الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 116، ألقاها
شرح حديث نبويا يبين حب النبي للنساء بعد الخير، مع بيان سند الحديث ومعناه. كان النبي يحب أزواجه ويعاشرهن بالمعروف.
كان النبي يحب أزواجه ويعاملهم بالمعروف، كما كن صابرات معه. وعندما طلبن شيئًا، خيرهن الله بين البقاء معه أو مفارقته.
ذهب العلماء إلى أن التخيير يعتبر طلاقًا إذا كانت النية كذلك، واستدلوا بآيات القرآن وأحاديث النبي. هذا الحكم مرتبط بما حدث لأزواج النبي.
كان النبي يحب الخيل لارتباطها بالخير والحروب والفراسة، وربط الخير بنواصي الخيل إلى يوم القيامة. هذا يظهر أهمية الخيل في تلك الفترة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرني أحمد بن حفص، وهو أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد، أبو علي النيسابوري القاضي، كان قاضي نيسابور، كان ثقة قليل الحديث، قال: حدثني أبي، وهو عبد الله بن راشد السلمي -أو حفص بن عبد الله السلمي- وهو ثقة كذلك، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن طهمان ثقة بصري، وكان كثير الحديث إلا أن فيه إرجاء، قال: عن سعيد بن أبي عروبة -يقال أن اسم أبيه كيسان- وسعيد من ثقات البصرة وحفاظهم، قال: عن قتادة، عن أنس. ومعلوم أن سعيد بن أبي عروبة من حفاظ أصحاب قتادة، هم ثلاثة: سعيد، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة بن الحجاج، قال: عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد النساء من الخير. قال: هذا حديث حسن. وهذا الحديث فيه كما تقدم قبل في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعل قرة عيني في الصلاة». أن الله عز وجل حبب إلى نبيه في هذه الحياة الدنيا، حبب الله عز وجل نبيه في الطيب والريح والعطر، وكذلك النساء. ولهذا قال في خديجة: «لقد رزقت حبها»، أن الله عز وجل جعل في قلبي حب خديجة رضي الله عنها، وكذلك نساءه، فالمراد بالنساء هنا أزواجه عليه الصلاة والسلام، فكان عليه الصلاة والسلام يحب أزواجه ويعاشرهن بالمعروف كما أمر الله عز وجل، ولم يكن يسيء إليهن عليه الصلاة والسلام. وأيضًا كن صابرات معه، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ما يوجد من الطعام، فكن تسعة أبيات، أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يوقدوا في أبياتهن نارًا ثلاثة أشهر، يأكلن التمر والماء، وهذا يدل على صبرهن رضي الله عنهن. ولما تكلمت بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من هذا الأمر، خير الله عز وجل -أو أمر الله عز وجل- أن يخير بين نساءه، يخير نساءه بينهن وبين أن يفارقهن، فأمره الله عز وجل بالتخيير، فخيرهن: «يا نساء النبي، من إن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة، فإن الله أعد المحسنات منكن أجرًا عظيمًا، وإن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا». فإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة، فإن الله أعد المحسنات منكن أجرًا عظيمًا، وهذا التخيير هو -كما قال كثير من العلماء- أنه طلاق، وقيل: إنه ليس بطلاق، وإنما إذا اختارت طلق، وهذه مسألة خلاف بين العلماء، إذا خير الرجل امرأته بين المقام معه وبين ذهابها، فهل يعتبر التخيير طلاقًا نفسه أم لا بد أن يطلقها؟ فأكثر العلماء على أنه يعتبر طلاقًا مع النية، يعتبر طلاقًا مع النية؛ لأن الله عز وجل هنا اكتفى بالتخيير ولم يذكر طلاقًا: «إن كنتن تردن الله ورسوله»، «إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا». وهذا أيضًا قال بعضهم -الذين قالوا اشترطوا الطلاق- قال: هنا ذكر التسريح، فقال: «إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن»، أي يعطيكن متاعًا من ثوب وغيره، ثم يسرحكن، فجعل التسريح هنا بعد الخيار، فجعل التسريح بعد الخيار. وخلاصة هذه المسألة أن الصحيح أنه إذا خير ونيته نية الطلاق فهذا يعتبر طلاقًا، وإلا فاشترط أن يصرح بالطلاق، يصرح بالطلاق، يقول مثلًا: طلقتك، أو سرحتك، أو فارقتك، فهذه الثلاث الكلمات التي جاءت في القرآن صريحة، وغير هذه الكلمات ممكن أن يكون ليس بصريح، لكنه مع النية يكون طلاقًا، أو سراحًا، أو مفارقة. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خير أزواجه، فكان عليه الصلاة والسلام أحب شيء إليه في الدنيا الطيب والنساء، قال هنا أنس أيضًا: زاد الخير، قال: «أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخير»، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالخير، وجاء في البخاري أنه كان يسميها، يسمي الخير عليه الصلاة والسلام، كما في حديث سهل بن سعد عند البخاري. فهذا يعد من اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام للخير ومن محبته له، وكان يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»، فكان عليه الصلاة والسلام -كما قال هنا أنس- يحب الخير بعد النساء؛ لأن الخيل تستخدم للحروب وللفراسة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.