التعليق على العقيدة الطحاوية 62

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 62، ألقاها

عقيدة أهل السنة في القرآن

عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن تؤكد أنه كلام الله غير مخلوق، مستدلين بآيات قرآنية وتاريخ الفتنة في زمن الإمام أحمد. هذا المعتقد يميزهم عن فرق أخرى مثل الجهمية والمعتزلة.

تحليل معتقدات الفرق حول خلق القرآن

ينتقد المقطع معتقدات الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية حول القرآن، موضحًا أنها تتعارض مع عقيدة أهل السنة والجماعة. هؤلاء الفرق يقولون بخلق القرآن أو التعبير عنه بطرق أخرى مثل أنه عبارة أو حكاية عن كلام الله.

صفات القرآن وكلام الله

القرآن هو كلام الله تعالى المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو غير مخلوق بل هو من كلام الله وأمره. عودة الكلام إلى الله تعالى تكون إما بالرفع في آخر الزمان أو بالنسب إليه سبحانه وتعالى.

الرد على القائلين بخلق القرآن

يؤكد المؤلف أن القرآن كلام الله وليس مخلوقا، ويعارض الجهمية والمعتزلة الذين قالوا بخلقه. هو مع جماعة المسلمين وأهل السنة في هذا الرأي، مؤكدًا على أهمية التمسك بعقيدة أهل السنة.

