيضا سبب لحصول الخمول والكسل والتثبط عن العبادة، فلذلك الاقتصاد في الطعام والشراب أمر مطلوب. الثالث: استغراق الوقت في النوم بدعوى أن نوم الصائم عبادة -يعني تضيع كثير من الوقت بالنوم، ويزعم من يفعل ذلك أنه في عبادة وأن النوم عبادة- فيضيع وقته في النوم، هذا خطأ. الذي ينبغي للصائم أن يستغل وقته بأنواع الطاعات والعبادات، وينام على قدر الحاجة، ينام من النوم ما يحتاج له مما يستعين به على سهره وقيامه في الليل ونحو ذلك. الرابع والخامس: اعتقاد أن من أكل أو شرب ناسيا فقد أفطر، فيواصل الأكل والشرب بحجة أنه مفطر، هذا خطأ. من أكل أو شرب ناسيا لم يفطر بذلك، فهو صائم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب وهو ناسيا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». هذا الأكل والشرب الذي حصل له على جهة النسيان هو سقي من الله جل وعلا، وطعام من الله سبحانه، فصومه صحيح، وعليه أن يتم صومه. السادس: ظن أن من غلبه القيء فقد أفطر، فيواصل الأكل والشرب بحجة أنه مفطر -يعني هذا خطأ- أنه إذا غلبه القيء -أي خرج بغير اختياره- بغير اختياره، فيظن أنه أفطر بذلك، فربما أكل وشرب بحجة أنه مفطر، والواقع أنه لم يفطر بذلك. إذا غلبه القيء بغير اختياره فإنه لا يفطر، كما في حديث أبي هريرة في السنن: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء». السابع: مواصلة من قدم من السفر فطره بحجة أنه مفطر -يعني من سافر أو كان في السفر وأفطر في سفره، ثم قدم إلى بلده والناس صيام، فيستمر في فطره بحجة أنه قد أفطر في السفر- فيقول رحمه الله: هذا خطأ. الذي ينبغي أن يمسك عن الأكل والشرب احتراما للشهر، وذلك أن عذره قد زال، أفطر بسبب السفر، وهو الآن أصبح مقيما، وزال عذره. الثامن والتاسع: مواصلة الحائض والنفساء إذا طهرت فطرهما -يعني إذا أفطرت الحائض والنفساء بسبب الحيض وبسبب النفاس، فإذا طهرت فإنها تواصل فطرها- فيقول: هذا خطأ. الذي ينبغي أن تمسك إذا طهرت، فقد زال عذرها، زال عذرها الذي أباح لها الفطر، وهو وجود الحيض أو النفاس، فإذا انقطع الحيض أو النفاس فإنها ينبغي أن تمسك. العاشر: اعتقاد أن من فاته السحور فاته الصوم -يعني هذا الاعتقاد خطأ- من فاته السحور لم يفته الصوم، السحور مستحب، السحور مستحب، لو أن الإنسان شغل عن السحور أو نام عنه، فلم يستيقظ إلا بعد أذان الفجر، فإن صومه صحيح، يستمر في الصيام، فليس السحور بشرط في صحة الصيام. الحادي عشر: اعتقاد أن من احتلم وهو صائم فقد أفطر، هذا الاعتقاد خاطئ. من احتلم وهو صائم فصومه صحيح، فصومه صحيح، لأن هذا الاحتلام بغير اختياره، بغير اختياره وبغير إرادته، فلا يضر بصومه صومه. الثاني عشر: اعتقاد أن من فاته الوتر فاته الصوم، هذا أيضا اعتقاد خاطئ، فلا تعلق للوتر بالصيام. الثالث عشر: مواصلة المرء الصيام وقد جاءها الحيض بدعوى أنها قد تعبت في الجزء الأول من النهار -يعني تكون صائمة أكثر النهار، فيأتيها الحيض في العصر مثلا، فتستمر في الصيام، تقول: قد صمت أكثر النهار، فتستمر في صيام- هذا خطأ. لأن نزول الحيض إذا نزل فإنها تفطر بذلك، تكون مفطرة، ولا ينفعها الإمساك، ولو نزل قبل غروب الشمس بدقائق، لو أنها حاضت قبل غروب الشمس بدقائق فإنها تكون بذلك قد أفطرت، ويلزمها قضاء هذا اليوم. الرابع عشر: اعتقاد الحائض والنفساء التي طهرت أثناء الليل ولم يبق عليها إلا الغسل، أنها إذا أخرت الغسل بعد أذان الفجر الثاني أنه لا صيام لها. الحائض والنفساء إذا طهرت أثناء الليل -كانت حائضا أو