الدرس في القواعد والأصول الجامعة 47، ألقاها
يناقش تحريم الغرر والميسر في المعاملات المالية والمنافسات، ويشرح أن تأجيل الديون يجب أن يكون لأجل معلوم. يحذر من المغالبات التي تتضمن عوضًا من الطرفين مثل الرهان في الألعاب والمسابقات.
يتناول حكم المغالبات وأقسامها، حيث تعتبر المغالبات التي فيها عوض محرمة لأنها من الميسر. يستثنى من ذلك المسابقة على الخيل والإبل والسهم لأنها تعين على الجهاد في سبيل الله.
يناقش تفصيل أقسام المغالبات الثلاثة، حيث يجوز بعضها بعوض وبغير عوض، وبعضها يجوز بلا عوض ولا يجوز بعوض، والقسم الثالث له شروط معينة. يوضح حكم كل قسم منها.
يتناول حكم الألعاب التي لا نفع فيها دينيا أو دنيويا، مثل النرد والشطرنج والورق، ولا تجوز ممارستها بعوض أو بدون عوض. هذه الألعاب تعتبر من أنواع اللهو التي لا فائدة منها.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعد رحمه الله في كتاب القواعد الوصول للجامعة، في شرحه للقاعدة الحادي والعشرون: الغرر والميسر محرم في المعاوضات والمغالبات. قالوا: من ذلك تأجيل الديون إلى آجال مجهولة، يعني كذلك من الغرر تأجيل الديون إلى آجال مجهولة. تأجيل الدين جائز، لكن لا بد أن يكون الأجل معلوم، لا بد أن يكون الأجل معلوم، فيأخذ مثلا إنسان دين من شخص، فيقول: أسدده لك، مثلا بعد شهر، بعد أسبوع، بعد شهرين، بعد سنة. طيب هذا جائز، أو كذلك يكون مطلقا، يعني يأخذ الدين ويقول: إن شاء الله أرده لك متى ما تيسر، أو يقول صاحب الدين وصاحب المال: خذه متى ما فتح الله عليك. هذا جائز، لكن المحذور هنا أن يجعله إلى أجل مجهول، يقول مثلا: أخذ هذا الدين وأرده لك إذا جاء فلان من السفر، أو إذا كسبت الشمس مثلا. هذا الآن أجل مجهول، ربما ما تحصل، ما يحصل هذا، أو فلان هذا ما يرجع من السفر، معناه ضاع الدين، ضاع الحق. طيب مثل هذا لا يجوز، لكن إذا كان الأجل معلوم أو أجل مطلق، هذا جائز. قالوا: أما الميسر في المغالبات، فكل مغالبة فيها عوض من الطرفين، فهي من الميسر، كالنرد والشطرنج والمغالبات القولية والفعلية. الميسر في المغالبات: كل مغالبة فيها عوض من الطرفين، اثنان مثلا يلعبان كرة، وهذه اللعبة مثلا خلت من المحذورات الشرعية، الأصل فيها الإباحة، لكن كل واحد يضع عوض، هذا يضع مال، وذاك يضع مال، ومن غلب أخذ المال، هذا ميسر، هذا ميسر لا يجوز. طيب أو سباق مثلا، يتسابقان، هذا يضع مال، وهذا يضع مال، ويتسابقان، الذي يفوز يأخذ المال، هذا ميسر، وإن كان أصل يعني هذا المغالبة في أصلها أنها مباحة، لكن وجود هذا العوض، فهي تعتبر من الميسر، لا يجوز. فكل مغالبة فيها عوض من الطرفين، فهي من الميسر، كالنرد والشطرنج، هذه الألعاب النرد والشطرنج هي في الحقيقة محرمة من أصلها، حتى ولو كانت بغير عوض، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من لعب بالنرد شير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه»، والحديث في صحيح البخاري. وجاء في خارج الصحيح: «فقد عصى الله ورسوله». إذن هذا اللعب محرم، ولو كان بغير عوض، النرد والشطرنج والورق، وما كان بمعناها من اللعب، والله الذي لا فائد فيه في دين ولا دنيا، كما سيأتي إن شاء الله، نذكر أقسام المغالبات. قال: والمغالبات القولية والفعلية، المغالبات القولية، يعني إذا حصل فيها عوض، فهي من الميسر، مثل الشعر، الشعر كذلك إذا خلي من المحذورات الشرعية، فالأصل أنه مباح، فإذا حصلت مغالبة بين شاعرين، ووضع عوض، هذا وضع مال، وهذا وضع مال، ومن أتى يعني بالشعر القوي أخذ المال، هذا ميسر لا يجوز، هذه مغالبة قولية. والفعلية كما ذكرنا، كالسبق، المسابقة، واللعب، أو أيضا الحمل، الشيء الثقيل، إذا