التعليق على مقدمة سنن الدارمي 47

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 47، ألقاها

إنكار البدع والاستحسان في العبادة

يروى أن عبد الله بن مسعود أنكر على قوم يعدون الذكر بالحصى، ويبين أن هذا الفعل وإن بدا خيرا فهو محدث لم يفعله النبي ولا صحابته. الإنكار جاء بسبب مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

خطورة الابتداع في الدين واتباع الهوى

المقطع يناقش خطورة البدع والاستحسان في الشريعة، وكيف يمكن أن تؤدي البدع الصغرى إلى بدع كبرى. يحذر من اتباع طرق غير مشروعة في العبادة ويؤكد أهمية الرجوع إلى أهل العلم.

أهمية التمسك بالسنة وإنكار المحدثات

يشير إلى إنكار ابن مسعود وأبي موسى على من استحسنوا طريقة في العبادة بآرائهم الشخصية، ويبين أهمية التمسك بالسنة وعدم اتباع الهوى في العبادة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه، في باب في كراهية أخذ الرأي: أخبرنا الحكم بن مبارك، وهو الباهلي الصدوق، ربما وهم، قال: أخبرنا عمر بن يحيى، وهو عمر بن يحيى بن عمر بن سلمة الهمداني، روى عنه شعبة والثوري والمسعودي وقيس بن الربيع، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن قد اكتفى بتعديله برواية شعبة عنه، لأن شعبة كان ينتقي الرجال الذين يروي عنهم، وبهذا اكتفى العلامة الألباني رحمه الله في توثيقه، كما ذكر رحمه الله في السلسلة الصحيحة. على أن الحديث له طرق أخرى، فقد رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده بسند جيد، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه -يعني يحيى- يرويه عن أبيه، وهو عمر بن سلمة، قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة -يعني صلاة الصبح-، قال: فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري -عبد الله بن قيس- رضي الله عنه، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، قال: فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر -والحمد لله- إلا خيرا، قال: فما هو؟ قال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، يقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم، أو مفتتحوا باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمر بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج. هذا الأثر صحيح، وقوله فيما رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام: أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، هذا في الصحيح. هذا الأثر في هذه القصة التي سمعناها في إنكار عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، وهكذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، على أصحاب هذه الحلق. أبو موسى رأى قوما جلسوا حلقا يذكرون الله، يقول لهم من في الحلقة: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، بالحصى: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، هللوا مائة، فيهللون مائة: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، يقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، بالحصى: الله أكبر. هذا الفعل في ظاهره أنه خير وعبادة وذكر لله، وربما أن الجاهل يغتر به ويظن أنه يعني فعل خير وعبادة يتعبد بها لله، لكن انظروا إلى أهل العلم كيف يعرفون ما هي العبادة التي يتعبد بها لله جل وعلا، ومتى يكون الفعل عبادة ومتى يكون أمرا محدثا؟ لما رأى ذلك أبو موسى أنكره، لماذا أنكره؟ لأن هذه الصفة والكيفية ما فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، ولا فعلها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، الذين هم واسطة بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام في تبليغ هذا الدين الذي ينقل لنا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسنته وهديه، ما أحد منهم فعل ذلك. وإن كان أصل هذا الفعل مشروع -يعني التكبير والتسبيح والتهليل- لا شك أنه من الذكر الذي يستحب، وجاءت فيه أحاديث في فضله وعظيم أجره، لكن كذلك أيضا لا بد أن يفعل كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. فلما رأى ذلك أبو موسى أنكره، فجاء إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فأخبره بذلك، حتى وقف عبد الله بن مسعود على حلقة من هذه الحلق منكرا عليهم، فقال لهم: ماذا تصنعون؟ ما أسرع هلكتكم! ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم! جعل هذا الفعل منهم ماذا؟ سبيلا وطريقا للهلاك، لماذا؟ لأنه خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام وخلاف سنته. ومن خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام وخالف هديه، فهو على طريق مزلة وعلى سبيل هلكة، فلهذا قال: ويحكم، ما أسرع هلكتكم! ثم قال: هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهم أعلم منكم وأفقه منكم وأحرص على الخير منكم، فكأنه يقول: هل رأيتم أحدا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يفعلوا ذلك؟ وهم الذين حملوا هذا الدين من النبي عليه الصلاة والسلام، وهم الذين شاهدوا وعاصروا نزول الوحي، وعاشوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، وسمعوا منه، وصلوا خلفه، وجاهدوا معه، وتعبدوا لله جل وعلا معه، هل أحد منهم فعل ذلك؟ ألا جئتم وسألتموهم واستفتيتوهم في هذا الأمر؟ هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم متوافرون، وثيابه لم تبل، وأنيته لم تكسر -يعني ما زال موت النبي عليه الصلاة والسلام قريبا، حتى أن ثيابه ما زالت موجودة ما قد بليت وتمزقت، والآن ما زالت لم تكسر بعد-، كما قلنا هذا إشارة إلى قرب العهد به عليه الصلاة والسلام. فلما قال لهم ذلك، أتى لهم بأمرين، قال: إما إنكم على ملة هي خير من ملة محمد، وإما إنكم مفتتحوا باب ضلالة، اختاروا أحد الأمرين، لا تخرجون عن هذين الأمرين، إما إنكم على دين هو خير من دين النبي عليه الصلاة والسلام، وإما إنكم مفتتحوا باب ضلالة. هذه يعني قاعدة يقال لكل مبتدع ولكل من أحدث في الدين بدعة وضلالة، يقال له: إما إنك على ملة هي خير من ملة النبي عليه الصلاة والسلام، وإما إنك مفتتح باب ضلالة، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قالوا: ما أردنا إلا الخير، أردنا نذكر الله وأن نتعبد لله، فقال رضي الله عنه: كم من مريد للخير لن يصيبه -يعني ما يدركه-، إذا يريد الخير ويريد أن يصيب الخير، لابد أن يسلك طريقه صحيحا باتباع الكتاب والسنة والسير على ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وما كان عليه صحابته. وهذه حجة كثير من أهل البدع الذين يحدثون في دين الله جل وعلا ما ليس منه، من طاعات وعبادات يظنونها عبادة وقربة، من فعل يعني مجالس للذكر، أو فعل الموالد، أو أخذ الأذكار جماعة، أو غير ذلك من البدع، إذا أنكر عليهم قالوا: ما نريد إلا الخير، قالوا: ما نريد إلا الخير، فجوابه كجواب ابن مسعود: كم من مريد للخير لم يدركه، فيقال لهم: إما إنكم على هدي أو ملة خير من ملة محمد عليه الصلاة والسلام، هذا الذي فعلتموه، هل فعله النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: لا، بلا شك ولا ريب، إذا لم يكن ذلك، إذن فأنتم مفتتحوا باب ضلالة، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فهذا الأثر فيه من الفوائد أهمية الرجوع إلى أهل العلم عند وجود الأمور المشتبهة أو حدوث شيء من البدع والمحدثات أو الأمور الغريبة أو الجديدة التي لا يعلمها الإنسان أو أنكرها أو شك فيها، فيرجع في ذلك إلى العلماء فيسألهم عن ذلك، فأبو موسى رضي الله عنه مع كونه من أهل العلم، لكن مع ذلك رجع إلى عبد الله بن مسعود وكان أعلم منه، حتى يسأله عن هذا الأمر ويخبره بما رأى من هذا المنكر. وكذلك أيضا فيه أن العبادة لا تكون عبادة مشروعة إلا إذا فعلها العبد بصفتها وكيفيتها التي وردت في الشرع، ولو كان أصلها ثابتا، هذا لا يكفي أن يفعلها بكيفية وصفة أخرى يتعبد بها لله، فإن فعل ذلك فقد وقع في البدعة. فأصل الذكر مشروع، ﴿اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾، ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾، آيات وأحاديث كثيرة في فضل الذكر، ومن الذكر التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، لكن لا بد أن يذكر الله جل وعلا كما ورد في الشرع، وبالصفة والكيفية التي وردت في الشرع، يذكر الله لوحده، يسبح الله جل وعلا ويذكره بأصابعه وأنامله كما وردت به السنة: «عقدنا التسبيح بالأنامل، فإنهن مستنطقات يوم القيامة»، وهكذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيده، فإذا فعله الإنسان على غير الكيفية التي وردت في الشرع، كان هذا الفعل بدعة. فابن مسعود أنكر عليهم، لم ينكر عليهم أصل الذكر لا، وإنما أنكر عليهم الكيفية التي ذكر الله جل وعلا بها، من جلوسهم حلقة جماعة، ثم التسبيح والتهليل والتكبير بالحصى، هذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ولا فعله