الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  148

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 148

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 148، ألقاها

تعريف بريدة بن الحصيب ومسنده

بريدة بن الحصيب صحابي أسلم عند مرور النبي بمنطقة الغميم وشارك في الجهاد. روى عنه ابناه عبد الله وسليمان الأحاديث النبوية.

تعظيم الجمادات لأهل الصلاح وتأكيدها بكرامات الله

الجمادات تعظم أهل الصلاح بكرامة من الله، كما في تعظيم الجبل لرسول الله وأصحابه. هناك أمثلة على تعظيم الجمادات للأنبياء والصحابة.

منزلة أبي بكر الصديق ودرجة الصديقية

الصديقية تتمثل في كمال الاتباع والإخلاص لشرع الله، وقد شهد النبي لأبي بكر بها. كان أبو بكر شديد الاتباع لشرع الله وأمر النبي.

تتمة الكلام عن تعظيم الجمادات واهتزاز جبل أحد

جبل أحد اهتز عند وجود النبي وصحابته عليه، وقد ثبت النبي الجبل بقوله. شهد بعض الصحابة بذلك، ومنهم علي بن أبي طالب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: مسند بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، وبريدة بن الحصيب هو من بني أسلم، أسلم قبيلة قرب المدينة، يسكنون قرب الجحفة، وأسلم ممن أسلم ولم يأسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «أسلم، سألمها الله». فبريدة رضي الله عنه قد أسلم عندما مر النبي صلى الله عليه وسلم، معناه كما ذكر أهل السير -ابن إسحاق وغيره- أن بريدة أسلم مع مرور النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، مر بمنطقة تسمى الغميم، وليس هي كراع الغميم، وإنما الغميم هذه منطقة بين الجحفة ورعاب، مر بها النبي صلى الله عليه وسلم لما سلك طريق الساحل، فكان بريدة فيها، لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم، ثم إنه جلس في تلك المنطقة حتى جاء بعد أحد، والظاهر أنه لم يحضر بدرا ولا أحدا، ومنهم من يقول إنه حضر أحدا. وبريدة رضي الله عنه عرف عنه الشجاعة، وأيضا كثرة الجهاد، فقد كان في ثغر خراسان فترة طويلة، ثم نزل إلى مر، ثم إنه رجع بعد ذلك إلى البصرة وسكن البصرة، وجلس فيها، والظاهر أنه مات بالبصرة. قال الشيخ رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا علي بن الحسن، وهو ابن شقيق المروزي، رحمه الله، صاحب عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا الحسين، وغالبا ما آذى الحسين، والظاهر أنه الحسين بن واقد المروزي، فهذه طبقته، وهو شيخ علي بن الحسن، ويروي دائما عنه، أنها في طبقة الحسين بن واقد، الحسين المعلم، لكن الظاهر أن هنا الحسين بن واقد، كما ذكره الشيخ. حدثنا عبد الله بن بريدة، وبريدة له ابنان: عبد الله وسليمان، وسليمان أكبر من عبد الله. وقد قال الإمام أحمد: إن سليمان وعبد الله لم يسمعا من أبيهما، والظاهر أنه يقصد أنه لم يأت عنهما سمع، الظاهر أنه يقصد الإمام أحمد أنه لم يأت عن عبد الله ولا عن سليمان سمع من أبيهما، معنى ما قالوا: سمعنا ما قال عبد الله، سمعت أبي، ولا قال سليمان: سمعت أبي، وإنما دائما يقولون: عن، يقول: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، أو سليمان بن بريدة عن أبيه، فهذا كما هو الظاهر قصد الإمام أحمد، وإلا فمات أبي بريدة بن الحصيب، وسليمان له الظاهر 48 سنة، وعبد الله بن بريدة أيضا في الـ45 أو دونها قليلا، على قدر ما أدركاه إدراكا بينا، ولكن لعله لما كان في الثغور دائما فقد يكون هذا، الله أعلم. لكن صحح العلماء حديث عبد الله وحديث سليمان عن أبيه، وقد أكثر الإمام أحمد أيضا في مسنده من رواية عبد الله ومن رواية سليمان عن أبيهما، وكذلك الإمام مسلم رحمه الله ذكره في صحيحه. أما البخاري فلم يذكر حديث بريدة من رواية ابنيه، وإنما ذكره من رواية غيرهما. قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا على حراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فتحرك الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد». قال: هذا حديث صحيح، وعلي بن الحسن هو علي بن الحسن بن شقيق، والحسين هو ابن واقد، وكلاهما مروزيان، فهذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة من الصحابة، صح في البخاري عن أنس، وكذلك في مسلم عن أبي