الدرس في التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع قاعدة أهل السنة في صفات الله بأنها توقيفية لا تثبت إلا بدليل من القرآن والسنة، مستنداً إلى ثلاث مقدمات: أن الله غيب لم يُرَ، وأنه أعلم بنفسه، وأن رسوله أعلم الخلق به، ويؤكد أن التأويل المقصود هو تحريف الصفات عن ظاهرها فلا مجال للرأي أو الذوق في إثباتها.
يقرر المقطع أن أهل السنة يثبتون معاني صفات الله الواردة في النصوص كما تليق بجلاله دون تحريف ولا تعطيل، مع تفويض كيفيتها إلى الله تعالى لعدم علم المخلوقين بها، مستدلين بقول الإمام مالك في الاستواء وبأمثلة من المخلوقات كالأيدي والروح وجناح جبريل لتوضيح الفرق بين المعنى المعلوم والكيفية المجهولة.
يشرح المقطع عقيدة أهل السنة والجماعة في صفات الله تعالى، وهي إثبات معانيها كما جاءت في الكتاب والسنة دون تحريف أو تعطيل أو تمثيل، مع تفويض الكيفية لله، والتمسك بنقل السلف الصالح كما أمر الله باتباع سبيل الصحابة، ويؤكد أن آيات الصفات كلها حق تُمر كما جاءت.
الحمد لله الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في لاميته المنسوبة إليه وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول هذا البيت ذكره الناظم فيما يتعلق باعتقاد أهل السنة والجماعة في آيات وأحاديث الصفات فقوله وأقول قال الله جل جلاله أي أقول في الصفات ما قال الله وما قاله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذا البيت والبيتان اللذان بعده فيها بيان لقاعدة مهمة عند أهل السنة والجماعة تتعلق ب صفات الله سبحانه وتعالى فلخص المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات الثلاثة تلخيصا دقيقا وتلخيصا مختصرا يبين فيه معتقد أهل السنة والجماعة فقوله وأقوله وأقوله تقدم معنا أن القول يأتي بمعنى القول باللسان والقول بالقلب أي اعتقاد القلب فمعنى وأقول أي أقول بلساني وأعتقد بقلبي في صفات الله عز وجل ما قاله الله جل جلاله أي عظم شأنه سبحانه وتعالى من الإجلال والإعظام والمصطفى ومعنى وأقول قال الله جل جلاله يعني أن طريقة أهل السنة والجماعة في الصفات أنهم لا يذكرون صفة من صفات الله عز وجل إلا بدليله من الكتاب أو من السنة من الكتاب أو من السنة لا يتجاوزون ذلك فإثبات الصفات مردها إلى ما جاء في الكتاب والسنة مردها إلى ما جاء في الكتاب والسنة كما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال نصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث لا نتجاوز القرآن والحديث فآيات فإثبات الصفات ليس بالعقل ولا بالذوق وإنما بأدلة الكتاب والسنة ومعنى ذلك أن باب الصفات عند أهل السنة والجماعة توقيفي توقيفي وأراد المؤلث من هذا أن يبين مقدمات وقواعد مجملات في هذا الباب باب إثبات الصفات فهنا ثلاث مقدمات ينبه عليها قبل الدخول في المغصود المقدم الأولى أن الله بالنسبة لنا غير لم نره والشيء الذي لم تره لا تستطيع أن تصفه صح فإذن أمر صفات الله عز وجل من أمور الغيب بالنسبة لنا بالنسبة لنا هذا أمر أو مقدمة المقدمة الثانية أنه لا أحد أعلم بالله من الله لا أحد أعلم بالله من الله قال الله عز وجل قل أأنتم أعلم أم الله فالله عز وجل أعلم بنفسه فهو الذي يخبر عن صفاته سبحانه وتعالى والمقدمة الثالثة أنه لا أحد أعلم من خلق الله بالله من رسول الله يرحم لا أحد أعلم من خلق الله بالله من رسول الله عليه الصلاة والسلام فهو فهو القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعلم كم بالله أنا فإذا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات الرب نثبتها لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم خلق الله بالله فالله عز وجل يخبره عن صفاته سبحانه وتعالى فبهذه المقدمات الثلاث يعلم المسلم أنه لمجال للكلام في صفات الله عز وجل إلا ما كان مبنيا على أدلة الكتاب والسنة لا يمكن لأحد أن يصف الله عز وجل بوصف لم يصف الرب سبحانه وتعالى به نفسه ولم يصفه أعلم الخلق به وهو رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولذلك قال وأقول قال الله جل جل جل يعني أقول في صفات الله ما قال الله جل جل جل الله يصطفى الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس فالله لشر فالله еть فالإصطفى نبيه عليه الصلاة والسلام على sinn وهذا جل جل للخلق وبالله على Kennedy وعلى نبيه والمرسلين