الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 43

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 43

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 43، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مرحلة الدعوة السرية وأول من أسلم

بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته سراً واستمرت ثلاث سنوات، حيث دعا إلى العقيدة والعبادات والمعاملات. أول من أسلم من النساء كانت خديجة، ومن الرجال علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وأبو بكر الصديق.

الدعوة الفردية ودور الصحابة

شاركت النساء في الإسلام منذ البداية، وكان الصحابة مثالاً يحتذى به في الدعوة إلى الله. أبو بكر الصديق لعب دوراً كبيراً في إسلام الكثير من الصحابة مثل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.

الانتقال من الدعوة السرية إلى الجهرية

بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية، انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعوة الجهرية. هذه المرحلة السرية كانت مؤقتة ولحاجة ملحة، حيث صبر النبي ودعا الناس إلى ما ينفعهم دون تصادم مع الكفار.

خاتمة وطلب التوفيق الإلهي

المقطع الأخير يشير إلى أهمية الدين وطلب التوفيق من الله، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه والتسليم. التأكيد على أن الله تعالى أعلم يظهر التواضع والاعتراف بحدود العلم البشري.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم دعا في أربع الأعوام بالأمر جهرة إلى الإسلام. مر معنا أن هذا البيت أراد أن يبين المؤلف رحمه الله تعالى فيه ما كان من مراحل دعوته عليه الصلاة والسلام، إذ أنه أول ما بدأ بالمرحلة السرية، إذ أنه لم يجهر بدعوته وإنما جعلها سرا، ودامت هذه المرحلة كما قال المؤرخون ثلاثة أعوام، ثم في السنة الرابعة جهر بدعوته وبالدين الذي أتى به عليه الصلاة والسلام. وأشرنا إلى بعض المسائل المتعلقة بهذه المرحلة الأولى من المراحل الدعوة السرية من حياته عليه الصلاة والسلام، وكيف أنها اعتمدت على الاهتمام بالأصول التي تتعلق بالعقيدة والمعاملات والعبادات. ثم أشرنا إلى ما كان من أمره عليه الصلاة والسلام من اختيار دار الأرقم، وذلك لأسباب قد ذكرناها في حينه. ومما يذكر كذلك في هذه المرحلة أن نذكر إخواني في الله الصحابة الأول الذين دخلوا في دين الله جل وعلا ابتداء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام بدأ بالسر، فمن كان يتوسن فيه خيرا دعاه إلى هذا الدين. ولهذا بدأ الناس يدخلون في دين الله قليلا قليلا. ومن أول من دخل في دين الله، وهذا باتفاق أهل العلم، ما كان من خديجة رضي الله تعالى عنها. وقد مر ذلك معنا لو تذكرون في ذكر فضائل خديجة، وأن من مناقبها أنها أول من أسلم وآمن برسول الله، وهذا بالاتفاق لا خلاف بين العلماء. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: «قال خديجة أول من صدقت ببعثته مطلقا، أي ما سبقها أحد، ما سبقها أحد في استجابته واستسلامه لله ولرسول الله عليه الصلاة والسلام». وقال إمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به». ثم بعد ذلك، بعد إسلام خديجة، دخل الإسلام في بيته عليه الصلاة والسلام، فآمنت بناته الأربع عليه الصلاة والسلام، وهكذا زيد بن حارثة لأنه كان مولى من مواليه عليه الصلاة والسلام، وهكذا زوجه وهي أم أيمن، وهكذا علي رضي الله تعالى عنه، إذ أنه عاش في كنف رسول الله عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء الذين هم من خواص أهل بيته كذلك دخلوا في دين الإسلام. ثم بعد ذلك دخل أبو بكر الصديق، وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أول من أسلم برسول الله من خارج البيت، أول من أسلم برسول الله من خارج بيته عليه الصلاة والسلام. وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه رجلا عفيفا سهلا كريما جوادا، كان معظما، هذه من الصفات والسمات التي تمتع بها الصديق رضي الله تعالى عنه قبل أن يدخل إلى الإسلام. فقد كان من محاسن الرجال من أهل قريش، بل كان من أعلم الناس بأنساب العرب وبأخبارهم. وكان الناس يقصدونه يأتون إليه لما قال العلماء لعلمه وفضله، أي من أراد أن يتأكد من نسبه أو النسب فلان أو ببعض الأخبار فليأتي إلى الصديق، فقد كان مرجعا في هذا الباب، كان مرجعا رضي الله تعالى عنه في هذا الباب. وكان كذلك يقصد لجوده ولما كان من حسن معاملته وحسن مجالسته، فلهذه الأخلاق كان من أسرع الناس إسلاما وإيمانا برسول الله عليه الصلاة والسلام. ولم يقتصر الصديق على أنه يدخل لوحده، وإنما كذلك شمر عن ساعد الجد وسعى بكل ما يملك من وقته وعمره بل وبماله حتى يدعو الناس إلى دين الإسلام. وقد أدخل على يديه الكثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فقد ذكر العلماء أن من أوائل من أسلم على يد الصديق رضي الله تعالى عنه خمسة من كبار الصحابة: عثمان بن عفان، وكان عمره حينها أربع وثلاثون عاما، كذلك عبد الرحمن بن عوف، وكان عمره ثلاثين عاما، وهكذا سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وعمرهم سبعة عشرة عاما، وهكذا الزبير بن عوام وطلح بن عبيد الله. هؤلاء الخمسة كان من أوائل من دخل الإسلام على يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. ثم كذلك دخل بعدهم الكثير، فممن دخل إلى الإسلام على يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ما كان من أمر عثمان بن مضعون، وهكذا من كان من إخوانه قدامة وعبد الله بن مضعون، وهكذا بن الحارث بن عبد المطلب، وسعيد بن زيد مع امرأته فاطمة، وهي أخت عمر بن الخطاب، وخباء بن الأرت، وجماعة من أهل قريش. ليس هذا فحسب، بل كذلك أسلم ودخل في الإسلام أناس من خارج قريش، من أمثال عبد الله بن مسعود الثقفي، وصهيب بن سينان الرومي، وعمار بن ياسر، وهكذا أهله وإسرته: أبوه ياسر وأمه سمية. ولم تقتصر الدعوة على الرجال، بل كذلك فئة من النساء كن من أوائل من دخل في الإسلام. فقد دخل من النساء أم أيمن وهي بركة الحبشية، وأم الفضل، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وهكذا عائشة رضي الله تعالى عنها أسلمت وكانت طفلة صغيرة. وقد عرف هؤلاء الذين سمعتم ذكرهم من كان من أوائل من دخل إلى الإسلام عرفوا بعد ذلك وسموا بالسابقين الأولين. ولهذا تجد في بعض التراجم من يترجم لبعض الصحابة يقول: «وكان من السابقين»، أي تعلم أن هؤلاء من أوائل من دخل في الإسلام، وأن بعضهم لربما دخل حتى في الفترة السرية. وقد أوصلهم جماعة من العلماء إلى مئة وثلاثين صحابية. هؤلاء هذا عدة من أسلم برسول الله في أول مبعثه وفي أول مرحلة من مراحل دعوته عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال ابن إسحاق رحمه الله: «ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشى ذكر الإسلام»، أي حتى انتشر وطم وعلم به القاص والداني فيما بعد. ومما تميزت به الدعوة في هذه الفترة من الفترة السرية أنها امتازت بالدعوة الفردية، كل يدعو بمن يستطيع أن يدعوه بشخصه بفرده. وكان من نتاج هذه الدعوة الفردية أنها استطاعت أن تؤثر ببعض الأفراد من بطون قريش، بل ما تكاد قبيلة من القبائل إلا وجد من بعض أفرادها أو من أحدهم من أسلم برسول الله عليه الصلاة والسلام. فمثلا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان من بني تيم، وعثمان بن عفان كان من بني أمية، والزبير بن عوام كان من بني أسد، وعلي بن أبي طالب كان من بني هاشم، ومصعب بن عمير كان من بني عبد الدار، وعبد الرحمن بن عوف كان من بني زهرة، وسعيد بن زيد كان من بني عدي، وهكذا عثمان بن مضرون كان من بني جمح. وهكذا عدد يا عبد الله من كل بطن من بطن قريش إلا وأسلم الواحد والاثنين. وهؤلاء