الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  153

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 153

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 153، ألقاها

شرح حديث بريدة بن الحصيب وتفسير جفوة علي بن أبي طالب

يشرح المقطع حديث بريدة بن الحصيب عن جفوة علي بن أبي طالب في اليمن ورد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله 'من كنت مولاه فعلي مولاه'. يُفسر المقطع الجفوة بأنها قد تكون لأجل مصلحة عامة أو لتصحيح خطأ.

تفسير حديث من كنت مولاه فعلي مولاه وفضائله

يشرح المقطع حديث 'من كنت مولاه فعلي مولاه' ويبين معناه وأهميته في إثبات فضيلة علي بن أبي طالب، مع ذكر مصادر الحديث وطرق روايته. يُبين أن الولاية تعني المحبة والولاء للإيمان.

أهل السنة والوسطية بين الغلو والتجافي في حق علي بن أبي طالب

يبرز المقطع موقف أهل السنة باعتبارهم الوسط بين غلو الرافضة وتجافي الخوارج في حق علي بن أبي طالب، مشيرًا إلى توازنهم وتجنبهم للغلو والتجافي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا الفضل بن دكين، وهو أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، ثقة وإمام من أئمة الكوفة، قال: حدثنا ابن أبي غنية، أو غنية ابن أبي غنية، وهو عبد الملك بن حميد، قال: عن الحكم، وهو الحكم بن عتيبة، أبو محمد الكندي مولاه الكوفي الإمام الحافظ الفقيه، كان فقيهًا من فقهاء الكوفة، يعرفه الناس بالفقه، ويعرف له قدره، كان من فقهاء أهل الكوفة رحمه الله، كذلك من محدثيهم، فالحكم يعتبر من أصحاب إبراهيم الكبار، فهو في سن إبراهيم، لكنه كان يروي عنه، عن إبراهيم، قال: عن سعيد بن جبير، وهو أبو محمد الهلالي، إمام من أئمة أهل الكوفة، وهذا يعتبر إسنادًا كوفيًا مكيًا؛ لأن سعيد بن جبير يعتبر من أهل الكوفة، أهل مكة، قال: عن ابن عباس رضي الله عنه، عن بريدة بن الحصيب، قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة. وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا في السنة العاشرة، في السنة العاشرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى اليمن، قال: فرأيت منه جفوة، أنا رأيت شيئًا رأى أنه لم يلائمه من علي رضي الله عنه. قال: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عليًا فتنقصته. وأحيانًا الإمام يشد في بعض الأمور لأجل مصلحة الناس، لأجل مصلحة الناس، أو يكون مثلًا في بعض الأمور حازمًا حتى لا يتفلت الأمر، فقد يكون مثلًا إنسان أحيانًا يقع في حقه مثل هذا فيرى أنه جفوة وهو إنما أراد المصلحة العامة، فيكون يأخذ بعض الأمور بحزم. وعلي رضي الله عنه إمام وصحابي جليل، ورجل آتاه الله عز وجل الحكمة، ويذكر أيضًا واشتهر بالذكاء رضي الله عنه وهو صغير، فقد يكون مثلًا شيء كما قلنا يحصل من بعض الأئمة ومن بعض الأمراء يكون فيه جفوة، لكن لأجل مصلحة عامة، لأجل مصلحة عامة، فقد يكون جفوة لغيره في شيء أخطأ فيه، فيجفو عنه أو يزيد له في العتاب لأجل مثلًا أن هذا قدوة للناس، فقد يكون حصل من بريدة شيء من هذا، فعاتبه علي رضي الله عنه؛ لأنه يعتبر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم قدوة للناس. قال: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عليًا فتنقصته. وجاء في بعض روايات أنه قال له: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ أنا علي، كما في الرواية الأخرى التي ستأتي، فقال: فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير، فقال: «يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وقولها: «لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» هذه خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن ليس هناك أحد أولى بالمؤمنين من نفسه، وإنما نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه مؤيد من ربه عليه الصلاة والسلام، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فولاؤهم له ولاؤهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكل من وآله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه ليست لأحد وإنما للرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الله عز وجل عصمه في هذا الباب، فلهذا قال بريدة: قلت بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». قال الشيخ رحمه الله: هذا حديث صحيح. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة، فقال: حدثنا الفضل بن دكين، عن ابن أبي غنية، عن الحكم به. قال: وخرجه النسائي في الخصائص، أي خصائص علي رضي الله عنه، فقال رحمه الله: أخبرنا محمد بن مكنة، قال: حدثنا أبو أحمد، وهو الزبيري الكوفي، محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي غنية به. قال: وقال أيضًا، أي النسائي: أخبرنا أبو داود، وهو صاحب السنن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي غنية به. قال: وخرجه البزار كما في كشف الأستار، وقال عقبه: لا نعلم أسند ابن عباس عن بريدة إلا هذا، إلا هذا الحديث. ولهذا بعضهم يذكره في مسند ابن عباس، ذكره الإمام أحمد في مسند ابن عباس. قال: وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، وهذا الحديث تابع له، لكن الشيخ هنا جعل له رقمًا، وإلا فهو تابع له، إلا أنه ليس من الطريق التي ذكرت. