التعليق على العقيدة الطحاوية 94

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 94، ألقاها

مفهوم الصراط المستقيم وأهميته يوم القيامة

يشرح المفهوم الحقيقي للصراط المستقيم وعلاقته بالصراط الحسي يوم القيامة، حيث يكون المرور عليه بحسب الأعمال الصالحة. يبين النبي صلى الله عليه وسلم أهمية اتباع الصراط المستقيم في الدنيا لتسهيل المرور يوم القيامة.

الصراط والميزان يوم القيامة وتوزيع العدل الإلهي

يوم القيامة، يمر المؤمنون على الصراط بفضل نور إيمانهم، بينما يعاني المنافقون من عدم وجود نور لهم. كما توضع الموازين لوزن الأعمال بحسب الإيمان والعمل الصالح.

خلق الجنة والنار ووجودهما الأبدي

يثبت المؤلف وجود الجنة والنار منذ خلقهما الله عز وجل، مستندا إلى النصوص الشرعية والأحاديث النبوية. يرد على اعتقاد المعتزلة وغيرهم بأن خلقهما يكون يوم القيامة.

رؤية النبي للجنة والنار وتأكيد وجودهما

يروي النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤيته للجنة والنار، واصفا الجنة بأنها أحسن منظرا والنار بأنها أفضع منظرا، مما يدل على وجودهما الفعلي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى: ونؤمن بالبعث والجزاء والأعمال يوم قيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان. وهذه الأشياء ثبتت كما قلنا بالكتاب والسنة. الصراط جاء وصفه، أنا ذكرنا الكواب والعقاب، وقراءة الكتب والعرض والحساب. والحساب يكون يوم المحشر، والثواب والعقاب هو الحسنات والسيئات. الحسنات والسيئات كما ذكرنا، أما الصراط قد جاء وصفه في الكتاب والسنة، وجاء في الكتاب والسنة أن الصراط على معنيين: صراط حسي، وهو ذاك الصراط الذي يكون يوم القيامة، وصراط معنوي، وهو الصراط المستقيم الذي يخطه الإنسان في حياته، وهما متلازمان. من مشى على الصراط الذي في الدنيا سيمشي على الصراط الذي في الآخرة بدون عوائق، فالصراط في الدنيا له عوائق، هناك خطوط صغيرة معوجة كما رسمه النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم بيّن هذا الصراط المستقيم، وهو أنه خط خطا طويلا، قال: هذا صراط الله المستقيم، ثم خط خطوطا صغيرة معوجة، وهي معوجة، قالوا: هذه السبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قول الله جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. فهذه السبل هي العوارض التي تعترض الإنسان في حياته، وهي أيضا العوارض التي تعترض الإنسان في صراط المستقيم، هذا شهوة، شبهة، بدعة، شرك، كذا أشياء، شيطان أيضا، وغيرها من هذه الأشياء العوارض التي تكون في هذه الحياة التي تعطي العبد غفلة يغفل فيها عن ذكر الله، أيضا تقليد أعمى، تعصب أعمى على غير هدى، وغيرها من هذه الأشياء التي تخرج العبد عن هذا الصراط المستقيم. فهذه العوارض التي صارت في الدنيا جعل الله عز وجل لها هناك كلاليب، جعل في الصراط الحسي الذي يكون يوم القيامة جعل له كلاليب، هذه الكلاليب تخطف الناس بأعمالهم، تخدشهم. فالذي يذهب إلى شيء من هذه العوارض لا بد أنه إلا أن يتوب الله عز وجل عليه، وإلا سيتحصل من تلك الكلاليب التي تخدشه. فلهذا هذا الصراط يمثل ذات الصراط، من سار على هذا الصراط مستقيما ولم يذهب يمنة ولا يسرة، ولم تخدشه شيء من العوارض أيضا هناك سيمر أيضا في ذلك الصراط سالما، لكن أيضا على حسب أعماله، إن كان عنده أعمال صالحة سيمر كالبرق، وأيضا يمر سريعا، لكن الذي معه أعمال ضعيفة فمروره يكون فيه مشقة، فيقوم ويسقط ويمشي وهكذا. لكن