التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية  11

التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 11

الدرس في التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهج أهل السنة في إثبات الصفات ونفي التحريف والتكييف

يبيّن المقطع منهج أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الله تعالى كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تكييف، مؤكداً أن التلقي يكون عن السلف العدول الناقلين للوحي. كما ينزه الله سبحانه عن كل ما يتخيله البشر فلا يشبهه شيء.

منهج أهل السنة في نفي التشبيه والتعطيل وذم المستدلين بأقوال البشر

يقرر المقطع أن أهل السنة يثبتون الصفات من غير تمثيل ولا تعطيل، مبيناً أن ضلال المخالفين نشأ من تشبيه الخالق بالمخلوق مما أدى لنفي الصفات. ويذم المؤلف من يعرض عن القرآن ويستدل بأقوال الشعراء كالأخطل معتبراً ذلك تشبهاً بمنهج أهل الكتاب.

الرد على استدلال الماتريدية ببيت الأخطل لنفي صفة الكلام والاستواء

يناقش المقطع كيف استدل أهل البدع كالماتريدية ببيت شعر منسوب للأخطل لنفي صفة الكلام لله وجعله معنى نفسياً فقط، وتركوا أدلة القرآن الصريحة. كما استدلوا ببيت آخر لنفي الاستواء وتأويله بالاستيلاء، مبيناً خطورة تقديم أقوال الشعراء على نصوص الوحي.

