الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع طبيعة "ما" في "ما دمتَ حيًّا" بأنها حرف مصدري ظرفي يقدر بالمصدر "الدوام" وينوب عن الظرف "المدة". ثم يبين جواز تقديم خبر "كان" على اسمها كما في الآية ﴿وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين﴾ مع الاستشهاد ببيت شعري.
يستعرض المقطع عمل "كان" وأخواتها في رفع الاسم ونصب الخبر، مع استثناء "ليس" و"دام" من جواز تقديم الخبر عليهما. ويوضح أن جميع تصاريف هذه الأفعال تعمل عمل "كان" في الإعراب مستشهداً بآية وأمثلة.
يشرح المقطع الفرق بين الأفعال الناقصة والتامة في باب كان وأخواتها، مبيناً أن "كان" تكون تامة بمعنى الحدوث أو الوجود فتُغني عن الخبر، بينما "زال، فتي، ليس" ملازمة للنقص. ويضرب الأمثلة من القرآن والنحو.
يختتم المدرس الدرس بالإشارة إلى أن بعض الأفعال تأتي تامة مثل "كان" و"أصبح" و"أمس". ويعد بالحديث عن أفعال أخرى تحمل المعنى نفسه في الدرس القادم.
الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال الثالث: قال الثالث: ما يعمل هذا العمل بشرط أن تتقدمه "ما" المصدرية الظرفية، وهو "داما"، نحو: ما دمتَ حيًّا. وسميت "ما" هذه مصدرية لأنها تقدر بالمصدر، وهو الدوام. فما مثل "أن" المصدرية، ومثل كذلك "لن" المصدرية ونحوها. طيب، فهي تسبك مع ما بعدها من الفعل بمصدر. فقوله: "ما دمتَ" أي يقدر بماذا؟ بالمصدر، مصدر "داما" وهو الدوام، وهو الدوام، يعني: مدة دوامي، مدة دوامي. فسميت مصدرية لأنها تسبك مع ما بعدها بمصدر، تسبك مع ما بعدها من فعل بمصدر. وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف، وهو المدة. ولذلك كيف تؤول "ما دمتَ حيًّا"؟ أي: مدة حياتي حيًّا، أو مدة دوامي حيًّا، مدة دوامي حيًّا. فمن أين أخذنا "مدة"؟ من "ما" المصدرية الظرفية لأنها تفيد الظرف. ومن أين أخذنا "دوامي"؟ من "ما" المصدرية. فقوله تعالى: ﴿ما دمتَ حيًّا﴾ أي: مدة دوامي حيًّا، مدة دوامي حيًّا. "مدة" هذه ظرفية لأن المدة هي الزمن. طيب، فهي ظرف زمان، و"دوامي" مصدر، فهي مصدرية ظرفية. فهي مصدرية ماذا؟ ظرفية. كيف تعرف "ما دمتَ حيًّا"؟ تقول: "ما" حرف مصدر، ولا مش نفي، انتبه: مصدر وظرف، فهي مصدرية ظرفية. طيب، و"دمتَ" "داما" في الماضي مبني على السكون لاتصاله بالتاء، والتاء هذا ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "داما". اسم "داما" و"حيًّا" خبر "داما" منصوب، علامة نصبه الفتح. قال: أحكام اسمها وخبرها في التقديم والتأخير. قال: ويجوز في خبر هذه الأفعال أن يتوسط بينها وبين اسمها، نحو: ﴿وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين﴾. فهذا حكم من أحكام "كان": أن خبرها يجوز أن يتوسط بينها وبين اسمها، فيتقدم على اسمها، وهذا إذا لم يوجد مانع من موانع الجواز والإعراب. الآية: "كان" فعل ماض ناقص، و"حقًّا" خبر "كان" مقدم منصوب، علامة نصبه الفتحة، و"علينا" جار ومجرور متعلق بالفعل، و"نصر" اسم "كان" مرفوع، علامة رفعه الضم، ومضاف، و"المؤمنين" مضاف إليه، و"المؤمنين" مضاف إليه. وقال وقول الشاعر: فليس سواء عالم وجهول وأول البيت: سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول فهذا رجل خطب امرأة، وهذه المرأة كان من عادتها ترد الخطاب. فهذا الخاطب قال لها: أنا لست كأي خاطب قد خطبك من قبل، أنا عندي علم، وإن لم تصدق بذلك فسأل الناس عني، سأل الناس: "سلي إن جهلت الناس عني وعنهم فليس سواء عالم وجهول". فالعالم مما تشتد له رغبة النساء هذا في الزمن الأول، أما الآن فالغني هو الذي تشتد له رغبة النساء إلا من رحم الله من المستقيمات. أما غالب الناس وعامة الناس فيبحثون عن ذوي المال لا عن ذوي العلم إلا من رحم الله. فهذا معنى البيت: "سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول". الشاهد: "ليس سواء عالم وجهول". فـ"ليس" هنا من أخوات "كان" يرفع الاسم وينصب الخبر، و"سواء" خبر "ليس" منصوب مقدم، مقدم على المبتدأ، على الخبر، على الاسم، مقدم على الاسم. و"عالم" اسمها "ليس" مرفوع، والواو حرف عطف، و"جهول" معطوف على "عالم". هذا هو وجه الشاهد. قال: ويجوز أن يتقدم أخبارهن عليهم إلا "ليس" و"دام"، كقولك: "عالما كان زيد". يعني: يجوز أن يتقدم الخبر كذلك على "كان" واسمها، فيبقى هو الأول، مثل هذا المثال: "عالما كان زيد". تقول: "عالما" خبر "كان" مقدم عليها وعلى اسمها، و"كان" فعل ماض ناقص، و"زيد" اسمها "كان" مرفوع، اسمها "كان" مرفوع. فهذا الحكم في جميع ماذا؟ في جميع هذه الأفعال، إلا في "ليس" و"دام"، إلا في "ليس" و"دام"، فلا يتقدم الخبر عليها، لا يتقدم الخبر عليها. قال: بعض أحكام "كان" وأخواتها: قالوا: لتصاريف هذه الأفعال من المضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل ما للماضي من العمل. بمعنى أن هذه الأفعال "كان" وأخواتها تعمل سواء كانت بلفظ الماضي أو بلفظ الأمر أو بلفظ المضارع أو بلفظ المصدر. فكل تصاريف هذه الأفعال، كل تصاريف هذه الأفعال تعمل عمل "كان" وأخواتها بأي تصريف كان. نحو: ﴿حتى يكونوا مؤمنين﴾. فـ"حتى" حرف، حرف، حرف جر يفيد الغاية. "حتى" كيف؟ نعم حرف نصب، ومش هو الناصب، الناصب "أن" بعده وجوبا، هو يفيد الغاية، نعم، ويسمى حرف جر أيضا لأنه يؤول ما بعده بـ"أن"، وما بعد "أن" مع الفعل باسم مجرور لـ"حتى". "حتى كونهم مؤمنين" هكذا يكون التقدير. و"يكون" فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة وجوبا بعد "حتى"، علامة نصبه حذف النون، والواو اسم "يكون" في محل رفع اسم "يكون"، و"مؤمنين" خبر "يكون". الشاهد أن "يكون" هنا ليس فعل ماض، وفعل ماذا؟ مضارع، ومع هذا عمل عمل "كان"، فرفع اسما ونصب خبرا أيضا، رفع اسم "كان" ونصب خبر "كان". فـ"مؤمنين" هنا خبر "يكون" منصوب، علامة نصبه الياء. نعم، "قل كونوا حجارة". هنا أيضا "كونوا" فعل أمر، عمل عمل "كان"، فالواو اسمها، و"حجارة" خبرها. لم يمثل للمصدر واسم الفاعل. فما هو مثال المصدر؟ قال: نحو: ﴿وما كل في التعليق﴾، وما كل من يبدل بشاشة "كائنا أخاك". انظر: "كائنا أخاك". فـ"كائنا" هنا مصدر، أخاك خبره، ماذا خبر لـ"كائنا"؟ خبر مرفوع منصوب، علامة نصبه ماذا؟ الألف. وعلامة نصبه الألف. وأما اسمه فهو مستتر تقديره: "كائنا هو"، تقديره "كائنا هو". نعم. ومثال اسم الفاعل: هذا مثال اسم الفاعل "كائن" ليس المصدر. هذا مثال اسم الفاعل "كائن" على وزن "فاعل"، فأخاك هنا نصب به، نصب به. وأما مثال المصدر فكما مثل: "كونك مجتهدا خير لك". "كونك" "كون" مبتدأ، طيب، ومضاف، والكاف مضاف إليه، وهو من إضافة المصدر إلى ماذا؟ إلى اسمه. الكاف هناك أنها اسم "كون"، و"مجتهدا" لماذا نصب؟ لأنه خبر "كون"، خبر "كون". واضح. فإذن هذه عملت عمل "كان" لأنها مشتقة منها، لأنها مشتقة منها. قال: وتستعمل هذه الأفعال تامة، أي مستغنية عن الخبر، وكما تقدم معنى في الحال الذي لا يصلح أن يكون خبرا: "ضربتُ زيدا قائما". قلنا التقدير: ضربتُ زيدا إذا كان قائما. فهنا "كان" هنا ناقصة، ايش معنى ناقصة؟ تامة. "كان" هنا تامة، ايش معنى تامة؟ مستغنية عن الخبر، واكتفت بمرفوعها الفاعل، اكتفت بمرفوعها ماذا؟ الفاعل. فإذا هذه الأفعال قد أحيانا تأتي تامة. طيب كيف تميزها؟ لها ضوابط، لها ضوابط. فقال: وقال هنا: وتستعمل هذه الأفعال تامة مستغنية عن الخبر، نحو: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾. قالوا: "كان" تكون تامة إذا أتت بمعنى الحصول أو الحدوث أو الوجود. فإذا أتت بهذا المعنى فتكون تامة، مثل ما مر معنا: "ضربتُ زيدا إذا كان" يعني إذا حصل هذا الضرب قائما. ومثل الآية: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ يعني: إن حصل أو إن وجد ذو عسرة. فجاء "كان" هنا بمعنى الوجود أو الحصول أو الحدوث. فإذا أتت بهذا المعنى "كان" فإنها تكون ماذا؟ تامة، تكون تامة. وإذلك قال: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ أي: وإن حصل، أتى بمعنى الحصول، أتى بمعنى الحصول. قال: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ أي: حين تدخلون في الصباح وحين تدخلون في المساء. بمعنى أن "أصبح" و"أمس" إذا أتت بمعنى الدخول في الصباح أو الدخول في المساء فتكون تامة، تكون ماذا؟ تامة، إذا كانت بمعنى الدخول في الصباح أو الدخول في المساء. قال: قال: إلا "زال" و"فتي" و"ليس" فإنها ملازمة للنقص، يعني لا تأتي تامة، تكون دائما ناقصة، تحتاج إلى اسم وخبر. وهنا وهناك أيضا بعض الأفعال تأتي تامة، ونوع على فعلين فقط: "كان" و"أصبح" و"أمس"، لكن هناك أيضا أفعال تأتي بهذا المعنى، إن شاء الله لعلنا نشير إليها في الدرس القادم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.