التعليق على مذكرة أحكام الصيام 53

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 53، ألقاها

حكم الإمساك بقية اليوم لمن زال عذرهم أثناء الصيام

إذا طهرت المرأة من حيضها أثناء النهار، يجب عليها الإمساك بقية اليوم وقضاء ذلك اليوم. نقط الدم بعد الطهر لا تعتبر حيضاً وتعتبر مستحاضة.

أحكام المستحاضة وتأخير قضاء الصيام

المستحاضة تعتبر في حكم الطاهرات وتتوضأ لكل صلاة. تأخير قضاء الصيام إلى ما بعد رمضان الثاني بغير عذر يعتبر إثماً.

حكم الإطعام بدل الصيام للمريض والكبير العاجز

لا تجزئ القيمة عن الإطعام بدل الصيام في حق الكبير العاجز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه. الإطعام يجب أن يكون طعاماً وليس قيمة مالية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ محمد عبد الوهاب لصاب رحمه الله في كتابه مذكرة في أحكام الصيام، في ذكره الفتاوى: رابع عشر، إذا طهرت المرأة من حيضها بعد دخول وقت وجوب الإمساك، سواء كان في أول النهار أو وسطه أو آخره، فإنه يجب عليها أن تمسك بقية يومها، بقول الله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصم﴾، ولحرمة زمن الصيام في حق من يجب عليه، وهي من الشاهدين للصوم بزوال المانع، ويجب عليها أن تقضي ذلك اليوم؛ لأنها لم تصمه كاملا، وصيام الجزء لا يجزئ عن الكل. بالله التوفيق. هذه الفتوى فيمن أفطر لعذر، ثم زال عذره في أثناء وقت الصيام، هل يلزمه الإمساك بقية اليوم؟ ففي هذه الفتوى أنه يلزم الإمساك بقية اليوم، كالمرأة إذا طهرت من حيضها بعد دخول وقت وجوب الإمساك، يعني مثلاً دخل وقت الفجر وهي حائض، فأفطرت، وفي أثناء النهار طهرت من حيضها، هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم وتترك الطعام والشراب؟ ففي هذه الفتوى نعم، يجب عليها ذلك أن تمسك بقية اليوم؛ وذلك لأنها زال عذرها والمانع من الصيام، وهو الحيض، فقد زال وطهرت، فوجب عليها أن تمسك بقية يومها، مع قضاء هذا اليوم؛ لأنها لم تصمه كاملاً. هذا قول، وقول آخر أن من أفطر لعذر، وإن زال هذا العذر، فله أن يستمر في فطره، ما دام أنه معذوراً. وهذا أصح؛ فالحائض لما أفطرت بسبب وجود الحيض، فهي أفطرت بعذر من الشرع، وكون هذا المانع قد زال، فهي قد أفطرت واستباحت الفطر في هذا اليوم بإذن من الشرع، فلها أن تكمل فطرها. ولأن صيامها لا ينفعها لو صامت هذا اليوم، أمسكته لا ينفعها ذلك، فهي مفطرة، ويجب عليها قضاء هذا اليوم. قال: خامس عشر، نقط الدم التي تنزل بعد الطهر لا تعتبر حيضاً، وعليها الوضوء لكل صلاة حال وجودها، كسائر المستحاضات وأصحاب السلس الدائم. نقط الدم التي تنزل بعد الطهر، إما رأت طهرت، ثم رأت نقطاً من الدم نزلت منها، فيقول: هذه لا تعتبر حيضاً، وإنما تكون في حكم المستحاضة، عليها الوضوء لكل صلاة حال وجود هذا الدم، كسائر المستحاضات. المستحاضة التي يستمر بها الدم ولا ينقطع، فإنها تكون في حكم الطاهرات، تتحفظ من هذا الدم وتصلي وتصوم، ومثل أصحاب السلس، كسلس البول الذي عنده بول مستمر، فإنه يتوضأ عند دخول وقت الصلاة، ثم يتحفظ بوضع شيء من القطن ونحوه على موضع الذكر عند نزول البول، ويصلي، ولا يضر ذلك بصلاته. قال: سادس عشر، الكدرة والصفرة في زمن الحيض حيض، وفي زمن الطهر طهر. وهذا قد مر معنا. قال: سابع عشر، الدم النازل من المرأة إذا كان في غير أيام العادة، وليس له صفة دم الحيض، فحكمه حكم دم الاستحاضة، ولها حكم الطاهرات فيه، من جواز الصلاة والصيام وإباحة الجماع فيه لزوجها، ولكنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، بعد الاستنجاء. الدم النازل من المرأة إذا كان في غير أيام العادة، يعني امرأة لها عادة معتادة في كل شهر أنها تحيض