حصل هذا بعوض، فهو من الميسر، لا يجوز. قال: ويستثنى من هذا المسابق على الخيل أو الإبل أو السهم، فإنها مستحبة، لما فيها من الإعانة على الجهاد في سبيل الله، ولا يشترط لها محلل على القول الصحيح. يعني يستثنى من أخذ العوض في المغالبات، المسابقة على الخيل والإبل والسهم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»، لا سبق يعني لا أخذ عوض إلا في هذه الأشياء الثلاثة، المسابقة على الخيل في خيل، والإبل، والسهم، لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر، الخف للإبل، والحافر للخيل، والنصل للسهم. فهذه أجاز النبي عليه الصلاة والسلام أخذ العوض فيها، لماذا؟ لأنها تعين على الجهاد في سبيل الله، فلأجل هذا أجاز الشرع أخذ العوض فيه. وألحق به أهل العلم ما كان بمعنى من الآلات الحديثة التي تستعمل في القتال والجهاد في سبيل الله، كالطائرة والسفينة مثلا البحرية، الدبابة، والآلات مثل الرشاش ونحوها، هذه الآلات، فإن يجوز فيها المسابقة بعوض، قياسا على ما ورد في هذا الحديث. فهذه يجوز، لكن اشترط العلماء في ذلك شروط، ومنها في المسابقة الخيل والإبل، لابد من تحديد المتسابقين، واتفاق المركوبين، يعني ما يتسابق شخص بخيل وآخر بإبل، لابد من أن يكون المركوب واحدا، وهكذا تحديد المسافة، وكذلك أيضا خروجها عن صورة الميسر، وذلك بأن يكون العوض من غير المتسابقين، كولي الأمر مثلا، أو يكون من المغلوب، يكون العوض من المغلوب، الذي يغلب هو الذي يدفع. قال: واشترط لها محلل على القول الصحيح، بعض أهل العلم اشترط المحلل، المحلل قال هو شخص ثالث يدخل مع المتسابقين، ولا يدفع شيئا، يعني هذان المتسابقان كل منهما يدفع شيئا من المال، وهذا المحلل شخص ثالث يدخل معهم، ولا يدفع شيئا، يتسابق معهم، إن سبق أخذ ما دفعه، وإن سبق أحدهما، ليس عليه شيء، هذا يسمى المحلل، حتى تخرج صورة هذه المغالبة عن صورة الميسر. والصحيح كما ذكر رحمه الله: أنه لا يشترط، لا يشترط هذا المحلل. إذن المغالبات على ثلاثة أقسام، المغالبات على ثلاثة أقسام، القسم الأول: يجوز بعوض وبغير عوض، يجوز بعوض وبغير عوض، وهي المسابقة في الخيل والإبل والسهام، وما كان بمعناها مما يعين على الجهاد في سبيل الله. وألحق به أهل العلم كذلك المسابقات العلمية، المسابقات العلمية، لأن الجهاد كما أنه بالسيف والسنان، كذلك بالحجة والبرهان، فأجاز العلماء كذلك أخذ العوض في المسابقات العلمية، لأنها مما تعين على الجهاد في سبيل الله بالحجة والبرهان، فهذا القسم يجوز بعوض، ويجوز بغير عوض. القسم الثاني: يجوز بلا عوض، ولا يجوز بعوض، وهو ما كان فيه نفع في دين أو دنيا، كالسباق، السباق بالأقدام، وقد سابق النبي عليه الصلاة والسلام عائشة، وسابق سلمى من الأزد رجلا من الأنصار بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بغير عوض. وهكذا المصارعة، صارع النبي عليه الصلاة والسلام ركانة، وصرعه. وأما ما ذكر في بعض الروايات من أخذ الغنم، فهذا لم يصح. وهكذا أيضا حمل الأشياء الثقيلة، حمل الأشياء الثقيلة، فهذا جائز بغير عوض، ذكر عن ابن عباس أنه يعني أتى على قوم يتنافسون في حمل الأحجار الثقيلة، فهذه تجوز بلا عوض، ولا تجوز بعوض. والقسم الثالث: لا يجوز بعوض ولا بغير عوض، وهي الألعاب، وهي الألعاب أو المغالبات التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا، كالنرد والشطرنج والورق، وما كان بمعناها من الألعاب واللهو التي لا فائدة فيها في دين ولا دنيا، فهذه لا تجوز لا بعوض ولا بغير عوض. طيب هذا نكون انتهينا من القراءة فيما يتعلق بهذه القاعدة الحادي والعشرون. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.