الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  82

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 82

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 82، ألقاها

مكانة الإمام يحيى بن سعيد القطان وصفاته

يُعد يحيى بن سعيد القطان إمامًا كبيرًا في علم الحديث، عُرف بعلمه وتثبته وورعه. كان شديدًا في انتقاد الرواة، ويتميز بزهده وعبادته.

تأثير القرآن على الإمام يحيى ووفاته

كان الإمام يحيى يتأثر بشدة عند سماع القرآن، وتوفي في سنة 198 هـ، وهي السنة التي سميت بسنة موت العلماء. كان رقيق القلب ويحذر من عبادة الله على غير الهدى.

خطورة الإعجاب بالنفس وإفساد الدين

يُحذر المقطع من خطورة الإعجاب بالنفس لدى من يقرؤون القرآن ولا يعملون به، ويكثرون من الصلاة دون فهم حقيقي للدين، مما يؤدي إلى الغرور والابتعاد عن الحق.

تحليل ظاهرة التفجير والإرهاب

يناقش المقطع ظاهرة التفجير باستخدام الأحزمة الناسفة، ويعتبرها من وحي الشيطان، حيث غالبًا ما تؤذي المسلمين أكثر من غيرهم.

  • 26 جمادى الآخرة 1440هـ - 03/03/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله. قال: يا صحبي ومن ولا من بعد؟ قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو الإمام الكبير أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: حدثنا يحيى وابن سعيد القطان، الإمام الجبل يحيى، وقطان يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التيمي مولاه، الأحوال البصري رحمه الله، كان إماما في الحديث. قال الإمام أحمد رحمه الله: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد، أي في العلم وفي التثبت في الحديث، كان له معرفة عظيمة بالحديث، وشهد له بذلك مشايخه، شعبة وسفيان الثوري وغيرهما من مشايخه، شهدوا له بالعلم. قال عبد الرحمن بن مهدي ليحيى بن معين: ما كرى عينك مثل يحيى بن سعيد القطان. وقال عبد الرحمن: جاءنا سفيان للبصرة، فقال: هاتوا لي رجلا أذاكر معه الحديث. قال: فجئنا له بيحيى بن سعيد، فلما أصبح، قال: يا عبد الرحمن، قلت لك أتني برجل أذاكر له الحديث، أتيتني بشيطان. أي الرجل له باع قوي في هذا العلم ومعرفة قوية في هذا العلم. فأيضا كذلك لما قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفنا مع شعبة في حديث، فقلنا: هاتي بيننا وبينك حكما، يجعل بيننا وبينك حكما يحكم. قال: رضيت بالأحول، رضيت بالأحول يحيى بن سعيد. فجاء أيها بن سعيد، فحكم على شعبة. فقال: ومن يستطيع نقدك يا أحول؟ على الذي تنقله، لا يستطيع أن يتراجع أو يستطيع أن يرد عليك. فقال: من يستطيع نقدك يا أحول؟ فقد رضي به شعبة، وهو شيخه. قال: أيها بن سعيد، لازمت شعبة عشرين سنة، لازمت شعبة عشرين سنة. ولهذا قلنا أن يحيى بن سعيد أحفظ أصحاب شعبة وأثبتهم، بل هو أثبت من محمد بن جعفر، ولا شك في ذلك. لكن كان محمد بن جعفر يكتب مع شعبة، وأما يحيى لم يكن يكتب إلا في بيته، أنه إذا رجع إلى بيته كتب على الحديث الذي سمعه. فكان شعبة من أوثق الناس، ومن أفضلهم في شعبة أو يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي أوثقهم في سفيان الثوري. ولما قيل للإمام محمد: أيهما أفضل، يحيى وعبد الرحمن؟ قال: كان عبد الرحمن يؤدي الألفاظ. قال الإمام محمد: كان عبد الرحمن يؤدي الألفاظ معناها، غالبا يأتي بلفظه. وقال: وما رأيت أحدا أعلم بالحديث من يحيى بن سعيد. قال عبد الرحمن: كان يؤدي الألفاظ، وما رأيت أحدا أعلم بالحديث من يحيى بن سعيد. فذكر لكل واحد الميزة، فميزة عبد الرحمن أنه يروي بالألفاظ، وأما يحيى فقال: أرجو أن يكون واسعا، أي في الحديث. أن الإنسان يروي بالمعنى. فقال: أرجو أن يكون واسعا، فإن في القرآن سعة، فإن في القرآن سعة. معنا إذا كان في القرآن سعة، فما بالك بالحديث؟ فلا شك أن الحديث أسهل من القرآن، التوسع في الحديث يكون أسهل. فلهذا كان يروي بالمعنى رحمه الله، وإن كان هو حافظا كبيرا. وكذلك كان له علم بعلم الرجال، وحفظهم، وينتقد. وأحيانا ذكر العلماء أن في انتقاده تشدد، لهذا ذكرهم متشددين. وكان لا يأخذ عن بعض المشايخ المعروفين بالحفاظ، كهمام بن يحيى، وكذلك أيضا الحسن بن موسى، وجماعة من الرواة، كان لا يأخذ عنهم يحيى بن سعيد، لشدة توقيه، لشدة توقيه في الحديث. فكان إذا رأى الرجل يغلط في حديث تركه، وهذا فيه نوع من التشدد في هذا الباب. وهذا قد يكون لنفسه، يعني يتشدد لنفسه حتى لا يأخذ حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وفيه شيء. بل كان رحمه الله لا يأخذ عن سفيان إلا ما حدث به سفيان، وهو سفيان الثوري الحافظ الكبير. لكن يحيى بن سعيد ما يأخذ عنه إلا ما حدث به، عن ما قال به حدثنا. وقد عرف رحمه الله بهذا الشيء، وهذا أيضا من التورع. وقد يكون أيضا تشددا في هذا الباب، لأنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان لا يأخذ حديث مشايخه إلا ما كان سماعا، إلا ما كان سماعا. أما إذا عنعنوا في الحديث، فإنه لا يأخذ حديثهم، أو أنه يكون متأكدا أنهم قد سمعوا هذا الحديث من ذلك الشيء. ولهذا غالبا حديث حميد عن أنس الذي يرويه يحيى بن سعيد، تجد غالبه قد سمعه حميد من أنس. ولهذا لما قال شعبة: أن حميدا لم يسمع إلا أربعة أحاديث أو كذا عن أنس، أو قال: عشرون حديثا، قال: لم يسمع إلا عشرون حديثا من أنس. فقال البخاري: بل عشرين وعشرين وعشرين، أنا أكثر من ذلك قد سمع، وذكر حديث يحيى بن سعيد عنه. فلهذا كان يحيى رحمه الله لا يأخذ من مشايخه إلا ما كان سماعا. وأيضا كذلك كان يحيى رحمه الله، مع انهماكه بعلم الحديث، فهو من أكبر الزهاد. فلهذا كان يقول علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد لا يعرف الدنيا، أنا ما يعرف شيء في الدنيا، كله بس علم حديث وعبادة. حتى قد رأى له أناس الرؤية أنه في الجنة. وكذا قال أبو عوانة أيضا: كان يحيى بن سعيد لا يعرف إلا الحديث، لا يعرف شيء من هذه الدنيا. وكان كثير العبادة، كان يختم بالليل في صلاته ختمة كاملة. وأيضا يقرأ القرآن في الصباح إلى العصر، إلى أن يؤذن العصر أو قرب هذا العصر، فيختم ختمه، ثم ما يحدث إلا بعد العصر، لا يحدث الحديث إلا بعد العصر. وكان إذا قرأ عليه القرآن سقط على وجهه، أنه كان يغش عليه إذا قرأ عليه القرآن. قال الإمام أحمد: لو كان يستطيع أحد دفعه، أي دفع الغش لدفعه عن نفسه يحيى بن سعيد، لكنه ليس عن إرادته. فكان إذا قرأ عليه القرآن سقط، حتى لما قال علي بن المديني: قرأ على يحيى بن سعيد ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فسقط يحيى، حتى رجع إلى الخلف، لما رجع الخلف وقع ظهره في الباب أو في عتبة الباب، فكأنه