كلمة الشيخ الفاضل أبو عبدالله هاني باصلعة

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو عبدالله هاني باصلعة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الخميس ١٠ شوال ١٤٤٠هـ ألقاها

فضل العلم الشرعي ووجوب الرجوع إلى العلماء

يبرز المقطع مكانة العلم الشرعي كسبب لتصفية القلوب وتوحيد الكلمة، محذراً من الجهل كمصدر لأمراض القلوب. ويؤكد وجوب الرجوع إلى العلماء عند الفتن لكونهم ورثة الأنبياء وحجة الله على خلقه.

فضل طلب العلم وتعلم القرآن والسنة

يوضح المقطع أن طلب العلم الشرعي طريق موصل إلى الجنة، مستدلاً بأحاديث فضل القرآن وأهله. ويحث على الجد في التحصيل وترك الكسل، مبيناً رفعة قدر العالم بقصة عمر بن الخطاب.

أخلاقيات طالب العلم وصفاته: الإخلاص والعمل والجد والصبر

يشدد المقطع على ضرورة الإخلاص لله في طلب العلم والعمل به، معتبراً العلم ثمرة للعمل الصالح. ويؤكد على لزوم الجد والصبر على مشاق التعلم والدعوة اقتداءً بالسلف الصالح.

خاتمة المجلس بالدعاء والصلاة على النبي

يختتم المتحدث المجلس بالدعاء بالنفع بالعلم المكتسب وطلب الزيادة في العلم النافع. ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى أن جمع هذا الجمع الطيب، وأن وفق إخواننا لهذا الاجتماع الطيب المبارك، هذا الاجتماع الذي نسمع فيه هذه النصائح الماتعة وهذه النصائح النافعة والكلمات الماتعة من إخواننا ومن المشايخ الفضلاء، فجزاهم الله خير الجزاء. فنصائح قيمة لإخواننا، جزاهم الله خيراً، ومشاركة في هذا الاجتماع بحول الله جل وعلا ستكون حول أمر مهم لطالب العلم ولإخواننا جميعاً، حتى تستمر دعوتنا، وحتى تجتمع قلوبنا على الألفة والمحبة، وكذا حتى تصفو قلوبنا. هذا الأمر وهو الحث والتزود والإقبال على العلم الشرعي، فبالعلم الشرعي تصفو القلوب، وبالعلم الشرعي تصحح النيات، وبالعلم الشرعي تأتلف القلوب وتجتمع على كتاب الله جل وعلا، وعلى سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبالجهل تكثر الأمراض، أمراض القلوب من الحسد والغل والضغائن، لا تكثر هذه الأمراض إلا بالجهل. نعم أيها الإخوة الفضلاء، وكذا لا تجتمع القلوب على الأخوة وعلى الدين إلا بالعلم، بالعلم والإيمان والعمل. فهذا العلم، علم الكتاب والسنة، العلم الشرعي الذي رفع الله جل وعلا أهله وكرمهم وشرفهم، يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. فشرف الله سبحانه وتعالى أهل العلم، وأرجع الناس إليهم، وأمر المؤمنين باتباعهم. يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. فأمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بطاعة أهل العلم، طاعة أهل العلم واتباعهم فيما يبينه من مسائل الدين، فأولو الأمر هم العلماء والأمراء كما يقول العلماء. أيضاً أرجع الله جل وعلا الناس إلى أهل العلم في معرفة الحلال والحرام، في معرفة الحق من الباطل. قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. نعم أيها الناس، فبالعلم، فبالعلم يكثر الخير، وبالعلم يقل الشر، وبالعلم تأتلف القلوب وتجتمع الأبدان على كتاب الله جل وعلا، وعلى سنة النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وأمر الله جل وعلا عباده المؤمنين بالالتفاف حول العلماء، وبالرجوع إليهم، وبسؤالهم، لا سيما عند الفتن، وعند التفرق، وعند المصائب والمحن. يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. هذه هي المعضلة، وهذه هي المصيبة، أن الإنسان إذا نزلت الفتن والمصائب، كل منا يجتهد رأيه، وكل منا يحلل تحليلاً بعيداً عن الهدى والدين. ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾، إشاعات، كل منهم يأتي بتحليل، ذاك يقول قولاً، وهذا يرى رأياً. ولكن الله جل وعلا أرجعنا إلى العلاج الناجح، قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. لعلمه الذين يستنبطونه منهم، العلماء، العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. فقال الله جل وعلا: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فإذا في هذه المحن، وفي هذه الفتن، وعند الإشكالات، وعند الاشتباه، وعند ماذا أيضاً، اختلاط الحق من الباطل، نرجع إلى العلماء، لأنه بالعلم تتبين هذه الأمور، بالعلم تتبين هذه الأمور، وأهل العلم هم أعرف بهذه المسائل من غيرهم. فالله جل وعلا شرفهم وفضلهم، بل قرن شهادتهم بشهادته سبحانه وتعالى، وشهادة ملائكته على أعظم مشهود وهو التوحيد. سبحانه وتعالى قال ربنا جل وعلا في كتابه العزيز: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فالله جل وعلا ارتضى بشهادة أهل العلم على أعظم مشهود وهو توحيد سبحانه وتعالى. أفلا نرتضي شهادتهم؟ أفلا نرتضي أقوالهم ونلتف حولهم في أمور الدين؟ فتجتمع بإذن الله جل وعلا الكلمة على الحق والهدى، وتذهب الخلافات بإذن الله سبحانه وتعالى، وجميع الأمراض، وجميع أمراض القلوب، وأمراض الشبهات والشهوات. فبالرجوع إلى أهل العلم، وبسؤالهم، وبتحصيل العلم النافع، بتحصيل العلم النافع، بحول الله جل وعلا تجتمع القلوب، وينجو الإنسان بحول الله سبحانه وتعالى. أيها الإخوة الفضلاء، إن طريق العلم الشرعي هو طريق إلى الجنة، طريق من طرق الجنة. كيف لا؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». انظروا، انظروا إلى هذا النبي الكريم، قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا»، بالتعلم، بالتأليف، بالوعظ والإرشاد، بغير، بأي سبيل من سبل العلم الشرعي، بالكتابة، بالجد والاجتهاد والتحصيل. «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا» ولم يعين الطريق، بل نكرة، «يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا» من علوم الشرعي، ولم أيضاً يعينه، بل نكرة. فهذا من فضل الله جل وعلا ما علينا، أيها الإخوة، إلا أن نجد وأن نجتهد في تحصيل العلم النافع والعمل الصالح، لأن ذلك هو النجاة بإذن الله جل وعلا للعبد يوم الدين. يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وكيف يأتي العبد بقلب سليم وهو لم يتعلم العلم النافع الذي ينجيه بإذن الله جل وعلا في ذلك اليوم؟ نعم أيها المسلمون، تعلمون جميعاً أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن العلم، وأن العمل لا يقبل إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. وكيف يتأتى ذلك إلا بالعلم؟ كيف يتأتى الاتباع إلا بتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فنصيحتي للنفس ولإخواني بالجد والاجتهاد والحرص على التعلم، والحرص على التعلم، وأن ندع الكسل، وأن ندع المشاغل جانباً، ما اصطفعنا إلى ذلك سبيلاً. كلنا تعترينا بعض المشاغل، تعترينا الموانع، ولكن الموفق من وفق الله سبحانه وتعالى وأعانه على الجد والاجتهاد وسلامة الصدر، كما تقدم في كلمات الإخوة، جزاهم الله خيراً، فشددوا على هذه المسألة وكرروها وحثوا عليها كثيراً. لماذا؟ لأن هذا الأمر يسلم الإنسان بإذن الله جل وعلا، ويلقى ربه بقلب سليم، إن أتى الله جل وعلا وهو سالم الصدر لإخوانه ولأهل العلم العاملين. أيها الإخوة الفضلاء، أخرج الإمام البخاري في صحيحه أن نافع بن عبد الحارث لقي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعسفان، وكان أمير المؤمنين، وكان أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه قد استعمل نافعاً على مكة، بمعنى أن أمره على مكة. فقال له: «مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟» يقصد على أهل مكة. قال: «اسْتَخْلَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي مَوْلًى». قال: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ». إنه قارئ لكتاب الله تعالى، عالم بالفرائض. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: «أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». نعم أيها الإخوة الفضلاء، فبالعلم يشرف الإنسان، وبالعلم يقدم الإنسان على غيره، يقدم الإنسان على غيره في الأمور الدينية والدنيوية، في الأمور الدينية والدنيوية، وبالعلم تصرح أمورنا بحول الله جل وعلا الدينية والدنيوية. نعم أيها الإخوة الفضلاء، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يحسن العلماء: «أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ». وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». خيركم من تعلم القرآن وعلمه. فكيف نترك هذا الفضل العظيم، هذه الخيرية؟ فالله جل... والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الخيرية في من، في أهل القرآن، في أهل القرآن. فلما نترك هذا المجال وننشغل، كما ذكر الشيخ أبو خالد، ننشغل بالقيل والقال، وبما لا يفيده، وبما يضيع الوقت، وننشغل عن كتاب الله جل وعلا، وعن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بما لا يعود علينا بالنفع؟ بل نقبل، أيها الإخوة، نقبل على كتاب الله جل وعلا تلاوة وحفظاً وتعلماً وتعليماً، نقبل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً تعلماً وتعليماً. فهذا الذي ينفع، وهذا الذي ينفع الإنسان في ذلك اليوم الذي يلقى الله جل وعلا. لا سيما أن إخواننا في هذا المركز المبارك مقبلون على دورة علمية بإذن الله جل وعلا، المشايخ الفضلاء في هذا المركز. فنحرص جميعاً، نحرص جميعاً على الجد والاجتهاد في طلب العلم، وأن نتزود في هذه الحياة من العلم الشرعي ما يصلح أعمالنا، وما يصلح قلوبنا، وما يجمع كلمتنا ولا يفرقها وينشتتها. وهناك بعض الأمور التي ينبغي لطالب العلم أن يحرص عليها في سيره في طلب العلم، كالإخلاص لله سبحانه وتعالى. فالإخلاص لله سبحانه وتعالى في طلب العلم من أهم الأسباب التي تعين طالب العلم على الاستمرار في العلم. فالإخلاص لله جل وعلا في العلم أن يبتغي بعلمه وبتعلمه وجه الله سبحانه وتعالى، لا يريد بذلك رياء ولا سمعة ولا منصباً ولا غيرها من حظوظ الدنيا، بل يريد بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، وأن يتعلم العلم لرفع الجهل عن نفسه وعن غيره، فيعبد الله جل وعلا على بصيرة وعلم بالأحكام، فيعبد الله سبحانه وتعالى على علم وبصيرة بالأحكام. وقد قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. الأمر الثاني: وهو العمل بالعلم، العمل بالعلم الشرعي، والعمل هو ثمرة العلم، والعمل هو ثمرة العلم. ولذلك يقول... أخرج الخطيب البغدادي كما في كتاب اقتضاء العلم العمل عن علي رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين أنه قال: «هَتَفَ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ». هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. فالعمل هو ثمرة العلم. وكما ذكر أحد المشايخ في كلمته... حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة، وذكر منهم القارئ الذي... ماذا؟ قرأ القرآن رياء، فقال له: «مَاذَا؟ كَذَبْتَ، بَلْ قَرَأْتَ لِيُقَالَ: قَارِئٌ». نعم، فلابد من الإخلاص، ولابد من العمل، لأنه لم يعمل بعلمه. ولذلك يقول القائل: «وَعَالِمٌ بِعِلْمِهِ لَمْ يَعْمَلْ مُعَذَّبٌ مِنْ قَبْلِ عِبَادِ الْوَثَنِ». وعالم بعلمه لم يعمل، معذب من قبل عباد الوثن. فثمرة العلم العمل. ولذلك جاء في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ». فيكون القرآن حجة عليك إذا لم تعمل بهذا القرآن العزيز. من الأمور التي ينبغي أيضاً يتحلى بها طالب العلم: الجد والاجتهاد في العمل، الجد والاجتهاد في تحصيل العلم، الجد والاجتهاد في تحصيل العلم. ولذلك أخرج الإمام مسلم في صحيحه أثراً عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ». فإمام مسلم رحمه الله تعالى أخرج هذا الحديث في كتاب المواقيت من صحيحه، فقال: «لَا يُسْتَطَاعُ» عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى أنه قال: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ». فالعلم عزيز، فالعلم عزيز، ويحتاج إلى جد واجتهاد وصبر ومصابرة. أما الكسل والدعة، فإن صاحبه لا يحصل علماً، فإن صاحبه لا يحصل علماً. وقد قال القائل: «مَاذَا؟ الْجِدُّ بِالْجِدِّ وَالْحِرْمَانُ فِي الْكَسَلِ». الجد بالجد، إذا أردت أن تجد شيئاً فجد في... ماذا؟ في طلبه. الجد في الجد، والحرمان في الكسل. «فَانْصِبْ تَصِبْ عَنْ قَرِيبٍ غَايَةَ الْأَمَلِ». فأنصح نفسي وإخواني بالجد والاجتهاد في طلب العلم. أيضاً من الأمور التي ينبغي يتحلى بها طالب العلم: أن يعلم الناس، أن ينشر هذا العلم، دعوة، تعليماً، إفتاءً. فبذلك يزكو علمه، ويكون قد أدى الواجب الذي عليه، أو بعض ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه. أيضاً من الأمور التي ينبغي أن يتحلى بها، ونختم بها: من الأمور التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم، الصبر على العلم، الصبر على العلم. لأن هذا العلم يحتاج إلى صبر ومصابرة، يصبر على تعلمه، يصبر على العمل به، يصبر على الدعوة إليه، وأيضاً يصبر على أذى الخلق فيه. وقد قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فهذه كلمة أو نصيحة أحببت أن أذكر نفسي وإخواني بها، لا سيما في هذه الأيام، قدر الإنسان، لا سيما الشباب الذين عندهم بعض الوقت وبعض الفراغ، وهذه من النعم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ». فإن آتاك الله جل وعلا الصحة، وآتاك الله جل وعلا فراغاً، فاحرص على تعلم العلم، فاحرص على تعلم العلم. أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزدنا علماً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على