  • 15 جمادى الآخرة 1440هـ - 20/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولا نجادل في القرآن، ونشهد أنه كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، فعلمه سيد المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام، وهو كلام الله تعالى، لا يساويه شيء من كلام المخلوقين، ولا نقول بخلقه، ولا نخالف جماعة المسلمين». هذه العبارة ذكر فيها القرآن والعقيدة الصحيحة التي يجب على المسلم أن يعتقدها في القرآن. أخذنا قوله: «ولا نجادل في القرآن»، ثم قالوا: «نشهد أنه كلام رب العالمين». وهذه عقيدة أهل السنة، أنهم يعتقدون أن القرآن كلام الله جل وعلا، منه بدأ وإليه يعود سبحانه وتعالى. قد تكلمنا في هذه المسائل فيما مضى، هنا كرر المؤلف الكلام على القرآن وعلى كلام الله جل وعلا. والقرآن، كما قد ذكرنا من قبل، أن أهل السنة يقولون: إن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. لهذا قال هنا المؤلف: «نزل به الروح الأمين». وما يدل على كلام الله قوله جل وعلا: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾. وأيضًا ربنا سبحانه وتعالى غاير بين كلامه سبحانه وتعالى وهذا القرآن وبين خلقه جل وعلا، فقال: ﴿ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾، ألا له الخلق والأمر، فالأمر غير الخلق. لهذا قال الله عز وجل في القرآن: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا﴾، «روحًا من أمرنا». فالقرآن من أمر الله جل وعلا، وليس كما يدعي الجهمية والمعتزلة أنه من خلقه. ومعلوم الفتنة التي حصلت في زمن أولئك الأئمة العظام، الإمام أحمد ومن قبله كذلك، لكن اشتدت في أيام الإمام أحمد رحمه الله، حتى حبس من حبس وقتل من قتل. فقد قتل أولئك الطغاة وأولئك المعتزلة الجهمية قتلوا كثيرًا من أهل السنة ومن أئمة أهل السنة بسبب هذه البدعة التي تلبسوا بها، فأرادوا أن الناس يوافقوهم وأن العلماء يوافقوهم على ما هم عليه من قولهم: إن القرآن مخلوق وأنه ليس كلام الله. وهذا باطل ورد للعدل الصريح. وكذلك أيضًا جاء من بعدهم أفرقهم، فجاءوا بألفاظ هي نفس قول الجهمية والمعتزلة، لكن لم يستطيعوا أن يصرحوا بها، وهم الأشاعرة، كما ذكرنا، وكذلك الماتريدية. فالماتريدية يقولون: إنه حكاية عن كلام الله، والأشاعرة يقولون: إنه عبارة عن كلام الله أو خلاصة كلام الله. وهذه القولات تصب في مصب الجهمية والمعتزلة. ولهذا صرح بعض الأشاعرة أن قولهم الأصل أنه يقولون: إن القرآن مخلوق، كما قاله الإيجي في الكتاب الذي ألفه في مثل هذه المسائل في الاعتقادات الأشاعرة، وهو كتاب «المواقف». «المواقف» للإيجي، وهذا يعتبر الدستور للأشاعرة خاصة لأشاعرة العقلانيين. فهذا الكتاب ذكر هذا العمدة وأنه يعتقدون أن القرآن ليس كلام الله، لكن لا يريدون أن يزعجوا عقيدة المسلمين، معنى ذلك أنهم لا يصرحون بذلك. لأنهم لا يريدون أن يزعجوا عقيدة المسلمين، فيقولون: إنه لا يقولون أنه مخلوق، لكن يقولون: عبارة عن كلام الله وخلاصة كلام الله. فهم يقولون: إن هذا القرآن هو خلاصة ما تكلم الله عز وجل به، وليس أن الله عز وجل أوحاه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وتكلم به جبريل، وجبريل نقل كلام الله جل وعلا. فهذا لا يقولونه، وإنما يقولون: هذا خلاصة كلام الله. وكذلك الماتريدية يقولون: إنه هو حكاية عن كلام الله، معنى ذلك ليس هو كلام الله، وإنما الله عز وجل أفهمه الملائكة، فالملائكة هم الذين تكلموا به. ومعنى ذلك أن هذا الكلام أصله مخلوق، أصله مخلوق، لكن يتسترون بمثل هذه العبارات. والمهم أن الله عز وجل أيد أهل السنة ونصرهم، وأيضًا أظهر مذهبهم وأن القرآن كلام رب العالمين سبحانه وتعالى، على مدى التاريخ، بالأدلة. قد كان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه حتى يبلغ كلام ربي، فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي»، كما جاء ذلك عند أبي داود. فالقرآن كلام الله منزل، نزله الله عز وجل، نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، نزل به الروح الأمين «على قلبك لتكون من المنذرين» كما قال ربنا سبحانه وتعالى، فهو تنزيل من رب العالمين جل وعلا. فأهل السنة يقولون: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، غير مخلوق، بل هو من كلام الله ومن أمر الله سبحانه وتعالى، ألا له الخلق والأمر، منه بدأ وإليه يعود. أو هو الذي تكلم به سبحانه وتعالى، هو كلامه، فهو منه بدأ هذا الكلام وإليه يعود. قيل: إنه أي الضمير يعود إليه، فيقال: «قال الله»، فإليه ينسب الكلام يعود، معناه ينسب. وأيضًا يفسر معنى آخر: إليه يعود، أي إليه يرفع هذا القرآن في قرب يوم القيامة، كما جاء في حديث «بسعادة بأريرة»: «ليسرى على كتاب الله جل وعلا في ليلة، فلا يبقى منه في الأرض آية»، فلا يبقى منه في الأرض آية، معنى ذلك أنه يرفع إلى الله جل وعلا. وقد يكون المعنى أو معنى «إليه يعود» يحتمل المعنيين، وإن كان الأول أثبت وأولى، أن الأول وهو قولهم: «إليه يعود»، أي إليه ينسب كلامه سبحانه وتعالى، فيقول: «قال الله عز وجل قال»، وهو كلام الله تعالى لا يساوي شيء من كلام المخلوقين، لأنه كلام يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، ولأنه ليس كمثله شيء، فلا يماثله شيء من كلام المخلوقين، بل كلام الله عز وجل كلام يليق بجلاله، وكلام أنا غاية في الحسن وغاية في الكمال، وهو صفة كلام الله عز وجل صفة فعلية ذاتية. كما تقدم أن ذكرنا كلام الله، وهذا أراد القرآن، والقرآن من كلامه سبحانه وتعالى، وما تكلم به عز وجل. وكلامه حرف وصوت كما تقدم، قال: «لا يساويه شيء من كلام المخلوقين»، ولا نقول بخلقه، ولا نخالف جماعة المسلمين. أنا لا نقول: إنه مخلوق، بل نقول مع أهل السنة وجماعة أهل السنة وجماعة المسلمين: إنه كلام الله. وإنما قال بخلقه الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم. فهذا معنى كلام مؤلف في هذه العبارة، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.

شاركنا على