جرح بذلك جرحا شديدا، حتى غاب عنه الذهن. قال: ثم مرض تلك الأيام، حتى جاءته قرحة، ثم مات رحمه الله. وذكر الإمام أبو بكر بن أبي داود في كتابه المصاحف، عن محمد بن سعيد الترمذي أنه قال: رحلت إلى البصرة لأسمع الحديث، فجئت إلى يحيى بن سعيد القطان. وكان يحيى بن سعيد يجلس في مكان مرتفع، وكان يحيى بن سعيد يجلس في مكان مرتفع، وأهل الحديث يمرون عليه واحدا واحدا، فيحدثهم بأحاديث، أنا بخمسة أو ستة أحاديث. فقال: فمررت عليه، فقال: ارتقي عندي، وقرأ علي، وقرأ سورة واحدة، أنا. قال: تعال اقرأ، اجلس عندي، وقرأ علي، ولا تقرأ إلا سورة واحدة. قال: فقرأت ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ قال: فما أكملتها حتى غشي عليه، وسقط، ووقع في قشبة جزار، لما سقط وقع في قشبة التي يقطع اللحم فيها الجزار، فسقط عليها. قال علي بن المديني: ما فاجأنا إلا بجنازة يحيى بن سعيد تخرج، تعني الظاهر أنه قد يكون مات من هذا، أو مات من ذات، أو قد يكون حصل له ذات. ثم قال: ثم حصلت له هذه أيضا القضية، فمات منها، رضي الله عنه. ويقال أنه أيضا مات في الحمام، لكن هذا خطأ، يعني يشاع أن الإمام يحيى بن سعيد مات في الحمام، وهذا خطأ، لأنه ما دخل حماما قط، ما كان يدخل الحمام. الحمام هو المكان الذي يكون فيه ماء حار، مستحم. فأما يحيى بن سعيد فما دخله أبدا. وكان فيه رقة قلب، كان عنده رقة قلب شديدة، فكان يخاف من هذه الأشياء، ولا يأتيها. وكان أيضا حتى الخلاء لا يدخل إلا وأهله معه. طيب فكان ذلك الإمام الجبل رحمه الله، كان إماما في علم الحديث، ولم يخطئ إلا في حديث يسيرة. قال رحمه الله: حدثنا يحيى، وقد مات يحيى بن سعيد، توفي رحمه الله في سنة مائة وثمان وتسعين، وهي السنة التي قيل فيها: سنة موت العلماء. سنة موت العلماء، فمات يحيى بن سعيد فيها، وسفيان بن عيينة، وكذلك عبد الرحمن بن مهدي، وكذلك خالد بن الحارث، وجماعة من أصحاب شعبة. ويقال أيضا إسماعيل بن علية، ويقال أنه مات قبلها في السنة التي قبلها، في سبع وتسعين. فسمي سنة مائة وثمان وتسعين بسنة موت العلماء. فمات أولا ثلاثة، مات أولهم يحيى بن سعيد، ثم مات عبد الرحمن بعد أربعة أشهر، وفي نفس الشهر مات سفيان بن عيينة، رحمة الله عليه مجتمعين، وهم أئمة في ذلك الوقت. قال رحمه الله: عن يحيى، عن التيمي، وهو سليمان بن طرخان التيمي رحمه الله البصري، قال: سفيان الثوري: «أيوب وسليمان التيمي سراجا أهل البصرة». قال: «ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، ولم أسمعه منه». فهذا يعتبر مرسل صحابي، ومرسل الصحابي مقبول عند جميع العلماء، إلا ما ذكر عن البخاقي الاسفرائيني أنه يراه مرسل كمرسل التابعين، وهذا قول باطل. قال: «ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، ولم أسمعه منه: إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون حتى يعجبوا بهم الناس، وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية». قال رحمه الله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ويحيى هو ابن سعيد القطان، والتيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر. وقال الإمام محمد: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: أخبرنا سليمان التيمي، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكر. قال