أحكام المريض في رمضان  3

أحكام المريض في رمضان 3

الدرس في أحكام المريض في رمضان 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الأدوية والعلاجات التي تفطر الصائم

تناول الدرس مسألة الأدوية والعلاجات التي تفطر الصائم، حيث يوضح أن الأدوية التي تدخل إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف تفطر الصائم. بينما لا تفطر الأدوية التي تستقر في الفم مثل المضمضة ودواء الغرغرة.

حكم استخدام معجون الأسنان وتذوق الطعام للصائم

استخدام معجون الأسنان في نهار رمضان لا يفطر إذا لم يتم ابتلاعه، وتذوق الطعام للصائم جائز للحاجة بشرط عدم ابتلاعه. بينما يفطر تناول حبوب تحت اللسان أو بلع النخامة والنخاعة إذا وصلتا إلى الفم.

حكم تناول العلاجات عن طريق الفم والأنف

تناول العلاجات عن طريق الفم يكون مفطرًا إذا دخلت إلى المعدة، أما التدخين فيعتبر مفطرًا لأنه شرب وله جرم. كذلك، الأنف يعتبر منفذًا إلى الجوف، لذا فإن قطرات الأنف والصعوط يعتبران مفطرين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فهذا الدرس مواصل لما مضى ذكره في الأسبوع الماضي عن المسائل المتعلقة بأحكام المريض في أيام الصيام. وفي درس اليوم، بإذن الله، نتطرق، إخواني في الله، إلى مسألة مهمة من المسائل التي ينبغي أن يهتم بها كل مريض ومريضة، ومن يقوم على المرضى، وهي مسألة: ما هي الأدوية والعلاجات التي تفطر الصائم، ومن لا تفطره؟ وقد أشرنا إلى ذلك في دروس سابقة، إذ أن العلاجات والأدوية ليست على وتيرة واحدة، فمنها ما يؤثر، ومنها لا يؤثر. نبدأ بالذي ما هي الأدوية والعلاجات التي تؤثر على الصائم؟ وأعني تؤثر، أي تفطره. خلاصة كلام العلماء في هذا الباب ملخصة: أن الأدوية والعلاجات التي تفطر الصائم تكون على جهتين اثنتين، إما أنها تدخل إلى منفذ من منافذ الجوف، أو أدوية تحل محل الطعام والشراب. هذه خلاصة أقوال العلماء في هذه المسألة في تقييم الأدوية والعلاجات التي يستخدمها المريض. فإن كان الدواء والعلاج سيدخل إلى الجسم إلى الجوف -وانتبه لهذا القيد، ما أتكلم على منافذ الجسم، منافذ الجسم كثيرة: العين منفذ، الجسم الأنف، الأذن، المسامات، الجلد، كل أشياء كثيرة تدخل، لا أتكلم حول الذي يدخل إلى الجوف- فإن كان العلاج سيدخل أولًا إلى منفذ من منافذ الجوف، فإن الصائم قد أفطر، أو أن يكون هذا العلاج الذي يتعاطاه المريض يحل محل الطعام والشراب، في خلال هاتين الصفتين يكون المريض قد أفطر في نهار رمضان. نبدأ بالأول، وهو المنافذ، إذا كان تعاطي الدواء عن منفذ من طريق منفذ من منافذ الجوف، فإنه يفطر. يأتي السؤال: أو ما هي منافذ الجوف؟ منافذ الجوف تختصر وتحصر في مكانين اثنين: الفم والأنف. الفم يدخل إلى الجوف، وهذا لا إشكال فيه، ولهذا منع الصائم عن الأكل والشرب: ﴿كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، وبعد ذلك قف، لا تدخل شيئًا عن طريق الفم، لأن الفم يوصل إلى الجوف، يوصل إلى المعدة. والمنفذ الثاني الأنف، الأنف كذلك منفذ من منافذ الجوف، وسيأتي هذا معنا. نبدأ أولًا بالمنفذ الأول، الفم. أي دواء، أي علاج يتعاطاه المريض عن طريق الفم، فيكون قد أفطر: حبوب، كبسولات، شرابات، سوائل، قطرات في فمه، أو حتى دم، هذا قد يقع، بعض الناس لربما يخرج من لثة دم، أو من بين أسنانه دم، يبلعوا، يقول: هذا من جسمي، لا، ما يجوز، يمج، يخرج هذا الدم، وهذا قد يقع لبعض من يتعالج عند عيادة الأسنان مثلًا، يحتاج بعض الناس -وانتبه للحاجة- يضطر إلى قلع ضرس، إلى خلعه، فلربما خرج دم، ماذا يفعل؟ يمجه وجوبًا، يجب أن يخرج هذا الدم. فكل ما كان يدخل إلى الفم من أي دواء كان، سائل أو جماد أو قطرات، فإنه يفطر الصائم. إذن ما الحيلة؟ الحيلة، يا عبد الله، يا أيها المريض، بين أمرين اثنين: إما أنك تؤخر هذا العلاج إلى ما بعد الفطر، ما بعد الغروب، إذا استطعت وعندك صبر، أفعل ذلك، وأخرج من هذا، يترك هذه الأشياء، يعني رجل عنده حمى مثلًا، قال: خذ هذا الشراب، قال: ليش حكمي؟ فتفطر، يقول: لا، لا، أنا سأصبر إلى ما بعد المغرب، تناول، هذا حل. أو أنك تتعاطى، وعليك القضاء، وهل عليك إثم؟ ليس عليك إثم، قد مر، مضى معنا في دروس الماضية، ما يتعلق بأحوال المرض، وأحوال المرضى. فإذا كان مرضك شديدًا، فافطر، يا عبد الله، وهذه رخصة من الله. إذن المريض له حالتان: إما أنه يؤخر العلاج ما بعد الإفطار، أو أنه يتعاطى في نهار رمضان، ويعرف أنه ماذا؟ قد أفطر هذا اليوم، وعليه القضاء. تأتي مسائل كذلك متعلقة بالعلاجات الذي يأخذها المريض من جهة الفم. المسألة الذي به يفطر الصائم إن تناول العلاج من طريق الفم إلى الداخل. أما إن كان العلاج سيستقر في الفم فقط، هذا ما يفطر، هذا ما يفطر. كلامنا حول أن كان الفم منفذًا إلى الجوف، لكن إذا لم يكن منفذًا، وإنما استقر العلاج في الفم، يفطر؟ الجواب: ليس بمفطر. مثاله: مضمضة، أنت الآن -أستاك- الصائم عندما تصلي، ما الذي تفعل بالمضمضة؟ تأتي بالماء، أين تضعه؟ في الفم، تحركه، تمضمضه، الحركة، ثم تمجه، هل ضرك هذا؟ هذا ما ضرك، يقول: كيف أنا دخلت الماء؟ نعم، لكن استقر في الفم، وهكذا قس، القياس الصحيح: أن ما من علاج يستقر في الفم، ما دام هذا لا يضر. تأتي هنا مسائل أذكرها العلماء، مثل مسألة دواء الغرغرة، هذا ما يسمى بغسيل الفم، قد يكون بوتاسيوم، برمنجنات بوتاسيوم، قد يكون مطهرًا لأمراض اللثة، أو أمراض الأسنان، يغرغر بعضنا، ثم يستخدم هذا في نهار رمضان، هل هذا علاج الغرغرة، وهو الذي سيستقر في الفم؟ هل يضر؟ الجواب: لا يضر، هذا لا يضر، وإنما عليك أن تمج، تخرج، تخرج هذا العلاج بعدما أن تنتهي من تحريكه، أخرج. قد يقول: قال، لكن أنا والله ابتليت، فدخل إلى جوفي شيء منه، إن كان من غير عمد، فما في شيء، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، الخطأ معفو عنه. وأنبئ إخواني في الله، أحرص، يا عبد الله، إذا استطعت أن تجعل هذه العلاجات في المغرب، هذا خير وبركة، لكن ما استطعت، وأنت محتاج لها، فافعله، إن شاء الله لا يضر. لكن كحكم المسألة: غسيل الفم، المضمضة، وما يكون من تحريكه، هذا لا يضر الصائم؛ لأنه ما دخل إلى الجوف. مسألة ثانية كذلك: مسألة السواك، الفرشاة، معجون الأسنان، ما يتعلق بالسواك، وهو الآراك، شجرة الآراك، حكمه في رمضان مستحب، صحيح، صحيح، بعض الفقهاء يحاول أن يبعد الناس عن السواك لمسائل، لكن ما ثبت فيها شيء، والأحاديث المرفوعة التي فيها التضييق على مسألة السواك، ما صح منها شيء: «استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي»، ما صح منها شيء على القول الصحيح. فالسواك مستحب، لك أن تستاك من أول الفجر إلى منتهى اليوم، هذا مطلق، وهو من أمور مستحبة، بل يحرص المسلم على هذا السواك، مع التنبيه: وهو إن كان هناك فتات، أو هذا العود الصغير مما يتحلل من السواك، لا يبلع، وإنما يخرج، كذلك إن كان السواك جديدًا، وفيه طعم، هذا الطعم لا يدخل، وإنما يخرج، انتبه لهذا؛ لأن هذا أشياء دخيلة إلى الجسم. ما يتعلق بمعجون الأسنان، بالمثل، فتاوى العلماء كاللجنة الدائمة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغيرهم، وأكثر المعاصرين على أن استخدام معجون الأسنان في نهار رمضان لا يفطر، مع أن الأطباء يحاولون أن يشددوا في هذا الباب؛ لأن المعجون فيه مادة سكرية، وهذه المادة السكرية تتحلل، وأن اللسان مع اللعاب يحلل هذه المادة، ويدخلها مباشرة إلى جسمه. وقد طرح هذا الأمر على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، فكانت إجابته: واحدة، ما تفطر، ما تفطر، ما تفطر. فمعجون الأسنان ما يفطر، كما قلنا، إذا استطعت أنك تجعل هذا قبل الأذان الفجر، فحيَّهَلَا، أو تجعله بعد المغرب، طيب، لكن إذا احتجت إلى أن تستخدم معجون الأسنان في نهار رمضان، فإن شاء الله هذا لا حرج فيه، مع التشديد على أنه إن رأيت أن هناك شيء سيدخل، ابلعه، قصد، تمجه، تخرج، تخرج إلى الخارج، كما قلنا: الكلام كله حول استقرار الدواء داخل الفم، لا يتسرب إلى الداخل. فكل من تعمد أن يسرب شيئًا، فقد أفطر، أما إن تسرب من غير قصد، من غير عمد، فهذا خطأ، وربنا قد تجاوز عن الأمة الخطأ. فالقول الصحيح: أن معجون الأسنان ما يفطر الصائم؛ لأنه يبقى في الأسنان، وفي اللثة، ثم يمج بعد ذلك. وكما قلنا: إذا استطعت أن تحتاط، وأن تبتعد بذلك، فهذا أولى، وخروجًا من الخلاف، وخروجًا حتى مما يقع من الشك والظن الذي لربما يسري ببعضنا: هل دخل شيء؟ ما دخل شيء؟ لكن كأصل المسألة، هذا ليس فيه شيء. مسألة كذلك مما يتعلق ببعض الأدوية التي تتعاطى بالفم، ما يتعلق ببعض مرضى القلب -عافانا الله وإياكم من هذه الأمراض- مرضى القلب، لربما تصيبه شدة في قلبه، وضيق، فعلاجه عند الأطباء عبارة عن حبة تُعطى تحت اللسان، تحت اللسان، ما حكم هذه الحبة؟ قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: فإنها تفطر؛ لأنها تتحلل، وستدخل إلى الداخل؛ لأنه كما قلنا: أي شيء يتحلل، ويدخل إلى الداخل، هذا حكم حكم الفطر. أما علاج بقي في الفم، وأخرج بعد ذلك، لا يضر. فهذه الحبة التي توضع تحت اللسان، وهي تهدئ مرضى القلوب، فإنها تفطر؛ لأنها تتحلل، تذوب، ثم تدخل إلى الداخل. كذلك مما يتعلق بمسألة الصائم في رمضان، ويتعلق بمسألة إدخال شيء عن طريق الفم، مسألة النخاعة والنخامة. النخاعة والنخامة: هذه مرضى، هذه أعراض مرضية يبتل بها أصحاب الزكام، أصحاب الرشح، يبتل بها أصحاب الالتهابات الصدر، يخشى التليف، هذه النخامة والنخاعة: النخامة عبارة عن مادة مخاطية تنزل من الرأس، وتتجمع في الخيشوم، والنخاعة -كما يعرف بعضهم- هي سائل يرفعه البطن إلى الخارج، إلى الفم. النخامة والنخاعة، ما حكمهما؟ هذا قد يبتل به بعض المرضى، ويتساءل عن ذلك، يقول علماء: إذا كانت النخامة والنخاعة بلعها قبل أن يصل إلى الفم، فما في شيء؛ لأنه قال: أمر صعب أن تتحرز منه، صعب أن تتحرز منه، لكن إذا وصلت النخامة والنخاعة إلى الفم، إلى الفم، حينها لا تبلعها. ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن بلع النخامة والنخاعة، بلعها يفطر الصائم، يفطر الصائم، وحجتهم في هذا الباب: أن النخامة والنخاعة في الحقيقة هي مواد خارجية: غبار، أتربة، جراثيم من الخارج، تجمعت، تجمعت في الرأس، أو تصاعدت إلى البطن، ثم تكونت، فهي مواد أجنبية، فلما كانت هنا، حق أن تخرج، فكونك تبلعها، معناه: بلعت أشياء خارجية. وقد مر معنا: أي شيء يبلع، يكون مفطرًا. هذه حجة من ذهب إلى حكم النخامة والنخاعة أنها تفطر، هذه قالوا: إذا اجتمعت في الفم، أما قبل أن تصعد إلى الفم، بلعتها، فهذا لا شيء في ذلك؛ لأن هذا من الصعب أن تتحرز منه. ولهذا، يا عبد الله، من كان مبتلى بهذه المسائل من الظواهر المرضية: النخامة، النخاعة، فإن وصلت إلى الفم، أخرجتها، يا عبد الله، تخرجها، هذا بخلاف الريق، الريق، الريق، يا عبد الله، حكمه ثاني، الريق بلعه لا يضر صائمًا بالإجماع. أنا الآن عندي ريق، وأنت عندك ريق، وذاك عنده ريق، في كلام العادي، في جلوسك، قيامك، تجد الريق يجري معك، بل كل من امتلأت بلعومه، تجد الريق يسري معك، هل هذا يضر؟ هذا ما يضر، هذا ما يضر بالإجماع. وما نرى من بعض تشدد الناس في هذا الباب، كحال بعض كبار السن ممن ألفناهم، أعرفناهم، لربما يشدد على نفسه، يشدد على نفسه، لربما يأتي بتلك القصعة، يجعلها بجواره، ويجعلها خاصة للتفل في نهار رمضان، يتفل، لماذا؟ هذا يتحرز من الريق، من الذي يتحرز من الريق؟ هذا صعب تتحرز من الريق، فلا يضر بلع الريق، لا يضر. إنما متى يضر الريق؟ يضر في حالة واحدة، قال العلماء: من بلع ريق غيره، من بلع ريق غيره، أفطر، إجماعًا. مسألة جمع الريق، جمع الريق في الفم، ثم تبلع، هذا مكروه، نص العلماء بالكراهة. فهذه مسائل للريق، فلا تقيس الريق بالنخامة والنخاعة، النخامة والنخاعة حكمه آخر؛ لأن العلماء يجعلونها أشياء أجنبية، داخلة على الجيد، متكونة، أما الريق، فهم من نفسك، ومن ذاتك، فلا يضرك إن بلعت الريق. مسألة ثانية متعلقة بعلاج الفم، وهو كذلك مسألة قبل أن ننتهي، والشيء بشيء يذكر، نأتي إلى مسائل تنفعنا في هذا الباب، مسألة تذوق الطعام، نحكيها كفائدة، ونحن نتكلم حول العلاجات، أو وجود الأشياء إلى الفم، الشيء كما قلنا: إذا وجد في الفم، واستقر في الفم، ما يضر. تأتي مسألة هنا، وهذا يحتاجها من شغله في المطبخ، إما رجل في مطعم، أو امرأة في مطبخها، مسألة تذوق الطعام، تذوق الطعام هي نعم، مسألة قد يحتاج إليها من يحتاج، يعني الطبخ مثلًا، أو امرأة ربة بيت تطبخ عندها وليمة، أو ذاك عنده عزومة، وقدور كثيرة، شك دخله الشك: هل هذه الطبخة فيها ملح؟ أو ليس فيها ملح؟ وهذه مشكلة عويصة، مشكلة عويصة، يعني إن سلم هذا القدر، ولا ملح فيه، كارثة، سيطعم المساجد -كما قال- الأكل ما صح، أو ربة أسرة ستعطي الطعام لضيوفها، وهي بهذه الصورة، فما حكم المسألة؟ قال العلماء: تذوق الطعام للصائم لا بأس به، بشروط، ذكر العلماء ثلاثة شروط، اضبط هذه الشروط الثلاثة: الشرط الأول: أن يكون للحاجة، يكون للحاجة، هناك حاجة ملحة لأن تذوق الطعام، كما قال شيخ الإسلام: وأما تذوق الطعام لغير حاجة، فهو مكروه، ولا يفطرها، لكن مكروه لغير حاجة، مثل رجل يتطلع إلى القدر، يطعم هكذا، هذا مه، طيب، يعني يوشك أن يرتع حول الحمى، يوشك أن يقع فيه، انتبه، ابتعد، لكن يتكلم عن الحاجة، كما سمعتم: صاحب قدر، صاحب وليمة، صاحب عزومة، وشك في وجود الملح، ودخل الملحة، ولا يدخل، هذا كارثة عليه، فهنا هذه حاجة ملحة، لا بأس أن يتذوق الطعام. الشرط الأول: حاجة، الشرط الثاني: أن يكون هذا التذوق بطرف اللسان، وهذا سبحان الله آية من آيات الله في خلق الإنسان، أن الله جعل مقدمة اللسان عبارة عن خلايا بها يكون تمييز الطعم، تمييز الطعم، وهذا تلاحظ أنت: أي شيء تريد أن تعرف الطعم، أنظر طرف اللسان، فلهذا ليس تحتاج أن تأخذ لقمة كاملة، ثم تضعها، تمجها، ثم لا، هذا موش تدخل، داخل الطعم، داخل بحجة التذوق، التذوق يكفيك طرف، فالطباخ مثلًا يأخذ معلقة، ثم بطرف اللسان، سيعرف مقدار الملوحة، مقدار الحلاوة، والسكريات التي في الحرة، ما الحرة، سيعرف هذا، آية من آيات الله، يكون بطرف اللسان، وهكذا ربة البيت، الأسرة، إذا أردت تطبخ، وشكت في أمر ما، لها أن تأخذ بطرف اللسان. الشرط الثالث: أنها تخرج هذا الذي قد تذوقت، فهذه شروط ثلاث، بها لا بأس بتذوق الطعام للطاهي، والطباخ، رجلًا كان أو امرأة: أن يكون للحاجة، ثانيًا: بطرف اللسان، ثالثًا: أن تمجه بعد ذلك. كذلك مما يتعلق بمسألة تناول العلاجات عن طريق الفم، الكلام، إخواني في الله، حول ما يكون ماذا؟ عبارة عن طعام وشراب، وما الذي خرج؟ خرج، ما لم يكن طعامًا ولا شرابًا، مثل الهواء، الهواء، هناك علاجات يستخدمها بعض المرضى، وهو عبارة عن علاج يتعاطى عن طريق الفم، لكن إذا نظرت إلى هذا العلاج: طعام لا، شراب لا، وإنما هواء، كأصحاب الربو -عافانا الله وإياكم منه- أصحاب الربو، ومن كان عنده كم يقال: أزمة، ونحو ذلك من هذه الأمراض الصدر، يأتيه اختناق، وضيق في صدره، حرج، فيستخدم هذا العلاج، عبارة عن بخاخ، بخاخ خاص، ما حكمه؟ أكثر المعاصرين، أكثر المعاصرين على أن هذا العلاج لا يفطر؛ لأنه ليس محسوبًا طعامًا، وليس هو محسوبًا من الشراب، وإنما هو هواء، والهواء لا يفطر، صح؟ بدليل أنك أنت الآن بإمكانك أن تتنفس عن طريق ماذا؟ عن طريق الفم، فبعض الناس يتنفس، يفتح الفم، ويتنفس، هل يفطر بهذا؟ ما أحد يفطر بهذا، لماذا؟ لأن الهواء دخول وخروجه ما يؤثر؛ لأنه ليس بطعام ولا شراب. قالوا: هكذا علاج الربو، هو في الحقيقة عبارة عن أكسجين مضغوط، هذه حقيقته، والعلماء ينشدون على هذه الحقيقة: عبارة عن أكسجين مضغوط، ضغط، فعندما يأتي صاحب الربو، ومن كان على حالته، وشاكلته، إذا استخدم هذه البخة، عبارة عن هواء منتعش، بقوة، فيفتح ماذا؟ المسام، يفتح المسام. فقالوا: أولًا: علاج الربو عبارة عن هواء متدفق، هذا أولًا، ثانيًا: قالوا: أن علاج الربو ما يدخل إلى المعدة، وإنما ينتقل في الشعب الهوائية في الصدر، وهذه الحجة الثانية التي جعلت أكثر العلماء يغضون الطرف عن علاج الربو، فما كان على شاكلته هذا العلاج، فإنه لا يؤثر؛ لأنه أكسجين. تأتي مسألة قد يقول: قال، طيب، الآن تقرر لنا بأن الهواء لا يفطر الصائم، ما تقول في التدخين، السجارة؟ قل: أنت لا، وفرت علينا، إذن إذا أخذت أنا سجارة، ودخنت، ما يضرني؛ لأن هذا عبارة ماذا؟ عن هواء، هواء يدخل، أنت قد قررت لنا أن الهواء المتدفق إلى الداخل لا يؤثر، هل هذا صحيح؟ الجواب: لا، هذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح، بل هذا باطل، وقياس فاسد. أولًا: قل لكم أن بخاخ الربو ما يسمى طعام ولا شرب، هذا بالعرف، وفي الطب، نأتي إلى السجارة، ماذا يسمى؟ يسمى شربًا، بعرف الناس: تشرب سجارة، أنت تشرب سجارة، يسمى شربًا، هذا اعتداء عليه العرف، والطب، والشرب، وهذا يكفينا. ولهذا قررنا أن هواء الربو ما يسمى طعام ولا شرب، هذا أهم شيء، هذا نجل على ما جرى به اللسان العربي، أما التدخين، إنما أصبح يسمى شرابًا: فلان شرب دخانًا، فلان يشرب الدخان، أصبح شربًا، ولهذا حتم العلماء على التدخين بأنه مفطر؛ لأنه شرب، هذا أمر. الأمر الثاني: أن السجارة هو ليس هواء فقط، بل هواء فيه مواد، وهي مواد ذات جرم، بدليل: بدليل أن من دخن دخانًا، شفط، شفط -كما يقال- ثم أخرج هذا الهواء، وجعله على خرقة بيضاء، ماذا ستجد؟ إصفرار هذا التبغ، إصفرار هذا من أين جاء؟ جاء من السجارة، إذن أنت استنشقت هواء ليس صافيًا، بل هواء مشوب بمواد، مشوب بمواد، أدخلتها إلى داخل الجسم. وباب التأكيد: إذا أخرجتها، فإن يخرج هذا الإصفرار. فقال العلماء: إذن التدخين هو ليس عبارة عن هواء صافي، بل هواء مشبع متشبع بهذه المواد، وهي التبغ، وما كان في معناها، ولهذا كان كلمة العلماء المعاصرين على أنه من شرب، من دخل، أو شرب سجارة في نهار رمضان، فقد أثم إثمًا مضاعفًا: إثم الأول: إثم المعصية؛ لأن سجارة ما تجوز، الإثم الثاني: إثم الفطر في نهار رمضان. فتوقى الحذر، يا عبد الله، من مسائل التدخين في نهار رمضان، هذا إخواني في الله ما يتعلق بالمسائل السريعة حول تناول العلاج عن طريق الفم. فكل علاج -أعيد- كل علاج: كبسول، حبوب، شراب، سائل، قطرات، دم، دخل عن طريق الفم، واستقر إلى المعدة، فإنه مفطر. ونبهنا على أمرين اثنين: خرج بهذا القيد، وهو أن كانت علاج سيستوطن الفم فقط، مثل الغرغرة، مثل السواك، مثل الفرشاة، فهذا لا يؤثر، لكن بشرط أنك لا تمج، إن دخلته عمدًا، فإنك تفطر، وإن دخل عليك غصبًا، فلا حرج عليك؛ لأنك مفطر. والصورة الثانية: إن كانت داخلة إلى الفم عبارة عن هواء، كما يسمى بعلاج الربو، وما كان على شاكلته، فالصحيح أنه لا يفطر. نأتي إلى المنفذ الثاني، المنفذ الثاني: الأنف، الأنف يعتبر منفذًا إلى الجوف، وهل هناك دليل؟ نعم، الدليل قال العلماء: ما جاء في حديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»، المسلم إذا دخل في عملية الطهارة والوضوء، فإنه يتمضمض ويستنشق كسائر الأيام، لكن إذا كان في حال صومه، لا يبالغ، لا يدخل الماء إلى الداخل، إلى داخل الخيشوم، لا. قال عليه: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»، فإن كنت صائمًا، ابتعد عن المبالغة، ما هي العلة؟ لماذا؟ قال العلماء: العلة الوحيدة الظاهرة لنا: أنه إذا استنشق، وبالغ في الاستنشاق، فإن الماء سيدخل إلى الجوف، ولهذا على القول الصحيح من أقوال العلماء، وحكاه شيخ الإسلام عن أكثر العلماء، عن جميع العلماء: أنهم أعدوا الأنف منفذًا إلى الجوف كالفم، ما قيل في الفم يقال في الأنف، سواء بسواء. ومنها مسألة الصعوط، والصعوط هو عبارة عن علاج قديم، وهو لا زال، وهو عبارة عن إدخال الدواء إلى المعدة عن طريق الأنف، يسمى الصعوط، هذا من عبارات القدامى، الأطباء قديمًا، وجرى عليها عمل فقهاء، الصعوط عبارة عن شيء من المفطرات، وهو إدخال العلاج عن طريق الأنف إلى الداخل. هنا تأتي مسألة على هذه مسألة، وهي دائمًا يتحدث الناس عنها: ما حكم قطرات الأنف؟ قطرات الأنف، على هذه مسألة وقع الخلاف، فمن يعتبر أن الأنف منفذ من منافذ الجوف، فيرى أن قطرات الأنف تفطر مطلقًا، وهذا هو المشهور عند الشافعية، عند أصحابنا، وعند الحنابلة، يرون أنه يفطر. وبعض العلماء قالوا: لا، المالكية والأحناف يرون أنه مفطر في حالة إذا وجدت الطعم من أخذ قطرات الأنف، وجد الطعم في حلقه، قالوا: أفطر، ما وجدت، ما عليك شيء. لكن الصحيح نقول: لا، الصحيح أنه يفطر مطلقًا، خروجا من خلاف؛ لأننا نعامل الأنف كما نعامل الفم، فكل ما يدخل إلى الأنف إلى الداخل مثل الذي يدخل في الفم إلى الداخل، في الفم، والمعدة، نرى هذا، وهذا الذي عليه أكثر العلماء من المعاصرين. لهذا من كان مبتلى بمرض في أنفه، مثل عمل عملية خيشوم، استئصال غضروف مثلًا، أو لحمية زائدة، فيتعاطى علاجات، أو عنده انسداد، ويحتاج حتى يتنفس إلى هذه القطرات، فيقول: إن استطعت أن تؤخر، أخرها، وإن احتجت إلى أدائها، ففعلها، لكن عليك القضاء، عليك القضاء. في هذا الباب كذلك مسألة متعلقة بعلاج الأنف، علاج الأنف، تأتي مسألة الهواء، الهواء، إن دخل الطعام والشراب والسوائل إلى الأنف، إلى داخل الجوف، فهو مفطر، وليتأكد في العمليات، بعض من يكون في حوادث سير -عفانا الله وإياكم- فيكون طريح الفراش، يدخل له الطعام عن طريق الأنف، عن مغذية، هذه الأنف، ثم تقول: أن الأنف منفذ إلى الجوف، طيب. تأتي مسألة وهي نفس المسألة التي ذكرت في الفم: ما حكم إذا أدخل إلى الأنف هواء، عبارة عن هواء؟ قال علماء: إذا كان عبارة عن هواء، كعلاج، ويذكرون هذا كذلك من علاجات الربو، وقد رفعت فتوى اللجنة الدائمة حول استنشاق علاج، استنشاق علاج لعلاج هذه الأمراض، فقال علماء: إن كان هواء، فلا يضر، إن كان هواء، فنتكلم حول هذه البخاخات، سواء كان في الفم، أو عبارة عن أنف، عبارة عن هواء مضغوط، فهذا لا يؤثر. أما إن كانت فيها مواد كبودرة، وهذا الشيخ سئل عن بخاخ فيه مثل البودرة، توقف الشيخ، قال: الأرى إن كان فيها هناك بودرة، مواد تدخل، عليه القضاء احتياطًا. نتكلم الذي لا إشكال فيه: هواء مضغوط، هذا هواء مضغوط، لا يؤثر. تأتي مسألة ذكرها شيخ العثيمين، وهي مسألة الفكس، بعض المرضى في نهار رمضان يحتاج إلى فكس، استنشاق، هذه نفس المسألة، عبارة عن تعاطي شيء إلى الأنف، لكن عن طريق هواء، هل الفكس يفطر أو لا يفطر؟ ذهب العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى إلى أن الفكس لا يفطر، قال: لأنه عبارة عن هواء خالص، ليس فيه ماذا؟ جرم، كما مر في السجارة، السجارة تتحلل، لها أشياء، قال: أما الفكس، ليس هناك أشياء تتحلل منه، ما هناك تتحلل، وأنه عبارة عن رائحة قوية، قال: فالذي أرى أن استنشاق الفكس في نهار رمضان لا يفطر الصائم. هذه إخواني في الله مسائل سريعة متعلقة حول هذه المنافذ الذي تدخل المواد إلى الجوف، وهي تلخص في مسألة الفم والأنف، وهذا هو الراجع، وسيأتي معنا بإذن الله مسائل أخرى، ومتعلقة بباقي المنافذ: منفذ العين، منفذ الرأس، منفذ الأذن، منفذ القبل والدبر، منفذ الجلد، فيها مسائل، وفيها خلاف يذكر، هذا إن شاء الله في درس غد. أسأل مولاي أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.