الصحابة، فأنكر عليهم ذلك. وهذا فيه أيضا أنه لا يشرع ذكر الله جل وعلا بالحصى، ومثل ذلك السبحة، لأن هذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ولا فعله الصحابة، وكان فعله ممكنا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، يستطيعون أن يأتوا بخيط ويضعون فيه خرز ويسبحوا به، ومع ذلك ما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، بل حث ورغب بالتسبيح بالأصابع، وأخبر أنها مستنطقات يوم القيامة. وإنكار أبي موسى وابن مسعود على هؤلاء يدل كذلك على عدم مشروعية ذلك، أي التسبيح بالحصى. وهكذا أيضا فيه بيان أن من أحدث محدثة، أو فعل بدعة، فهو حاله كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: أحد أمرين، إما إنه على هدي وعلى ملة خير من ملة النبي عليه الصلاة والسلام، وإما إنه مفتتح باب ضلالة، لا يخرج -كما سمعنا- عن هذين الأمرين. وفيه كذلك أيضا خطورة استعمال الرأي والاستحسان في الشريعة، وهذا هو المقصود من ذكر هذا الأثر في هذا الباب. هؤلاء استحسنوا هذا الفعل بآرائهم، رأوا أن هذا الفعل حسن، وأن هذه العبادة في رأيهم عبادة طيبة، وأخطأوا في ذلك وظلموا وزاغوا عن الصراط المستقيم. والله عز وجل يقول: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾، والإمام الشافعي رحمه الله يقول: «من استحسن فقد شرع، من استحسن فقد شرع». وكم من البدع والمحدثات التي أحدثت في هذا الدين بسبب الاستحسان، استحسان العقول والآراء، أن هذا فعل حسن، وهذا فعل خير، وهذا أمر طيب، بالرأي، ليس بدليل من كتاب أو سنة، فكم أحدثت من بدع ومحدثات بسبب هذا؟ فهؤلاء لما أنكر عليهم ابن مسعود، ماذا قالوا؟ ما أردنا إلا الخير، ما قالوا: نحن نريد أن نحدث في الدين ما ليس منه، لا، وهكذا كل مبتدع يقول: نحن ما نريد إلا الخير، لكن هل الخير يتوصل إليه بغير الكتاب والسنة، وبخلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ الجواب: لا، الخير ما كان في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وخير الأمور السالفات على الهدى، وشر الأمور المحدثات البدائع. فهذه قاصمة ظهر لكل مبتدع يفعل ما يفعله من بدع ومحدثات بقصد فعل الخير، يقال له: إما إنك على ملة خير من ملة محمد عليه الصلاة والسلام، أو مفتتح باب ضلالة. ثم بين رحمه الله رضي الله عنه أنه كم من مريد للخير لا يدركه ولا يحصله، لأنه -كما سمعنا- لا يمكن تحصيل هذا الخير إلا بالسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وفيه أيضا خطورة البدع، وأن البدع الصغرى توصل إلى البدعة الكبرى، هؤلاء بدأوا بالحلق، بدأوا بحلقاء الذكر المحدثة، ثم وصل بهم الأمر إلى أن يقاتلوا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فصاروا من الخوارج الذين أخبر عنهم النبي عليه الصلاة والسلام بقتالهم أهل الإيمان. وقد تفرس فيهم ابن مسعود، ماذا قال؟ قال: «لقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». وهؤلاء هم الخوارج الذين وصفهم النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الوصف، كثرة القراءة للقرآن وحفظه وتلاوته، لكنه لا يجاوز حناجرهم -أي ما يفقهونه-، يقرؤونه تلاوة وقراءة، ولا يفقهون معناه، قال: «وايم الله ما أدري لعل أكثركم منكم» -يخاطب أولئك أصحاب الحلق-، فكان كما قال، قال عمرو بن يحيى -أو عمرو بن سلمة-: «رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج»، صاروا من الخوارج الذين قاتلوا الصحابة رضوان الله عليهم، قاتلهم علي ومن معه من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. انظروا كيف أدت بهم البدعة الصغرى إلى هذه البدعة الكبرى، فهذا يدل على خطورة البدع وعظيم شؤمها وعظيم فسادها، فالبدعة الصغرى تؤدي إلى بدع كبرى. وفيه أيضا خطورة فكرة الخوارج الذين حذر منهم النبي عليه الصلاة والسلام، وأن أصحابهم وإن كانوا أهل قراءة وعبادة، فإن ذلك لا ينفعهم، بل مع وجود الفهم السقيم والبعد عن فهم الصحابة رضوان الله عليهم، والسير على ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، مثلا من تلبسهم هذه العبادة، ولذلك أخبر عليه الصلاة والسلام بأنهم يخرجون على هذه الأمة -أمة محمد عليه الصلاة والسلام-، يقتلون برها وفاجرها. الشاهد من الأثر -كما سمعنا- هو استحسان هؤلاء لهذا الفعل، وهذه الطريقة في العبادة بآرائهم ورأيهم، فأنكر عليهم عبد الله بن مسعود وأبو موسى رضي الله تعالى عنهم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على