إسماعيل: هو ابن إبراهيم الشهير بن علية، قال: وخرجه بعلق. قال رحمه الله: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا ابن الحارث عن سليمان التيمي به. وهذا الإسناد كله بصري، كلهم بصريون. طيب هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون». والدأب هو الاستمرار، دأب على شيء أي استمر عليه. معنى يعبدون الله عز وجل، أو يعبدون ويستمرون في عبادتهم، إما لكثرة العبادة أو للاستمرار فيها، إما لكثرتها أو لطولها، مثلا في الصلاة يطيلون في الصلاة، وكذلك يكثرون فيها. كذلك في الصيام يكثرون في الصيام، وهكذا. قال: «قوما يعبدون ويدأبون». قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في الأحاديث التي جاءت في الصحيحين، في حديث أبي سعيد وغيره: «تحقرون صلاتكم عند صلاتهم»، أي إذا رأيت صلاتهم تحتقر صلاتكم. وهذا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة، فكانوا يصلون كثيرا، حتى قال ابن عباس: «كان ركبة أحدهم كركبة البعير»، معنى من كثرة الجث دائما في السجود، قال: دائما يصلون، فكانوا أهل صلاة، لكنهم وأهل قرآن، لكنهم على غير الهدى. يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، فهم يقرؤون القرآن لفظا، ولا يعملون بهذا القرآن، ولا يفهمون هذا القرآن إلا بأفهامهم القاصرة. فلهذا جعلهم هذا الأمر في أمر عجيب. وأيضا كثرة الصلاة هذه دخلهم العجب في أنفسهم، حتى يعجبوا بهم الناس، وتعجبهم أنفسهم. الناس ينظرون إلى كثرة صلاتهم، إلى كثرة أعمالهم، إلى زهدهم، فيظنونهم أنهم على الحق. وأيضا كذلك تعجبهم أنفسهم لكثرة صلاتهم. فلهذا قد يكون الإنسان مثلا ما يرى ذلك في نفسه، لكن تظهر عليه ما يدل عليه من فتات لسانه. فهؤلاء تعجبوا بأنفسهم، وظنوا أنفسهم أنهم يعرفون دين الله. فلم يكتفوا بكلام الصحابة، وذكر لهم الصحابة، ولم يبالوا به. وهذا يدل على الإعجاب، إعجابهم بأنفسهم، حتى أنهم ظنوا أنهم أفضل من الصحابة. ولهذا رجل من هؤلاء كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ذو الخويصرة، وقيل غيره. فلما جاء نظر في القوم، ثم ولّى من عندهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا. وانظر إلى العجب بالنفس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله بهذا الدين، من الذي يكون خيرا منه؟ لكن هذا الرجل جاء ونظر في القوم، ثم تنحى عنهم زاوية وذهب يصلي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يذهب: «لما جئت إلى المجلس، أقلت في نفسك: ليس هناك من هو خير منك في هذا المجلس؟» فلم يستطع أن يرد، ثم ذهب، وذهب إلى مكانه وصلى. وكان الناس يثنون عليه، هذا الذي يفعل، وهذا الذي يفعل. أنا حتى جاء في بعض الحديث أنهم ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل، وأنه يصلي ويصلي، ويفعل كذا ويفعل كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أعرفه». قالوا: يا رسول الله، هذا الذي يصلي كثيرا، ويفعل ويفعل. قال: «لا أعرفه». حتى جاء بعد ذلك، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم تنحى وصلّى، جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يقتل هذا الرجل؟» قال: فذهب أبو بكر، فوجده يصلي، فلم يستطع أن يقتله. ثم ذهب عمر، فأراد أن يقتله، فرآه يصلي، قال: فلم استطع أن يقتله. ثم ذهب علي رضي الله عنه وقتله، أو أنه لم يقتله، وإنما رآه قد ذهب، رآه قد ذهب. وهذا يدل على أن عليا رضي الله عنه كان أراد أن يقتله، وفعلا هو الذي قاتله علي رضي الله عنه، هم الخوارج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في عديد أحاديث، في سنن أبي سعيد: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله». قال أبو سعيد: فاستشرفنا لها، فقال: «خاصف النعل». وكان علي قد خصف نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقاتله، يقاتل هؤلاء الخوارج، وفعلا قاتلهم علي رضي الله عنه. فلهذا قال: «إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون»، أي يستمرون في العبادة، ويكثرون في العبادة. قال: «حتى يعجبوا بهم الناس، وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية». معنى ما يستفيدون شيئا من هذا الدين. دخلوا في دين الله عز وجل، وكأنهم قد خرجوا من الشق الثاني، مثل السهم الذي يدخل في الجسم، ويخرج من الشق الثاني. فهذا السهم الذي دخل لم يجد شيئا في نصله من اللحم، إنما دخل وخزق وخرج، ما استفاد شيئا من هذا الجسم. فهؤلاء دخلوا دين الله وخرجوا من باب آخر. وهذا معنى تكفيرا لهم، أي خرجوا من الإسلام. ففهمها أكثر العلماء أنها ليس المراد بها خروجا من الإسلام، لكن خرجوا من باب ليس هو الذي دخلوا فيه. معنى كأن هذا الإسلام الذي دخلوا فيه ما استفادوا منه شيئا، إلا أنهم دخلوا فقط. إلا أنه دخلوا، وإلا قد خرجوا من مكان آخر، فهم على ما دخلوا عليه، لكنهم قد أصابتهم أشياء كثيرة ليست على هذا الدين. وقالوا أو اعتقدوا أشياء ليست على هذا الدين. ولهذا حصل الخلاف بين أهل العلم: هل هم كفار أو ليسوا بكفار؟ وأكثر السلف على أنهم ليسوا بكفار. وقال علي رضي الله عنه: «من النفاق فروا المنافقون، لا يذكرون الله إلا قليلا». هكذا قال علي رضي الله عنه، فحكم عليهم بالإسلام، وأنهم ليسوا من أهل النفاق، لكنهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم لعجل، لعجل إفسادهم في دين الله جل وعلا. بل إنه قال عليه الصلاة والسلام: «اقتلوهم، فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلهم». وهم شر قتلى تحت أديم السماء، ليس هم أخبث ولا أكفر من اليهود والنصارى، لا. لكنهم أضر على الإسلام من أولئك، لأنهم يهدمون الدين من الداخل. يهدمون دين الله عز وجل من الداخل. إلى الآن تجد هؤلاء الخوارج الذين يفجرون أنفسهم، والذين ينتحرون، وهكذا يقتلون المسلمين، ويقتلون الجنود وغيرهم، أو حتى يقتلون الكفار. هؤلاء تجد يفسدون في دين الله عز وجل أكثر مما يصلحون. فيجعلون دين الله عز وجل تفجيرا وقتلا للناس. وأيضا أوحى إليهم الشيطان بمثل هذه الأحزمة الناسفة التي يلبسونها، فتجد أنها انتشرت أول من نشرها لإخوان المسلمين، وأخذ هؤلاء عنهم، أي هؤلاء أصحاب الهجرة والتكفير. فأخذوها وأدعوها ونشروها بين الناس، حتى صارت كل من أراد أن يقتل أحدا أو يفجر أناسا لبس هذا الشيء وفجر الناس. وغالبا تجد يقتل الكافر والمسلم في مثل هذا، بل القتل في المسلمين أكثر. القتل بهذه الأحزمة الناسفة أكثر في المسلمين أكثر من الكفار. وهذا من وحي الشيطان والعياذ بالله. فهذا شيء مما يذكر في هذا الحديث. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على