‏‏قصة داود وسليمان في القران 13

‏‏قصة داود وسليمان في القران 13

الدرس في ‏‏قصة داود وسليمان في القران 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

ختام قصة سليمان عليه السلام

يتحدث عن موت سليمان عليه السلام واستمرار الجن في العمل دون علمها بموته حتى أكلت دابة الأرض عصاه. يُبين براءة سليمان من الكفر والسحر الذي اتهمه به اليهود.

تفسير آية واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان

يشرح المقطع تفسير الآية، حيث يبين أن الشياطين كانت تتلو وتخبر بأمور السحر في زمن سليمان، وأن سليمان لم يكفر بل الشياطين هي التي كفروا، ويقدم تفسيرين للآية.

براءة سليمان عليه السلام من السحر والكفر

يشرح كيف دسّت الشياطين كتب السحر تحت كرسي سليمان بعد وفاته، مما أدى إلى اتهام اليهود له بالسحر، ويبين أن الله برأ سليمان من ذلك في القرآن الكريم.

الدعاء والصلاة على النبي محمد

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله قائل الحديث بما قاله ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، ننتقل إخواني في الله إلى جرسنا المعتاد، خاصة ونحن في ختام هذه السلسلة التي خضناها معكم من بداية رمضان حول قصة داود وسليمان من صحيح السنة والقرآن. مضى معنا، ونحن في المبحث الأخير عن سليمان عليه السلام، إلى عدة وقائع جاء ذكرها في القرآن والسنة. وهنا أختم قصة سليمان عليه السلام بأمرين اثنين. الأمر الأول ما يتعلق بموته، بموته سليمان عليه السلام. عاش فترة من الزمن، وقد كلل حياته عليه السلام بالقتال والجهاد ورفع راية التوحيد، حتى إذا دنت منيته جاء خبره في القرآن: ﴿لما قضينا عليه الموت﴾، أي حكمنا عليه بالموت. لما علم سليمان عليه السلام بدنو أجله، ماذا فعل؟ خرج على الناس على الملأ، وجلس في كرسيه، ثم أمر الجان والشياطين، على ما يذكر، أن يبنوا له بنيانا عظيما. فقاموا وهرعوا تنفيذا لأمر سليمان بالبناء، بناء ضخم، وهو جلس فترة وهو متكأ على عصاه. منسأته على عصاه متكأ عليه وهو جالس، ففي هذه الحالة وفي هذا الزمن خبضت روحه عليه السلام. خبضت روحه عليه السلام وهو على هذه الهيئة متكأ على عصاه، جلس الشياطين يعملون، يعملون. فإذا انتهوا من هذا المبنى، لأنه حدد لهم مكانا، فلما كانوا ينتهون، كان المشرف على هذا المشروع يأتي إلى سليمان ويدنو منه، يقول: ها سليمان انتهينا. فيجد أن سليمان ساكت، فيظل أن سكوته غضب، غضب، وإن كان ما أعجب بهذا الأمر. فيذهب هذا المشرف ويدك هذا البناء، ثم يبنون من جديد بناء أفخم وأعظم مما بنوه من الأول. فإذا انتهى، يأتي إلى سليمان: انتهينا، وسليمان لا ينطق معهم بكلمة. وما علم بموته حتى متى؟ حتى أرسل الله عز وجل دابة الأرض. فلما قضينا عليه الموت، ما دلهم على موته، ما عرفوا أنه مات، وأن روحا قبضت إلا بهذه الدويبة. دابة الأرض تأكل منسأته، العود، العصى، خشب. وأنتم تعلمون، الأرض إذا سلطت على الخشب، ما الذي تفعل به؟ تنخر. فجاءت من أسفل وتأكل وتأكل وتأكل حتى ماذا؟ سقط العود. فعلى إثر سقوط العود، العصى الذي كان يتكئ عليها سليمان، خر سقط. ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته. فلما خر سقط، تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. يعني هذه الفترة التي جلسوا يبنون ويشتغلون ويعملون، لأنهم يخافون من سليمان، لأن من يزغ من يزغ منهم عن أمره أذاقه من العذاب الأليم. وخافون. فسقط سليمان حينها، علمت الجن أن سليمان قد مات. ولو أنهم علم بموته لما تعبوا هذا التعب بالبناء والتكسير والبناء مرة ثانية والتكسير والبناء مرة ثالثة. الله أعلم. طبعا اختلفت الرواية كم مكث سليمان على هذه الحال؟ بعض التفاسير تنقل أنه مكث سنة. سنة على هذه الحالة. فالله أعلم. وإن كان بعضهم يستصعب يستصعب هذه المدة طويلة جدا. كيف أن أحدا ما تفقد أو شعروا منه يحتاج إلى أكل أو شرب؟ فالله أعلم. لكن هذا نعم نقل عن السلف أنه مكث سنة كاملة وهو على هذا الحال، لم يعلم بموته إلا بإرسال دابة الأرض. هذا الحدث الأول الذي أود أن أتحدث به في ختام قصة سليمان عليه السلام حول موته، وقد جاء ذلك في القرآن. الحادثة الثانية مما لها تعلق بسليمان، مما لها تعلق بعد موته، وذلك عند قول الله عز وجل: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾. ما معنى هذه القصة؟ ولابد من ذكرها لأنها تعلق بسليمان عليه السلام. يذكرون أن من أسباب نزول هذه الآية أن اليهود في المدينة لما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الأنبياء ويذكر الرسل، فذكر سليمان. حين استغرب اليهود: سليمان نبي، ما هو نبي؟ ما الذي عندهم؟ عندهم أن سليمان ساحر. سليمان ساحر. فكانوا اليهود من هذه المسألة يتهكمون على رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه يخلط بين الحق والباطل، يأتي بأنبياء ويذكر معهم سحرة، ومن يعنونه بالساحر سليمان. فأنزل الله عز وجل هذه الآيات. طبعا على صحة هذه الرواية التفسيرية. فقال سبحانه: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾. وما كفر سليمان. طب ما معنى هذه الآية؟ ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾. واتبعوا ما تتلو، تتلو أي تذكر وتخبر. الشياطين على ملك سليمان، هنا ملك بمعنى عهد، بمعنى زمن سليمان. على كما قال الطبري هنا على بمعنى في. أي واتبعوا ما تذكر الشياطين وتخبر به في زمن سليمان. وما الذي كان تخبر به الشياطين؟ طبعا هذا المعنى الأول سأبقى معه، ثم أنتقي المعنى الثاني، والمعاني متقاربة. إذن معنى هذه الآية على هذا الفحوى، أي واتبعوا ما تذكر الشياطين وتخبر به في زمن سليمان، وما كفر سليمان، ولكن الشياطين كفروا. طب ما الذي كان تخبر به الشياطين في زمن سليمان أو في ملك سليمان؟ يذكر على أن الشياطين لها فترة من الزمن كانت تسترق السمع، كانت ولا زالت، لكن أقل. تصعد إلى السماء تسترق السمع لماذا؟ لتأتي به إلى الكهنة وإلى السحرة. فكان الناس في تلكم الآونة يكتبون يكتبون هذه الأخبار والتكهنات وما كان يأتي به السحرة. فجمعت كتب ومذكرات فيها سحر وشعوذة وكهانة وتنجيم. متى هذه الفترة؟ منهم من قال قبل مبعث سليمان، ومنهم من قال لا. هذه في المرحلة من كان معنا في هذه السلسلة، تذكرون وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب. وذكرنا موضوع أن هنا على بعض التفاسير على أن من ألقي على كرسي سليمان هو شيطان. تستذكروا هذه القصة ذكرناها على أن شيطان هنا استولى على كرسي سليمان. على تفاصيل وأن هذه المرحلة هنا الشيطان استطاع في هذه الفترة خلع الملك عن سليمان. استطاع أنه يأتي بالسحر ويأتي بكتب السحر ويستعين بالجان والشياطين من كل مكان. فجمعوا. طيب سواء قلنا هذه المرحلة قبل مبعث سليمان أو في فتنة أو في أيام الفتنة هنا. ثم جاء سليمان، آل الأمر إليه. فاستطاع سليمان أن يأخذ هذه الكتب التي كانت تخبر عنها الشياطين، وفيها ما فيها من التنجيم والدعاء، علم الغيب، وفيها سحر. ما السحر؟ فأخذها سليمان ثم دفنها. دفنها، دفنها بحيث لا أحد يصل إليها لا من إنس ولا من جن. الجن ما يستطيعون هيبة لسليمان. بل قالوا أن في مكان إذا قرب منه جان احترق. ما أحد يستطيع أن يقرب بعد دفن سليمان لهذه المواد السحرية والكتب السجلية إلى أن مات. إلى أن مات سليمان عليه السلام بطريقة ما استطاع الناس أن يصلوا إلى هذه الكتب. بطريقة ما استطاع الناس أن يصلوا إلى هذه الكتب. ما هي حقيقة الكتب؟ هي عبارة عن أشياء كانت تأتي بها الشياطين. سليمان ما له علاقة، وإنما أخذها حتى يحمي الناس عنها. فدفنها. فلما كشفت هذه الكتب، أصبح الناس يتناقلون: كتب سليمان، كتب سليمان. سليمان عنده هذه الكتب مخبأة. فربطوا ملك سليمان وما كان من تسخير الكائنات، الحيوانات والطيور والجان، أنه ربط قوته بهذه الكتب. فعلموا أن سليمان كان يتعاطى السحر، يتعاطى السحر. لما علموا خلفية هذا الموضوع. إذن هذا المعنى الأول: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، أي في عهد سليمان، وما كفر سليمان، ولكن الشياطين كفروا لأن هذه الكتب ليست له، وإنما هي من كفر الشياطين. هذا المعنى الأول. المعنى الثاني في قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾. واتبعوا ما تتلو، هنا تتلو بمعنى تكذب. أي أن اليهود إن ساقوا إلى أكاذيب الشياطين التي كذبت على سليمان. هنا على تبقى على ظاهرها: على ملك سليمان، أي على سليمان. وما كفر سليمان، ولكن الشياطين كفروا لأنهم الكذبة. هنا تأتي الرواية الثانية. ما هذه الرواية؟ الرواية الثانية تحكي على أن سليمان عليه السلام ملكه استمر فترة إلى أن قضى الله عليه الموت، فمات. هنا أرادت الشياطين أنها تزعزع مكانة سليمان عند بني إسرائيل. فقامت الشياطين بتأليف كتب، بتأليف كتب ألفوها سحر وتنجيم إلى غير ذلك. ثم دسوها تحت كرسي سليمان. حفروا ودسوا الكتب وأخفوها. ثم قامت الشياطين بدفع الناس إلى أن يحفروا تحت كرسي سليمان. دفعوهم، قيل أنهم إما إيحاءات أو تشكلت الشياطين على صورة إنسان وجاءوا إلى بعض هؤلاء: تريدون كنزا، كنز ما له نظير، كنز الذي به استطاع سليمان أن يستولي على العوالم تريدونه؟ قالوا: بلى. قالوا: احفروا احفروا تحت كرسي سليمان، سيظهر لكم هذا الكنز الثمين. فجاء الناس وحفروا، فوجدوا كتبا. الآن هذه كتب من؟ على الرواية الثانية، من تأليف الشياطين. بخلاف الرواية الأولى، الرواية الأولى إنما أخذها سليمان وخبأها حتى يحفظها من أيدي الناس. الرواية الأولى. الرواية الثانية سليمان ما له أي علاقة، وإنما هي دسيسة من الشيطان. ألفوا بعد موت سليمان ألفوا كتب السحر والشعوذة، ثم وضعوها تحت كرسيه. ثم أخذوا يشيعون للناس بوجود كنز عظيم: اذهبوا يا بشر، اذهبوا وانظروا بأعينكم. فحفر الناس، فلما حفر الناس وجدوا الصحف والكتب السحرية. فانقسم الناس، منهم من كان يجل سليمان: حاشا ما هذا من فعل سليمان. ومنهم من انساق خلف دعايات الشيطان، فصدق على أن سليمان كان ساحرا، وأن هذا دليل واضح. ونسى سليمان خلال هذه الفترة ما حكم العوالم عن طريق الله، وإنما عن طريق الشياطين استخدمهم وخدموه من أثر هذه الكتب السحرية. فقال سبحانه: ﴿واتبعوا ما تكذب الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. بهذا إخواني في الله خلاصة ما يذكر حول أمر سليمان واليهود أخزاهم الله. الآن عندهم الرأي العام على أن سليمان تعاطى السحر، وهذه عقيدة كفرية. فمن ضعن في سليمان وزعم أن سليمان كافر فهو كافر. ومن زعم أن سليمان ساحر فهذا القائل والمعتقد هو كافر. وللأسف أن نجد أن هذه المسألة أصبحت تنتشر. شعر الناس بهذا أو لم يشعروا. الآن في بعض القنوات الخبيثة، قنوات تسمى بالولي الصالح، بأصحاب فك السحر. وتجد ماذا؟ كلمة سليمان، الحجر السليماني، الخاتم السليماني، ما ذر، إيش الحجاب السليماني؟ لماذا يدندنون حول سليمان في قضايا السحر؟ افهمها. هذا طعن مبطن على أن سليمان له علاقة بالسحر. هذا لا يجوز، هذا كفر. ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. واليهود كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى من أعظم الناس دخولا في السحر. اليهود بعد أن لفقوا هذه التهمة لسليمان، هم دخلوا في هذا المضمار. ومن نظر إلى أكبر أكبر سحرة الأرض في هذه الأزمان، يجد أنهم من سلالة اليهود، وهم اليهود الذي يتعاملون بالسحر. الشاهد إخواني في الله، وبهاتين الحادثتين، حادثة دابة الأرض التي أكلت من عصا سليمان فسقط على إثرها وهو ميت، والأمر الثاني قصة السحر وتعاطي السحر، وكيف أن الله برأ سليمان، سليمان مما قام اليهود بالغمز والطعن في عرض هذا النبي الكريم. ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. بهاتين الحادثتين نكون قد انتهينا من هذه السلسلة المباركة في معرفة أهم أحداث داود عليه السلام، وبعد ذلك العروج على أهم أحداث وحوادث نبي الله سليمان. ومن خلال ما سمع، ما مر، وما مضى علمنا إخواني في الله الفهم الصحيح لهذه القصص القرآنية، وعلمنا كذلك السلاسل التاريخية كيف تبتدئ وكيف تفهم سيرة الأنبياء والرسل. وهكذا من خلال هذا الطرح استبانت لك تفاسير الآيات القرآنية التي ربما كان الواحد منا يقرأها دهرا من الزمن ولا يتعرف على معانيها. وبهذا تعلم أن الخوض في قصص الأنبياء ليس للتسلية، بل هو علم شرعي. ولولا فضيلة هذا العلم لما ذكره الله في كتابه. بل إن ثلث القرآن كما قال العلماء ذهب في بيان قصص أنبياء الله ورسله. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله جل في علاه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.