الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
قيام رمضان مستحب وليس بواجب، وهو سبب لمغفرة الذنوب. صلاة التراويح هي جزء من قيام رمضان وتؤدى في ليالي رمضان.
صلاة التراويح جزء من صلاة الليل وتؤدى في رمضان، ولا يوجد حد معين لعدد ركعاتها. السلف اختلفوا في عدد ركعاتها.
صلاة التراويح سنة وليست بدعة، وقد أقامها النبي عليه الصلاة والسلام وأقرها الخلفاء من بعده. السلف كانوا حريصين على إقامتها في المساجد.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، ذكرنا في الدرس الذي مضى الأحاديث التي ذكرها المؤلف - فضاء الله تعالى - في قيام رمضان وفضله. ثم قال: يستفاد من الآية والأحاديث استحباب قيام الليل في رمضان، وأنه سبب لمغفرة الذنوب، ولا خلاف في هذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال النووي رحمه الله: واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب، بل هو مندوب، هنا مستحب قيام رمضان وليس بواجب، لكن يترتب عليه مغفرة الذنوب إذا قامه الإنسان على ما أشرعه الله جل وعلا. وقد ذكرنا التفصيل في قيام رمضان، وأن الأفضل هو ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك فعله في عهد عمر، أنه صلوا أحد عشرة ركعة، وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر ركعة. ولو زاد، كما قلنا، يجوز الزيادة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد صلاة الليل، وقال: «صلاة الليل مثنى مثنى». قال النووي رحمه الله أولا: قال يستحب قيام رمضان بصلاة التراويح بغير خلاف، ويكون بغيرها كتلاوة القرآن. وصلاة التراويح هذه التسمية ليست من النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما حدثت في عهد الصحابة، أو هذه التسمية كانت في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم. كانوا يسمون أربع ركعات يسمونها ترويحة، أي لأنهم يرتاحون بعد الأربع ركعات، كما جاء في سنن البيهقي، فتسمى ترويحة. فكانوا يقولون لأربع ركعات ترويحة، فكانوا يصلون منهم من يصلي ترويحتين ومنهم من يصلي أكثر. وأيضا سميت بهذا الاسم، وهي صلاة الليل؛ لأن بعض الناس مثلا يفرق، يقول لك: تصلي الليل أو تصلي التراويح؟ صلاة الليل تسمى في رمضان صلاة التراويح، صلاة الليل تسمى في رمضان صلاة التراويح. وإنما الفرق بين صلاة الليل وكذلك صلاة التهجد، وإلا فكلها صلاة الليل، التراويح والتهجد كلها صلاة الليل. لكن التهجد بعض العلماء يقول: ما يسمى تهجد إلا إذا كان بعد نوم، يسمى تهجد، كما قال الله عز وجل: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾. التهجد هنا هو صلاة الليل إذا كانت بعد نوم، لكنها كلها صلاة الليل، كلها صلاة الليل. فالتفريق خطأ، أن يقول بعضهم: يقول صلاة التراويح أول الليل، وصلاة الليل أو قيام الليل آخر الليل، لا، هذا خطأ. صلاة الليل كلها من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، فالصلاة التي يصليها الإنسان في هذا الوقت تسمى صلاة الليل، تسمى صلاة الليل. فلهذا فصلاة التراويح تدخل في صلاة الليل. وقد جاء عند أحمد، وكذلك النسائي والدارمي، وذكره الإمام محمد بن نصر في كتاب الوتر عن عائشة رضي الله عنها، والحديث أصله في الصحيحين، فقالت: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فيما بين العشاء والفجر إحدى عشرة ركعة». كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فيما بين العشاء والفجر إحدى عشرة ركعة، وهذا صريح أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يزيد شيئا، بل هذه صلاة الليل. ولهذا أخطأ الصابوني وغيره ممن يقول: أن هذا صلاة وتر وليست ليلا، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام يصلي غيرها، وهذا تعسف بلا دليل. يريدون أن يقنعوا الناس أنه لا بد أن يصلي عشرين، وهذا خطأ. ورسالة الصابوني في هذا على أن هذا إجماع، وكذا رسالة خاطئة وباطلة؛ لأنه أولا مخالف للسلف، فسلف الأمة كانوا يصلون حتى كما ذكرنا قبل في عهد عمر بن عبد العزيز كانوا يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بخمس. وهكذا في عهد مالك في المدينة كانوا يصلون كثيرا، تصل إلى الستة وثلاثين أو أكثر، وهذا كله يدل على أن السلف يرون أن صلاة الليل جائزة، لكن منهم من يخفف في الركعات ويطول في القيام - أي القراءة - ومنهم من يكثر في الركعات ويخفف في القيام، ويخفف في القيام أي في القراءة. فهذا كان دأب السلف رحمهم الله؛ لأنهم علموا أن صلاة الليل ليس لها حد معين. قال النووي رحمه الله: المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها. فإذا قال الحافظ رحمه الله: والترويح جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، كتسليم من السلام. سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان الترويح؛ لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. وجاء كما قلنا عند البيهقي أنهم يرتاحون بعد أربع ركعات، فسميت ترويحة. قال الطحاوي رحمه الله: قد أجمعوا أنه لا يجوز للإنسان أو للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان، وكان هذا القيام واجبا على الكفاية، فمن فعله كان أفضل ممن انفرد به، كالفروض التي هي الكفاية. وعند صلاة التراويح لا بد أن تقام في المساجد كما فعل عمر رضي الله عنه، بل فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما لم يستمر فيها خشية أن تفرض عليه. فقد جاء في البخاري وكذلك في مسلم عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج أو وجد في رمضان خفة منه، فصل، فجاء قوم وصلوا معه. قالت عائشة رضي الله عنها: ففرشت له الحصير، فصل. قال: فجاء قوم فصلوا معه. قالت: ثم تركت الحصير على هيئته، فلما كانت الليلة الأخرى صلى النبي صلى الله عليه وسلم فكثر الناس وسمعوا بصلاة. ثم قال لعائشة رضي الله عنها: «ما بال الناس؟» فقالت رضي الله عنها: سمعوا بصلاتك فصلوا معك. قال: «فارفعي إذن الحصير». فرفعت عائشة رضي الله عنها الحصير، فكثر الناس حتى ازدحم المسجد في الليلة الثالثة، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام عليهم، وقال: «إنه لا يخفى علي مكانكم، وإني لم أخرج خشية أن تفرض عليهم الصلاة». لكن أقر النبي صلى الله عليه وسلم الجماعة، وتقدم معنا في حديث أبي ذر أنه صلى بهم ثلاثة ليال: ثلاثة وعشرين، وخمسة وعشرين، وسبع وعشرين، صلى بالناس جماعة، فهي سنة وليست بدعة. وأما قول عمر: «نعمة البدعة»، أي على ما كان عرفه الناس في ذلك الوقت عن بدعة لغوية، أو على الوضع الذي عرفه الناس أنه لا يصلى جماعة في المساجد، ثم صلوا الناس وكثروا أو جاءوا بالأبواب حتى يصلوا التراويح. ولهذا لما خرج علي رضي الله عنه ورأى القناديل في المسجد والناس يصلون، فقال: فدعا لعمر، قال: «نور الله عز وجل عليك قبرك كما نورت مساجد المسلمين بالصلاة». فلهذا دأب السلف رحمهم الله على إقامة الصلاة في المساجد، أي صلاة التراويح.