جعل الله عز وجل أهل الإيمان نور يمشون به، وأما أهل النفاق ما معهم نور، والجسر في ظلمة، منصوب على شفير جهنم، ألقاه الله عز وجل على شفير جهنم، منصوب على حفرة النار. ويقول أبو سعيد كما جاء في صحيح مسلم: «وبلغنا - الله أعلم - عن من بلغه، هل هو عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن غيره، وغالبا يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم»، قال: «وبلغنا أن هذا الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف»، أدق من الشعر وأحد من السيف، هذا مشيه يكون صعب. فلهذا الله عز وجل جعل لأهل الإيمان نور يمشون به في هذا الصراط، وأما أهل النفاق لا نور لهم، فقيل لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، أن يريدون نور يمشون لأجل أن لا يسقطوا، فلكن الله عز وجل لا يجعل لهم نورا فيسقطوا في جهنم، العياذ بالله. فأيضا أهل الإيمان أيضا منهم من يسقط، معنا المسلمين منهم من يسقط أيضا في النار، بسبب أعماله وسوء أعماله، فهم ثلاثة كما ذكر الله، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مسلم ناج، ومسلم مخدوش، وما جاء في حديث أبي سعيد، ومسلم مخدوش، ومسلم مكردس منكوس إلى نار جهنم»، العياذ بالله، معناه: منهم من تخطفهم هذه الكلاليب فتخدشهم، ومنهم من يمر لا تضره هذه الكلاليب بشيء، يمر مسلم ناج، ما في شيء من اختداش، ومسلم مخدوش، وهذا الخدش بحسب حناته، وبحسب أيضا خروجه على الصراط. وكذلك أيضا بعد ذلك الثالث القسم الثالث الذي يسقط في النار، والعياذ بالله، فلهذا فهذا الصراط من مشى على هذا الصراط في الدنيا يمشي عليه في الآخرة، ومن اتبع السنة صار على ذلك الصراط يوم القيامة. صلى الله عز وجل أن نكون منهم. قال: «والميزان»، الميزان جاءت به أحاديث كثيرة في مسألة، وأيضا كذلك الآيات: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، لكن جاءت هنا بجمع «موازين»، فهل «موازين» جمع ميزان؟ قالوا: لا، لو كانت جمع ميزان لكانت «ميازين»، لكن هذه «موازين» فهي جمع «موزون»، معنى جمع الجمع، جمع «موزونات»، جمع معنى منتهى الجموع لجمع موزونات، معنى ما يوزن من الأعمال. ما يوزن من الأعمال، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فهذه الموازين يضعها الله عز وجل في ميزان، كما جاءت به السنة، جاءت به السنة من حديث صاحب البطاقة الذي عنده «أحمد»، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فترجح البطاقة، هذا يدل على أن هناك ميزان حقيقي كما أثبتته السنة، له كفتان. أما المعتزلة فقد أنكروا هذا الميزان، لكن الله عز وجل أثبته، ونبي صلى الله عليه وسلم أثبته، لكن كما قلنا أن هذا الميزان توزن فيه الموزونات، وهي الصحائف والأعمال، وكذلك العامل يوزن أيضا، العامل يوزن، معنى أهل الإسلام والإيمان عند الله عز وجل لهم وزن، لكن كل واحد بحسب وزنه. وأما الكفار فليس لهم وزن، كما قال الله عز وجل: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، ما جاء في الصحيحين: «يؤتى بالرجل الكافر السمين، لا يزن عند الله جناح بعوضة»، الرجل الكافر السمين ليس له وزن، فقرأ ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله جل وعلا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. فلهذا يوزن العامل، نفسه مثل ما جاء كما قلنا في مسند، لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يأتي من الأراك، أن بعض أشجار الأراك يكون أراكها فوق، فضحك صحاب من دقة ساقيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: «أثقل عند الله في الميزان من جبل أحد؟ أثقل عند الله في الميزان من جبل أحد؟»، هذا يدل على أن العامل أيضا يوزن، يوزن العامل من هؤلاء أهل الإسلام وأهل الصلاح له وزن عند الله عظيم، فحتى أن ساقي عبد الله بن مسعود أثقل من جبل أحد. فعند العلماء كما قال الحافظ: إنها توزن الصحائف والأعمال والدواوين، وكذلك العامل نفسه، فأولا كلهم يوزنون. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان». فبعدما ذكر هذه الأشياء التي هي من يوم القيامة، وبدأ بالقبر ثم البعث والمحشر وجزاء الأعمال والحساب والعرض وقراءة الكتاب، وكذلك الثواب والعقاب والصراط والميزان، فكل ذلك مما يكون يوم القيامة، فيجب على المؤمن أن يؤمن بهذه الأشياء ويسلم لها، وهذا كما قلنا من الإيمان بالغيب. ثم ذكر بعد ذلك الجنة والنار وأنهما مخلوقتان موجودتان معنا الآن، ليس أن الله عز وجل خلقهما كما تقول المعتزلة وغيرهم يخلقهما يوم القيامة، قالوا: الآن لا يحتاج الله عز وجل إلى الجنة والنار، وهذا قالوه بسبب أنهم عندهم أصل خبيث، وهو أنهم يقولون أن أفعال الله عز وجل تكون بعدل، والعدل عندهم عدم أخذ حق الغير، والظلم عندهم أخذ حق الغير. فهم يقولون أن الجنة الآن ليست لها فائدة، فلماذا يخلقها الله الآن؟ فلهذا يقولون أن الله عز وجل يخلقها يوم القيامة، أما الآن فلا يحتاج إليها الرب جل وعلا، وهذا كلام باطل، لأن النصوص قد جاءت لأن الله عز وجل خلق الجنة وعدها للمتقين، وخلق النار وعدها للكافرين، والإعداد هو التهيئة قبل أن يأتي الوقت. فدلت هذه الآيات على أنها مخلوقة، يخلقها الله عز وجل قبل يوم القيامة، وقد تكاثرت الأدلة بوجود الجنة والنار، منها ما جاء في الأحاديث التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الجنة، ورؤية الأنبياء، ورأى من فيها، ومنها أيضا كذلك أحاديث استكاء الجنة والنار، فهي في الصحيحين: «اشتكت الجنة إلى ربها»، قالت: «يا رب ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء؟»، «وقالت النار: يا رب ما لي لا يدخلني إلا الجبارون؟»، فقال الله عز وجل للجنة: «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي»، وقال للنار: «أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي». وكذلك جاء في الصحيحين أيضا في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربي أكل بعضي بعضا»، فأذن الله عز وجل لها بنفسين، نفس في الشتاء، فهو أشد ما تجدون من الزمهرير، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر. وكذلك أيضا ما جاء في المسند والترمذي وهو أصح على حديث أن الله عز وجل لما خلق الجنة قال لجبريل: «انظر إليها إلى آخر الحديث»، فالأدلة كثيرة في وجود الجنة وأن الله عز وجل قد خلقها، ومنها كما قلنا ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام من الرؤى التي رآها ودخل فيها الجنة، وكذلك في يوم الإسراء أيضا دخل الجنة عليه الصلاة والسلام لما عرج به، دخل الجنة ورأى أشياء فيها ذكرها عليه الصلاة والسلام. فكل ذلك يدل على أن الجنة موجودة، وكذلك أيضا لما صلى في الكسوف قال: «رأيت الجنة والنار»، قال: «رأيت الجنة فما رأيت منظرا أحسن منها، ورأيت النار فما رأيت منظرا أفضع منها». فلهذا فهذا كله يدل على وجود الجنة والنار، إن شاء الله، وعلى أيضا بعض المسائل هذه إن شاء الله نذكرها في درس اللاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.

شاركنا على