الدرس في مختصر كرامات الأولياء 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل المؤلف بذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة نفر من الأمم السابقة آواهم المبيت إلى غار، مبيناً أن الصالحين موجودون في كل زمان وأكرمهم الله بكرامات. ثم يشرع في سرد أول مثال من هذه الكرامات وهو قصة أصحاب الغار.
يروي المقطع كيف انسدحت صخرة على جماعة في غار فأطبقت عليهم، فأيقنوا بالهلاك وتوجهوا إلى الله بالدعاء متوسلين بأعمالهم الصالحة الخالصة. يدل ذلك على جواز التوسل بالأعمال الصالحة عند الدعاء.
يُبرز المقطع قصة أحد الثلاثة الذين توسلوا بصالح أعمالهم، فيذكر بره بوالديه الشيخين حيث سقاهما اللبن وفضل انتظار استيقاظهما على إيقاظهما أو تقديم أهله وماله عليهما. مما يدل على عظم مكانة بر الوالدين عند الله.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، طيب. ثم قال المؤلف رحمه الله: السياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما حدث عن من خلق من الأمم التي قبله، من أن ترى فالصالحون موجودون في كل زمان، كفي العمم السابقة يوجد من أهل الصلاة وأهل القمة وأهل الانتباع للأنبياء، أكرمهم الله عز وجل بكرامات، فذكر أمثلة، عندك نمتصر على بعضها لضيقة المقام، فنذكر أول ما أورده من حديث عبد الله رضي الله تعالى عن المؤمنين أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن ثلاثة نفر من الذين قبلكم» يعني من الأمم السابقة، حتى آواهم المبيت إلى غار، يعني آواهم النبي في طول الليل إلى الغار، فالغار هو فتحة تكون في عرض جبل يستكن فيها النائم أو من أراد اتقاء الشمس أو المطر أو نحو ذلك، فدخلوا هذا الغار، وانحدرت صخرة من الجبل، يعني سقطت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، صخرة عظيمة أطبقت عليهم الغار، وهم داخل هذا الغار، تصور هذا الموقف، وهم بعيدون من الناس في طريق من السفر في شِعب، فجاءت هذه الصخرة الكبيرة، وسدت عليهم، ما يستطيعون زحزحتها، وما يستطيعون إزاحتها، وتصورها إنه الموت المحقق، إنه الموت المحقق، لكن الله عز وجل أكرم هؤلاء بتوجههم إليه وبدعائهم وتضرعهم وبصلاحهم، فقالوا: قالوا إنه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمال، وهذا فيه جواز التوسل بالأعمال الصالحة في الدعاء، قبل أن تدعو تتوسل: يا الله عز وجل بما تعلم من نفسك عن عمل صالح، وعن خبيئة حسنة وخبيئة صالحة قدمتها طاعة لله سبحانه وتعالى، فهؤلاء قال بعضهم لبعض: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح عمل، إلا أن تتضرعوا إلى الله، وإلا الله عز وجل على كل شيء قدير، فهو الذي أسقطها سبحانه وتعالى، وهو القادر على زحزحتها وإزالتها، فتضرعوا إلى الله وتوسلوا بصالح أعمال، لكن انظروا إلى عظم هذه الأعمال، فقال أحدهم، قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان في رواية كبيران، فكنت لأغدو قبلهما أهلاً ولا مالاً، والغداة هي شرب العشيين، الغداة هي شرب العشيين، شرب الليل، وقال: فكنت لأغدو قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى بي طلب الشجر يوماً، يعني بعد بي طلب الشجر لقضاء حاجة، فلم أرح عليهم، يعني لم أرجع إليهم من الليل حتى ناما، أنه تأخر، قال: فحلبت لهما وسقيتهما، فجئتهما بهما، فوجدتهما نائمين، فتحرجت أن أوقظهما، وكرهت أن أسبق قبلهما أهلاً أو