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، قال: حدثنا الأعمش، أبو سليمان الأعمش، أبو عبد الله الكوفي الإمام الحافظ المقرئ، كان يلقى بالمصحف أو بالمصحف لشدة حفظه، قال: سليمان وسعد بن عبيدة، وسعد بن عبيدة السلمي قد سمع من ابن عمر وجماعة، وهو كوفي تقي، وهذا الإسناد كله كوفي من أبي معاوية إلى ابن بريدة، لكن ابن بريدة كما قلنا قد يذكر في البصريين وقد يذكر في الكوفيين وقد يذكر أيضًا في الخراسانيين، لكن عبد الله بن بريدة كان في الكوفة، وعما أبوه بريدة، فقلنا: جلس في البصرة فترة ثم تحول إلى خراسان. قال: نبيه، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، قال: لما قدمنا، قال: «كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟» قال: فإما شكوته أو شكاه غيري، قال: فرفعت رأسي، وكنت رجلًا مكبابًا، مكبابًا معنا دائمًا أجعل رأسي معنا إلى الأرض، قال: فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه، قال: وهو يقول: «من كنت وليه فعلي وليه». قال: هذا حديث صحيح. وقال الإمام محمد: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش به. وقد أخرجه النسائي في الخصائص، فقال رحمه الله: أخبرنا محمد بن العلاء، وهو الهمداني، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش به. قال: وخرجه ابن أبي شيبة منهم المرفوع، فقال رحمه الله: حدثنا أبو معاوية، وكيعًا، الأعمش به. قال: وخرجه البزار كما في كشف الأستار. وهذه الأحاديث فيها فضيلة علي رضي الله عنه. وقد قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لم تأت فضائل في الأحاديث أكثر من الفضائل التي جاءت عن علي رضي الله عنه، أن أحاديث فضائل علي كثيرة، ومنها ومن عظمها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وأيضًا كذلك هذا الحديث هو من فضائل علي رضي الله عنه. ومن فضائله أيضًا قوله في خيبر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». فهذا يدل على إيمان علي رضي الله عنه. وأيضًا قد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. وفي هذا الحديث أيضًا فضيلة لعلي رضي الله عنه، وأنه مؤمن في الباطن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». ولم يكن هذا الأمر إلا لأن عليًا مؤمنًا؛ لأن المؤمن يتولى أهل الإيمان، المؤمن يتولى أهل الإيمان، لا يتولى أعداءهم. ولهذا هذه من الولاية التي هي ضد العداوة، وهي المحبة، أي من كنت مولاه أن يحبني ويتولاني، فإن علي كذلك مولاه. وليس هذا من الولاية كما ظنه كثير من الشيعة، ليس هذا من الولاية التي هي ولاية على الناس والملك والحكم، فأولئك فسروه بهذا على أن الولاية هنا المراد بها الولاية التي هي الحكم، فقالوا: من كنت مولاه فعلي مولاه، أي خليفته، فهذا كلام باطل. وإنما المراد به الولاية التي هي ضد العداوة، كما ذكر شيخ الإسلام وغيره من أهل الإسلام. فلهذا يفسر هذا الحديث فضيلة لعلي على أنه مؤمن الباطن، وينبغي لكل ولي أن يتولاه، لكل ولي أن يتولى؛ لأن أهل الإيمان يتولى بعضهم بعضًا، كما قال الله عز وجل في ذلك في آيات كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. وأيضًا كذلك هذه الولاية هي باقية، أن الإنسان يتولى عليًا رضي الله عنه بمحبته له، وكذلك بأنه يثني عليه. وأيضًا يكون مدافعًا عن من كان يتكلم عليه من النواصب والخوارج أخسهم الله. ولهذا فهذا الحديث أيضًا فيه رد على الخوارج الذين يقولون: أن علي كان عنده أشياء وليس هو كأبي بكر وعمر وعثمان في الفضيلة، أي ليس فضيلته من الفضائل العلية التي يجزم بها. وليس أيضًا من يتولى، كان بعض الخوارج يكون مثل هذا الكلام، وهم النواصب أهل خراسان وغيرهم. وهذا الحديث رد عليهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لعلي بالإيمان؛ لأن التولي لا يكون إلا للإيمان. وهذا فيه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أنه مؤمن الباطن. وكذلك أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» أيضًا فيه إظهار إيمان علي وأنه إيمان باطن ولا شك. ويكفي في ذلك أيضًا تبشيره بالجنة، فهذا يدل على صفاء قلبه وإيمانه رضي الله تعالى عنه. والسنة بحمد الله بين الغالي والجاهل في علي رضي الله عنه، وهم يحبون عليًا ويجلونه؛ لأنه من الخلفاء الراشدين، وكذلك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنه أيضًا من أهل الجنة، من أهل الصلاح، فيثنون عليه ويحبونه حبًا شرعيًا. وغلط الرافضة حتى صيروه إلهًا أو يقولون: أنه الوصي، وغيرها من هذه الكراهات. وكذلك الخوارج النواصب الذين كانوا يتكلمون على علي رضي الله عنه أيضًا، فهم في خط الضلال. فلهذا فأهل السنة بحمد الله وسط بين الغالي والجافي، فهذا الذي يذكر الله تعالى أعلم.

شاركنا على