الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  28

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 28

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 28، ألقاها

تصحيح رواية همام بن يحيى العوذي

يشرح المقطع كيف كان همام بن يحيى يعتمد في بداية أمره على حفظه مما أدى إلى وقوعه في الأخطاء، ثم بعد ذلك التزم بالرواية من كتابه. العلماء يعتبرون روايته الثانية أفضل من الأولى بسبب تحسينه لطريقته في الرواية.

سنة الصلاة في الرحال عند المطر أو الريح

المقطع يشرح حديث أسامة بن عمير حول سنة الرسول في الصلاة في الرحال عند المطر أو شدة الريح أو البرد. النبي أمر المؤذن أن ينادي بذلك يوم حنين.

حكم الجمع بين الصلاتين في المسجد عند المطر

إذا كان هناك مطر شديد والناس في المسجد، يجوز لهم أن يجمعوا بين الصلاتين لتجنب المشاق. العلماء استدلوا بحديث ابن عباس على جواز الجمع في حالة المطر.

أحكام الصلاة في البيت عند الضرورة

إذا لم يكن هناك مثل للمؤذن، يصلي الناس في البيت إذا دعت الحاجة لذلك. هذا هو الحكم المتعلق بهذا الباب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قائد الغر المحجلين، عليه الصلاة والسلام. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن كثير، وهو العبدي، قال: أنبأنا همام، وهمام هو ابن يحيى العوذي، وكان همامًا حافظًا، وكان أيضًا عنده كتاب يكتب فيه، وكان يحدث من حفظه. فذات مرة راجعه عفان بن مسلم في شيء، فقال له: كذا قال، لا بل كذا. فرجع إلى كتابه فرأى أنه أخطأ، فقال همام: يا عفان، قد كنا نخطئ كثيرًا دون أن ندري. فبعد ذلك التزم همام كتابه، التزم أن يحدث من كتابه. فلهذا يقول العلماء: إن حديث همام الآخر أفضل من حديثه الأول. وهذا بعكس القاعدة المضطردة أن أكثر المحدثين حديثهم الأول أفضل؛ لأنه قريب العهد بالحفظ، وحديثهم الآخر فيه شيء من التغيير. لكن همامًا بالعكس، تجد أن حديثه الآخر أفضل من حديثه الأول، حتى إن بعض العلماء يقول: تغير بأوله. التغيير حصل له في أول أمره؛ لأنه كان يعتمد على حفظه. ولهذا كان يحيى بن سعيد القطان ينكر أن يكون همام متثبتًا، فكان عفان يقول: همام حافظ ومتثبت. فكان يحيى يقول: لا، بل هو واهم ويغلط. فكان يرده حديث همام، حتى جاء معاذ بن هشام بن عبد الله الدستوائي، قال: فلما جاء معاذ، قال يحيى بن سعيد للمعاذ: أعطني كتاب أبيك أو كتابك عن أبيك. قال: فنظر فلم ير فرقًا بين كتاب هشام وهمام. هشام بن عبد الله الدستوائي يروي عن قتادة، وهو من أصحاب قتادة الكبار. فقارن يحيى بن سعيد حديثه بحديث هشام، فرآه سواءً، أنه ليس هناك فرق. فبعد ذلك علم أن همامًا كان ثقة متثبتًا. لكن كما قلنا: إنما كان متثبتًا في آخره؛ فكتابه صحيح، كتابه لا خطأ فيه، لكن الخطأ كان من حفظه. قال: عن قتادة، وهم ندامه، أبو الخطاب السدوسي. وأحفظ الناس في قتادة -كما ذكرنا قبل- هم ثلاثة: شعبة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة. أولًا: الثلاثة هم أحفظ الناس في قتادة، ويأتي بعدهم همام، وأبان، وأيضًا زكريا، وغيرهم من هؤلاء؛ إما من أهل البصرة والكوفة. قال: عن أبي المليح، وأبو المليح يقال: إن اسمه كنيته. يقال: إن اسمه كنيته. قال: عن أبيه، وهو أسامة بن عمير: أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي: أن الصلاة في الرحال. قال شيخنا مقبل: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو من الأحاديث التي ألزم ترى قطنية البخاري ومسلمًا أن يخرجاها. قال: وإن كان قتادة مدلسًا، فقد رواه عنه شعبة -كما عند النسائي وأحمد-، وتابعه أبو قلابة عند أحمد وعبد الرزاق. وقد قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة. قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة من هؤلاء الثلاثة الذين كفى شعبة تدليسهم: أنه إذا رواه عنهم شعبة، آمن تدليسهم؛ لأنه كان يسألهم عن السماع. من هؤلاء الثلاثة: أبو إسحاق السبيعي، أبو إسحاق السبيعي واحد أيضًا إمام كبير أيضًا من أئمة الكوفة، حفاظهم: الأعمش، والأعمش، قتادة، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش. قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة، وذكر هؤلاء الثلاثة: قتادة، والأعمش، وأبو إسحاق. قالوا: الحديث رواه النسائي، ابن ماجة، وأحمد، وعبد الرزاق. طيب، هذا الحديث فيه أن أسامة بن عمير رضي الله عنه يخبر أنه كان يوم حنين -أي يوم حنين عندما التقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهوازن وغطفان ومن معهم من القبائل- التقى معهم في واد يسمى حنين، عند بئر تسمى أوطاس. فلهذا بعضهم يقول: معركة أوطاس، ومنهم من يقول: حنين. واجهت