الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 102، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الحديث النبوي يصف حشر الناس على ثلاث طرائق، واختلف العلماء في تفسيره بين كونه يوم القيامة أو أحداث قبلها. الجمهور يرى أنه يتعلق بخروج نار من عدن.
الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة، وقد فسّر النبي كيفية حشر الكافر. نار تخرج قبل يوم القيامة تلاحق الناس وتجمعهم في أرض المحشر.
الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا، ولا تمييز بينهم. أول من يكسى هو إبراهيم عليه السلام، والأمر يومها عظيم.
المؤلف ذكر صفات يوم القيامة وسيذكر أدلة على أهوال اليوم الآخر، ويسأل الله النفع والصلاة على النبي وآله.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: كيف صفته من السنة؟ والضمير يعود إلى مسألة الحشر، أي حشر العباد يوم القيامة، وارمض معنا في سؤال أمس أن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر صفة الحشر من القرآن من كتاب الله، وها هنا سيذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى صفة الحشر من السنة النبوية. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس على ثلاث طرائق، على ثلاث طرائق»، الطرائق هنا بمعنى الفرق، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿طرائق قددا﴾، طرائق بمعنى فرق. قال: «يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا»، رواه البخاري ومسلم، الحديث أبي هريرة. فهذا الحديث يخبر فيه نبينا عليه الصلاة والسلام أن الناس يحشرون يوم القيامة، أو قل بشكل عام أن الناس يحشرون على هذه الصفة، وهم فرق يختلفون في كيفية حشرهم. وهذا الحديث إخواني في الله مما اختلف فيه العلماء، وهو أن من الناس من يحشر راكبا، ومنهم من يحشر على بعير يتعاقبون عليه. هذه المسألة اختلف فيها العلماء، وهو أين هذا الحشر سيكون؟ هل هذا الحشر هو من حشر الناس يوم القيامة إذا بعثوا من قبورهم يركبون على هذه الإبل ويتعاقبون عليها، والنار تجري من خلفهم، تمسي معهم حيث أمسوا، وتبيت معهم حيث باتوا؟ نعم، هذا قول قال به جماعة من أهل العلم، ونسبه القرطبي رحمه الله تعالى إلى الحليمي، وهكذا رجح ذلك البيهقي وجماعة، وكأن الحافظ الحكمي يشير إلى أن هذا مما يترجح لديه أنه يتكلم عن صفة الحشر يوم القيامة، فذكر هذا الحديث. فهذا الحديث مما فهمه جماعة من العلماء فيه أن الله يصف لنا على لسان رسوله كيفية حشر الناس إلى محل محشرهم، أن يكون ذلك على هذه الهيئة. وقول ثاني، وهو قول الكثير من أهل العلم، وهو قول الجمهور، صرح بهذا القول الخطابي، وكذلك الطيبي، والحافظ بن حجر، والحافظ بن كثير، وجماعة من أهل العلم، والقاضي عياض، إلى أن هذا الحديث إنما يتكلم على شرط من أشراط الساعة، أي هذا الحشر يكون في الدنيا لا في الآخرة، في الدنيا لا في الآخرة. وأن المقصود من هذا الحشر هو عندما ستخرج نار من قعر عدن كما جاء ذلك في الصحاح، فإذا خرجت النار من قعر عدن فإنها ستلف بالبشر، ثم بهذه النار تطرد الناس تسحبهم وتجرهم إلى أين؟ تجرهم إلى الشام، إلى أرض المحشر، إلى أرض المحشر. فهذا قول به قال به الكثير من أهل العلم. وهذا أن هذا الحديث يتنزل على هذه المسألة من مسائل الحشر، وهو جمع الناس إلى أرض المحشر، وذلك في آخر أيام الدنيا من علامات الساعة الكبرى، عندما تخرج نار من قعر عدن من أرض اليمن، ثم تطرد الناس طردا. إذا اختلف العلماء في هذا الحديث على ماذا يتنزل؟ هل يتنزل على يوم القيامة؟ أم يتنزل على آخر أيام الدنيا؟ الراجع والله تعالى أعلم ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم، وهو أن هذا الحديث إنما حقيقة يتكلم عن حال الناس في هذه الدنيا. وأن الله سبحانه وتعالى يحشر بهذه الطريقة، يبعث الله النار من قعر عدن، ثم تطرد الناس إلى المحشر. وما الدليل؟ وما هي الأدلة الدالة على هذا على أن هذا من أمور الدنيا؟ عدة مسائل منها هذا الحديث أولا، يحكي أن الناس يركبون على بعير وعلى إبل، وهل يوم القيامة هناك بعير وإبل أصلاح حتى تحمل؟ صحيح لا، لأن الكل سيحشر. الكل سيحشر، فهذا الحديث بهذا المنطلق أن هناك سيكون بعير ويكون هناك ركوب، والناس يتعاقبون على هذا البعير وعلى ذاك البعير، الحقيقة أن هذا إنما يتعلق في أمور الدنيا. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني كذلك من صفتهم أنهم يبيتون، وهل هناك بيات يوم القيامة؟ يقوم الناس هناك، فرصة لكي أن يبيت أحدهم، فتبيت النار ببياته؟ النار ما تبيت وهم لا يباتون، وإنما هم في حرقة دؤوبة لا يعلم بها إلا الله. زد على ذلك ما قال في هذا الحديث، قال نبينا: «راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وتحشر بقيتهم النار»، معنى تحشر أي تأكل. فهذا الحديث أخبر نبينا أن الناس على ثلاثة فرق، إذا خرجت النار من أرض اليمن من قعر عدن، ثم أقلت تطردهم إلى بلاد الشام، فالناس حينها على فرق ثلاثة. فرقة من الناس من يتهيأ له أن يجد مركوب يصعد عليه، فهو يركب ويفر بهذا المركوب، وهذا الذي يركب من الفرقة الأولى، هذا يكون راغبا راهبا بنفس الحال. ما معنى راغبين راهبين؟ راغب بما سيؤمله من النجاة، وراهب بما خلفه من دمار، الناس ستجري وراءهم، لا يظن الظان يركب البعير ويهرب أن النار ابتعد عنه، بل ستجري النار خلفه. فهذا القسم الأول فرقة أدركت الإبل، أدركت المركوب، فركبت وهربت، فهذا راغب راهب. الفرقة الثانية تأخروا، تأخروا فوجدوا مركوبة، لكن منهم جماعة، جماعة، ولهذا كان يقل: إثنان في بعير، ثلاثة في بعير، أربعة في بعير، عشرة في بعير، واختلف العلماء في هذه الكيفية كيف يكون؟ منهم من قال أن الحديث يتكلم عن التعاقب، يتعاقبون، يعني من أربعة يصعد أنت يصعد، ونحن نمشي معك، إذا انتهت المدة انزل، يركب الثاني، ونحن نمشي بالدور، يكون هذا حال البعير، أنه يكون بالتعاقب. وجماعة من أهل العلم قال: ما يمنع؟ لماذا التعاقب؟ لعل الله عز وجل يجعل في هذه الزمان أن الإبل لهم قوة، قوة يحملون الناس عليها، بإمكان البعير أن يحمل أربعة، يحمل خمسة، يحمل عشرة، لا يستبعد هذا، فالله أعلم. لكن ظاهر الحديث أن فيه تعاقبا، فهذه الفرقة الثانية تأخرت، ثم تشاحت على المراكيب، فهي قلة الظهر، فيتعاقبون عليه. الفرقة الثالثة وهي الفرقة التي ما وجدت شيئا، فهذا ماذا مصيرهم؟ تأكلهم النار، تأكلهم النار. قال: «تحشر بقيتهم النار»، فهم ثلاثة فرق، أسوأهم تأكلهم النار. وهل هناك أحد ستأكله النار يوم القيامة؟ يموت وينتهي، ما أحد يموت يوم القيامة، من كان في الجنة فخلود بلا موت، ومن كان من أهل النار خلود بلا موت، فكيف يقتل ويموت وتأكله النار؟ ولهذا صحيح في أقوال العلماء أن هذا الحديث إنما يتكلم عن شرط من أشراط الساعة، وعن يوم من آخر أيام الدنيا. أن الله يأذن بالنار أن تخرج من أرض اليمن، ثم تحيط بالخلق وتطردهم طردا إلى أرض المحشر. ومن صفة هذه النار أنها نار محرقة، نار حقيقية، وأنها نار تعطي للناس مهلة تمشي معهم، فإذا أرادوا أن يرتاحوا لدخول الليل ارتاحت معهم، وهي ارتاحت، تقف عندهم حتى يمسوا، فإذا أصبحوا أصبحت معهم، فإذا أرادوا أن يبيتوا باتت معهم، حتى توصلهم إلى أرض المحشر. وهذا هو