التعليق على العقيدة الطحاوية 108

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 108، ألقاها

أهمية حب أصحاب رسول الله

حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد دينًا وإيمانًا، بينما بغضهم يُعتبر كفرًا ونفاقًا. يجب تعظيمهم وذكرهم بخير.

منهج أهل السنة في التعامل مع أخطاء الصحابة

الصحابة ليسوا معصومين من الأخطاء، ولكن يجب عدم التشهير بها. حب الصحابة له مراتب، والدفاع عنهم يُعد إيمانًا ودينًا.

حكم سب الصحابة وتكفيرهم وختام الدرس

سب الصحابة وتكفيرهم يعتبر كفرًا إذا كان بسبب دينهم أو إيمانهم. يُختتم الدرس بالتأكيد على استكمال الموضوع في الدرس اللاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله. يوم ونام، بعد فأخذنا قول المؤلف رحمه الله: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير. حبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. شكرنا فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يجوز عيبهم وسبهم. وأيضا كلهم سواء، أي في المحبة، وكذلك في ذكرهم بالخير. نبغض من يبغضهم، ومن أحبهم نحبه، ومن أبغضهم نبغضه. فنتبرأ من يبغضهم، ولا نتبرأ من أحد منهم. نبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، فكل من ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، فهو على غير الطريق الصحيح. لهذا قيل للإمام أحمد: الرجل يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اتهمه على الإسلام. اتهمه على الإسلام، فالذي يذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه شيء يعيبهم، سواء كان يعيبهم في دنيا أو في دين. لأن الله عز وجل عد لهم وأثنى عليهم، فالذي يعيبهم كأنه يرد حكم الله ويرد ثناء الله عز وجل على الصحابة. ولهذا فمن لم يذكرهم أو من ذكرهم بغير الخير، فهو لا خير فيه، وهو على طريق غير صحيح. ولهذا قال: لما محمد، أو قال: عبد الله. قلت لأبي: أكتب الحديث عند رجل من أهل الحديث، فأجد فيه مثالب الصحابة. مثالبهم، معنى أشياء عليهم تعيبهم. فقال: خرقها ومزقها، أو قال: خرقها وحرقها. أنا مزقها، اطرحها في النار. فقال: فإنها كتب عليها غرام. قال: لا غرام على كتب البدع. معنى: أضمن. كل سأضمن هذا. قال: لا غرام على كتب البدع. أن الذي يتكلم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا حرمة له. في كتبه مثل كتب الشيعة، كذلك من تبعهم من الإخوان المسلمين، كسيد قطب، وأيضا الترابي، وغيرهم من هؤلاء الذين يتكلمون على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك أيضا من بعدهم، من جاء من الإخوان المسلمين من تبعهم، كابن الحسن المصري، وغيره. فهم يتكلمون على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وينتقدونهم، ويعيبونهم أيضا، ويذكرون معايبهم. وهذه الطريقة ليست طريقة أهل السنة. أهل السنة يعظمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فالذي يقول: إنهم عندهم خلل في التربية، هذا ما عرف مذهب أهل السنة. والذي يقول: إنهم عندهم شوضا أيضا، هذا ليس من أهل السنة. فلهذا كان قال المؤلفون: ولا نذكرهم إلا بخير، أي لا نذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بخير. الآن امتلأت كتب الآداب، وكتب اللغة أحيانا، بالكلام على عمرو بن العاص. كتب التاريخ كذلك على عمرو بن العاص، وعلى معاوية بن أبي سفيان، وعلى غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وتجد أنهم يذكرون قصصا كاذبة على معاوية، أو على عمرو، أو على غيرهم. فالإنسان لا نقول: إنهم ليس عندهم أخطاء. ما نقول: إن الصحابة ليس عندهم أخطاء، فالأخطاء واردة على كل أحد إلا من عصمه الله. لكن ليس معنى ذلك أن نشهر بأخطائهم، ونعيبهم لأجل هذه الأخطاء. فأخطاء ماذا تغوص ببحر حسناتهم؟ لأن الله عز وجل قد أثنى عليهم. فهذا عمرو بن العاص مثلا، تجد كثيرا من الناس يذمه، سواء كان في كتب سيد القطب، في العدالة، حتى أنه اتهمه أنه منافق، وأنه مخادع. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هشام وعمر أبناء العاص مؤمنان». أن شهد النبي صلى الله عليه وسلم له بالإيمان، وهؤلاء يتهمونهم بالنفاق والخداع. فلهذا فهذه الطريقة التي يسلكها هؤلاء، كالإخوان المسلمين ومن تبعهم، طريقة خاطئة. وأما أهل السنة، فيذكرون الصحابة بخير. حتى الفتنة التي حصلت في زمنهم، من القتل والقتال. فشعار أهل السنة مثل ما قال عمر بن عبد العزيز، لما سئل عن ذلك، فقال: «تلك فتنة طهر الله عز وجل سيوفنا منها، فلنطهر ألسنتنا». طهر الله عز وجل سيوفنا منها، فلنطهر ألسنتنا، حتى لا نقع في أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أثنى عليهم الله. ثم قال المؤلف: وحبهم دين وإيمان وإحسان. وحبهم دين وإيمان وإحسان، أن أحب الصحابة رضي الله عنهم له مراتب. له مراتب، فمن تولاهم توليا كاملا، فهو من المحسنين. ويدافع عنهم، ويدافع عن من يدافع عنهم. وكذلك يرد على من يذكر الشبه حولهم، فهذا محسن. والذي يحبهم، وأيضا كذلك يواليهم، فهو مؤمن. وكذلك أيضا من يواليهم، لكن قد يكون أحيانا تخرج منه أناك، فهذا هو فهو دين. محبتهم دين، لكن لا تستوي محبة المؤمنين لهم. وكلما كان الإنسان مدافعا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أعظم إيمانا. لأنه بمدافعته على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، معنى ذلك أنه يدافع عن الدين. يدافع عن نقل هذا الدين. ثم قالوا: وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. وهنا الكفر الذي قصده قد يكون كفرا مخرجا من الملة، وقد يكون كفرا غير مخرج من الملة، بحسب هذا السبب الذي ورد عنه، أو البغض. فلهذا ورد عن الإمام أحمد أن الساب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، في رواية عنه أنه كافر كفرا مخرجا من الملة. في رواية أنه ليس بكافر. لكن حملوها على أنه ليس الذي يعيبهم في دينهم، فالذي يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا في دينهم، فلا شك في كفره. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأما إن كان يعيبهم مثلا في بعض أمور الدنيا، مثلا يقول: إن هؤلاء الصحابة الذين كانوا في كذا لا علم لهم، أو لا فقه لهم، أو كذا. فهذا لا يجوز، لكنه ليس كفرا. لكن إذا سبهم في دينهم، وما يتعلق بالدين، فهذا يعتبر كفرا. وأما من كفرهم أو فسقهم، فهذا لا شك في كفره. مثل الروافض أخزاهم الله، الذين يكفرون الصحابة. فإنهم بتكفيرهم الصحابة يعتبرون كفارا. وبعضهم يقول: كما جاءت رواية عن أحمد، أنه التمس لهم أنهم متأولون، وهم لا يكفرون جميع الصحابة. ولكن إن كان تأويلهم سائرا، فالأصل أن تأويلهم غير سائر. لأن فيه تكذيب لثناء الله عز وجل عليهم. أنا لما كفروا الصحابة، فهذا تكذيب للقرآن. الله عز وجل أثنى عليهم، وعما قولهم: إنهم ارتدوا، فهذا أيضا بلية من بلياتهم. كيف ارتدوا وقد بشرهم الله عز وجل بالجنة؟ كيف يرتدون وقد بشرهم الله عز وجل بالجنة؟ وهذا خبر، والخبر لا يدخله النسخ. الأخبار لا تدخلها النسخ، لا يقال: هذا منسوخ لأنهم ارتدوا، فهذا باطل. لأن هذا خبر يخبر الله عز وجل أنهم أهل الجنة، وقد رضي الله عز وجل عنهم. كيف يرضى عن ناس وقد ارتدوا؟ وهذا يدل على أنهم جهلة بدين الله جل وعلا. وأيضا قصدهم إفساد الدين، قصدهم إفساد الدين، كما ذكر ذلك أبو زرعة الرازي رحمه الله، قال: إنما يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن يجرحوا شهودنا. لأن الشهود على الدين من؟ أم الصحابة أم الذين نقلوا الدين؟ فالطعن فيهم طعن في الدين. لأن لو طعنوا فيهم، معنى ذلك أن الدين الذي نقلوه ليس بصحيح. وهذا الذي أراده هؤلاء الروافض أخزاهم الله. ولهذا فهم يطعنون في القرآن، ويطعنون في النبي صلى الله عليه وسلم، ويطعنون في الملائكة، بل ويطعنون في الله جل وعلا. بل حتى قال الكليني ذلك في كتابهم: أن الرب الذي نبيه محمد، وصاحبه أبو بكر، ليس هو النبي نبينا، ولا الرب ربنا. أنا يتبرأ حتى من رب العالمين سبحانه وتعالى، بسبب إيش؟ أنه يكون أبو بكر صديق للنبي صلى الله عليه وسلم. فإن كان هذا الرب نبيه محمد الذي صديقه أبو بكر، فهذا ليس ربنا. وقال: وهذا ليس نبينا. هكذا قال عليه لعنة الله. فلهذا فهذا من أعظم الكفر الذي تبجح به هؤلاء الروافض خزاهم الله. فلهذا كما قلنا، فقال المؤلف: بغضهم كفر ونفاق وطغيان. إن شاء الله تعالى نكمل في درس اللاحق. فنكتب بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على