الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 35، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يحذر المقطع من سب الصحابة أو بغضهم مؤكداً أن حبهم إيمان وبغضهم كفر ونفاق. ثم يبين علو منزلة أهل السنة وأهل الحديث وفضلهم بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم والآية الكريمة.
يبيّن المقطع مكانة العلماء وأهل الحديث بوصفهم ورثة الأنبياء الذين حملوا العلم النافع. ويؤكد وجوب توقيرهم وتعظيمهم لأن الله رفعهم ورسوله أثنى عليهم مستشهداً بقول الإمام أحمد.
يشرح المقطع الفرق بين مصطلح البدلاء عند الصوفية الذين يجعلونهم مراتب روحية تنفع وتضر وبين فهم الإمام أحمد الذي حصر البدلاء في أصحاب الحديث والعلماء الصالحين. ويحذر من الاعتقاد في الغوث والقطب والأوتاد كاصطلاحات محدثة لا أصل لها في الكتاب والسنة.
أكد المتحدث أن النفع والضر لا يأتيان إلا من الله وحده فهو المالك والخالق والعظيم والمدبر. واختتم الجلسة بالتسبيح والاستغفار والحمد.
بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فقد تقدم في كتاب "لمع الدر المنثور من القول المنثور" في الباب السابع عشر: التحذير من سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضهم أو أحد منهم، ومعرفة قدرهم، والكف عن ذكر مساويهم، ومعاقبة من ينتقصهم. وذكر فيه المؤلف حفظه الله الكثير من الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح رحمهم الله في هذا الباب العظيم، وهو من أصول منهج أهل السنة والجماعة؛ مسألة الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فالمسلم، والسلفي على الأخص، هو من يعظم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف لهم منزلتهم وقدرهم، ويحذر الناس من سب الصحابة، ومن التنقص في الصحابة، أو من بغض الصحابة ولو واحدًا منهم. فلا يجوز سب أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تنقصه، بل يجب علينا أن ندافع عنهم، ندافع عن الصحابة رضي الله عنهم. فحبهم إيمان، حب الصحابة إيمان، وبغضهم كفر ونفاق وعصيان، كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله. فهذا الباب باب عظيم، زلت فيه أقدام، زلت فيه أقدام بعض الطوائف، فزلت الرافضة الذين بغضوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا يسيرًا منهم، وسبوا الصحابة وتنقصوهم، بل وكفروا الصحابة. ومن الرافضة من كفر صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا لا شك أنه ضلال مبين، بل هو كفر والعياذ بالله. ذكرنا كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في تلك الطوائف، ومنهم من بغض الصحابة، ومنهم من تنقص بعض الصحابة وتكلم في بعض الصحابة، وحتى من المعاصرين، حتى من المعاصرين، عياذًا بالله. فأهل السنة والجماعة يجلون أصحاب نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنهم هم الذين حملوا هذا الدين، وهم المدافعون عن هذا الدين، والمجاهدون في سبيل الله. ويكفيهم شرفًا أن الله سبحانه وتعالى أثنى عليهم ورضي عنهم في كتابه الكريم. قال المؤلف حفظه الله في الباب الثامن عشر: علو منزلة أهل السنة، أهل الحديث، وبيان فضلهم على غيرهم. هذا أيضًا باب عظيم من أبواب السنة الذي ينبغي للسلفي أن يعلمه ويتعلمه، وهو علو منزلة أهل الحديث، علو منزلة من يطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيدخل فيهم العلماء، ويدخل فيهم كذلك طلاب العلم، وكل من اجتهد في تحصيل الحديث وطلب الحديث والعمل بالحديث، فإنه يدخل في شرف أصحاب الحديث. شرف أصحاب الحديث، وقد ألف الخطيب رحمه الله تعالى كتابًا "شرف أصحاب الحديث". فلهم علو منزلة، ولهم كذلك مقدار رفيع، فينبغي على السلفي أن يعلم هذا الباب، وأن يعلم فضلهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فبلغه كما