هريرة، وكذلك أيضا في السنن عن سهل بن سعد، وعن سعيد بن زيد، وذكر فيه العشرة، كذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، إلا أنه في خلاف في الجبل الذي وقفوا فيه. وفي حديث أنس أنه في أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أثبت أحد، لما اهتز أحد»، قال: «أثبت، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد». وجاء في مسلم في حديث أبي هريرة: «ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان»، يريد عمر وعثمان. وفي هذا الحديث فيه أن أهل الصلاح لهم مكان عظيم عند الله جل وعلا، وأن الجمادات تعظم هؤلاء تعظيما لأهل الصلاح، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أحدا أو خاطب حراء بهذا الخطاب العظيم، ليس إلا أنه مما تقرر في شريعة الله جل وعلا أن الجمادات تسبح لأهل الصلاح وللعلماء، وكذلك أيضا فهي تعظمهم بتعظيم الله لهم، وبإجلالهم بالله، فهم أيضا تعظمهم، لكن كرامة من الله أن الله عز وجل يكرم أهل الصلاح بأن يجعل الأشياء تكرمهم، وكذلك أيضا تعظمهم وتجلهم، فهي كرامة من الله سبحانه وتعالى. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فذلك بين في الحديث، حتى كان الحجر يسلم عليه عليه الصلاة والسلام، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يسبح طعامه معه، كما حصل لأبي بكر، كذلك عبد الله بن سعود، وأيضا حصل ذلك للجماعة من التابعين، كسليمان بن يسار، ومطرف بن عبد الله، وغيرهما. وأيضا كذلك هنا في هذا الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، معناه: لا داعي أنك تهتز، لأبي بكر بالصديقية، وهذا في عدة أحاديث شهد لأبي بكر بالصديقية، وأنه صديق هذه الأمة رضي الله عنه. وصديق -كما قد ذكرنا قبل- هو من كمل الاتباع وكمل الإخلاص، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: عن الذي كمل إخلاصه لله، وكمل اتباعه لشرع الله، عن الانقياد، ليس المراد كثرة الصلاة، كثرة الصيام، كما قال بكر بن عبد الله المزني رضي الله عنه: إن أبا بكر رضي الله عنه لم يسبقهم -لم يسبق الصحابة- بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن شيئا وقر في قلبه. معناه: المراد أنه ليس الصديقية التي كانت عند أبي بكر رضي الله عنه بكثرة صلاة، ولا أيضا بكثرة صيام، وإنما كان عنده شدة اتباع، عنده اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم والشرع، لا يخالف الشرع قيد أنملة، إن علم أن في ذلك شيئا من المخالفة فإنه يرجع رضي الله عنه. وكذلك أيضا شديد الاتباع لشرع الله جل وعلا، وإن كان ضره ذلك، ولهذا من أعظم الأشياء التي سطرت عنه رضي الله عنه أنه لما استلم الخلافة، قيل له: ارجع جيش أسامة بن زيد، وقد نفذه النبي صلى الله عليه وسلم، قد أمر أن يذهب إلى الشام، فلما أراد قال له بعض الصحابة: ارجعه لأن الناس قد ارتدت وكذا، فقال: «والله لا ارجع شيئا قد نفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم». وجاء عنه في الصحيحين أنه قال: «والله أخاف أن أو... أو قال: أخاف أن لم أتبع نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أزيغ». وجاء أيضا عند أحمد قال: إنه قال رضي الله عنه: «لو جرت الكلاب على أرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ردته شيئا قد نفذه رسول الله عليه الصلاة والسلام». ولهذا كان شديد الاتباع لرسول الله صلى الله وسلم، وقف مع عمر، فخلاصة الأمر أن هذا الحديث فيه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء، شهد بالصديقية لأبي بكر، وبالشهادة لعمر وعثمان، وثبت أيضا في حديث سعيد بن زيد أنه كان عشرة، وفيهم العشرة أو تسعة من المبشرين بالجنة، ومنهم علي. وقال: كان رجلا يسب عليا، فسمعه سعيد بن زيد، فقال: «انظر إلى هذا الرجل يسب رجلا من أهل الجنة، أشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة». ثم ذكر أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم كانوا على أحد، فاهتز أحد، فقال: «اثبت أو اثبت أحد، إنما عليك نبي أو صديق أو شهيد». فلهذا أيضا فيه إثبات الشهادة أيضا لعلي رضي الله عنه، ولجماعة من الصحابة، وخاصة من المبشرين، فهذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم.

شاركنا على