الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  50

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 50

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 50، ألقاها

ترجمة الإمام أبي داود وثناء العلماء عليه

يتحدث هذا الفصل عن الإمام أبي داود السجستاني، أحد أئمة الحديث والحفاظ، وعن أهمية شيخه حماد بن سلمة وأيوب السختياني البصري. يشير إلى جرح وتعديل رواية أبي داود وثناء العلماء عليه.

علامات الساعة وتباهي الناس في المساجد

يفسر هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول تباهي الناس في المساجد كعلامة من علامات الساعة، ويبين صحته ورواياته المختلفة. يشير إلى أن التباهي قد يكون في بناء المساجد أو ما يحدث داخلها.

آداب عمارة المساجد وتعميرها

يناقش هذا الفصل آداب تعمير المساجد، حيث ينبغي أن يكون البناء لله تعالى خالصا وباعتدال دون مبالغة في الزخرفة. يشدد على أهمية إقامة شعائر الدين في المساجد.

دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم

يشير هذا الفصل إلى أن ما سبق من علامات الساعة وما يتعلق بتباهي الناس في المساجد يعد من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. يؤكد على أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله، وأبو داود هو سليمان بن الأشعث السجستاني، إمام من أئمة الحديث، وحافظ من حفاظ الحديث، طلب العلم عند مشايخ كثير، من أعظمهم الإمام أحمد، وابن معين، وغيرهما من مشايخه. وكان أيضا عارفا بعلم الحديث رواية ودراية، أي من يعرفون صحيح الحديث من سقيمه، وبرزوا في ذلك، وعرفوا إلى الحديث، وعرفوا أيضا علم الرجال، فجرحوا وعدلوا. وكان هذا الإمام منهم. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، وسيأتي أن الشيخ ذكر أنه وثقه علي المديني، وأبو حاتم. قال: حدثنا حماد بن سلمة، وحماد قد ذكرنا ترجمته، وما له وما عليه في مسألة الجرح والتعديل، وكذلك في تضعيف حديثه أو تصحيحه. وقلنا: الأصل أن حديثه صحيح، خاصة عن ثابت البناني، وعن محمد بن زياد، وعن حميد الطويل، وعن علي بن زيد بن جدعان، إلا أن علي بن زيد بن جدعان ضعيف. إذا روى حماد بن سلمة عن ثابت، أو عن حميد، أو عن محمد بن زياد الذي يروي عن أبي هريرة، فروايته صحيحة. وإذا روى عن قتادة، وأيوب السختياني، وغيرهما من البصريين، فتجد أن فيه شيئا، لكن ليس الظاهر من روايته عنهم. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وهو ابن أبي تميمة السختياني البصري، إمامنا إمام أهل البصرة، وكان أيوب رحمه الله من الحفاظ الكبار والعلماء الذين مشوا على السنة. وكان يقال فيه: إنه لم ير مثل نفسه. وقال أيضا سفيان الثوري رحمه الله: ما رأيت مثل أيوب. وقال أيضا: أنقذني الله عز وجل بأيوب، أو بأربعة من أهل البصرة: أيوب، ويونس بن عبيد، وابن عون، وسليمان التيمي. فأيوب كان رأس أهل السنة في زمنه، بعد الحسن بن يسيرين. قال: عن أيوب، عن أبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي، كان إماما من أئمة البصرة، وحافظا من حفاظها، وله مقامات عظيمة ومواقف عظيمة في البصرة. ولما مات أوصى بكتبه إلى أيوب السختياني. قال: عن أنس، ورواه قتادة عن أنس، وأيوب رواه عن أبي قلابة عن أنس، وضبطه حماد بن سلمة، رواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، ورواه قتادة عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي، وقد وثقه علي بن المديني، وأبو حاتم، كما في تهذيب التهذيب. قال الشيخ: قد ذكرت هذا الحديث الصحيح المسند من دلائل النبوة، لوقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من زخرفة المساجد. والحديث أخرجه النسائي، فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة به. وهذه متابعة لمحمد بن عبد الله الخزاعي. قال: وقد تابعه هنا حماد بن سلمة، عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة. قال: أخرجه نمير، وأخرجه الإمام أحمد، فقال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حماد بن سلمة به. وأخرجه وكيع، والحديث صحيح، وقد جاء أيضا له شواهد تدل على صحته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد». وهذا التباهي هو من أشراط الساعة. وما المقصود بالتباهي هنا؟ هل المقصود التباهي بالبناء، أم المقصود التباهي بما يكون فيه، مثل مصلين، أو قراء، حفاظ؟ الظاهر الأول، أن التباهي هنا مراد به تباهي الدنيا، لأن الناس ينصرفون عن الدين إلى الدنيا. المساجد الآن كثرت، ويتباهون ببنائها، ورفعها، كما جاء في بعض الأحاديث. وكذلك يتباهون بنقوشها، وأيضا بسعتها. فهذا كله مما لا ينبغي أن يكون، لأن المساجد لله، ومن بنى مسجدا لله، فهو على خير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. وجاء عن غير واحد من الصحابة، حتى جعلوه بعضهم أنه من الأحاديث المتواترة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى لله مسجدا، بنى الله له بيتا في الجنة». وأما حديث بشر: «من بنى لله مسجدا، ولو كان كمفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة»، فهو صحيح، أنه موقوف على بشر، ولعله اجتهاد منه. المهم أن تعمير المساجد عظيم، فيها اجتماع المسلمين، وإقامة صلاتهم، وفيها الدروس والمحاضرات، وفيها الآداب والأخلاق، كل ذلك يكون في هذه المساجد، وكذلك حفظ القرآن، وتلاوته. وليس تعميرها فقط بالبناء، بل الأصل أن تعميرها بأهل الإيمان الذين يصلون فيها، ويقيمون شعائر الدين فيها، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾. فلهذا، ينبغي لمن بنى مسجدا لله جل وعلا أن يحسن بناءه، ويحاول ألا يبالغ في الزخرفة، لأن هذا مما يفتن الناس. كما قال عمر رضي الله عنه: «ابنوا للناس مسجدا يكنهم، ولا تحمروا ولا تصفروا، تفتنوا الناس». فلهذا، تجد كثيرا من الناس الآن يتباهون في المساجد، ينظرون إلى ذاك المسجد، كذا وكذا فيه، وينظرون إلى هذا المسجد، نقش فيه سورة كذا، كلها في المسجد. كله يعني يتباهون بمثل هذه الأشياء. بل بعضهم، حتى ليس بالسور، بعض المساجد، مساجد الصوفية، ينقشون فيها الرتب، راتب الحداد، أو راتب غيره، كما في مسجد الحداد، نقشوا الراتب كله في الجدار. وهذا كله من التباهي الذي لا يجوز أن يفعله أهل الإسلام، وهو من علامات الساعة، كما أخبر بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم. وهذا من علامات نبوته، كما ذكر الشيخ، ودلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. هذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.

شاركنا على