المحاضرة بعنوان لا يجوزاستخدام التاريخ الميلادي، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من اتباع الكفار في تقويمهم الميلادي ويؤكد على أهمية التمسك بالتقويم الهجري. التقويم الهجري هو تقويم الأنبياء والمرسلين ويرتبط بالعبادات.
الأشهر الهجرية تعتمد على القمر وتستخدم في أحكام الإسلام، بينما الميلادية تعتمد على الشمس وتختلف في التقاويم. الأشهر الهجرية هي عدة الشهور عند الله وهي اثنا عشر شهرًا.
التقويم الهجري ضروري لضبط حسابات المسلمين وقد استعمله المسلمون منذ بداية الإسلام. يجب الاعتزاز بتاريخنا وتقويمنا الإسلامي لما في ذلك من طاعة لله وإقامة لمصالح الإنسان.
أُنَبِّه فيما يتعلق بالتقويم الميلادي واستعماله في حياتنا اليومية، هذا مظهر آخر من مظاهر التبعية المحرمة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من ذلك، ففي السنن من حديث عبد الله بن عمر، قال عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ومعنى من حديث أبي سعيد، قال عليه الصلاة والسلام: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُدَّةِ بِالْقُدَّةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍ لَدَخَلْتُمُوهُ». فحذَّرنا من متابعة أهل الكفر، فجاء في حديث أبي سعيد أنهم اليهود والنصارى، وفي حديث أبي هريرة فارس والروم. فلا يجوز متابعة الكافرين ولو كان في التاريخ والتقويم، لأن الله عزَّ بهذا الدين، وأهل الإسلام تقويمهم هو بالتقويم القمري الهجري. قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، فهي مواقيت جعلها الله عز وجل مواقيت تعرف بها العبادات الشرعية، فنحن نعرف بها شهر رمضان، وشهر أشهر الحرم، وشهر الحج، وأيام الحج، وهكذا. كذلك أنصبت الزكاة، ولهذا في بعض المجتمعات لما اضطغت عليها هذه التبعية، صارت حتى هذه الطاعات والعبادات فيها معاني هذه التبعية. فقد أخبرني بعض الإخوة أن بعض الناس في بعض البلاد المجاورة يخرجون الزكاة بالسنة الميلادية، يخرجون الزكاة بالسنة الميلادية، وهذا جهل بالدين وخطأ فاحش. إنما الزكاة يكون حولان الحول فيها بالسنة الهجرية لا بالسنة الميلادية، هذا الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأجمع عليه علماء الأمة. وهكذا كذلك مصالح الناس تفتقر إلى التقويم الهجري، لأن التقويم الهجري هو التقويم الذي تقوم به مصالح الناس في الدين وفي الدنيا. وكما قال أهل العلم: هو تقويم الأنبياء والمرسلين جميعًا. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، فعدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، وهي الأشهر الهجرية. أما الأشهر الميلادية فهي أشهر محدثة، كما ذكر أهل التاريخ والمعرفة أنها أحدثت وحصل فيها من وضع الإنسان تغييرًا وتبديلًا كثيرًا. فقبل ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام بسبعمائة وخمسين سنة كما ذكر أهل التاريخ، كانت السنة الميلادية عبارة عن عشرة أشهر، ثم زيد فيها شهران يناير وفبراير، وهي أسماء آلهة عند أهل اليونان. وأكثر أشهر الميلادية هي أسماء آلهة أو عظماء عند أهل الكفر. ثم تلاعبوا في أيامها، زادوا ونقصوا. يأتي ملك فيجعل له شهر ويزيد فيه أيام، ويأتي ملك آخر وينقص من شهر ويضع في شهر، كما ذكروا في شهر يوليو وفي شهر أغسطس. وكيف أن بعض ملوك اليونان والقياصرة أخذوا من بعض الأيام، كما أخذ من شهر فبراير ووضع في شهر أغسطس، وأخذ كذلك أخذ من شهر يوليو فصار واحدًا وثلاثين يومًا بعد أن كان ثلاثين، وغير ذلك مما ذكر. حتى أهل التاريخ الميلادي عندهم تقاويم وليس تقويم واحد، فعندهم تقويم يسمى بالتقويم الجوليانِي، وتقويم آخر الجريجوري، وكلها ميلادية. بل وتقاويم أخرى كلها ميلادية تعتمد على حركة الشمس، فالسنة فيها ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا على الاختلاف في السنة الكبيسة والسنة البسيطة على ما يعرف الكثير من الناس. ومع ذلك فأشهرها مختلفة. وأما أهل الإسلام فأشهرهم التي يعتمدون عليها بأمر الله، مع ما فيها من طاعة الله وامتثال أمر الله، فهي موافقة لما يحتاجه الناس في حساباتهم وفي معاشهم، وهو موافق للواقع لأنها تعتمد على حركة القمر التي تقوم عليه أحكام كثيرة. وقد ذكر أهل المعرفة أن حساب أهل الزراعة وأهل الصيف وأهل الحيوان لا ينضبط ذلك كله إلا بالتاريخ الهجري لا بالتاريخ الميلادي. ولما كان بعض الحساب بحساب الشمس يحتاجه المسلمون، استفادوا من بعض تلك الحسابات كالصلوات الخمس، فهي من هذا التوقيت، وغير ذلك. فكان أهل الإسلام هم الوسط الذين انتفعوا بما في هذا الكون من خلق الله، مع ما فيه من الوصول إلى أقرب وأيسر وأحسن طريق للدين والدنيا. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. فهدى الله أهل هذا الدين لما فيه خير الدنيا والدين، وما فيه خير المعاش والمعاد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فننتبه بارك الله فيكم، ولا نغتر بدعايات وأمور قد يرددها بعض الناس في تهميش التقويم الهجري والاعتماد على التقويم الميلادي. تارة يقولون: هو منضبط. وفي الحقيقة ليس كذلك، بل هذا التاريخ الهجري منضبط ويستعمله الناس، وها نحن نرى تجارب أمم تستعملها. يكفي أن المسلمين استعملوه من أول تاريخ الإسلام إلى يومنا هذا. فقد ذكر بعض أهل العلم أن فعل الصحابة لم يكن فقط بأشوري حين كان في عهد عمر رضي الله عنه في ابتداء التاريخ الهجري، بل قالوا: إنه مستنبط من نص الكتاب، وأخذوا ذلك بالإشارة في قول الله عز وجل: ﴿لَمَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾، فقالوا: فيه إشارة إلى هذا المعنى، فإنه أول يوم في أيام أهل الإسلام. فينبغي أن نعتز بتاريخنا وبتقويمنا، وبذلك يعني ما هو معلوم من ديننا، لأن في ذلك أولًا طاعة لربنا، وفيه كذلك في الحقيقة إقامة مصالح هذا الإنسان في معاشه ودنياه.