كذلك فيما بينهم يتشعبون، كل يدعو الآخر ويدعو خاصة من خواص أهله من يتوسن فيهم الخير. وبهذا تعلم يا عبد الله أولا المجهود العظيم الذي بذله نبينا عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله ودعوة الناس إلى دين الإسلام بلا كلل ولا ملل. وكيف أنه تجشم الصعاب عليه الصلاة والسلام وخاطر بنفسه وبروحه في سبيل نشر دين الإسلام. وهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما سمعت من أمر الصديق، كيف أنه شمر عن ساعد الجد منذ إسلامه، فلا زال يدعو ويدعو حتى أدخل عشرات الصحابة إلى الإسلام، وهم من أفاضل الصحابة ومن خيارهم أسلموا على يد الصديق رضي الله تعالى عنهم. وهكذا قس سائر الصحابة، كل دعا بقدر مجهوده. وبهذا تعلم يا عبد الله أولا فضيلة الصحابة بعد علمك بماذا بعظيم شأن رسول الله، تعلم يا عبد الله فضيلة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكيف أن لهم المنة العظيمة على هذه الأمة بعد الله ورسوله في نشر دين الإسلام، لما كان من تضحيتهم وبذلهم وصبرهم واحتسابهم في سبيل دعوة الناس إلى هذا الخير. ثم يأتيك من يأتيك من المأفونين من الروافض الأنجاس الأرجاس، ثم إذ به يتبجح بسب أصحاب رسول الله وبلعنهم وبالتشهير وبعيبهم. فما كانوا إلا من سفلة خلق الله. وما ضر الصحابة كما قال الشاعر: «وما يضر بحر الفرات يوما إن خاض بعض الكلاب فيه»، فما يضر الصحابة شيئا إن خاض من أمثال هؤلاء الأنجاس والأرجاس في أعراضهم، لأنهم قوم أمتلؤوا حقدا على الإسلام وأهله، فأخذوا يكينون السب والشتم واللعن على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. وفي هذا المجال إخواني في الله، لا تعلم يا عبد الله فضيلة الدعوة الفردية. لا تظن يا عبد الله أن الدعوة مناطها يكون بالحركة الجماعية إما في خطب أو في دروس أو كذا، هذا من الدعوة لكن ليست كل الدعوة. فمن أغلق عليه هذا الباب يا عبد الله، إذا ما استطعت أن تتكلم أو أن تعظ أو أن تدرس، فلا أقل من الدعوة الفردية. أنت في بيتك، أنت في محلك، أنت في شغلك، أنت مدرس في مدرستك، أنت صياد في بحرك، أنت عامل في بصناعك، أنت موظف في شركتك، كل يدعو كل يدعو بما يدعو يدعو إلى الأخلاق يدعو إلى الأعمال يدعو إلى محاسن فضائل الأعمال يدعو إلى الأمر بالمعروف إلى النهي عن المنكر. وهذه الدعوة إلى الله عز وجل الكل يدعو بما يستطيع. ولك عبرة ولك عظة يا عبد الله بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكيف هم وهم في هذه المرحلة من الدعوة وهم يدعون بما يستطيعون. ختاما إخواني في الله، مما أختم به هذا المقام مما يتعلق بمرحلة الدعوة السرية، وكيف أن نبينا عليه الصلاة والسلام بدأ بها سرا دون جهرا، وكيف أنه يدعو أقرب الناس إليه ويبدأ بالأفراد والآحاد بالدعوة الفردية، ثم استمر الصحابة على هذا المنوال خلال هذه الفترة الزمنية. مما يستفاد أولا الاهتمام بالتربية بتربية من دخل في دين الله. وقد مر معنا كيف ما هي الأصول التي بدأ بها نبينا في دعوة الناس: العقيدة بالأمر بالتوحيد، العبادات بالأمر بالصلاة، المعاملات بماذا حين أمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب. هذه الأصول تربى عليها الناشئة، فمن كان قريب عهد إلى الإسلام يعلم هذه الأصول، من كان من الناشئة يعلم على هذه الأصول، من كان قريب التزام يربى على هذه الأصول. لا ما يفعله بعض الناس إذا دخل من دخل إلى الاستقامة أو الالتزام، لو ربما أذهب به إلى أماكن لا ينبغي أن يذهب إليها أو إلى أفكار ماذا تدخل إليه وتسرب إليه مما تصده وترده عن دين الله جل وعلا. ابدأ يا عبد الله بالأصول. ولهذا كان من دعوة أهل السنة والجماعة أن الناشئة ومن كان من الصغار ومن كان من الرجال ومن كان حديث عهد بإسلام ومن كان حديث عهد بإلتزام، أعظم ما يأمرون به العلم، العلم هو الأصل. لأنك بالعلم يا عبد الله ستعلم حق الله وحق العباد