فجعله أفضلهم وخيرهم عليه الصلاة والسلام فهذا معنى خلو والمصطفى النبي عليه الصلاة والسلام فهي من أصافه عليه الصلاة والسلام الهادي والمراد بالهداية هنا هداية الدلالة والبيان والنصح والإضاح والدعوة فإن الهداية هدايتان هداية بيان والدلالة وهداية توفيق من الله سبحانه وتعالى فهذا معنى قوله المصطفى الهادي وأما قوله ولا أتأول يعني لا أخوض في شيء من صفات الله عز وجل بتأويل والمراد بالتأويل هنا التحريف المراد بالتأويل هنا تحريف الصفات تحريف الصفات وما معنى تحريف الصفات معنى تحريف الصفات صرفها عن ظاهرها إلى معاني بعيدة فيأتي المعطل مثلا إلى صفة اليدين فيقول في قوله بل يداه مبسوطتان أي نعمته مبسوطة فيفسر اليد بالنعمة ويأتي إلى الاستواء فيقول معنى الاستواء الاستيلاء فيصرف اللفظ عن ظاهره هذا يسمى تحريف ما أخذ بظاهر النصوص وأثبت المعنى الصحيح لهذا اللفظ من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف فهذا معنى قوله ولا أتأول يعني لا أحرف فالصفات لها معاني فأهل السنة يثبتون معاني الصفات فالاستواء له معنى في اللغة بمعنى العلو والارتفاع والصعود ونحو ذلك من المعاني التي جاءت في اللغة وهكذا اليدان لها معنى والرجلان لهم معنى وصفة الغضب له معنى فأنت لما تقرى في القرآن والسنة هذه الصفات هذه الصفات تفرق بين معنى الفرح ومعنى الغضب وبين معنى اليدين والرجلين وبين معنى كذلك الوجه وكذلك الأصابع تفرق بين هذه المعاني فأهل السنة يثبتون هذه المعاني لكن لا يشبهونها ولا يقولون هي كصفات المخلوقين أبدا يثبتون معناها ولذلك الشارح هنا في هذا الكتاب انتقد عليه حيث قال قال بتفويض المعنى وهذا خطأ انتقد عليه الشيخ الفوزان عليه رحمة الله فله تعليق على شرحه هذا المرداوي أخطأ في هذا لما قال أنه يجب الإيمان به وتفويض معناه لا المعنى ما يفوض إنما الذي يفوض ماذا الكيفية كيفية الصفات هي التي تفوض أمرها إلى الله لا يعلم بكيفية صفاته إلا هو سبحانه وتعالى له كيفية لكن لا يعلمها أحد من خلقه لكن المعنى نعم نعلمه حسب ما تغتضيه ماذا اللغة حسب ما تغتضيه اللغة ولذلك لما سئل الإمام مالك كيف الاستواء فماذا قال قال الاستواء معلوم يعني معناه معلوم وهو الارتفاع والعلوم والصعود الاستواء معلوم والكيف مجهول كيفية هذا الاستواء لا أحد يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فأهل السنة يفوضون الكيفية يقولون الله أعلم لأن الله عز وجل لم يخبرنا بذلك لم يخبرنا بذلك فالكيف مجهول والإيمان به واجب يجب أن نؤمن بالاستواء الذي يليق بجلال الله سبحانه وتعالى فأنت لو قرئت عليك صفة العلو وقرئت عليك صفة النزول هل تفرق بينهما في المعنى نعم العلو ضد النزول في قول الله عز وجل في قول النبي عليه الصلاة والسلام ينزل ربنا حين يبغى ثلث الليل الآخر نثبت هذا النزول لله عز وجل بالمعنى الذي نعلمه من اللغة وقال الله عز وجل الرحمن على العرش استوى أي على وارتفع سبحانه وتعالى فنثبت معنى العلو بما اقتضته اللغة هذا المعنى معلوم لكن ما الذي يفوضه أهل السنة الكيفية لا نعلم كيفية هذه الصفات ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فإذا أهل السنة يثبتون الصفات الثابتة لله سبحانه وتعالى فمثلا في قول الله سبحانه وتعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه بل رفعه الله إليه هذا كله يدل على علو الله عز وجل هذا يدل على علو الله سبحانه وتعالى إليه يصعد الصعود بمعنى ماذا بمعنى العلو إذن فهو في العلو سبحانه وتعالى هكذا المعنى وهكذا قول الله عز وجل ما منحك أن تسجد لما خلقت بيدي فنثبت لله عز وجل يدين تليق بجلاله فالمعنى واضح ولله المثل الأعلى أنت الآن وأنت تعيش في هذه الدنيا هناك مخلوقات كثيرة لله عز وجل تشترك في معنى بعض الحواس وبعض الجوارع فالإنسان له يدان صح وكذلك الحيوان له يدان فهل يداء الإنسان مثل يدي الحيوان هذا على مستوى المخلوقات فكيف بخالق المخلوقات فهو سبحانه وتعالى له يدان تليق بجلاله لا نعلمها لا نعلم كيفيتها ولكن المعنى نثبته الله عز وجل له يدان تليقان بجلاله سبحانه وتعالى وهذا الجهل جهل الإنسان بكيفية صفات الله عز وجل تحصل له حتى في بعض المخلوقات يعلم صفتها أي معناها ولا يعلم حقيقتها طي لا يعلم كيفيتها فمثلا الروح التي بين جنبيك هذه مخلوقة خلقها الله عز وجل لك أيها الإنسان هل تعلم حقيقة أو هل تعلم كيفية