سبعة أيام مثلاً من أول الشهر أو وسط الشهر أو آخر الشهر، بعد انتهاء عادتها نزل منها الدم، بعد أن رأت الطهر نزل منها الدم مرة أخرى، أو استمر بها الدم، عادتها سبعة أيام، ثم إذ بالدم يستمر لم ينقطع في الثامن والتاسع، وهنا تنظر بصفة هذا الدم، إن كان هذا الدم هو دم حيض في لونه ورائحته، فتعتبر حائضاً، وإن كان يخالف دم الحيض بأن كان أحمر وليس له رائحة كرائحة دم الحيض، فتعتبر مستحاضة، تكون في حكم المستحاضة، والمستحاضة في حكم الطاهرات، تغتسل وتصلي وتصوم، بل وكذلك أيضاً يجوز أن يأتيها زوجها. ولما سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن الجماع المستحاضة، قال: «الصلاة أعظم»، قال: «الصلاة أعظم إذا كانت تصلي»، فالصلاة أعظم من الجماع، فمعنى هذا أنه لا بأس بأن يأتيها الزوج، وما دامت أنها تصلي. قال: ثامن عشر، من أخر القضاء إلى بعد رمضان الثاني بغير عذر فهو آثم. من أخر القضاء إلى بعد رمضان الثاني، إنسان عليه قضاء من رمضان، فأخر القضاء حتى جاء رمضان الثاني، فهذا يأثم على تأخير القضاء، لا يجوز له أن يؤخره حتى يأتي رمضان الثاني، بل الواجب أن يصوم ما عليه من قضاء قبل مجيء رمضان الآخر، فإن فعل ذلك وأخره، فهو آثم، إلا إذا كان هناك عذر بأن كان مريضاً مثلاً، استمر به المرض إلى رمضان الثاني، فهذا معذور. قال: تاسع عشر، الدم النازل من الحامل دم فساد لا يعتد به. الدم النازل من الحامل دم فساد، وهذا في قول جمهور أهل العلم، أن الحامل لا تحيض، وهذا هو الغالب في النساء، أنه إذا حملت انقطع عنها الحيض؛ وذلك أن الحيض ينقلب غذاء للجنين، فلا تكاد أن تحيض حامل، ولهذا قال كثير من أهل العلم: إذا رأت الحامل الدم، فهذا الدم دم فساد، ليس بدم حيض؛ لأن الحامل لا تحيض. وعلى هذا إذا رأت الحامل وهي صائمة الدم، فإنه يعتبر دم فساد، وصومها صحيح، ويعتبر هذا الدم دم فساد لا يعتد به. قال: عشرون، من تغير عقله فلم يضبط الصلاة ولا الصيام ولا الأوقات بسبب الخرف، فلا صلاة عليه ولا صيام، ويكون حكمه حكم المجنون، مرفوع عنه القلم. من تغير عقله، يعني هو بداية الجنون، بدأ يخرف، فينسى الأشياء، ينسى الأوقات، ينسى الأشخاص، فلا يضبط الصلاة، يأتي يصلي في غير وقتها، أو لا يصلي، ونحو ذلك مما يحصل لمن كان عنده تغير في عقله، فمثل هذا لا تجب عليه الصلاة ولا الصيام، ويكون حكمه حكم المجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة، وعن المجنون حتى يفيق». وعلى هذا فلا يعني يكلفه من عنده من أبناء أن يصلي أو أن يصوم، وهو قد يعني خرفاً وتغير عقله، فلا يلزم بصلاة ولا صيام، ولا يكلفونه بذلك. وهل يلزم الإطعام بدل الصيام؟ الجواب: لا، لا يلزم الإطعام بدل الصيام؛ لأن الصيام أصلا ليس بواجب عليه، فلا يجب عليه بدله وهو الإطعام. قال: الحادي والعشرون، الإطعام الذي يكون بدل الصيام في حق الكبير العاجز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه، لا تجزئ القيمة عنه، وكذلك الإطعام في حق من أخر القضاء حتى جاء رمضان الآخر بدون عذر، لا تجزئ فيه القيمة. هذه الفتوى فيمن وجب عليه الإطعام بدل الصيام، كالكبير الذي يشق عليه الصيام، أو المريض مرضاً لا يرجى شفاؤه، هل يجزئ عن الإطعام القيمة؟ يعني مثلاً هذا الذي وجب عليه الإطعام، الواجب عليه أن يطعم في كل يوم مسكيناً، هذا الإطعام مثلاً قيمته ألف ريال، هل يجزئ أن يعطي هذه الألف لمسكين بدل الإطعام؟ فالجواب والفتوى أن ذلك لا يجزئ؛ لأن الواجب هو الإطعام، فالله عز وجل يقول: ﴿فدية طعام مسكين﴾، فالله أوجب الإطعام ولم يجب القيمة، فالقيمة لا تجزئ، لا يجزئ أن يدفع مالاً بدل الإطعام، لابد من الإطعام. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على