الصحيح لفهم هذا الحديث، ولهذا فهذا الحديث إنما يذكر في علامات الساعة، لا يذكر في صفة الحشر. لكن لعل المؤلف رحمه الله تعالى ذهب إلى مذهب من يقول من العلماء أن هذا يتعلق بيوم القيامة. ونعم، وطائفة من أهل العلم كما سمعت يا عبد الله سلفا قالوا: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ وهذا قد مضى. معنى أن الله عز وجل يحشر طائفة من عباده يوم القيامة في أرض المحشر يحشرهم على وجوههم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾. وقد بعض الناس يستشكل كيف هذا؟ نعرفه أن الناس إنما يقوم على أرجلهم، فكيف يقوم على وجوههم؟ قال: وسأل هذا الرجل النبي بهذا السؤال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ بلى»، كما قال قتادة معلقا على هذا الحديث: «بلى وعزة ربنا»، وربنا قادر سبحانه وتعالى أن يهين الكافر. طلب منه ربه سبحانه وتعالى في هذه الدنيا أن يسجد سجود إخبات وسجود صلاة، ويعترف بربه ومولاه وبخالقه سبحانه وتعالى، فأبى السجود، فأبى السجود وأعرض عن ربه، فكان من أمره أن الله سيرغمه رغما بأن ينحني بوجهه لربه، لكن ما ينفعه في تلك الساعة، لأن هذا انحناء ليس انحناء عبادة، بل انحناء إذلال وإهانة لأمثاله. وقال عليه الصلاة والسلام -وهذا الحديث في الصحيحين من حديث أنس- قال: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده»، وهكذا هذا الحديث أيضا في الصحيحين، فأخبر عليه الصلاة والسلام من صفة حشر الناس يوم القيامة أنهم يحشرون كما يخرجون من بطون أمهاتهم، عراة، جمع عار، ما عليه لباس، ما عليه كساء، ما عليه رداء، ولا ما يستر به عورته، يخرج كما خرج من بطن أمه. قال: حفاة، كذلك يخرج من قبره وهو حاف، لا نعال، ولا شيء يحتمي بقدميه. قال: غرلا، والغرل هم الغير المختون، أي أن القلفة وهي الجلدة التي تقطع من المولود ساعة ولادته أو عند ولادته، وهي قطعة الختان، هذا الذي يرمي، فإنها ستعاد، يجدها موجودة فيه. من الذي أعادها؟ الله جل في علاه. يقول علماء: لأن هذه الجلدة أصلا لماذا قطعت؟ قطعت من الآدمي لأنها تؤدي إلى قذارته، لأن هذه الجلدة تعيق خروج البول من الآدمي، فتتلوث هذه الجلدة، ومن ثم يعلق البول بها، ثم يؤثر هذا على عبادته، على ثيابه، على طهارته، على بدنه. طيب، فلهذا كان من أمر شرعا تقطع هذه الجلدة للتنزه والنظافة، ومن ثم صحة العبادة، هذه في الدنيا. لكن في الآخرة، هل عندي عبادة؟ في الآخرة ما عندي عبادة، ولا عندي تعبد، فعلى ما ستتنزه؟ وعلى ما الطهارة والنظافة؟ إذن ستعود تلك الجلدة إلى أصلها، تعود الجلدة إلى صاحبها. فإنك في هذه الدنيا نعم كنت في دار عمل تحتاج إلى عمل وتعبد، لكن في الآخرة دار جزاء، فما هناك عبادة، فما هناك حاجة إلى تعبدك لله سبحانه وتعالى، قد انقطعت الأسباب. قال رحمه الله تعالى: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلا»، وفي رواية في مسند الإمام أحمد: «بهمة»، والبهم هو الذي لا شيء له، يأتي يوم القيامة ويخرج من قبره، أين الملايين؟ أين الأرصدة؟ أين السيارات؟ أين المحلات؟ أين العقارات؟ أين الشيكات؟ لا شيء يخرج بهم، لا مال له. وهذا الحال إخواني في الحال من؟ هذا حال كل واحد منا، قد يقول قائل: حتى أمير، حتى ملك، حتى أمير، حتى ملك، حتى من كان من أثرى أثرياء العالم، يأتي يوم القيامة على هذا الوصف، الناس كلهم سواسية عند الله جل وعلا، لا تميز بين عظيم ولا حقير، ولا بين غني ولا فقير، الكل حفاة عراة غرلا عند الله سبحانه وتعالى. قال: «كما بدأنا أول خلق نعيده»، أول الخلق يعيده الله عز وجل، وبهذه الآية استفاد العلماء إلى أن يوم القيامة البعث عبارة عن إعادة، لا إنشاء، إعادة الجسد هو هو يعاد، لا أن الله ينشئ خلقا أو جسدا جديدا، لا، هو الجسد كما قال ربنا: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، إعادة. فهذا بالنص، وكذلك بالعقل، لماذا؟ الجسد الذي تمتع بالشهوات في الدنيا وبالمعاصي والموبقات هو الذي سيعذب، والجسد الذي أتعب وتعب في عبادة الله سبحانه وتعالى هو الجسد الذي سيتنعم، والجزاء من جنس العمل، فالجسد سيعود كما كان عند رب العالمين جل في علاه. قال، وقال عليه الصلاة والسلام -وهذا الحديث كذلك في الصحيحين- «إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم»، وهذا الحديث كذلك في الصحيحين، إن أول الخلائق يكسى، بمعنى إذا قام الناس حفاة عراة، لا ثياب ولا أردية، حينها أول من يكسى من خلائق الله إبراهيم عليه السلام، وهذه منقبة عظيمة لإبراهيم الخليل. واختلف العلماء، وإن كان حظ ما فيه دلالة، لماذا هذه الكسوة؟ حاول جماعة من أهل العلم أن يلتمسوا ما هو السبب الذي من أجله ميز إبراهيم عليه السلام بأن يكون أول من يكسى من الخلائق إذا قام من قبره؟ فمن أهل علم من ذهب قال: لأن إبراهيم عليه السلام جرد من ثيابه عندما ألقي في النار، فكان أول من ألقي في النار، والرجل جرد في ذات الله، فكان الجزاء أن الله يكسيه مقابلة كل ذلكم العري الذي أصابه في الدنيا، قيل هذا. وقيل: أن إبراهيم عليه السلام هو الذي سن سنة الختان، سنة الختان، والختان لا تكون إلا بكشف العورة، فكشف العورة وختن عليه السلام، فكان أول من أتى بهذه السنة، فكان الجزاء أن الله يغطيه أمام الناس ويكسيه، لأنه إنما بدأها لتنفيذ سنة من سنن ومن شعائر رب العالمين، هكذا قال علماء، ولهم كذلك تخاريج لهذا الحديث، لكن العلم عند الله. ولكن علمنا أن نعلم أن إبراهيم عليه السلام أول من يمن الله عليه بالكسوة. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في ذلك: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، فقال: «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك»، ربما تذهب الأنفس وتقول: كيف الناس ينظر بعضهم إلى بعض العورات؟ ربما بعضهم يرى أن هذا الأمر فيه نوع من اختلاس النظر أو الاستراق. لا، يا عبد الله، الأمر ليس اختلاس النظر، وأين أنت يا عبد الله من الذي سترى؟ ما الذي سترى؟ فعائشة رضي الله تعالى عنها من غيرتها من غيرتها استعظمت الأمر، بل استعظمت مسألة العورة، استعظمت أمر العورة، كيف الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، مع أن النبي يخبرها عن قيامة، لكن من شدة غيرة أهل الصلاح، وشدة عفة أهل العفة والعفاف، أنهم يجعلون هذه المسألة أعظم من كل شيء. فما جاء في خاطرها إلا مسألة العورة، كيف ينظر الرجال للنساء والنساء للرجال، وكلهم حفاة عراة، ليس عليهم ثياب، فأشار نبينا إلى أمر، وأن الأمر أعظم بكثير مما يخطر على بال أحد، فضلا أن يختلس النظر هنا أو ينظر هنا أو يتمتع بمشاهدة فلان أو فلانة، الأمر أعظم من ذلك. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارة وما هم بسكارى﴾، إذا كان هذا المنظر يا عبد الله، فبالله عليك أحد سيسترق النظر هنا وهنا؟ لا، يا عبد الله، نفسي نفسي، الكل سيفر بنفسه، وما يدري ما الذي خبئ له، وإنما ذلك على حسب أعمال العباد. فهذه أحد إخواني في الله ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في بيان صفة حشر الناس يوم القيامة، وسأتي كذلك ذكر أدلة متعلقة ببعض المواقف والأهوال التي تتعلق باليوم الآخر، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.