في القرآن باسم حنين، ﴿إِذْ أَفَلَتْ كَتَرَتُكُمْ عَنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية. فهذا الحديث يقول أسامة: أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناديه أن ينادي: أن الصلاة في الرحال. وجاء في بعض الروايات أنه قال: «أمطرت السماء ولم تبل أسفل نعالنا»، لم تبل أسفل نعالنا؛ لقلة المطر. فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناديه أن ينادي: أن الصلاة في الرحال. فهذه سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم عند المطر، وكذلك أيضًا جاءت عند شدة الريح أو شدة البرد؛ فإنه يرخص المؤذن للناس فيقول: الصلاة في الرحال. والمراد في الرحال: أي في أماكنكم التي تسكنون فيها. فقال: أن الصلاة في الرحال. وهذه سنة كما قلنا جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة من الصحابة. ومتى تقال هذه السنة؟ جاء في حديث ابن عمر أنها تقال إثر العذاب، يقولها بعد العذاب. وجاء في حديث ابن عباس أنه يقولها بعد «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، أي لا يقول «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، بل يقولها. وجاء أيضًا في بعض الأحاديث أنه يقولها بعد «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، يقول: الصلاة في الرحال، أو «صلوا في بيوتكم». والأفضل هذه؛ لأن هذه مفهومة عند الناس. وإلا إذا كان مثلًا في مجتمع من طلبة العلم ويعرفون هذا، فهذا أفضل أن يقول: الصلاة في الرحال، أو يقول: «صلوا في بيوتكم»، «صلوا في بيوتكم»؛ كما جاء في حديث عبد الله. ففي هذه السنة إما كما قلنا تقال بعد الأذان، بعدما يؤدي الأذان، يقول: الصلاة في الرحال، أو «صلوا في بيوتكم»، أو يقولها بدل «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، أو يقولها بعد «حي على الصلاة، حي على الفلاح». فهذه ثلاثة مواضع جاء في السنة أنها تقال. فإن شاء قالها بعد «حي على الصلاة»، أو بدلها، أو بعد الأذان. فهذه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتأذى الناس. فإذا حصل هذا والإنسان في المسجد، إذا حصل هذا والإنسان أو حصل المطر والإنسان في المسجد، فهل أفضل أن يخرج من المسجد والأمطار شديدة إلى بيته، أو أنه يصلي الصلاة ويجمع الصلاة التي ستعقبها؟ فبعض العلماء من الحنابلة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك هو قول الشافعية أيضًا: أنه يجوز أن يصلي أو يجمع بين صلاتين؛ بدلًا من أن يخرج إلى بيته ويجد المشاق، ثم يرجع بعد ذلك يصلي. هنا يصلي ثم يذهب. بدلًا من أن يصلي في بيته صلاة العشاء مثلًا، يصليها أفضل في المسجد، وإن كان يجمع أيضًا. كذلك صلاة العصر يصليها في المسجد أفضل من أن يذهب ويصليها في بيته. فلهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن حصل المطر والناس في المسجد، فالأولى لهم أن يجمعوا بين الصلاتين، أن يجمعوا بين الصلاتين. فصلاة الرجل في المسجد، وإن كان مثلًا فيها جمع، أفضل من أن يصليها في بيته، وإن كان في وقتها. ولهذا رأى أو رأى كثير من السلف في هذا الجمع، واستدل بحديث ابن عباس: وهي عندما صلى النبي صلى الله عليه وسلم أو جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر. وجاء في رواية مسلم: ولا مطر. فدل على أن المطر عذر من الأعذار التي يجمع بها في الصلاة. وقال الشافعية: يقولون أنه إن كانت هناك حاجة ماسة إلى الجمع، فإنه يجمع إذا كانت هناك حاجة إلى الجمع، فإنه يجمع. وإن لم تكن هناك حاجة، فلا يجمع. نحن مثل المطر، قالوا بالجمع به. والحنابلة يقولون بالجمع في المغرب والعشاء للمشقة في المطر. وهذا ليس صحيحًا، التفريق بين النهار والليل لم يأت عليه دليل صريح. فخلاصة الأمر أن يقال: أنه يصلى جماعة أفضل من أن يصلى في البيت. طيب، إذا كان مثلًا الإنسان يستطيع أن يخرج، يستطيع أن يخرج إلى المسجد، لكن قد مثلًا تبل ثيابه، وهو مثلًا لا يبالي، يقول: أنا سألبس ثيابًا للعمل وأخرج للمسجد. فعن نقول له: ما في شيء، يخرج. ما في شيء يخرج. لكنه ليس على السنة. السنة هو الصلاة في البيت. السنة الصلاة في البيت. لكن إذا لم ينادي المؤذن، فهل يصلى في البيت على الفور؟ ما قال هذه السنة. قال مثلًا: عددًا بدون أن يقول: الصلاة في الرحال، أو «صلوا في بيوتكم». فهل يتخلف الإنسان؟ صحيح أنه له أن يتخلف؛ لأن التخلف ليس متعلقًا بالعذر، التخلف في الصلاة في البيت ليس متعلقًا بالعذر، وإنما متعلقًا بمشقة الناس، بمشقة الناس. فلهذا شرع أن يصلوا في البيت. فإن لم يكن مثلًا لم يقل هذا المؤذن، فإنهم يصلون في البيت إذا كانت هناك ما يدعو لذلك. فهذا ما يذكر بهذا الباب. والله تعالى أعلم.

شاركنا على