وحق الخلق، تتعلم العقيدة التوحيد الأخلاق المعاملات العبادات إلى آخره، وكل ذلك يدخل تحت مسلك العلم. ولهذا كان من أصول دعوتهم الاهتمام بالعلم الشرعي. ثانيا مما يستفاد من هذه المرحلة إخواني في الله، في فترة دعوته السرية عليه الصلاة والسلام، أنه لم يتصادم مع الكفار. انظر كيف كان دعوته بسلاسة وتنظيم بسلاسة، يدعو هذا يدعو هذا، هذا تعرف منه خير يدعو، ما تجد أن هناك نوع من القيام ضد الكفار، أن يجاهر بما هم فيه من شرك ومن وثنية. ولهذا لم تنزل آيات الجهاد في بداية دعوته عليه الصلاة والسلام، بل هو بنفسه ما أمر بهذا، لأن الوضع ما يحتاج عندهم من الضعف في العدد وفي العدة والعتاد ما لا يستطيعون به أن يقوموا ضد الكفار. فكان من الحكمة أن المسلم يستفيد من هذه المرحلة مرحلة أن ينظر إلى حاله، فإن رأى المسلم أنه من نفسه في مكان ضعف، في مكان ضعف أو في وقت هو فيه مستضعف، فليقاوم من هو أكبر منه، ولو كانوا كفارا. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عن من يؤذي الله ورسوله». مع أن الذي يؤذي الله ورسوله لا بد أن نقوم عليه، لكن أنت يا عبد الله في وقت استضعاف، في زمن استضعاف، في مكان أنت فيه مستضعف، كف كف ولك عبرة بحال رسول الله عليه الصلاة والسلام. وللأسف أن نجد من الخلوف ومن بعض الناس من لا يعير لهذا الجانب اهتماما، لربما هو يعيش في كنف الكفار وهم الدولة دولتهم والقوة لهم، ومع ذلك يحارش الكفار حتى إذا غضبوا قاموا باستئصال أهل الإسلام بإبادة أهل الإسلام بقتلهم بإبادتهم. لماذا؟ لفعل هذا المتهور الذي ما نظر إلى قوته وإلى ضعف من هم من أهل الإسلام. وهذا المقام ليس مقام يا عبد الله أن تبارز الأقوى بعضلاتك الضعيفة، لأنه لا عضلات عندك. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام في هذه المرحلة لعلمه بحالهم وضعفهم ما واجه الكفار، وإنما صبر ودعا الناس إلى ما ينفعهم. ثالثا إخواني في الله، وهي آخر مسألة لهذا الباب، أن نعلم أن هذه المرحلة وهي المرحلة السرية التي خاضها نبينا عليه الصلاة والسلام إنما خاضها لمدة كم؟ لمدة ثلاث سنين، لفترة محدودة. ولماذا؟ للحاجة الماسة لهذه المرحلة. بعد ذلك انتقل عليه الصلاة والسلام للمرحلة الجهرية. وبها استمر الدين إلى أن توفاه الله جل وعلا عشرات السنين، مضى في الدعوة إلى الله جهرا نهارا، يدعو الأقربين والأبعدين، صلوات ربي وسلام عليه. وبهذا تعلم أن الأصل في الدعوة هي الجهر، أن يعلم القاصي والداني ويعلم الكفار والدنيا كلها بهذا الدين الذي أرسله الله للعالمين. وأن المرحلة السرية من حياته إنما كانت عبارة عن مرحلة مؤقتة لحاجة كانت ملحة. هذا المفهوم لأمر الدعوة. أما أن تصل المفاهيم المعكوسة عند بعض الجماعات والتيارات أنعكسوا فجعلوا الأصل في دعوتهم السر، السر، فتسمع عن الخلايا السرية والحلقات السرية وما وراء الكواليس وما تحت الدهاليز وما يكون في جنح الظلام وما يكون هنا في الجبال أو في التلال أو الهضاب. إيش هذا؟ هذه دعوة وهذه الأصل في دعوتهم كتمان كتمان كتمان كتمان. وما يظهرون للناس إلا الذي يريدون أن يظهرون. أما في أصل دعوتهم الكتمان، هكذا هي دعوة نبيك، دعوة نبيك عليه الصلاة والسلام لا يا عبد الله. دعوته كان الدعوة السرية هي فترة مؤقتة، بل هي كانت فرع وأما الأصل هي الجهر بالدعوة. وعلى هذا كان دعوة أهل السنة والجماعة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لقد جئتكم بها بيضاء نقية»، وقال: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك». هذا أخواني في الله ما يتعلق بهذه المرحلة السرية من مراحل دعوته عليه الصلاة والسلام. وسيأتي معنا في دروس قادمة ما يتعلق بالدعوة الجهرية والتي في السنة الرابعة جهر نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين. هذا الدين الذي حمله الله، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.