الدرس في التعليق على كتاب العلم 42، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن إهمال دراسة العقيدة يوقع في الشرك الخفي والتعلق بالدنيا، ويشمل الخطر العامة وطلبة العلم على حد سواء. ويؤكد ابن عثيمين أن العقيدة الصحيحة لا تكتمل إلا بالعمل الصالح، فالإيمان والعمل متلازمان في القرآن والاكتفاء بأحدهما باب للزلل واستحلال المحرمات.
يشدد المقطع على أن علم التوحيد هو الفقه الأكبر وأشرف العلوم، ويستلزم دراسة مستمرة من علماء السنة الموثوقين مع الحذر من المصادر المبتدعة. ويؤكد أن مجرد ادعاء التوحيد لا يبرر ارتكاب المحرمات، بل لا بد من تلقي العقيدة الصحيحة بالعلم الشرعي الصافي.
يوضح المقطع أن طالب العلم المتمكن من التوحيد يستطيع دحض شبه المشركين والمبتدعين، وأن الشبهات قديمة ومكررة وقد رد عليها العلماء في مؤلفاتهم. ويبين وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والأئمة الثقات في النوازل مستدلاً بآية النساء: 83، وأن الله يبعث علماء أجلاء لرد شبه الضالين في العقيدة والمنهج.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإِن شاء الله نقرأ في كتاب العلم للعلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله، وفي ذكر بعض الفتاوى حول العلم. وآخر ما وقفنا عنده سؤال وجه إليه عن من لا يحب دراسة العقيدة، خصوصًا مسألة القدر، خوفًا من الزلل. فقرأنا شيئًا مما أجاب، ثم قال رحمه الله تعالى: قال لهذا تجد بعض الناس في مسائل الدين يسأل عن مسألة يسيرة جدًا جدًا جدًا، وقلبه منكبٌ على الدنيا، ويريد بهذا أن بعض الناس لما أهمل العقيدة وزهد في دراسة العقيدة وقع في الخطأ والزلل، ولربما الشرك بالله سبحانه وتعالى بسبب تساهله. ولذلك قال: وقلبه منكبٌ على الدنيا، غافلٌ عن الله مطلقًا في بيعه وشرائه ومركوبه ومسكنه وملبسه. فقد يكون بعض الناس الآن عابدًا للدنيا وهو لا يشعر، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلن تقش». فالأمر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: بعض الناس لتساهله في أمر العقيدة وقع في عبادة الدنيا بانهماكه فيها، وتركه لما أوجب الله عز وجل عليه، أو بارتكابه ما نهى الله عز وجل عنه. قال: فقد يكون بعض الناس الآن عابدًا للدنيا وهو لا يشعر، وقد يكون مشركًا بالله في الدنيا وهو لا يشعر. وذكر أهل العلم لذلك في مثال التوكل على الله: فبعض الناس إذا انشغل بدنياه تعلق بذلكم السبب الذي اتخذه في معيشته وفي تكسبه، اعتمد على هذا السبب حتى صار تعلقه بهذا السبب كتعلقه بالله عز وجل. ولذلك يقول العلماء: الاعتماد على السبب شرك بالله، وترك السبب قدح في الشريعة، كما نقل ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. فكيف الاعتماد على السبب شرك بالله؟ يعني يجعل السبب هو الأصل وهو الأساس، فيبني جميع أعماله وكسبه وبيعه وشرائه على هذا السبب، فهذا لا شك أنه شرك بالله عز وجل. بعض الناس ربما إذا نصحته في ترك محرم من المحرمات أو كبيرة من الكبائر يقول: هذا سبب رزقي، كيف أترك هذا؟ من أين أكتسب ومن أين أنفق على نفسي وعلى أهلي؟ سبحان الله! وكأن هذا السبب هو الذي يرزق، وكأن هذا السبب هو الذي يرزق. ألم يقل الله عز وجل: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]، ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23]؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58]؟ وما هو السياق التي ذكرت فيه هذه الآية؟ ذكرت في سياق الأمر بعبادة الله، وذكر الحكمة والغاية التي من أجلها خلق الإنسان، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56-58]. فبسبب ضعف العقيدة ربما يقع كثير من الناس في التعلق بالدنيا وفي الانشغال بها حتى ينصرفوا عن الأمر الذي من أجله خلقوا، ألا وهو تحقيق العبادة لله سبحانه وتعالى. فهذا معنى قوله: وقد يكون مشركًا بالله في الدنيا وهو لا يشعر. قال: لأنه مع الأسف الشديد لا يهتم بجانب التوحيد وجانب العقيدة، وهذا ليس من العامة فقط، ولكن من بعض طلاب العلم. وهذا أمر له خطورته، أمر خطير جدًا أن يتعلق المرء بالدنيا أو بغير الله عز وجل كتعلقه بالله سبحانه وتعالى، وما ذاك إلا لإهماله لأمر دراسة العقيدة. قال: كما أن التركيز على العقيدة فقط بدون العمل الذي جعله الشارع كالحام والسور لها خطأ أيضًا، لأننا نسمع في الإذاعات ونقرأ في الصحف التركيز على أن الدين هو العقيدة السمحاء وما أشبه ذلك من العبارات. يعني: كما أن العمل بدون عقيدة صاحبه على خطر، فكذلك العقيدة بدون عمل صاحبها على خطر. فإن بعض الناس لو مثلًا بينت له خطأه وتقصيره في العمل ربما أشار بأصبعه إلى قلبه يريد أن يقول لك: أن العقيدة والإيمان في القلب وإن لم يتبعه عمل، وهذا خطأ. فلا بد من اجتماع الأمرين: العقيدة والتوحيد والإيمان مع العمل، مع العمل. نعم، الدين عقيدة وشريعة وعمل. فكثير ما يقرن الله عز وجل بين الإيمان والعمل الصالح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ في آيات كثيرة في كتابه الكريم، ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: 37]، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ في آيات كثيرة. فلا بد من اقتران الأمرين. قالوا: في الحقيقة أن هذا يخشى أو يخشى أن يكون بابًا يلج منه من يلج في استحلال بعض المحرمات بحجة أن العقيدة سليمة. قال لك: يكفي أنك على عقيدة أو أنك على توحيد، فافعل ما شئت من ارتكاب المحرمات: من الربا، من الزنا، من الكذب، من الغيبة، من كذلك الفواحش، من ترك الصلاة، من... من... من... بحجة أن العقيدة ثابتة وراسخة وأن الإيمان في القلب. وفي الحقيقة أن من هذا حاله فهو كاذب، لأنه لو استقامت عقيدته وصح توحيده لما انتهك حرومات الله. قال: ولكن لا بد من ملاحظة الأمرين جميعًا ليستقيم الجواب على "لِمَ" وعلى "كَيْف". على "لِمَ" قلنا: هذا سؤال الإخلاص، لِمَ فعلت كذا؟ يعني: هل أنت مخلصًا أو غير مخلص؟ وكيف: كذلك سؤال عن المتابعة والعمل، عن المتابعة والعمل، يعني: كيف عملت هذا؟ هل هو على وفق شريعة الله أم على غير وفق شريعة الله سبحانه وتعالى؟ قال: وخلاصة الجواب أنه يجب على المرء دراسة علم التوحيد والعقيدة ليكون على بصيرة في إلهه ومعبوده جل وعلا. ولو درستها من قبل لا تهمل أمر العقيدة، ولو أن يكون لك درس في اليوم في العقيدة. وهذا هو دأب وشأن العلماء: لو نظرت إلى دروس العلماء لوجدت أن دروسهم لا تخلو من درس في العقيدة، أو من درسين أو أكثر من ذلك، ليدل كذلك على أهمية دراسة العقيدة. قالا: قال ليكون على بصيرة في إلهه ومعبوده جل وعلا، على بصيرة بأسماء الله وصفاته وأفعاله، على بصيرة في أحكامه الكونية والشرعية، على بصيرة في حكمته وأسرار شرعه وخلقه. كل هذا تتعلمه من العقيدة: إذا درست العقيدة والتوحيد تتعلم أسماء الله وصفاته وأفعاله وأحكامه الكونية والشرعية، قال: وأسرار شرعه وخلقه. حتى لا يضل بنفسه أو يضل غيره، لأنك إذا لم تدرس العقيدة ضللت في نفسك وضللت في غيرك، إذ أنك تعلم العقيدة الفاسدة لأنك لم تدرس العقيدة الصحيحة. قال: وعلم التوحيد هو أشرف العلوم لشرف متعلقه، وكما يقال: شرف العلم بشرف المعلوم، فالعلم بالله عز وجل في أسمائه وصفاته وأفعاله لا شك أنه من أعظم العلوم لشرف ذلك المعلوم، وهو الرب سبحانه