نفساء، وفي أثناء الليل وقبل الفجر طهرت، انقطع الحيض وانقطع النفاس، وظهرت علامة الطهر، لكن لم تغتسل من حيضها أو نفاسها، دخل عليها الفجر قبل أن تغتسل- فتعتقد أنه إذا أخرت الغسل حتى دخل عليها الفجر أنه لا صيام لها، هذا خطأ. بل لا عليها أن تصوم وتغتسل بعد الفجر. الخامس عشر: اعتقاد من كان عليه جنابة من الليل ولم يبق عليه إلا الغسل، ولم يغتسل إلا بعد أذان الفجر الثاني أنه لا صيام له، هذا خطأ. اعتقاد ذلك خطأ. أن يكون الإنسان على جنابة فيدخل عليه الفجر وهو جنب، يدخل عليه الفجر وهو جنب قبل أن يغتسل، فيظن أنه لا صيام له، والصواب عليه أن يصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر. قالت أم سلمة رضي الله عنها: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يصبح جنبا من غير حلم -يعني من مقارفة أهله- ثم يغتسل ويصوم»، مع أن يصبح جنبا -يدخل عليه الفجر وهو جنب- ثم يغتسل ويصوم. السادس عشر: البصاق في المسجد في علب مملوءة بالتراب، هذا من الخطأ. في بعض المساجد تجد بعض الصائمين عنده علبة فيها تراب 24 ساعة يبصق فيها، هذا خطأ. من كلفك بهذا البصاق ما يفطر، فهذا الفعل خطأ، وفيه يعني إتعاب للمرء نفسه، يتعب نفسه بذلك ويشق على نفسه بأمر ما كلفه به الشرع. فبلع البصاق لا يفطر بإجماع العلماء. السابع عشر: ضم نوى التمر في المسجد وفي الطرقات وقت الإفطار، أي: هذا أيضا من الخطأ الذي ينبغي أن يجمع نوى التمر عند الموضع الذي يأكل فيه الإنسان، بحيث لا يتأذى أحد منه. الثامن عشر: تركوا استعمال السواك من زوال الشمس إلى غروبها. ولعل هذا على قول بعض أهل العلم الشافعية الذين يكرهون استعمال السواك بعد الزوال، وهذا لا دليل عليه. والصحيح أنه يستحب استعمال السواك في سائر الأوقات، ولو بعد الزوال، لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وهذا يشمل قبل الزوال وبعد الزوال. التاسع عشر: ترك الحائض والنفساء كثيرا من أعمال الخير بحجة أنها غير صائمة، هذا من الخطأ، ويقع فيه كثير من النساء، أنه إذا حاضت أو نفست تركت كثيرا من أعمال الخير: قراءة القرآن، السماع، ذكر الله عز وجل، التسبيح، التهليل، التحميد، الاستغفار، غير ذلك من أعمال البر الكثيرة، بحجة أنها قد حاضت أو أنها نفست، فتحرم نفسها من أبواب كثيرة من أبواب الخير، فهذا خطأ. كونها نفست، وعليها أن تفطر، وأن تترك الصلاة، لا يمنع هذا من أن تستغل هذا الشهر المبارك بأنواع أخرى من أنواع الطاعات، تستغل له بأنواع أخرى من أنواع الطاعات، ولا تحرم نفسها من الأجر والثواب. العشرون: بعض النساء تفطر بمجرد الإحساس بالحيض وقبل خروج الدم، هذا أيضا خطأ. بعض النساء ربما إذا أحست بتحرك الدم تفطر وتظن أنها قد أفطرت، وهذا خطأ. فإنه لا يحصل الفطر إلا بنزول الدم. وأما تحرك الدم والشعور بتحرك العادة في رحمها هذا لا يعتد به. قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، لا بد من وجود هذا الأذى. أما مجرد تحركها وتنقلها، فإنها لا تفطر بذلك. ولهذا إذا شعرت وأحست بأن الدم سينزل، لا تفطر حتى تتأكد من نزول الدم، فإذا نزل الدم ورأته حينئذ تكون قد أفطرت. وخاصة إذا كان قرب الغروب، ربما تشعر بتحرك العادة قبل غروب الشمس، فهنا تنتظر، فإن رأت الدم نزل قبل الغروب أفطرت، وإن لم تر الدم إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح، يكون صومها لهذا اليوم صحيح، ويعتبر نزول الدم أو ابتداء نزوله بعد غروب الشمس. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.