إبطال استدلال الأخطل وإعلان الانتقال لمبحث الرؤية والنزول

يختتم الشيخ الحديث عن استدلال الأخطل ببيت شعر لنفي كلام الله مبيناً بطلان ذلك الاستدلال. ثم يعلن أن الدرس القادم سيتناول مبحث رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وصفة النزول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: "بما نسب إليه من داميته، وأرد عهدتها إلى نقالها، وأصونها عن كل ما يتخيل". كما ذكرنا أن هذا البيت والبيتين الذين قبله فيها الكلام على إثبات الصفات لله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة، كما تقدم أن منهج أهل السنة والجماعة أن إثبات الصفات يأخذونها من الكتاب والسنة لأنها توقيفية. وهذا في قوله: "وأقول: قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي، ولا أتأول". ومعنى "أتأول" كما مر معنا: يعني أحرف التأويل هنا بمعنى التحريف، وهو صرف اللفظ عن ظاهره. فأهل السنة يثبتون الصفة وما دلت عليه من معنى، فمثلاً يقولون: إن الله استوى استواءً يليق بجلاله، والاستواء معلوم أي معناه، وأما الكيف فهو بالنسبة لنا مجهول، لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى. فأهل السنة لا يحرفون الصفات ولا يصرفونها عما تدل عليه من معنى، كما هو حال أهل البدع من الجهمية ومن نحا نحوهم من المحرفة. وهذا أيضاً معنى قوله: "وجميع آيات الصفات أمرها"، وهذا مأخوذ من قول بعض السلف: "أمرها كما جاءت بلا كيف"، أي بإثبات معانيها. وهذه الصفات نقلها لنا سلفنا الصالح من أهل السنة، وهذا معنى قوله: "كما نقل الطراز"، الطراز بمعنى الهيئة والنمط الأول، ويعني بهم أهل السنة. ثم قال رحمه الله: "وأرد عهدتها إلى نقالها"، يعني: أرد عهد هذه الصفات إلى من نقلها إلينا، فمعنى "وأرد عهدتها" أي مسؤوليتها وأتبعها التي ينبغي لمن نقلها أن يتحملها، فالعهد هنا بمعنى التبع أو المسؤولية. فأرد عهدتها ما نقل إلينا إلى نقالها، ومن هم نقالها؟ هم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم، فهم الذين نقلوا لنا هذا القرآن الذي حفظه الله عز وجل، وهم الذين نقلوا لنا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فهم عدول، فهم عدول، نقال هذه الصفات عدول لا مطعن فيهم، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"، يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله. فإذن هؤلاء عدول نقلوا لنا هذه الصفات الثابتة لله عز وجل. وأما قوله: "وأصونها"، يعني: أنزهها، أصونها أي أنزهها، أي هذه الصفات عن كل ما يتخيل، ومعنى "عن كل ما يتخيل" أي عن كل ما يدور في الخيال، عن كل ما يدور في الخيال. وهذا فيه إبطال التكييف في صفات الله عز وجل، كما أن قوله "ولا أتأول" فيه إبطال التحريف. ففي قوله هنا "عن كل ما يتخيل" فيه إبطال التكييف أو التشبيه والتمثيل، فكل ما يتخيله المتخيل فالله سبحانه وتعالى أعظم وأجل. وما الفرق بين التمثيل والتشبيه مع أن القرآن جاء بلفظ التمثيل؟ قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فالأولى التعبير بهذا اللفظ، لفظ التمثيل، لأن التمثيل هو تعبير القرآن، يعني هو لفظ القرآن. والشيء الثاني: أن التمثيل أعم من التشبيه، فالتمثيل يشمل كل ما يتخيله الإنسان مما له مثل أو ليس له مثل، يعني شيء ليس له شبه أو له شبه، فهو عام، بخلاف التشبيه فإن التشبيه لا يكون إلا لما له شبه. فقد الإنسان يتخيل أشياء ليس لها حقيقة في الواقع، صح؟ لا، التمثيل التمثيل أعم من التشبيه. فما معنى "وما يتخيل"؟ يعني لا أكيف صفات الله بتمثيل أو تشبيه. التكييف: معنى جعل كيفية وصورة معينة لهذه الصفات، كمن يقول: يد الله كيدي، أو الله يستوي كاستوائي، أو ينزل كنزولي. هذا تشبيه، صح؟ لأنه شبه الله عز وجل بما له حقيقة وصورة. لكن التمثيل هو تشبيه وزيادة، فقد يتخيل الإنسان شيء في ذهنه ليس له حقيقة في الواقع، صح؟ ليس له حقيقة في الواقع، فالله عز وجل أجل وأعظم من كل ما يتخيله المتخيلون، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ سبحانه وتعالى، مهما تخيل الإنسان فالله أعظم من ذلك، فالله أعظم من ذلك. فإذن هذا كذلك من اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصفات، أنهم يثبتونها بما ورد في الكتاب والسنة، ويصونونها يعني ينزهونها عن كل ما يتخيل من تشبيه أو تمثيل، فلا يكيفونها ولا يمثلونها، بل يمروها كما جاءت، فيثبتون معناها ولا يخوضون في كيفيتها، وكذلك في تمثيلها أو تشبيهها، خلافاً لأهل البدع. فكل من ضل في باب الصفات ما أتي إلا من باب التشبيه أو التمثيل، التشبيه أو التمثيل. فنفات الصفات وقعوا أولاً في التشبيه، فدفعهم هذا التشبيه إلى التعطيل. فمثلاً يقولون: لو أثبتنا الصفات لشبهنا الخالق بالمخلوق، فلو قلنا: إن لله يداً، أو أن الله يضحك، أو أن الله يغضب، معناها أننا شبهناه بالإنسان. الآن شبهوا أو ما شبهوا؟ شبهوا. فلما وقعوا في التشبيه نفوا هذه الصفات عن الله عز وجل، فهم في الحقيقة مشبهة، وتخيلوا صفات الله، تخيلوا صفات الله بتشبيه، فدفعهم هذا التشبيه إلى التعطيل والتحريف لهذه الصفات، لهذه الصفات. والله عز وجل فوق ما يتخيل المتخيلون، فهو أعظم وأجل. ويكفي في إبطال التكييف قول المسلم: "الله أكبر". ما معنى "الله أكبر"؟ معنى أن الله عز وجل أكبر من كل شيء، ومن ذلك ما يتخيل المتخيل، فالله عز وجل أكبر. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾، لا تضرب لله الأمثال، يعني لا تمثلوه بشيء سبحانه وتعالى. وقال وقال عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى. فهذا أيضاً من معتقد أهل السنة والجماعة في باب الصفات، في باب الصفات: يثبتون ما أثبت الله وما أثبت رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف. ثم قال: "قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه، وإذا استدل يقول: قال الأخطل". قبحاً بمعنى دعاء لهذا الذي نبذ القرآن، فالقبح معناه أنه في حال ذميمة قبيحة، غاية القبح، بعيدة عن الحق وعن الهدى ونيل الصواب. فقبح من نبذ القرآن وراءه. وهذا البيت فيه التحذير ممن أعرض عن القرآن، خصوصاً في هذا الباب وفي غيرها من الأبواب، واتخذه وراءه ظهرياً، فينبذ هذا الكتاب وراءه ولا يلقي له بالاً، ويعتمد إما على عقله في إثبات الصفات، إما على عقله، أو كذلك على بيت من الشعر من قول البشر، أو على ذوقه، أو على ما يمليه عليه الشيطان. وقد ذم الله عز وجل أهل الكتاب لأنهم متصفون بهذه الصفة، بعث الله إليهم كتاباً فنبذوه وراء ظهورهم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فهذه الصفة من صفات اليهود، فمن أنكر الصفات وأعرض عن القرآن فيما أثبت من صفات ففيه شبه باليهود، فيه شبه باليهود. فمعنى "قبحاً": أي قبح، وصار في حال ذميمة قبيحة، غاية القبح، بعيد عن الحق والهدى ونيل الحق، من نبذ القرآن وراءه. ومعنى "نبذ": أي ألقى وأعرض عنه ولم يلتفت إليه، فالنبذ بمعنى الطرح أو الإلقاء. فتقول: نبذ النوى، أي ألقيت بها وطرحتها. فمعنى "نبذ القرآن وراءه": يعني أعرض عنه وألقاه وراء ظهره ولم يلتفت إليه. فتقول له: كيف أنت تنكر الاستواء والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، هذا في القرآن. فتجده لا يبالي بهذه الآيات ويعرض عنها، ويعرض عنها، ويستدل على نفيها إما ببيت من الشعر كما سيأتي، وإما بعقل، أو بفلسفة، أو بشبهة، أو نحو ذلك. فهذا "قبحاً" له، نبذ القرآن وراءه. "وإذا استدل يقول: قال الأخطل"، يعني مصدر تلقيه ليس القرآن وليس السنة كما هو مذهب أهل السنة والجماعة. وأقول: في القرآن ما جاءت به آياته فهو الكريم المنزل. هذا اعتقاد أهل السنة، أنهم يستدلون بماذا؟ بالقرآن والسنة. لكن أهل البدع والأهواء يعرضون عن القرآن ويستدلون بقول البشر، بل ربما بقول النصارى، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولذلك قال: "وإذا استدل يقول: قال الأخطل". يريد المؤلف من هذا أن يبين نفي الجهمية والمعتزلة لصفة الكلام الثابت لله عز وجل، فهم ينفون هذه الصفة ويقولون: إن الله عز وجل لا يتكلم، وتبعهم على ذلك الأشاعرة، فقالوا: إن المراد بالكلام هو الكلام النفسي، الكلام النفسي الذي هو شيء في ذات الله عز وجل، ثم عبر به إما عن طريق جبريل، فعبر به ب... يعني لسانه لسان جبريل، وإما النبي عليه الصلاة والسلام حكاه لقومه، كما تقول ذلك... يقول ذلك الماتريدية. طيب، بماذا استدلوا على هذا؟ أن الكلام كلام نفسي، وأن الله لا يتكلم بصوت وحرف ولفظ؟ بماذا استدلوا؟ استدلوا ببيت من الشعر ينسب لرجل يقال له الأخطل، يقال له الأخطل. ما هو هذا البيت؟ البيت هو ما ينسب إلى الأخطل من قوله: "إن الكلام لفي الفؤاد *** وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا". ما معنى "إن الكلام لفي الفؤاد"؟ يعني الكلام شيء في النفس. نعم، لا، هذا مش للأخطل، هذا ليس للأخطل، هذا لا يعرف له قائل، الذي أعلم أنه لا يعرف له قائل، وإنما هذا الذي نسب إلى الأخطل. ومع هذا بعضهم نفى، قال: بحثت في ديوان الأخطل فلم أرى، لم يرى هذا البيت. وبعضهم نسبه إلى الأخطل النصراني. "إن الكلام لفي الفؤاد *** وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا". فقالوا: إذن الكلام في القلب شيء نفسي، يريدون بذلك نفي الكلام. انظر كيف الأهواء تركوا عشرات الآيات التي في القرآن والتي فيها إثبات صفة الكلام لله عز وجل، تركوها جميعاً في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وفي قول الله عز وجل: ﴿وَكَلَّمَ رَبُّهُ﴾، وفي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، وفي قول الله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، وفي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾، وغيرها من الآيات التي فيها القول والكلام. تركوا هذه الآيات جميعاً وذهبوا إلى من؟ إلى بيت هذا الرجل الأخطل. ومن هو الأخطل؟ من هو الأخطل؟ قيل: هو أبو مالك غياث بن غوث التغلبي، نشأ في العراق بين قومه تغلب، وهو شاعر نصراني. انظر، استدلوا بقول شاعر نصراني، وهو شاعر نصراني فصيح، صليط اللسان، نعم عنده فصاحة وعنده يعني طلاقة في الكلام. وذكروا من سيرته أنه مدمن شرب الخمر، مدمن شرب الخمر. فاستدلوا بهذا البيت على باطلهم، وأن الكلام هو الكلام النفسي الذي هو عبارة عن كلام الله، وليس هو بصوت وحرف ولفظ. وهذا نفي لهذه الصفة التي هي صفة كمال لله عز وجل. وشبيه ذلك أيضاً: شبيه ذلك نفيهم للاستواء بقول شاعر آخر لا يعرف من هو، فنفوا الاستواء وحرفوه إلى الاستيلاء. قالوا: معنى "الرحمن على العرش استوى" أي استولى. وقالوا في قول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي ثم استولى على العرش، هكذا زعموا. طيب، ما الذي دفعكم إلى هذا التحريف ثم التعطيل؟ قالوا: قول الشاعر: "قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ودم مهراق". من غير سيف ودم مهراق، قالوا: فمعنى "استوى" في هذا البيت أي استولى، أي استولى. سبحان الله! من غير سيف أو دم مهراق، مهراق من إهراق الدم. من غير سيف أو دم مهراق. فقالوا: إذن "استوى" تأتي بمعنى "استولى"، بمعنى "استوى على العرش استولى على العرش". وهذا في الحقيقة سبه لله عز وجل، كأنهم يقولون: إن العرش ما كان في ملك الله. ما معنى "استوى"؟ قالوا: استولى، بمعنى أن العرش ما كان في ملك الله ثم تغلب الله فاستولى على هذا العرش. سبحان الله! انظروا إلى ما يؤدي إليه هذا القول، وما يؤدي إليه القول على الله بغير علم، يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله. يعني يلزم من قولهم أن "استوى" بمعنى "استولى"، أي أن الله عز وجل ما كان في ملكه هذا العرش ثم استولى عليه، مثل البشر: هذا ما كان العراق في ملكه ثم استولى عليه. فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو استدلال أهل الباطل. كل مبطل وكل صاحب هوى يستدل إما بكلام الشعراء، أو كلام البشر، أو تقديم العقل، أو إملاء الشيطان، أو نحو ذلك. ولكن أهل السنة وفقهم الله للاستدلال بالكتاب والسنة، وهذه هي العصمة، العصمة أن المؤمن يستدل في كل صغيرة وكبيرة بدليل الكتاب والسنة، لا يخرج عن ذلك، لا يخرج عن ذلك، لا في العقيدة ولا في العبادة ولا في المعاملة ولا في شيء من أمور الدين، وإنما يأخذ دينه من أدلة الكتاب والسنة. وهذا هو الفارق الذي يفرق بين السلف وغيره من أهل البدع والتحزب والأهواء. فالسلف السني يحاج كل من عارضه أو من خاصمه أو من جادله بالكتاب والسنة، بالكتاب والسنة. فهذا معنى قول الناظم: "قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه، وإذا استدل يقول: قال الأخطل". وعرفنا من هو الأخطل، وما هو البيت الذي استدلوا به في نفي كلام الله سبحانه وتعالى. وبهذا نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم. إن شاء الله في الدرس القادم نأخذ مبحث رؤية الله عز وجل، أي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وصفة النزول كذلك. نكتفي هنا، والله تعالى أعلم.