وتعالى. قال: ولهذا سماه أهل العلم "الفقه الأكبر". علم العقيدة والتوحيد يسميه العلماء الفقه الأكبر لأنه أشرف وأعلى، وكذلك أسمى ما يتعلمه الإنسان أمر العقيدة، فلذلك سمي بالفقه الأكبر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». وأول ما يدخل في ذلك وأولاه علم التوحيد والعقيدة. فلا تظن أن قوله عليه الصلاة والسلام: «مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» هو الفقه في الأحكام العملية من أحكام الطهارة والصلاة والحج والصيام وإلى غير ذلك. نعم، هذا من الفقه في الدين، لكن أعظم من هذا الفقه في أمر التوحيد والعقيدة، الفقه في أمر التوحيد والعقيدة فهو الفقه الأكبر. وذلك أن الإنسان مهما عمل من عمل فإن هذا العمل لا يقبل عند الله عز وجل إذا أشرك بالله، وإذا اختلت عقيدته وإيمانه بالله سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88]. قال: لكن يجب على المرء أيضًا أن يتحرى كيف يأخذ هذا العلم، ومن أي مصدر يتلقاه. فتعجب من بعض من ينتسب إلى العلم وهو مخبط في أمر التوحيد والعقيدة، كعلماء الأزهر مثلًا: غالبهم ممن ينتحلوا المذهب الأشعري الذي فيه من التأويل للصفات، ومن نفي كثير من الصفات الثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة. فلذلك ينبغي للمسلم أن يأخذ عقيدته من أهل الرسوخ في العلم، من علماء السنة ممن عرفوا بصحة العقيدة، بصحة العقيدة. قال: لكن يجب على المرء أيضًا أن يتحرى كيف يأخذ هذا العلم، ومن أي مصدر يتلقاه. فليأخذ من هذا العلم أولًا ما صفى منه وسلم من الشبهات، وكما قال ابن سيرين ونقل عن غيره: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ». وأعظم العلم كما تقدم وهو الفقه الأكبر: علم التوحيد والعقيدة، علم التوحيد والعقيدة. قال: ثم ينتقل ثانيًا بعدما يختار المصدر الموثوق به، والعالم أو المدرس كذلك الموثوق بعلمه والمعروف بصحة عقيدته، ينتقل ثانيًا إلى النظر فيما أورد عليه من البدع والشبهات ليقوم بردها وبيانها مما أخذ من قبل العقيدة الصافية. لأن أهل الباطل وأهل الشرك وأهل الكفر عندهم شبه، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: 83]، ﴿وَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: 83]. فهم عندهم علم، لكنه علم شبهات، علم شبهات، فيوردون الشبه في أمر التوحيد والعقيدة. فتحتاج هذه الشبه إلى تفنيد وإلى رد لها، فيكون ذلك بما تعلمت من هذه العقيدة الصحيحة وبما درست من أصول هذه العقيدة الثابتة الراسخة، فتستطيع كما قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: أن عامي أهل التوحيد يستطيع أن يرد على أعلمي أهل الشرك، أعلمي أهل الشرك. لأن من درس التوحيد ورسخ التوحيد في قلبه يستطيع أن يرد على أي شبهة مهما عظمت بإذن الله سبحانه وتعالى، ولله الحمد والمنة. شبه القوم مكررة، وكذلك شبه القوم قديمة، فتناولها العلماء بالرد والبيان. فلما تقرأ في كتب أهل العلم وفي كذلك مؤلفاتهم في العقيدة يتناولون مثل هذه الشبه، فتأخذوا الرد عليها مما كتب أهل العلم. قال: وليكن المصدر الذي يتلقاه منه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم كلام الصحابة رضي الله عنهم، ثم ما قال الأئمة بعدهم من التابعين وأتباعهم، ثم ما قال العلماء الموثوق بعلمهم وأمانتهم. وهذه هي أصول أخذ العلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة. ليس بالتمويه: ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه، كلا. ولا جحد الصفات ونفيها حذرا من التحريف والتعطيل. فالعلم: آية من كتاب الله، أو حديث من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، أو كذلك أثر عن السلف الصالح من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن تبعهم بإحسان. لأن الشبه ربما تتنوع، ولربما يورد أعداء التوحيد وأعداء العقيدة شبهًا حديثة ومعاصرة لم تطرح في الزمن الأول، فيتناولها العلماء المعاصرون بالرد والتفنيد. وهذا يبين لك جهل من إذا أنكر عليه ما هو فيه من المنهج الحدادي أو من المنهج المنحرف أو من البدع والضلالات، يقول: أنا ما خالفت أبا بكر ولا عمر، ما خالفت أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الصحابة. يا سبحان الله! أنت الشبه والبدع والمحدثات التي وقعت فيها لم تكن في عهدهم. فلو كانت هذه الشبه في عهدهم وعصرهم لتناولوها بالرد والتفنيد والإنكار. فينبغي أن نعلم أننا لا غنى لنا عن الاهتداء بكلام العلماء في الفتن المعاصرة المدلهمة، وكذلك الحوادث المعاصرة التي ما حدثت إلا في هذه الأزمان المتأخرة. فمن الذي يفند هذه الشبه؟ ومن الذي يرد هذه المناهج المنحرفة؟ إنهم العلماء أتباع السلف الصالح، رحمهم الله تعالى جميعًا. فهذا من التلبيس: أن يأتي مثلًا أحد هؤلاء المنحرفين ممن أظهر تلك البدع وتلك المخالفات في هذا الزمن وفي هذا العصر، فإذا أنكر عليه مثلًا قاعدة، على سبيل المثال: مثلًا قاعدة يعني "نصحح ولا نجرح"، أو مثلًا قاعدة "التسرع في التحزم"، أو بعض الأشياء التي أخرجوا بها من أخرجوا من دائرة أهل السنة، ولم يرجعوا في ذلك إلى العلماء. فإذا أنكر عليه وقيل له: أتيت بمنهج جديد وفرقة ليست على منهج السلف الصالح، قال: أنا ما خالفت الصحابة. يا سبحان الله! هل أحد أظهر هذه الشبه وهذه كذلك البدع في عهد الصحابة حتى تريد ردًا من أبي بكر في هذه القواعد رضي الله تعالى عنه، أو ردًا من عمر، أو من عثمان، أو من علي، أو من أحد من الصحابة؟ وإنما هو التلبيس، وإنما هو التلبيس. فالشاهد من هذا أن طالب العلم لا غنى له من الرجوع إلى أهل العلم. فهذا عين ما أرشد إليه ربنا سبحانه وتعالى في كتابه، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. فمن الذي يستنبط ما ينزل بهذه الأمة في حال أمنها أو في حال خوفها؟ إنهم العلماء والأمراء. فينبغي علينا بارك الله فيكم أن لا نغفل هذا الباب وهذا الجانب، سواء كان في العقيدة أو في المنهج والسلوك أو في النوازل المدلهمة أو إلى غير ذلك. كما قال العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله: قال وليكن المصدر الذي يتلقاه منه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم كلام الصحابة رضي الله عنهم، ثم ما قال الأئمة بعدهم من التابعين وأتباعهم، ثم ما قال العلماء الموثوق بعلمهم وأمانتهم، خصوصًا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، عليهما وعلى سائر المسلمين وأمتهم سابق الرحمة والرضوان. لأن شيخ الإسلام ابن تيمية هو الذي تصدى للرد على الفرق الضالة التي ظهرت بعد عهد الصحابة، كالرد على المعتزلة والأشاعرة والماتريدية والفلاسفة الذين ظهروا في عهده وعصره، وغير ذلك من الفرق الضالة. فكم له من الكتب التي يفند فيها هذه الشبه ويرد فيها على هؤلاء الضلال. وهكذا في هذه الأزمان: سخر الله عز وجل لهذه الأمة من العلماء الأجلاء من يرد شبه هؤلاء الضلال، سواء كان من ظَهَرَ في باب العقيدة أو في باب المنهج والسلوك أو في باب العبادة أو في غيرها من الأبواب ومن الجوانب التي يحتاجها المسلم في أمر دينه. فهكذا ينبغي علينا أن نحرص على تعلم العلم النافع وكذلك التفقه في دين الله عز وجل، لا سيما التفقه في الفقه الأكبر، ألا وهو علم التوحيد والعقيدة. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر