تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 13

الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل قيام رمضان وأهميته

قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا يكفر الذنوب، وصلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف يكتب للمصلي قيام ليلة كاملة. وقد وردت أحاديث نبوية تبين فضل قيام الليل.

عدد ركعات صلاة القيام في رمضان وتفاصيلها

وردت روايات متعددة عن عدد ركعات صلاة القيام التي كان يؤديها النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت أنه لم يزد على إحدى عشرة ركعة. يناقش هذا الفصل التفاصيل حول عدد الركعات.

تنظيم صلاة التراويح وتاريخها

جمع عمر بن الخطاب الناس على قارئ واحد في رمضان، وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم، وأصبحت هذه الصلاة تعرف بصلاة التراويح. يتناول هذا الفصل قصة تنظيم صلاة التراويح.

أدلة شرعية لقيام الليل وتوجيهات النبي

أورد المؤلف أحاديث نبوية تبين فضل قيام الليل وأهمية التخفيف في الصلاة عند الصلاة بالناس، مع التركيز على مراعاة الضعيف والسقيم والكبير. يناقش هذا الفصل الأدلة الشرعية لقيام الليل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال فضيلة الشيخ -رحمه الله- مبينًا فضل قيام رمضان: قال الله عز وجل ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾. وعن أبي هريرة رضي الله عنه -وعنه يريد- فضل قيام الليل، قد ذكر الله عز وجل في آيات كثيرة قيام الليل، ومن ذلك قوله جل وعلا في سورة المزمل: ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾. وفي آخر السورة قال الله عز وجل: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾. ثم ذكر ربنا جل وعلا أعذار الناس في ذلك، وقال جل وعلا أيضًا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾، تتجافى جنوبهم عن المضاجع، أي تقوم، ما تستمر في الاضجاع، بل تقوم وتصلي. قالوا: عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، اتفق عليه. قالوا: وعن النبي -ذر- قال: «صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر»، أي سبعة أيام من الشهر، «فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل»، أي نصف الليل، أنه قام -الظاهر- أنهم بعد صلاة العشاء حتى شطر الليل، حتى نصف الليل، وهو يصلي -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، أن تكمل الليلة إلى السحر، فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، يعني الذي يصليه الإمام يصلي معه، زاد أو نقص، فيصلي معه وينصرف، فيكتب له قيام ليلة كاملة. قال: «فلما كانت الرابعة لم يقم»، أي ليلة ست وعشرين، «فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا يفوتنا الفلاح»، أي في الليلة، ليلة سبع وعشرين، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. قال: «ثم لم يقم بقية الشهر». أخرجه الترمذي، وصححه الألباني، وشيخنا الوادعي. قالوا: عن الأسود بن يزيد، أنه دخل على عائشة رضي الله عنها، فسأل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة، وترك ركعتين، ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاة من الليل الوتر». أخرجه أبو داود، وصححه الألباني. لكن قد ثبت أيضًا عن جماعة من الصحابة، وعن عائشة: أنه ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما سيذكر المؤلف-. قالوا: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة»، متفق عليه، واللفظ للبخاري. وهذا بين أنه أرادت صلاة الليل، وليس كما قال بعضهم أنها أرادت الوتر. وبعضهم ألف رسالة، فقال: إجماع المسلمين على عشرين ركعة، هذا كلام باطل. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام الإحدى عشرة، وأيضًا جاء عن عمر بإسناد صحيح: أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة. قالوا: عن عروة بن الزبير، أن عبد الرحمن بن عبد القارئ -وكان في عهد عمر بالخطام مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال- أن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القارئ، فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون، يعني كل واحد في مكان يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاة الرهط، فقال عمر: والله إني لأظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان، فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: «نعم البدعة هذه»، أي إذا كانت بدعة، أو أن المراد به البدعة اللغوية، وإلا فهو سنة، جمع الناس في صلاة ترويح، كما تقدم في حديث ذي القرنين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس»، وإنما خشي أن تفرض عليهم صلاة الليل. قال: «فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف»، أي في نصف رمضان، يلعنوهم وينعتون الكفرة، فيقولون: «اللهم قاتل الكفرة الذين صدوا عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق»، ثم يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: «وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة»، أي عمر رضي الله عنه، وصلاته على النبي عليه الصلاة والسلام، واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات، ومسألته: «اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق»، ثم يكبر ويهوي ساجدًا. قال: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والنسائي، وأصله في البخاري مختصرًا، وصححه الألباني. قالوا: عند أبي داود بلفظ: «وكان يطيل في النصف الآخر من رمضان»، أي عمر رضي الله عنه. وكذلك أمر أو بين أن يفعل ذلك في مصنف ابن أبي شيبة، عن عمر أنه قال: «أمر أبي بن كعب أن يصلي بالناس في رمضان، وأمره أن يطيل بهم في النصف الباقي»، ليلة ست عشرة. قالوا: عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء». فهذه بعض الأحاديث في قيام الليل وفضله، فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.