سمع". هذا دعاء من نبينا عليه الصلاة والسلام لأولئك الذين يسمعون الأحاديث ويحفظونها ويبلغونها: "نضر الله امرأ"، فالله عز وجل ينظر وجوههم، ويجعلها نظرة، يجعل أصحاب الحديث الذين يعتنون به، يجعل الله عز وجل وجوههم ناضرة، ويجعل لهم قبولا عند الناس. وما يبغضهم إلا أهل الأهواء والبدع. وقد يوجد من يبغضهم أو من يتكلم فيهم، ولا يضرهم ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم". فقد يوجد في الأزمان التي يوجد فيها أهل الحديث المدافعون عن السنة والمبلغون لها، يوجد من يخالفهم، ويوجد كذلك من يخذلهم، ولكن لا يضرهم ذلك؛ لأن الله معهم، فالله ناصرهم بما ينصرون السنة. فإذا نصروا السنة نصرهم الله سبحانه وتعالى. ولا يخفى حديث كثيرًا في معرفة منزلة العلماء ومنزلة أهل الحديث الذين يطلبون ويعتنون به، ويطبقونه في حياتهم، ويعملون به، ويبلغون. بل رفعة الله عز وجل لهم، وثناء الله عز وجل عليهم في كتابه الكريم. وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. يرفعهم الله عز وجل درجات، منازل رفيعة لهم، ذكر حسن في الدنيا، وكذلك في الآخرة منزلة عظيمة، يرفعهم الله سبحانه وتعالى. العلماء الذين يعلمون العلم، وما العلم إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا العلم الذي تطلب من الكتاب والسنة، سنة حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وماذا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وماذا أمر به؟ وماذا نهى عنه؟ فيتعلمه ليعمل به، فهو داخل في رفعة الدرجات، درجات العلماء. العلماء لهم منزلة رفيعة. قال المؤلف حفظه الله: قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. هذه الآية نص فيها ثناء حسن على العلماء، والعلماء لا شك أنهم هم أهل الحديث لهذا الباب، باب علو منزلة أهل السنة، أهل الحديث، علو منزلة أهل السنة، أهل الحديث. فلا يكون علماء وهم لا يعرفون الحديث، ما يكون عالم إلا إذا عرف حديث النبي عليه الصلاة والسلام، حفظه من كتب السنة كالبخاري ومسلم والسنن الأربعة، مسند أحمد، وهكذا المسانيد وغيرها. مر على الأحاديث، حفظ منها ما شاء الله عز وجل، وهكذا أيضًا عمل بما شاء الله سبحانه وتعالى أن يعمل بتلك الأحاديث، ثم بلغ ما استطاع أن يبلغ من تلك الأحاديث. فهذا من أهل الحديث الذين أثنى الله عز وجل عليهم. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن العلماء ورثة الأنبياء». العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، ولكن ورثوا ماذا؟ ورثوا العلم. فالأنبياء ورثوا العلم، يعني علموا الناس الوحي الذي أنزل عليهم من الله سبحانه وتعالى، فعلموه الناس، فعلموا. فلهذا، أخذ من أخذ من هذا العلم، فقد أخذ بحظ وافر. فلهذا الذين جلسوا وتعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم، كثير من الصحابة علماء، كثير من الصحابة رضي الله عنهم علماء، من أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهكذا أيضًا من اشتهر بالعلم: معاذ بن جبل، وابن مسعود، وأبو موسى، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين. من الصحابة علماء كثر، هم الذين بلغوا هذا العلم. فالأنبياء ما ورثوا الدراهم ولا الدنانير، ولكن ورثوا ماذا؟ ورثوا العلم. قال الله عز وجل كذا، وهكذا أيضًا من أحاديثهم عليهم الصلاة والسلام بما أوحى الله عز وجل عليهم، فيبلغون هذا العلم، فيتعلمه من بعدهم. العلماء ورثة الأنبياء، هذا هو الإرث الحقيقي الذي ينبغي للمسلم أن يتحصل عليه، ممن عنده علم، علم نافع، فيتعلم منه العلم النافع. وهذا الحديث الذي ذكره المؤلف، حديث مشهور، حديث طويل، هو حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، حديث أبي الدرداء، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وحديثه صحيح، صححه أهل العلم كالألباني وشيخنا مقبل. فهذا الحديث ينبغي أن يعتنى به، فيه منزلة وفضيلة أهل العلم: العلماء ورثة الأنبياء. فإذا كانوا ورثة أنبياء، فما الواجب على الناس تجاه هؤلاء العلماء؟ ما هو الواجب؟ فكما أنت تحب الأنبياء وتجل الأنبياء وتعظم وتوقر الأنبياء، كذلك ينبغي عليك أن توقر حملة العلم الذين ورثوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنت تحترم العلماء، توقر العلماء، تجل العلماء؛ لأن الله عز وجل رفعهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم وجعلهم ورثته، فهم الذين ورثوا منه العلم. الصحابة ورثوا من النبي عليه الصلاة والسلام، والتابعون ورثوا العلم من الصحابة، وأتباع التابعين من التابعين، وأتباع أتباع التابعين من أتباع التابعين، وهكذا إلى يومنا هذا. فما زال يأخذ الآخر عن الأول، واللاحق عن السابق، فيأخذ بعضهم العلم عن بعض. ومن ابتغى العلم وجده، كما قال معاذ رضي الله عنه: "أنت تريد العلم ستجده إن شاء الله تعالى في مكانه ومظانه". قال المؤلف: قال الإمام أحمد رحمه الله: "من عظم أصحاب الحديث تعظم في عين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن حقرهم سقط من عين رسول الله صلى الله عليه وسلم". انظر لكلام الإمام أحمد: من عظم أصحاب الحديث، كأنه يعظم هذا الشخص في عين النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرحب بهم، وكان يجل أصحاب الحديث الذين يجلسون ويسمعون منه الأحاديث، ويتبشّش ويبشر بهم عليه الصلاة والسلام. ولا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب طالبي العلم الذين يجلسون إليه، وكثير من الصحابة يجلسون إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيعلمهم العلم، فيعظمون في نفسه عليه الصلاة والسلام. وهكذا طالب العلم في هذا الزمان، والعالم في هذا الزمان أيضًا، أصحاب الحديث الذين يطلبون الحديث، لا شك أنهم يعظمون عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "تعظم في عين رسول الله صلى الله عليه وسلم". فأنت تعظم أصحاب الحديث لأن نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعظمهم ويجلهم ويثني عليهم خيرًا. لهذا نحن كذلك نعظمهم ونجلهم ونحترمهم، أصحاب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنهم الذين يطلبون العلم الشرعي النافع من الكتاب والسنة. قال: "ومن حقرهم سقط". احذر من أن تحتقر أصحاب الحديث فتسقط في عين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن ذلك الفعل لا ينبغي، المسلم ينبغي له أن يجل أصحاب الحديث ولا يحتقرهم. قال موسى بن هارون البزاز رحمه الله: سئل أحمد بن حنبل، فقيل له: "يا أبا عبد الله، أين نطلب البدلاء؟" قال: فسكت ساعة حتى ظننا أنه لا يجيب، ثم قال: "إن لم يكن أصحاب الحديث فلا أدري". قال المؤلف تعقيبا وشرحا لكلمة البدلاء: ما معنى كلمة البدلاء؟ لأنها قد تشتبه على بعض الناس، فيظن أنها المعنى الذي عند الصوفية، المعنى الذي عند الصوفية. انتبه، قال المؤلف: هو قال: "البدلاء"، مفردها "بديل"، والجمع "أبدال". قوم من الصالحين، قوم من الصالحين. الصوفية عندهم الأبدال، وعندهم الأقطاب، وعندهم الغوث، وعندهم الأوتاد. هذه مصطلحات حادثة، مصطلحات ماذا؟ حادثة، ما كانت معروفة عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم، يعني ما لم تكن موجودة في الكتاب والسنة. كلمة البدلاء والأبدال والأقطاب والغوث وكذا، هذه جاءت بعد ذلك، مصطلحات، وعنوا بها ما عنوا، من أن هؤلاء ينفعون أو يضرون مع الله أو من دون الله سبحانه وتعالى، ولهم مقام رفيع، ولهم منزلة عالية، وأنه يطلب منهم الغوث، ويطلب منهم جلب النفع أو دفع الضر أو نحو ذلك، والعياذ بالله. فالقطب مثلاً: هو الذي يدور عليه الرحى، هو الذي يدور عليه الشيء. يقولون: هذا قطب، يعني رجع الناس إليه بأن يكون مثلاً في قرية أو يكون في منطقة أو نحو ذلك، يقولون: هذا قطب، رجع الناس إليه، مرجعية الناس. فالقطب معناه: الذي يرجع إليه الشيء. والوتد: مثل الجبل، ﴿وَجَعَلْنَا الْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾. عنهم الأثبات، هؤلاء الذين مثلاً يحمون الكون، أوتاد رسخين، يعني كون هذا كأنه محفوظ محمي بهذه ماذا؟ بهذه الأوتاد، الأثبات الذين يثبتون الشيء. الوتد مثل المسمار، الوتد هو فعندهم أوتاد، عندهم مثلاً أربع أوتاد، الدنيا الكون كله بأربعة أوتاد عند أهل التصوف، وعندهم سبعة، الكون له سبعة أقطاب، سبعة أقطاب، وعندهم البدلاء أربعون من البدلاء. كما جاء حديث، لكن الحديث هذا لا يصح، حديث منقطع، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى" من جلد السادس في العشرين، أو لا، ماذا يسمونهم البدلاء في الشام؟ جاء حديث عن علي، لكنه لا يصح، أن في الشام ماذا؟ أن في الشام أربعين من البدلاء، كلما مات واحد خلفه آخر، يسمونهم البدلاء لأن هذا يبدل مكان الثاني، لهذا قالوا هؤلاء ماذا؟ البدلاء. ليس هذا ما عناه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في هذا الأثر. لما سئل عن البدلاء، قال: "أصحاب الحديث". هؤلاء هم البدلاء، هؤلاء هم الصالحون. لا البدلاء عند أولئك، لا البدلاء عند ماذا؟ عند أولئك الذين يعتقدون فيهم. لكن البدلاء الحقيقيون هم ماذا؟ هم أصحاب الحديث، هم الصالحون، هم الذين يرجع إليهم الناس في أمور دينهم، في أمور دينهم، فهم قوم صالحون. فقال الإمام أحمد: "إن لم يكن أصحاب الحديث فلا أدري من البدلاء". أما البدلاء الذين أنتم تعنونهم، فهؤلاء ليسوا عندي بدلاء؛ لأنهم ليسوا من العلم في شيء. فربما يأتي واحد ساقط، يأتي واحد درويش، ويقولون: هذا من الأبدال، يقولون: هذا ماذا؟ من الأبدال. عندهم هذا الذي يصلح للأمور العظيمة. هذا كلام باطل، حق الصوفية. هؤلاء الأبدال لا يصلحون، وإنما البدلاء الحقيقيون هم ماذا؟ هم أهل السنة. ولهذا بعضهم يقول أن أيضًا البدلاء ممكن يكونوا ماذا؟ يكونوا مكان الأنبياء، يكونوا مكان ماذا؟ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ما عند الصوفية من التفسيرات لكلمة البدلاء، كلمة الأبدال، فذكر له ثلاثة معاني رحمه الله تعالى، فقال نذكره بنصه: "والذين تكلموا في الأبدال فسروها بمعاني، فمنها: أنهم أبدال الأنبياء". هذا واحد، يقول: من البدلاء؟ يقال ماذا عند هؤلاء؟ أنهم أبدال الأنبياء، يعني الذين بدلوا مكان الأنبياء، مات الأنبياء فجاء الأبدال وحلوا مكانهم، فكما كان الأنبياء في أقوامهم يكون الأبدال في أقوامهم. قال: "ومنها: أنه كلما مات منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلًا". هذا التفسير الثاني. "ومنهم: أنهم أبدلوا، أو أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات". يعني ثلاثة تفسيرات لكلمة الأبدال، ثلاثة ذكروها لكلمة الأبدال. لكن الإمام أحمد يقول ماذا؟ هم أهل الحديث. لم يكونوا أهل الحديث، أصحاب الحديث القوم الصالحين هم الأبدال، فلا أدري من ماذا؟ من الأبدال. فنحذر من كلمة ماذا؟ من كلمة الأبدال التي يعنى بها عند أهل التصوف، ويشابهونها بالنجباء، ويذكرون فيها الأحاديث الضعيفة، وهكذا، أو بالقطب، أو كذلك بالغوث. فلا غوث إلا الله سبحانه وتعالى، فمن ظن في شخص أنه غوث فقد كفر، والعياذ بالله، لأنه لا غياث ولا يغيث إلا من؟ إلا الله سبحانه وتعالى. أما البشر لا يستطيعون لك ماذا؟ ضرًا ولا رشدًا، فما عندهم نفع، ولا عندهم ماذا؟ ضر يجلبونه أو يدفعونه عنك، وإنما الذي يفعل ذلك هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو المالك، وهو الخالق، وهو العظيم، وهو المدبر، وغير ذلك مما له سبحانه من الأسماء الحسنى. طيب، نكتفي بهذا القدر. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. الحمد لله.