أحكام المريض في رمضان  4

أحكام المريض في رمضان 4

الدرس في أحكام المريض في رمضان 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم التداوي أثناء الصيام

الدرس يتناول حكم التداوي أثناء الصيام، ويوضح أن التداوي عبر العين والأذن والرأس والجلد لا يؤثر على صحة الصيام. الدواء يجب ألا يدخل عن طريق الفم أو الأنف ليبقى الصيام صحيحًا.

أحكام العلاجات والأدوية في نهار رمضان

تناول المقطع حكم وضع الأدوية في الإحليل أو الشرج، وأوضح أن الأولى لا تفطر الصائم بينما الإبر المغذية تفطر. كما تطرق إلى الإبر غير المغذية التي لا تفطر الصائم.

تفصيل حكم الإبر أثناء الصيام وخاتمة

الإبر غير المغذية لا تفطر الصائم، بينما الإبر المغذية قد تفطر على قول بعض العلماء. الدرس يختم بالدعاء لله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مر معنا في درس أمس ما يتعلق بمسألة الأدوية التي بها يكون إفطار الصائم، وذكرنا أنها تعود إلى ضابطين اثنين، الضابط الأول: كل علاج وصل إلى الجوف عن طريق منافذه، فإن الصائم قد أفطر. وذكرنا أن المنافذ التي تنفذ إلى الجوف مختصة بالفم والأنف على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، فأي دواء سائل أو جامد، حبوب أو عقاقير أو سوائل، وصلت إلى الجوف عن طريق الفم والأنف، فإن الصائم قد أفطر، وإن استطاع أن يصبر وأن يترك العلاج إلى ما بعد الإفطار فلا إشكال في ذلك. وتحت هذا البند، إخواني، سنعلم أن ما سوى هذه الأماكن، العلاج فيها لا يؤثر على الصائم، فعلى هذا المثال، يسأل كثير من الناس عن التداوي للصائم في عينه، العين ليست منفذًا، فلهذا يجوز إدخال الدواء والعلاج في العين؛ لأنها ليست منفذًا للجوف. مثال قطرات العين، شخص أجرى له عملية أو عنده رمج أو تحسس، وله علاج عبارة عن قطرات في عينه، يريد أن يفعلها في نهار رمضان، هل هذا يؤثر؟ الجواب: هذا لا يؤثر. ومثله الكحل، الكحل يعتبر نوعًا من أنواع العلاج عند بعض الناس، وهو كذلك زينة، هل الكحل يؤثر في نهار رمضان؟ الجواب: لا؛ لأن العين لا تعد منفذًا من منافذ الجوف. ولو أحس بطعمه في حلقه، على القول الصحيح، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى يقول: لو في حالة إذا أحسست بالطعم في الحلق من جراء قطرة العين، قال: الاحتياط أنك تقضي. كذلك الأذن، الأذن لا تعتبر منفذًا من منافذ الجوف، ولهذا يجوز العلاج والتداوي في الأذن، مثال القطرات التي يستخدمها بعض الناس يلجأ إليها لتخفيف ألم الأذن مثلًا، أو عبارة عن مادة هلامية يضع في أذنه، فإن فعل ذلك فهي كذلك لا تؤثر على القول الصحيح؛ لأن الأذن ليست منفذًا من منافذ الجوف. وهكذا قس على ذلك الرأس، الرأس ليس منفذًا، وقد يكون أحيانًا الصائم يحتاج أن يعالج عن طريق رأسه، كأن يكون فيه جراحة، أو يكون فيه ضربة فيحتاج إلى إدخال دواء، مرهم أو ليدوكائين كما يسمى، أو بعض المحاليل في رأسه، ثم يعصب الرأس، هذا دواء الآن في رأسه، وهل هذا الدواء يؤثر؟ الجواب: هذا الدواء لا يؤثر؛ لأن الرأس لا يعد منفذًا من منافذ الجوف. كذلك الجلد، الجلد له قدرة على الامتصاص، فتضع شيئًا على الجلد، فإنه يمتص هذا الشيء ويدخله إلى داخل الجسم. لو أن هناك علاجات توضع على الجلود، مثل اللاصق، يوجد أن علاجات شديدة، وأنواع شديدة، إما للعضلات أو لالتهاب الجلد أو لأورام، فتوضع علاجات على الجلد مرهم، هذا علاج لاصق، هذا علاج، ما حكمه؟ الجواب: على القاعدة السابقة أن هذه اللواصق لا تؤثر؛ لأن الجلد سيمتص عن طريق المسام سيمتص هذه الأشياء ويدخلها إلى الجسد. مما يذكر من هذه المسائل مسألة وضع الشيء في الإحليل أو ما يسمى في مجرى البول، كأن يقطر فيه قطرات كعلاج. كذلك وضع الشيء التقطير في الإحليل لا يؤثر. وتأتي كذلك مسألة الحقنة الشرجية، ما يضع في الشرج، وهذا يحتاج إليه بعض المرضى، بعض المرضى يكون علاجهم بوضع إبر حقنة تسمى الحقنة الشرجية، أو بما يسمى في هذه الأزمان بالتحاميل، وهي كبسولات تعين في بعض الأمراض، فهذه الأشياء التي توضع من أسفل في حق الصائم في نهار رمضان، هل هذه تؤثر فيه أم لا تؤثر؟ نعم، هنا فيها خلاف، لكن على القاعدة التي مشينا عليها، بأن ما عدا الفم والأنف ما نجعلها منفذًا، فعلى القول الصحيح ما يوضع في الشرج من أدوية وكبسولات أو علاجات أو حقنة، فهذه لا تؤثر. الضابط الثاني من مسائل الفطر من العلاجات والأدوية التي بها يفطر الصائم: كل ما كان يحل محل الطعام والشراب، ما كان محلًا وبدلًا عن الطعام والشراب استغناء واكتفاء، فإنه يفطر. ربنا جل وعلا نهى الصائم عن الأكل والشرب؛ لأن الأكل والشرب يكون تغذية البدن، تغذية الجسم، فقال علماء: فكل ما نراه من العلاجات والأدوية تغذي الأبدان تغذي الأجساد، فإن صاحبها كأنه أكل وشرب. مثاله، وهذا أكثر ما يكون في مسألة الإبر في مسألة الإبر والحقن، فقال علماء: مثال هذه المغذيات المغذية المعروفة في المستشفيات، وتعاطاها بعض المرضى، فإنها تغني عن الطعام والشراب، تغني؛ بدليل تجد أن بعض المرضى عافانا الله وإياكم من ذلك، لربما يصاب بغيبوبة وتستمر غيبوبته لمدة أيام، ثلاثة أيام، أربعة أيام، خمسة أيام، وأكثر، يوجد هذه حالات مستعصية تكون ضربة في الدماغ، أو ضربة شديدة، يغمى صاحبها فيفقد الوعي لمدة أيام، أسوأ كيف يعيش؟ لا يمكن فتح الفم، ولا يمكن إعطاء الطعام عبر فم، سيختنق، ما البديل؟ البديل هذه المغذيات توضع عليه، هذه المغذيات عبر الوريد، ثم تنضي عليه الأيام، ومنهم كما سمعنا عشرين يومًا، ثلاثين يومًا، يعيش على هذه المغذيات، فهذه المغذيات ماذا تفعل؟ تغذي، كأنه مستيقظ يأكل معنا ويشرب معنا، فيعطى له الأملاح، يعطى له السكريات، يعطى له البروتينات، يعطى له الكربوهيدرات، هذه تغذي الجسم. فالصائم إذا احتاج إلى مثل هذه المغذيات، وإلى هذه الإبر المغذية التي تغذي الجسم، ويستغني عن الطعام، ويستغني عن الشراب، فإنك تعد مفطرًا، قد أفطرت، وتكون من المفطرين. وألحق كذلك جماعة من العلماء هذه مسألة: المغذيات، قربة الدم من باب أولى؛ لأن الطعام والشراب ما هي حقيقته؟ هو أكل يدخل إلى جسمك، فبعد هضمه والانتفاع منه، ماذا يتحول؟ يتحول إلى الدم، الدم هو الجوهر، هو جوهر، وهو من أين مستخلص؟ مستخلص من طعام وشراب. فاجعل هذا الضابط، وهي ما كان من الحقن والإبر المغذية التي تغذي الجسم بحيث يستغني عن الطعام والشراب، فهذه الإبر والمغذيات تكون مفطرة، فإن تناولتها في صيامك فاعلم أنك قد أفطرت. إذا استطعت أن تؤخر، أن تؤجل، فهذا لا شيء فيه. طبعًا هذه خلاصة المبحث، وإلا الخلاف قوي بين العلماء، وهي أنها من المسائل العصرية التي تتابعت على الناس أشكالًا وألوانًا من الإبر. وبعض العلماء يقول: نحن نتقي الله في هذا الباب، لا نضيق على الناس، ولا نستطيع أن نفطر الناس بشيء ما عندنا فيه دليل. يقول: نحن علمنا ربنا في كتابه، وجاء نبينا في سنته، إلى أن الصائم إنما يفطر بالأكل والشرب والجماع بالإنزال، هذه مما جاء بها النص كتابًا وسنة وإجماعًا، فما كان في معناها فهذا الذي يفطر صاحبه، وأما ما لم يكن بمعنى الأكل والشرب فلا نفطر أحدًا من الناس. مثاله: إبر البنسلين، هذه إبر تعطى أحيانًا لصاحب الحمى، من عنده حمى شديدة، تعطى له هذه الإبر، فتخفض درجة الحرارة، أو إبر المضاد الحيوي، حتى تعطيك النشاط، ما حكم هذه الإبر؟ هذه الإبر علاجية، ليست غذائية، علاج، ليست غذاء، إذن لا تفطر على هذه القاعدة، لا تفطر، سواء هذه الإبر ضربت في الوريد، أو ضربت في العضل، أو ضربت في أي مكان، صرح بهذا سماحة الشيخ بن باز، اللجنة الدائمة، الشيخ العثيمين، على هذا يسيرون، على أن هذه الإبر أينما ضربت، البنسلين، المضاد الحيوي، إبر السكري، الأنسولين، أصحاب المرضى السكري يحتاج أحيانًا قبل الإفطار، قبل الإفطار بلحظات، بدقائق، بساعات، بعضهم أن يستخدم هذه الإبرة، فيسأل: هل إبر الأنسولين تؤثر على صائم؟ الجواب: لا، لا تؤثر، يتعاطاها، ولا ولا عليه شيء. فباب الإبر بشكل عام، كما يقول العلماء: ما نستطيع أن نفطر أحدًا بإبر من إبر ما استطعنا، إلا بإبر المغذية، بل حتى قال بعضهم: إنما قلنا الإبر المغذية قياسًا، قياسًا، واحتياطًا؛ لأن بعض العلماء أغلق باب الإبر، ما عنده شيء اسمه إبر مفطرة، عنده أكل وشرب فقط، ظاهر النص، هذا قول جماعة من الفقهاء من المحققين، يرى أن الاكتفاء بما جاء بالشرع الذي يفطر: أكل وشرب فقط، ما عنده هذا يغني أو يحل محل، ما عنده هذا، لكن مع ذلك من باب الورع في هذا الباب أن الإبر إن كانت مغذية كالمغذيات، أو كانت إبر قربة بالدم، هذه الصحيح أنها تغذي الجسم، فيكون صاحبها كأنه أكل أو شرب، فهذا تفطر، ما عدا هذه الإبر، إخوانا في الله، لا نستطيع أن نضيق على الناس. فإذا لجأ إليها إنسان، وكما قلنا الأمر يتكلم حول اللجوء، أنت تلجأ إليها إلجاء؛ لأن كما قلنا مسألة معاصرة فيها خلاف. فالمسألة الشائكة في هذا الباب لهذا التحرز، يا عبد الله، أنك تتحرز ما استطعت، فأنت بين أمرين: إما أن تكون مريضًا، وكما قلنا والمريض الذي يجد كلفة في مرضه وفيه على صومه، فإنه يفطر، وهذه من الأعمال المحبوبة عند الله، إن الله يحب أن تؤتى رخصة، خذ برخصة الله وأفطر، يا عبد الله، أو عندك قدرة على الصوم، أنك تصبر وتؤخر العلاج. أما إن جئت تريد أن تتناول العلاج في أثناء صومك، فهذه القواعد بين يديك: إما إن كان العلاج يتعاطى غير منفذ الفم والأنف، الصحيح إنه لا يفطر، أي منفذ غير الفم والأنف، فإنه لا يفطر، أو كان استخدامك لإبر وحقن، وهذه الإبر وحقن غير مغذية، فإنها لا تؤثر على القول الصحيح، الحمى أو البنسلين أو السكر أو الصبغة أو المخدرة، فهذا على القول جماع من أهل العلم أنها لا تفطر. هذا خلاصة المسألة، يا إخواني في الله،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، أو),،، أو :---,،،، أوا,،، أو), أو:, إذا,، أو أنا, أو أن أن أنا, أن أن أنا, أن أن أنا أنا أنا أنوف،أن العبر والمحافظ، و حول ما يتعلق بهذا الباب من العلاجات والأدوية التي تفطر والتي لا تفطر، أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.