هذه الروح ها ما تعلم وهي بين جنبيك ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أتيت من العلم إلا قليلا طيب جبريل عليه السلام وصف لنا خلقه صح رآه النبي عليه الصلاة والسلام وهو يسد الأفق وله ست مئة جناح كل جناح سد الأفق هل تعرف كيفية هذا الجناح ها ما تعرفه وهو خلق من خلق الله بل أدنى من ذلك من الملائكة من له جناحان ومنهم من له ثلاثة ومنهم من له أربعة كما قال الله عز وجل الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاع للملائكة رسلا أولي أجنحة مثنة وثلاثة وربع هل تعرف كيفية هذه الأجنحة ها ما تعرفها وهذه الملائكة خلق من خلق الله فلله المثل الأعلى الله عز وجل بيّن لنا أسماءه وصفاته فنحن نؤمن بمعناها ونفوض كيفيتها لأنه لم يطلعن عليها سبحانه وتعالى تهمتم هذا الآن فهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة في صفات الله سبحانه وتعالى وهذا معنى قول القاءة الناظم هنا وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول يعني لا أخرجها أخرجها عن ظاهرها بل أثبت معناها ويعني أفوضوا كيفيتها نعم هذا الذي عليه اعتقاد أهل السنة والجماعة وأراد المؤلف من هذا مقدم أهل الدخول في الكلام على صفة الاستواء ولذلك قال في البيت الأخير الثالث من هذه الأبيات قبحا لمن نبذ القرآن وراءه وإذا استدل يقول قال الأخطل وهو يشير هذا إلى ما يستدل به هؤلاء من غير الكتاب والسنة من أبيات ربما لا يعلم من قائلها أو يكون قائلها من غير المسلمين أو نحو ذلك كما سيأتي معنا في الكلام على هذا البيت فصفات صفات الله عز وجل لا تأخذ بأبيات من الشعر ولا تأخذ من فلان من الناس وإنما تأخذ من الكتاب والسنة تأخذ من الكتاب والسنة هذا معنى هذا البيت الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى ثم قال وجميع آيات الصفات أمرها هكذا ضبطه بضم الهمزة وتشديد الميم مع كسرها أمر أمر أمر مع ضم الألواو أمرها وجميع آيات الصفات أمرها حقا كما نقل الطراز الأول كما تقدم أن هذا البيت أيضا له تعلق بالبيت الذي قبله في الكلام على الصفات فقول وجميع آيات الصفات يعني كل آيات الصفات لا أثبت بعضا منها وأجحد أو أعطل الصفات الأخرى لا جميع آيات الصفات أمرها ومعنى أمرها يعني أثبت معناها كما جاءت في الكتاب أو السنة وكما جاء عن السلف أنهم كانوا يقولون عن الصفات أمروها كما جاءت بلا كيف أي بإثبات معانيها الثابت لها أي بإثبات معانيها الثابت لها بإثبات معانيها الثابت لها لهذه الصفات فهذا معنى قوله أمرها يعني أثبت معناها حقا ومعنى حقا يعني على حقيقتها على حقيقتها وأما قوله كما نقل الطراز أي كما أوصل لنا الطراز والطراز المراد به الهيئة والنمط ويراد بهم أهل السنة والجماعة الأولون من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى كلام أو نظم الناظم وإلى يومنا هذا فكل أهل السنة نقلوا لنا هذه الصفات كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تحريف لمعناها أو تعطيل لها فهذا معنى كما نقل الطراز المراد بالطراز يعني الهيئة والنمط والأول يعني السلف الصالح الأولون وهذا الذي أمرنا الله عز وجل به في كتابه أن نؤمن بما آمن به الصحابة وأن نسير سواء كان في العقيدة أو في العبادة أو في المنهج والسلوك أن نسير على ما كان عليه سلفنا الصالح وفي مقدمتهم الصحابة قال الله عز وجل في كتابه الكريم فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا فمن إيمان الصحابة إيمانهم بالصفات وتمريرهم للصفات كما جاءت ولا يتعرضون لها بتكييف أو تحريف أو تعطيل أو تمثيل أبدا وإنما يمرونها كما جاءت فهذه هي سبيلهم فمن اتبعهم في ذلك فقد اهتدى ومن خالفهم فهو في شقاق كما قال الله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين من هم المؤمنون الذين أنزلت عليهم هذه الآية الصحابة فمن اتبع غير سبيلهم فهو في شقاق ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا فإذا الواجب على المسلم أن يمرر آيات الصفات كما جاءت ولا يتعرض لها بتحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا شيء من ذلك هذا معنى قوله وجميع آيات الصفات أمرها حقا كما نقل الطراز الأول أي كما نقل لنا أهل السنة والجماعة الأولون من الصحابة ومن تبعهم بإحسان وبقية الأبيات إن شاء الله نكملها في درس قادم نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم